| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الأسدي

 

 

 

 

الأربعاء 3 / 10 / 2007

 

 


لماذا ننتقد مشروع قانون النفط؟؟

د.علي الأسدي

لقد كان لمشروع قانون النفط والغاز، الذي اعلن عن تقديمه لمجلس الوزراء لاول مرة في الخامس عشر من شباط/فبراير 2006، صدى واهتماما واسعين في اوساط واسعة من الرأي العام . وقد عبر العديد من العراقيون من مختلف الانتماءات السياسية، ومن اللامنتمين، بما فيهم منظمات المجتمع المدني، وفي مقدمتهم نقابات عمال النفط، ملاحظات واراء قيمة بخصوص اهدافه وآليات تحقيقها،ومدى خدمتها او تعارضها مع المصالح الوطنية العراقية. ولقد عبرعن تلك الاراء والملاحظات، في مذكرات ذيلت باسماء وتواقيع عشرات الخبراء والمتخصصين في الشأن النفطي، من وزراء ومدراء عاميين سابقين، و مهندسين وفنيين،انهوا الجزء الاوفر من حياتهم الوظيفية في بحوث و ادارة وتصنيع وتجارة النفط. وقد اجمعت غالبية تلك النشاطات على ان مشروع قانون النفط والغاز،قد اخفق في وضع المصلحة الوطنية في المقام الاول، قبل الاطراف الاجنبية، كما هو وارد في صيغ مواده وبنوده المنظمة

ولقد ابدت اطراف عراقية كثيرة سياسية ومهنية متخصصة، عميق مخاوفها من ان لا تأخذ وزارة النفط، بالاراء والملاحظات التي قيلت، والجهود التي بذلت لاجل اعادة صياغة مشروع القانون لما يضمن مصلحة العراق الوطنية. وفي مقدمة تلك المخاوف، اصرار وزير النفط على موقفه المتزمت من الانتقادات البناءة الموجهة لمشروع القانون، واصراره بانها، ذات دوافع سياسية، مع العلم، ان اكثر الانتقادات والاقتراحات التي اطلع عليها الوزير، كانت من خبراء وكتاب مستقلين، ومن منظمات المجتمع المدني. في وقت لم يقف الى جانب الوزير ومشروعه ( قانون النفط والغاز) خبير اقتصادي واحد ذي مصداقية.ان الحدث الوحيد الذي سجل لصالح مشروع القانون،هو الندوة اليتيمة التي جرى افتعالها في نادي العلوية،و دعي اليها عدد من الصحفيين، كما اعلن في حينها، انها بدعوة من القائمة العراقية. ولايستبعد ان يكون ما وراءهدف الندوة المعلن، اهدافا غير معلنة يعرفها الوزير والمحاضر .

في حالة لو وافق مجلس النواب على مشروع القانون، بصيغته المراوغة والمبهمة الحالية، فان اغنى ابار النفط المكتشفة في الثمانينيات والتسعينات، ستمنح بموجب عقود المشاركة في الانتاج الى الشركات النفطية الاحتكارية، لمدد تصل الى (41)عاما. يعني ذلك ان الاحتياطي النفطي المؤكد والمحتمل لهذه الابار،سيكون تحت هيمنة الاحتكارات الاجنبية، استثمرته او لم تستثمره،رغم النص(الصريح) في مشروع قانون النفط ،على ان النفط هو ملكية الشعب العراقي، وهو ما جبل على ترديده المسؤولون، كلما اثيرت الشكوك حول عقود المشاركة في الانتاج.

ان هدف الاحتكارات النفطية بالدرجة الرئيسية هو احتكاراحتياطيات النفط، اي وضع اليد عليها. ولا يستبعد ان تكون هذه الحقيقة (الابار العملاقة المكتشفة،عددها، واحتياطاتها، ومساحاتها، ومواقعها) والمدرجة في الملاحق الاربعة،وراء مراوغة وزارة النفط بعدم تزويد المجلس النيابي بها مرفقة مع مسودة القانون.ومع مرورحوالي السنتين على الاعلان عن مشروع القانون،ظلت تلك الملاحق(1و 2و 3و 4 ) بعيدة عن الاضواء، لايعرف اي الحقول النفطية ستمنح لمن،في وقت كانت التسريبات الاخبارية متضاربة، وكأن الجهات المسؤولة تتعمد التضليل المتعمد للتشويش على المختصين والمهتمين بالشان النفطي، من متابعة حقيقة ما يجري بشأن الثروة النفطية، وكشف اية نية مبيته لعقد صفقة الخاسر الوحيد الشعب العراقي.

ولكن لماذا قوبلت الانتقادات الموجهة لمشروع القانون بكل هذا الجفاء من وزير النفط ،الى حد تهديده بمقاضاة نقابة عمال النفط ،التي اعلنت عن رأيها الصريح في مشروع القانون ؟؟. تلك النقابة التي برغم امكانياتها المحدودة، بادرت بحماية المنشات النفطية في الجنوب، من التخريب، وحافظت على استمرار تدفق النفط للسوق الخارجي و للاحتياجات الداخلية، ابان الغزو الاجنبي في اذار2003 وبعده.وقد حدث هذا في وقت عاثت زمر السطو والنهب تخريبا وفسادا في اكثر المنشآت الصناعية في انحاء كثيرة من البلاد.وبدلا من تكريم النقابة ومكافأتها على جهدها الوطني النادر، قابلها بالجحود والتجاهل والعقاب.

ولقد اثبت الوزير بالصوت والصورة والفعل، ان ممثلي الاحزاب الدينية اعداء غاشمين للديمقراطية.وليس في ما نقول اي تجن بحق المتأسلمين، فقد سبقه لمثل هذه الممارسات، حاقد اخر على الديمقراطية فكرا وفعلا. فقد قام رئيسه السابق الجعفري، بالحجز على موجودات اتحاد الادباء،دون اي سبب ،مما عد في حينه استفزازا غير مبرر،وقد جوبه بالاستهجان والرفض.
ان مثل هذه المواقف، لا تمر كأي اخبارعابرة، تتلاشى في زحمة الاحداث، بل تظل علامة سوداء في سجلات مرتكبيها.ولن يمر وقت طويل، حتى تركلهم الجماهير، فتسقطهم وكتلهم السياسية في اليم، الذي لن تقوم لهم بعده قائمة. وهو ما حدث للجعفري، الذي لم تنفعه محاضراته الرمضانية، التي كان يقدمها قبل الفطور،خلال اول شهر رمضان في العراق الجديد. والى هذا المصير سينتهي كثيرون، استخفوا بقدرة الجماهيرعلى الدفاع عن حقوقها، وفي التاريخ عبرآ كثيرة، من الحكمة الرجوع اليها.


3/10/2007