| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الثلاثاء 12/4/ 2011



المحاصصة وانعكاساتها في تصنيع الكتلة الأكبر

عزيز العراقي

يتذكر العراقيون جيدا كيف تمت إعاقة الإقرار بفوز القائمة " العراقية " في نتائج الانتخابات البرلمانية , وتبعها الالتفاف لتشكيل الكتلة الأكبر , ولولا التدخل الإيراني في الضغط على التيار الصدري والمجلس الأعلى لما تمكن المالكي من الحصول على المنصب مرة ثانية , رغم ان المالكي ليس الشخص المرغوب به تماما من قبل النظام الإيراني , إلا انه كان يمتلك أوراق التجميع أكثر من باقي زعامات الأحزاب الشيعية الأخرى . وهذا ما تريده إيران , إذ ان أي خلل بوحدة الإجماع الطائفي الشيعي يعرض نفوذها إلى التآكل , ويفرز مجاميع شيعية أولويتها العمل لمصالح انتمائها الوطني . كل هذا معروف , والمعروف أيضا للعراقيين ان الأحزاب الشيعية العراقية لا تقيم لوحدة الانتماء الطائفي حجما إذ كان يتعارض مع طموحاتها الحزبية في توسيع رقعة نفوذها , وليس بعيدا الصراع الدموي بين المجلس الأعلى والتيار الصدري الذي سقط فيه الكثير من الطرفين ومن الناس الأبرياء لغرض توسيع نفوذ العائلتين .

الضغط الإيراني الذي تمكن من تحقيق الكتلة الأكبر ومنع علاوي من الحصول على رئاسة الوزراء , وضمن استمرار ولاء المالكي له , لم يتمكن من الحفاظ على وحدة التحالف الشيعي رغم عدم إعلان حالة التفكك الرسمي . فقد أكدت مصادر في " التحالف الوطني " الشيعي لصحيفة " الشرق الأوسط " يوم 20110411 ان " التيار الصدري غير موجود في التحالف الوطني من الناحية العملية , ووجود المجلس الأعلى ضعيف وغير مؤثر , وهذا يعني ان كتلة دولة القانون أو حزب الدعوة هي من يسيطر على الأمور والتفرد باتخاذ القرارات" , مشيرة إلى ان " التحالف الوطني قائم كشكل بقوة التأثير والضغط الإيراني ليس الا , وهي التي تصر على بقاء التكتل الشيعي كبيرا وقويا , وهذا ما يقف عائقا أمام التيار الصدري والمجلس للانسحاب رسميا من التحالف مع المالكي لضمان بقاء الحكومة بيد المذهب الشيعي " . إن الركود الذي قيد طاقة الأحزاب الشيعية نتيجة الامتثال لشروط حصة الكتلة الأكبر , سلب هذه الأحزاب النمو الطبيعي غير المشوه بالإعاقة الطائفية , وسلب العراق فرصة ثمينة للنهوض من الواقع المتردي طيلة السنوات التي أعقبت التغيير .

لقد انعكس ضغط النظام الإيراني ليس على تفكك التحالف الوطني فقط , بل على وحدة الأحزاب التي تشكله . وإذ تمكن النظام الإيراني من استيعاب الانشقاق في التيار الصدري , وإبقاء طرفيه عصائب الحق ومقتدى الصدر تحت نفوذه , فانه لم يتمكن من استيعاب الخلافات العميقة التي أخذت تظهر للعلن عند باقي الفصائل . ومن الخسارة للحركة السياسية العراقية أن تعصف الخلافات بحزب الدعوة وهو في قمة المسئولية , وكأنه لم يكن يمتلك ذلك الأساس العميق لتراث الشيعة العراقيين في مقاومة النظام المقبور , ولا من كتب تاريخه بالكثير من دماء الشهداء والعوائل المنكوبة . فقبل أربعة أيام نشرت صحيفة " الشرق الأوسط " مقابلة مع احد قيادي حزب الدعوة , وقد كشف فيها عن التهيؤ لعقد مؤتمر عام للحزب يتولى عزل المالكي من رئاسة الحزب لتنكره لمبادى وأهداف وشهداء حزب الدعوة . والمجلس الأعلى الذي يتآكله الصراع نتيجة خسارته الكبيرة في الانتخابات من جهة , ومن جهة أخرى توريث السيد عمار الحكيم لزعامته , هذا التوريث الذي فتح الباب على ضرورة الخروج من تأثير الهيمنة الإيرانية على مجمل سياسات المجلس , مما دفع السيد عمار الحكيم وشقيقه مثلما نشرت " الشرق الأوسط " في ذات التقرير , من تهديد الآخرين وبالذات الشيخين القبنجي وهمام حمودي من محاولة إزاحة السيد عمار من زعامة المجلس , وهددا بقطع المساعدات الإيرانية في حالة حدوث ذلك .

ولعل الوضع الأمني القلق للسيد مقتدى الصدر من خلال الدعوة المقامة عليه في اغتيال المرحوم عبد المجيد الخوئي , ومحاولات اغتياله من قبل الجناح المنشق عنه ( عصائب الحق ) دفعه أكثر لوضع جميع بيضه في السلة الإيرانية . والتحذير الذي أطلقته القائمة الكردستانية على لسان الدكتور محمود عثمان المنشور في موقع " صوت العراق " يوم 20110411 الذي " يعبر عن قلق الكردستانية من عودة الطائفية في حالة رفع التجميد عن جيش المهدي " . وقلق الكردستانية يأتي من معرفتها بكون التهديد لا يعني إخراج الأمريكان مثلما ادعى السيد مقتدى الصدر , بقدر ما هو لإشعال الحريق الطائفي مرة أخرى , وهو ما يدخل ضمن التوجهات الإيرانية في إشعال المنطقة بحروب طائفية تخفف من وطأة التوتر الذي قد يصل حد الانفجار مرة أخرى لدى الإيرانيين في الأيام القادمة .

ولو تيسر للأحزاب الشيعية الانعتاق من التأثير الإيراني الذي تناغم مع رغبة الحصول على رئاسة الوزراء من قبل المالكي , ومارست نشاطها على ضوء برامجها السياسية وليس على ضوء حصة الكتلة الأكبر التي أصر عليها النظام الإيراني كمظلة للحفاظ على نفوذه , لمنحها ومنح العراق فرصة النهوض الحقيقي , ويفتح لها آفاقا واسعة لنهوضها السياسي الذي يضمنه التنافس الشريف بدل الطريق المسدود الذي وجدت نفسها فيه , والذي قد يكلفها سلامة وحداتها التنظيمية .
 

 

 

free web counter