عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
الثلاثاء 18/1/ 2011
حوار الأديان والسبب الحقيقي لاستهداف الديانات الأخرىعزيز العراقي
ينعقد هذه الأيام مؤتمر حوار الأديان في النجف الاشرف , ويحضره علماء إسلاميين أفاضل من الشيعة والسنة وممثلين عن باقي الأديان العراقية الأخرى , ويبدو انه قد جرت التهيئة له سريعة بعد استهداف المسيحيين في سلسلة التفجيرات الأخيرة للكنائس وأماكن العبادة . وبعد حوارات طويلة ناقش فيها المؤتمرون أسباب الانحدار الذي تعاني منه الجماهير العراقية والعربية نتيجة تسلط الأنظمة الشمولية, والفاشلة مثل العراق - ان كان لديه إدارة يمكن أن نسميها نظام - . وبعد ان توصل المؤتمر بجهود مضنية من ابرز طرفيه الشيعة والسنة , لإيجاد الأسباب لحقيقية من فقر وتجهيل وفقدان الأمل في المستقبل والضياع في متاهات الاحتياجات اليومية , تجعل من المواطن لقمة سهلة لدعاة المذهبية والقتلة من الإسلاميين لكي يسوقوه بأكاذيبهم وفتاويهم الى طريق الجريمة والغدر بإغراءات مادية بسيطة , أو فقدية يقبضها من الجنة , وحسب رغبته ان كانت حور العين او ولدان مخلدون .
تقول صحيفة " الشرق الأوسط " في خبر لها يوم الثلاثاء 20110118 من مراسلها في النجف , ان الصراع تفجر حول مسألة جوهرية , لم تستطع جميع مؤتمرات الأديان التي جرت في عدة بلدان عربية وأجنبية من الانتباه لها , وتحديد مسئوليتها في تشضي الخلاف بين الأديان والطوائف , سواء بالحروب الصليبية على مر التاريخ , او الصراعات المذهبية التي قادها زعماء الطوائف وحصدت الملايين من البشر الابرياء. وهي : اين رست سفينة نوح بعد انحسار المياه ؟
كانت الحوارات تدور طبعا بين الشيعة والسنة , وممثلي باقي الأديان الأخرى للسماع فقط , الا ان الشيعة استغلوا انعقاد المؤتمر في النجف الاشرف , والتي من المؤمل لها ان تكون عاصمة الثقافة الإسلامية قريبا , فطرح احد علماء الشيعة الأجلاء : ان سفينة نوح رست بين النجف والكوفة على تلة انمحت نتيجة تقادم الزمن . وثارت ثائرة الأخوة السنة وقال احد العلماء السنة الأفاضل , وكان من كردستان , بانه يتحداه بالمصادر التاريخية والتوثيق العلمي ووجود الجبل الذي رست عليه . ولتلطيف الأجواء , وجه الدعوة للعالم الشيعي ومن يرغب معه من الاخوة الشيعة في قضاء إجازة جميلة في احد الفنادق السياحية في الجبل المجود في تركيا , وغمز لهم بإمكانية ممارسة المتعة في فندق بني على شكل سفينة نوح في الجبل .
حدث انشقاق في التقديرات بين أطراف شيعية متنفذة , فقسم استحسن الدعوة للتأكد من رسو السفينة على ذلك الجبل - وفي داخله يمني النفس بمتعة مع فتاة تركية - وآخرين متشددين من الكبار في العمر رفضوا هذا العرض جملة وتفصيلا , واشتدت حرارة النقاش بين صقور الطرفين من الشيعة والسنة , واعتبروا الدعوة الموجهة لزيارة الجبل وسيلة لشق وحدة الطرف الشيعي . وتحول الحوار الى خوار , واستنجدت بنطاحة الطرفين , وكان قسم منهم علماء أجلاء يشاركون في أعمال المؤتمر , وآخرين في الحراسات اقتحموا قاعة المؤتمر , واشتد النطح , وطارت عمائم سوداء وأخرى بيضاء , وسقط أربعة قتلى من النطاحة , اثنان من الشيعة والآخران من السنة . الا ان اكثرية الشهداء والمصابين كانوا من المسيحيين والصابئة الأبرياء .
وفي تصريح للواء قاسم عطا الناطق الرسمي لقوات التدخل السريع : ان الأجهزة الأمنية المكلفة بحماية المؤتمر, وضعت أجهزة كشف الأسلحة المصنعة سواء للمعادن او لغيرها , ودخل المؤتمرون وحماياتهم من خلالها , ولم تسجل أية مخالفة . يقول السيد اللواء : ان جميع اجهزة الكشف في العالم لا تستطيع ان تحدد خطورة ( الكَرن ) في النطح , لان الجهاز يكشفها على إنها من تبعات العضام , وليس أسلحة بيضاء جرى شحذها باهتمام . الا ان السيد اللواء قاسم عطا وعد في تصريحه ان السيد رئيس الوزراء امر بتشكيل لجنة للتحقيق في اسباب المشكلة , وستعلن النتائج حال استكمال اعمال اللجنة .