عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
المالكي وتطلعات شركائه لخلافتهعزيز العراقي
مثلما يعتقد بعض الشيوعيين ( المقفلين ) , بان سبب انهيار الاتحاد السوفيتي ومعسكر الدول الاشتراكية السابق هو التآمر الإمبريالي فقط , ويرفض الاعتراف بوجود خلل في البناء السياسي لهذه الأنظمة , وبدون هذا الخلل لم يتمكن المعسكر الغربي رغم إمكانياته الكبيرة من تحقيق هذا النصر . ترى قائمة رئيس الوزراء " دولة القانون " , وعلى لسان احد قيادتها محمد الصيهود بتصريحه المنشور في " صوت العراق " يوم 31/ 5 / 2012 :" ان قطر وتركيا والسعودية وراء المطالبة بسحب الثقة من حكومة المالكي , بسبب ان هذه الدول تتبنى مشروعا طائفيا ليس في العراق فقط , وإنما في دول المنطقة ". ناسيا , او متغافلا عن ان المطالبة بسحب الثقة من حكومة المالكي هو مطلب تشترك به كل المكونات العراقية بما فيها أحزاب " التحالف الوطني " الشيعي . حيث أكد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى على : ان المجلس يتوافق مع المطالبة بسحب الثقة عند اكتمال شروط سحبها . وأضاف مقتدى الصدر رئيس التيار الصدري في رده على تخوف احد أتباعه بالقول : " لا يمكن ان يكون سحب الثقة عن المالكي مقدمة للفوضى لأنه دستوري وديمقراطي " .
وإذا اقتنعنا ان يكون السيد عمار الحكيم والسيد مقتدى الصدر هم عملاء للسعودية حسب منطق " دولة القانون " , فإننا سنقبل أيضا ( شرعية ) مطالبة دولة القانون بإعلان إقليم الوسط والجنوب الطائفي في حال سحب الثقة من المالكي , ولم تمر فترة تكفي لنسيان الرفض الرسمي لطلب محافظة صلاح الدين في تشكيل إقليمها , ومن المالكي نفسه حينما أكد وعلى حق : ان الظروف لا تسمح بذلك نتيجة هشاشة الوضع العراقي . ولو ان قيادة حزب الدعوة ودولة القانون تمتلك الحق في رفضها للإجماع الوطني في سحب الثقة من المالكي , ومن شرعية التهديد البائس من إعلان إقليم الوسط والجنوب الطائفي , لأعلنها قياديون لهم وزنهم في الدعوة ودولة القانون مثل عبادي والأديب او العسكري , ولما تركوا شرف المطالبة بها للصيهود , او لبعض المرتزقة من خارج القائمة والحزب . مثل رئيس احد المجموعات المنشقة عن القائمة العراقية , وهو يؤكد بحرارة :" ان المستقبل السياسي للعراق مرهون بمستقبل رئيس الوزراء نوري المالكي , وسحب الثقة منه تدمير للعملية السياسية برمتها " . او مرتزق آخر يحب ان يقدم نفسه ( خبير قانوني ) يؤكد أمام كاميرا العربية من : " ان سحب الثقة من حكومة المالكي واعتبارها حكومة تصريف أعمال , يعني انها تعمل أي شئ كما يحلو لها دون ان يستطيع احد ان يحاسبها " . حتى الشخص الأمي يعرف ان سحب الثقة في حكومات جميع دول العالم, يعني ( تجميد ) السلطة التنفيذية للحكومة ورئيسها , ويبقى رئيس الوزراء والوزراء حالهم حال أي موظف يصرف الأعمال اليومية لدائرته لغاية تعيين حكومة جديدة .
أهم قيادات حزب الدعوة ودولة القانون تلزم الصمت طيلة الفترة الأخيرة التي اشتد الصراع فيها بين المالكي وباقي القوائم , وهي المعروفة باستفزازاتها للآخرين , والتي كانت تدلو بدلوها في أمور اصغر بكثير من حجم هذا الصراع , وان بعضها أدمن النجومية في القنوات الفضائية . ان صمتها ليس بسبب حرصها الوطني وشعورها بالمسئولية في عدم دفع المالكي لمواجهة أشرس , بقدر ما هو حرص على أمل حصولها على موقع المالكي , وضمان موافقة باقي الأحزاب في القائمة الشيعية والكتل الأخرى اذا تمت إزاحته واستمر الاحتفاظ بالمنصب لحزب الدعوة . ويعتقد البعض ان حزب الدعوة وقائمة دولة القانون أمام منعطف حاد قد يؤدي الى انهيارات تنظيمية ليس بسبب خلافات فكرية , او بكيفية النهوض بإدارة الحكم وتسيير أمور الدولة , بقدر ما هي خلافات شخصية .
قال المالكي في إحدى مقابلاته مع فضائية العربية جوابا على سؤال حول الردة او إمكانية قيام انقلاب عسكري انه : " حتى رئيس الوزراء المالكي وهوالقائد العام للقوات المسلحة لا يستطيع ان يقوم بانقلاب عسكري " . انقلاب عسكري يجري التخطيط له في سراديب الليل لا يمكن القيام به , فكيف يمكن القيام بانقلاب على الدستور الذي صوتت له الجماهير العراقية ؟! الدستور رغم كل المؤاخذات عليه فرض عدم احتكار السلطة من أي جهة او أي شخص , وفرض الاحتكام الى القانون في فض النزاعات مهما كان نوعها , واعترف بالحقوق المدنية لكل العراقيين بدون التمييز في اللون والقومية والدين او الطائفة . قد تكون المراهنة على توافق الأمريكان والنظام الإيراني على منح المالكي المنصب مرة ثانية وراء التعنت الحالي , وهو التوافق الذي ساعد في الالتفاف على فوز العراقية . فماذا يفعل التوافق الآن بعد ان قطعت الجسور مع الآخرين وإصرت القوائم الأخرى على سحب الثقة ؟