|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  1  / 11 / 2015                                 علي فهد ياسين                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

فضائح الجيران .. الليرة الداعشية والليرة التركية !

علي فهد ياسين

معلوم أن سك العملة محكوم بقوانين وضوابط دولية مُلزمة للحكومات،لجهة تحديد قيمتها والأعتراف بها عالمياً، وعلى أساسه تلتزم الدول بصرامة ومسؤولية بتلك الضوابط ،من أجل تداول عملتها عالمياً، والسعي لاندماجها في السوق العالمي بمستوى يحقق لبرامجها الاقتصادية النجاح الذي يؤكد صحة برنامجها السياسي.

ما يسمى بـ(الدولة الاسلامية) التي أعلنتها عصابات داعش في العراق وسوريا، ذهبت بعيداً في (مفردات التأسيس) كأنها دولة معترف بها عالمياً، فقد أصدرت قوانينها الحاكمة للسلوك وفرضت الاجراءات والعقوبات، وغيّرت العناوين والأسماء وألزمت السكان في المناطق التي سيطرت عليها بالخضوع والالتزام، ودونهم العقوبات الجائرة، وصولاً للقتل بأبشع صوره!.

كل ذلك لا يدعو للدهشة، لأن أعلام هذه العصابات الذي يروّج لأفعالها يدل على منهجها الوحشي في بناء كيانها الغريب على كل المفاهيم الانسانية، لكن الملفت والنوعي من تلك الافعال هو اعتمادها عملة خاصة أسمتها (الليرة) *، في وقت لم تستقر أوضاع (دولتها)، كأنها تريد أن يتقبل الجميع وجود هذه الدولة، بالرغم من استمرار الحرب بينها وبين الجيوش النظامية للدول التي أغتصبت جزء من أراضيها!.

الى الآن لم تسيطرعصابات داعش على عاصمة لتعلنها مركزاً لحكم خلافتها، والعواصم هي المراكز التي تُسَكُ فيها العملات بالاتفاق مع الجهات الدولية، وأن كان هناك مواقع جغرافية خارج العواصم يتم فيها ذلك في بعض البلدان، فانه محكوم بالاستقرار السياسي والأمني، وهي تحتاج الى تقنيات ومكائن ومعدات ومواد أولية ومنشآت وخبراء، لا تتوفر في المدن التي سيطرت عليها داعش في العراق وسوريا.

ما تقدم يدل على أن عصابات داعش تستورد عملتها من خارج مناطق سيطرتها، وأن قراءة لأمكانات وظروف البلدان المحيطة بمناطق نفوذها، ترجح تنفيذ هذا النشاط الكبير والنوعي في تركيا، المفتوحة حدودها مع العراق وسوريا لصالح داعش، وسك العملة ليس أهم ولا أصعب من تجميع وتدريب وتجهيز المرتزقة من بلدان العالم وادخالهم لسوريا والعراق عبر الاراضي التركية.

أن مراكز سك العملة في تركيا لم تجد صعوبة في سك عملة داعش، فالمواد متوفرة والمكائن جاهزة والادارات تابعة للحكومة والمردود الاقتصادي مغري، والمهم أنها (ليرة) مثلها مثلُ شقيقتها الليرة التركية، والأهم أن الخليفة والسلطان متفاهمان!!.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter