| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الأحد 10/4/ 2011



العراقيون والبؤس الوطني

عزيز العراقي

من الغريب ان اغلب السياسيين العراقيين , وبالذات من احتلوا الصفوف الأولى في السلطة وفي إدارة العملية السياسية, يتجاهلون تاريخهم الشخصي والسياسي , وتأخذ بهم السطوة في الممارسة من اللحظة الحاضرة التي يجدون انفسهم فيها وقد احتلوا موقع القرار . دون الارتكاز على حصيلة تجربتهم الإنسانية كبوصلة تحدد لهم الاتجاه الواقعي الذي يبقيهم قريبين من ادعاءاتهم الوطنية , وينقذهم من وحل المستنقع الحالي الذي يتخبطون فيه .

وعلى سبيل المثال , نشرت المواقع الالكترونية يوم 20110408 تحت عنوان " المطلك : أي شخص جاء مع الاحتلال سيحاسب ولن يبقى في العملية السياسية الا النظيف " نقلا عن السومرية نيوز التي أجرت الحديث معه وتبثه يوم الجمعة القادمة . وشدد المطلك : على ان " النظيف " ومن تعامل مع العراقيين " بشرف " هو من سيبقى في العملية السياسية .

صالح المطلك نائب رئيس الوزراء لشؤون الأعمار والخدمات , وهي وظيفة استحدثت من ضمن اقتسام السلطة بين الكتل الشيعية والسنية والكردية . والمطلك تناسى وضعه , حيث كان قبل أسبوع واحد فقط من حصوله على هذا المنصب هارب من وجه العدالة الى عمان , وعليه أمر إلقاء قبض من الجهات القانونية العراقية , لشموله بقانون اجتثاث البعث ومجرمية , وقد استفاد من الأسبوع الأخير من تمتعه بالحصانة البرلمانية لدورتها السابقة ليهرب الى الأردن , ومنح هو والعوادي وبعثي آخر العفو - وليس التقاضي والحصول على البراءة – ضمن المقايضة التجارية التي حصلت في السوق الوطني .

وعلى حساب المطلك , ستحاسب جميع الأحزاب العراقية , ولن يفلت منها إلا حثالات البعث التي استخدمت أسماء تتماشى مع طبيعة المرحلة الجديدة , مثل تنظيم المطلك نفسه " جبهة الحوار " , والتيار الصدري الذي دخلته اغلب عناصر فدائي صدام ومنتسبي الأجهزة الأمنية البعثية , مستغلة قلة الخبرة السياسية والتنظيمية للتيار , ونتيجة فقدان المرجعيات السياسية الوطنية اثر سقوط النظام السابق . وفي أحسن الأحوال سيشمل ميزان المطلك الشيوعيين , باعتبارهم لم يوافقوا على الغزو الأمريكي من ناحية ,واستمرار نظافة أيديهم واستمرار تبني المشروع الوطني من ناحية أخرى . ولكن الشيوعيين هم اكبر ضحايا البعث تاريخيا , فانقلاب شباط الأسود عام 1963على الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم هو بالأساس لابادة الشيوعيين , كما ثبت بيانهم المشئوم رقم 13 الصادر من الحاكم العسكري العام , وفي استلامهم الأخير للسلطة أصبح الشيوعيين أيضا من اكبر ضحاياهم , إضافة إلى ان الشيوعيين يعرفون جيدا ان سبب قيام البعث هو لإجهاض نمو الأحزاب الشيوعية العربية كما ثبتها مؤسس البعث عفلق .

وقد يقول قائل : ان حزب الدعوة أيضا لم يوافق على الغزو الأمريكي . وهذا صحيح , وقد يمنحه السيد المطلك تزكية بقائه في العملية السياسية . ولكن حزب الدعوة هو اكبر المستفيدين بين الأحزاب الشيعية والسنية من الاحتلال الأمريكي, والمطلك لا تقل وضاعة دوافعه عن الاستثمار الذي حققه حزب الدعوة للاستئثار بالسلطة , واستنفاذ حدود الممكن في الاستفادة منها , وبعيدا عن الدوافع والمبادئ التي بنى عليها حزب الدعوة تاريخه الطويل , ودفع الكثير من الشهداء لأجلها .

من سوء حظ العراقيين ام من تفاهة المستنقع الذي وجدوا أنفسهم فيه ولم يتمكنوا من تغييره , يتحول المطارد من القانون والهارب الى خارج العراق , في خلال أسبوع واحد فقط , الى نائب رئيس وزراء , وحاكم سياسي يضع الحدود للشرف الوطني , ويحدد من المؤهل من الأحزاب للاستمرار في العملية السياسية ( العراقية ) , ومن الذي يجب ان يقذف الى مزبلة التاريخ . المرارة التي حفرت في نفوس العراقيين يا سيادة نائب رئيس الوزراء ليست منك , بل من أحزاب الإسلام السياسي وبالذات الشيعي , والتي خلقت منك شخصية وطنية نتيجة ممارساتها الطائفية , وانشغالها بما تحصل عليه من فوائد السلطة .

 

 

 

free web counter