| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

علي فهد ياسين

 

 

الأحد 2 /1/ 2011

 

في العراق قانون يعرقل قانون وجهة التشريع واحدة !!!!‏

علي فهد ياسين

أنيطت مهمة تشريع القوانين بمجلس النواب العراقي بعد الاطاحة بسلطة عصابة صدام التي كان التشريع فيها مرهون بأهواء الدكتاتور ومنهجه في أختصار الدولة بشخصه , لكن مهمة تشريع القوانين التي هي أحدى أسس بناء دولة المؤسسات خضعت للمحاصصة الطائفية التي أفرزت قوانين جرى الاتفاق عليها بتوافقات سياسية جردتها من بعض أهدافها بتفصيلات تخدم جهات التشريع الممثلة للاطراف السياسية التي تتقاسم القرار السياسي وتحميها من تبعات خرق القوانين التي شرعتها في أستباق مفضوح للحماية يؤكد ضعف التشريع وقدرة التحكم فيه بعيدا عن المسائلة , رغم أن جهات التشريع نفسها توافقت على قانون هيئة النزاهة التي أوكلت لها مهمة مراقبة تنفيذ القوانين و محاربة الفساد الذي تصدر العراق فيه القائمة العالمية منذ سنوات ولازال .

لا خلاف على أن الفساد هو أحد الابناء الشرعيين للدكتاتورية , لكن الخلاف هو أن يفتح البرلمان , الذي أنتخبه الشعب بديلا للدكتاتورية ,الضوء الاخضر لدكتاتوريات جديدة تحمي الفاسدين من العقاب خاصة أذا كان الفساد سببا في القتل والخراب وسرقة المال العام وتمكين قوى ناشطة في العراق تعمل لاعاقة البناء الجديد وتمهد لعودة التسلط ومصادرة الرأي والاستهانة بمئات الالاف من الشهداء وتجريد عوائلهم من حقهم في حياة كريمة دفعوا دماء أبنائهم ثمنا مسبقا لها .

لقد أعلن بالامس القاضي رحيم العكيلي رئيس لجنة النزاهة بان هناك قوانين فادحة تعيق عمل اللجنة التي تحارب الفساد في العراق , وخص في ذلك قانون أصول المحاكمات لقوى الامن الداخلي في مادته 111 التي نصت على ضرورة أستحصال موافقة الوزير للملاحقة القانونية لرجل الشرطة والتي بموجبها أوقف وزير الداخلية السابق جواد البولاني أجراءات التحقيق مع ستة ضباط كبار في وزارته أتهموا في ملفات أجهزة كشف المتفجرات التي تسببت بخروقات أمنية كبيرة دفع ثمنها الاف الضحايا في بغداد والمحافظات والتي كشفت تفاصيلها جهات خارجية تبين فيها أن تلك الاجهزة التي بيعت للعراق بأسعار تؤكد فساد المتعاقدين عليها عندما اعلنت أن سعر الجهاز في بريطانيا 40 دولارا فقط والمستورد منه للعراق ب 60000 دولار , ليس هذا فقط انما الاكثر خطورة أن الجيش الامريكي أشار الى أن الكثير من هذه الاجهزة لا يعمل !!.

الان عندما نناقش مجلس النواب العراقي السابق الذي شرع قانون اصول محاكمات قوى الامن الداخلي حول المادة 111 نقول أن عدد منتسبي وزارة الداخلية العراقية لايقل عن 600 الف منتسب فاذا فرضنا ان 1 من كل الف منتسب يتقاضى الرشوة يوميا وهو طبعا رقم متواضع بالنسبة لانتشار الرشى في العراق سيكون عندنا 600 مرتشي يوميا و18000 مرتشي شهريا وأذا لوحقوا من لجنة النزاهة فان على الوزير دراسة ملفاتهم فهل يستطيع وزير الداخلية أن يدرس هذا الكم من الملفات شهريا !!! وكم سيحتاج من الوقت لدراستها !!! وهل سيبقى وقت للوزير لمتابعة الملف الامني !!.

لكن الاصل في تشريعات كهذه هو أن وزراء الحكومة هم أبناء كتلها الممثلة في البرلمان ولجنة التشريع والبرلمان برمته على دراية كاملة بالفساد والياته وهم بذلك يستبقون المسائلة والملاحقة التي تتصدى لها لجنة النزاهة ليكونوا بذلك ذروا الرماد في عيون الفقراء من الشعب بعيدا عن حيتان الفساد وأذنابه ,وألا مامعنى أن توكل لوزير حماية الفاسدين في وزارته وتطالب لجنة النزاهة ان تلاحق الفساد لحد غرفة الوزير وينتهي الامر !!.

أن البرلمان العراقي في دورتين سابقتين لم يقدم للشعب الذي انتخبه مايؤسس لعراق جديد بعيد عن الدكتاتورية فهو لم يشرع قوانين لتشكيل الاحزاب والانتخابات ومصادر الثراء واكتفى بتشريعات لمنافع البرلمانيين التي لامثيل لها في كل برلمانات العالم ليس أقلها أستحقاقاتهم التقاعدية التي لاتستند على أي نص قانوني في مشارق الارض ومغاربها في وقت يعاني فيه متقاعدوا العراق من شظف العيش بعد عقود من الخدمة وفي ظروف قاسية تخللتها سنوات القحط البعثي المشين وبرلمانيوهم الجدد يتقاعدون برواتب رؤساء دول بعد أربع سنوات عمل لايصل مجموع ساعات عملهم فيها الى مايعادل سنة عمل واحدة .

الشعب ينتظر من البرلمان الجديد ان يصحح صورة برلمانين سابقين من نفس الجنس لكن الظروف اختلفت الان وماكان يبرر سوء الاداء يجب ان ينتهي ويعمل نواب الشعب من أجل ناخبيهم بعيدا عن اللهاث وراء زيادة المنافع التي يحسدهم كل برلمانيوا العالم عليها وأن ينتبهوا الى أن الشعب أنتظر طويلا وحين يطفح الكيل لن يجدوا لهم مستقرا يقيهم الحساب .

 

free web counter