عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
بين سراب الازمات والنزعات الطائفيةعزيز العراقي
كالعادة في عمل المافيات السياسية , يقوم احد الاعضاء غير المعروفين , بإطلاق تصريحات تعبر عما يدور في حراكهم الداخلي , او لجس نبض المقابل , او لدفع المقابل لاتخاذ خطوات ارتدادية . وتحت عنوان " كريم عليوي : غياب الطالباني يشجع البرزاني على توسيع الازمة والضغط على الحكومة بهدف الانفصال " . نشر موقع " صوت العراق " يوم 21 / 12 / 2012 تصريح لنائب عن التحالف الوطني الشيعي اسمه كريم عليوي , والسؤال لعليوي : اذا اراد الاقليم ان ينفصل فهل سيطلب الاذن من بغداد ؟! ولماذا يضغط على الحكومة ؟! وانما المالكي وكلامك من يبحث عن هذا الانفصال . لان القيادة الكردية اخذت تتبنى رفض الانفراد بالسلطة والمطالبة بتطبيق مواد الدستور . ولعل مطالبة القائمة الكردستانية بالفيتو للخبراء القانونيين مقابل خبراء الشريعة في المحكمة الاتحادية , واحدة من النقاط التي تمنع الطائفيين من الانفراد بالسلطة , وهل يوجد اكثر طائفية من حزب الدعوة وقائمة دولة القانون ؟! ليس حبا بالطائفة بل الوسيلة التي يعتقدونها ستحفظ لهم السلطة .
ويضيف عليوي : ان رئيس الجمهورية جلال الطالباني هو صمام الامان والرابط بين حكومتي بغداد واربيل وفي حال رحيل الطلباني ( لا سامح الله ) ستتأثر العلاقة بين الحكومتين بشكل كبير خصوصا ان رئيس الاقليم مسعود برزاني يسعى الى التفرد بالقيادة الكردية " واشار الى ان :" مسعود برزاني يسعى الى الانفصال عن العراق وان العائق الكبير الذي امامه طيلة تلك الفترة هو وجود الرئيس طالباني " . مضيفا :" ان رحيل الطلباني سيشكل فراغ وسيستغل هذا الفراغ البرزاني ويقوم بالضغط على الحكومة المركزية من اجل الانفصال عن العراق ".
لا نريد ان نعيد اسئلة عجزنا من اعادتها , وأولها : من عاد الى العراق بعد انفصال دام اكثر من عشر سنوات ؟! يا ايها النائب البرلماني . وهل ان عودة الاقليم الى العراق بسبب رغبة البرزاني او مام جلال ؟! ام بسبب مجموع الظروف في الوسط الاقليمي والعالمي ؟! وهل ان رغبة مام جلال او البرزاني ستقف امام الانفصال ان سمحت الظروف بإقامة الدولة الكردية المستقلة ؟! وهل مجئ البرزاني لرئاسة الاقليم , ومام جلال لرئاسة الجمهورية هبة من التحاصص الطائفي مثلما جاءت بالمالكي ؟! ام انهما من اقدم الزعامات الكردية والعراقية ؟! وهل البرزاني ومام جلال بحاجة الى تزكية وطنية من الجعفري والمالكي وعمار الحكيم ومقتدى الصدر والنجيفي والمطلك ؟! ام ان العكس هو الصحيح ؟!
اغلب العراقيين لا يريدون ان تستمر لعبة المحاصصة الطائفية , ويدركون جيدا انها سبب الانهيار العراقي , والمسؤول عنها الاحزاب الشيعية التي تقود السلطة برئاسة المالكي , وحتى المرجعية الكريمة في النجف الاشرف لم تسلم من تحمل المسئولية , ولعل في المطالبات الاخيرة من بعض الكتاب للمرجعية بالتدخل ما يوضح تحميل المرجعية المسئولية في ترجيح كفة هؤلاء الطائفيين في استلام السلطة , وتركيس العراق في هذا المستنقع الآسن . والاتهامات تدور على ان الجميع يعملون داخل المشروع الطائفي الايراني , والاختلافات هي فقط في توزيع الادوار .
المالكي والمجموعة التي تحيط به لم تسئ الى حزب الدعوة وقائمة دولة القانون فقط , بل لوثت سمعة جميع اطراف التحالف الوطني الشيعي , وبغض النظر عن موقف التيار الصدري الذي هو لدوافع حزبية , وخلافات مع المالكي الذي ما برح يهدد مقتدى الصدر بملف الشهيد عبد المجيد الخوئي , فان جميع هذه القيادات تبدي تعاطفها مع تصرفات المالكي عبر سكوتها . ويمكن القول ان مهزلة القاء القبض على حماية وزير المالية القيادي في القائمة العراقية , وإعادة سيناريو اتهام الهاشمي اثناء ازمة رئيس الجمهورية الذي يعد صمام الامان كما يقول معسكر المالكي , هو الجنون بعينه .
ان القيادات الشيعية تدرك جيدا , ان العصب الاساس في العراق لا يزال بيد الامريكان , واقتراب الحسم في سوريا سيعجل بإنهاء تبعيتهم التي تورطوا فيها مع المشروع الطائفي الايراني , وقد يكون سكوتهم على زعامة المالكي في خلق الازمات كدفاع سلبي عما ستحمله الايام القادمة من تغييرات في المنطقة .