عدنان فارس
الخميس 16/12/ 2010
ملالي العراق يسوقون العراقيين الى بيت الطاعةعدنان فارس
لم يكفهم الايغال في إشاعة التغبية الدينية وإعلاء كلمة الطائفية المقيتة والتضليل السياسي من خلال إنشاء احزاب دينية الى جانب المواكب الحسينية التي تستنزف طاقات الناس الفكرية والعملية وتوظيف هذه الطاقات الى جانب استغلال اموال الدولة وتسخير مؤسساتها الحساسة لصالح تزكية نفوذهم وتسلطهم باسم الدين والطائفية والمظلومية والاغلبية وتحشيد البسطاء والمغلوبِ على أمرهم في التباكي المخادع على احداث منقرضة الله وحده يعلم كيف ولماذا جرت وحصلت قبل 1400 سنة، لم يكفهم كل ذلك نرى ان ملالي العراق مستعينين ب "جند المرجعية" في مراكز الدولة الامنية والاقتصادية والخدمية وبالتواطؤ مع شيوخ العشائر والمناطق نراهم اليوم يلجأون الى العمل، على المكشوف، في إصدار التعليمات الى المقربين منهم في مراكز القرار في المحافظات والعاصمة بغداد كما نوّه الى ذلك الملا صدر القبانجي يوم الجمعة 10 ديسمبر قائلاً: ان إغلاق الملاهي والبارات والنوادي الترفيهية وما الى ذلك في بغداد يجب ان يعم جميع انحاء العراق لأن العراق كله بلد اسلامي وليس فقط العاصمة بغداد.
لقد تناسى صدر القبانجي، داعية التغبية والتزوير التاريخي والطائفي المتميّز، ان الاجراءات القمعية قد شملت الموسيقى والمسرح وتماثيل معهد الفنون الجميلة والمهرجانات الفنية في بغداد وبابل والبصرة ليفسح في المجال امام دوي وضوضاء مزامير وطبول وترنيمات المواكب الحسينية التي أقل ما يُقال عنها انها اصوات جارحة للذوق الانساني ومنافية للاخلاق الانسانية قوامها الدجل والنفاق وتهدف الى دعم وترسيخ تسلط حفنة من أشرار المجتمع باسم الدين والمذهب والطائفة على مقدرات المجتمع.
صدر القبانجي في خطبته يوم الجمعة الفائتة أهانَ العراقيين عندما ذكّر بأن المهن التي وصفها الاسلام بالمهن الرذيلة يجب اعطاءها، فقط وفقط، للعراقيين من غير المسلمين مذكّراً بقانونية هذا النهج الذي جدّدَ إقراره صدام حسين في سنة 1994.. اذا كان الامر هكذا يا صدر القبانجي فإن قوانين صدام قد حرّمت ايضاً نشاطات وفعاليات لطم الصدور وجلد الظهور والبكاء والعويل في شهر محرم.. فلماذا الانتقائية في الموقف من قوانين وفرمانات صدام؟
على كل العراقيين وتحديداً المسيحيين منهم رفع الصوت عالياً لتنظيف القوانين العراقية السارية بخصوص التمييز والنيل من كرامة المواطن العراقي بجريرة ديانته او قوميته.
الدولة العراقية منذ تأسيسها 1921 هي دولة علمانية وقد تناوبَ على إدارتها عراقيون أكفاء بالدرجة الاولى ومن كل مكونات الشعب العراقي القومية والدينية ومن مختلف مناطق العراق واستمر الحال هكذا الى حين بدء الدورة الاولى من الفترة المظلمة في 8 شباط الاسود ومن ثم الدورة الظلامية الثانية في تموز 1968 ..
هل يعلم ام يتناسى صدر القبانجي ان البنت العراقية ومهما كانت عائلتها دينية او فلاحية او مدنية وعندما تتوفق وتتأهل للذهاب الجامعة كانت تخلع العباءة برغبتها وبموافقة اهلها، والعباءة هي زي عراقي اجتماعي مناطقي وليس حجاب ديني، ولكن ووصولاً الى حملة صدام الايمانية التي سدّت جميع منافذ النور والتي لم تدفع فقط بالبنت العراقية الى ارتداء الحجاب وبالشباب الى اطلاق اللحى وانما هددت مدنية الحياة في العراق بالانقراض.
لقد سقط صدام واندثر نظامه ولكن لواء حملته الايمانية مازال مرفوعاً ويرفرف ليحجب نورَ شمس الحرية عن العراق وعن شعبه بفعل السلوك العدواني لرجال دين طارئين نصبوا انفسهم وَرَثة لصدام حسين في حكم العراق والتسلط على رقاب الشعب العراقي... ولعل العراقيين يتذكرون ما قاله قائد طالبان العراق مقتدى الصدر في معرض رده على سؤال صحفي عن رأيه في سفور المرأة العراقية فأجاب "وهل تريدونني ان أدافع عن الزانيات" (اكتوبر 2005)
حركة طالبان العراق، وبفضل التحالف الطائفي الشيعي، هي الآن حجر الزاوية في حكم العراق وحتى قبل الانتهاء من التشكيلة الحكومية المرتقبة وبدعم ومؤازرة ملالي العراق الذين ينفذون برنامج الفتنة الاجتماعية... ملالي العراق يسوقون العراق وشعبه الى بيت الطاعة... ملالي العراق ليسو أقل سوءاً وعدوانية من ملالي ايران..
الآن يتبرأ مقتدى الصدر من جرائم "البعض" في جيش مهدي الصدر الذي عاث بالعراق فساداً وتخريباً وخنق حريات وقطع رؤوس.. ولكننا وبنفس الوقت نراه، وبمؤازرة صَحبه في التحالف الشيعي، يتجه الى محاربة الحريات الخاصة والموسيقى والفنون والمسرح والمهرجانات الفنية تحت يافطة (محاربة ديمقراطية الملاهي والبارات).. ليتك وتيارك يامقتدى وانتَ المتخرّج حديثاً من معاهد قم ليتك تحارب ديمقراطية الكبسلة في صفوف جيشكِ وتتقي اللهَ في إشاعة حرية الاعتداء على حرمات وحريات العراقيات والعراقيين.
الشعب العراقي أبان تحكّم صدام وبعثه كان شعباً أعزلاً من قواه السياسية الحقيقية.. ولم يزل هكذا وهو يرزح تحت سطوة وتسلط ملالي العراق ورثة صدام في الظلم والتجني والعدوان.
16 ــ 12 ــ 2010