| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                         الخميس  23 / 1 / 2014



لولا الاحترام لما عتبنا

عزيز العراقي

نشر موقع " صوت العراق " يوم 23 / 1 / 2014 تحت عنوان :" الحكيم يدعو الى الوحدة بين العراق ولبنان وسوريا للقضاء على الارهاب الذي يستهدفهم ". وفي تفصيل دعوة السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي ان " الارهاب الذي يستهدف العراق وشعبه هو ذاته الذي يستهدف ابناء الشعبين السوري واللبناني , وعلينا ان نتوحد جميعا في مواجهته ".

مثلما هو معروف ان السيد عمار الحكيم رغم كونه قائد لحزب سياسي ديني , وهو الاصغر سنا بين قيادات الاحزاب الفاعلة في العملية السياسية , الا انه تميز بالدعوات الوسطية الاكثر عقلانية في ايجاد مسار يحفظ سلامة سير العملية السياسية من الانزلاق نحو الهاوية , كما يجري اليوم من استحداث وتوليد للمشاكل وتأليب طائفي من اكثر من جهة , استعدادا للانتخابات القادمة تحت شعار " حشر الجماهير في حظائر طائفية " . ولعل توقيت اصدار القرار الاخير من قبل رئيس الوزراء في استحداث المحافظات الاربعة ما يوضح بشكل فاقع طابع خلق الأزمات لتأمين ايجاد هذه الحظائر.

السيد عمار الحكيم يعرف قبل غيره , وكما اتضح للعراقيين , ان مصادر نشأة الارهاب هي التي يجب ان تحارب وتمنع وصوله , او حصوله للحاضنة التي يترعرع وينمو في ظلها . واذ كانت الدول الثلاث التي حددها في تصريحه تخضع لمواجهة حالة الارهاب , فهذا لا يعني وحدة الارهاب مقابل وحدة المتصدين له ووحدة المتضررين منه . الحكيم يدرك جيدا ان سبب عودة الارهاب , والمقصود القوى الطائفية السنية من قاعدة وداعش وحثالات النظام الصدامي , لم تسترجع نفوذها بعد هزيمتها على يد ابناء العشائر السنية ذاتها لولا السياسات الخاطئة لقيادة الدولة المتمثلة برئيس الوزراء السيد المالكي ومجموعة مستشاريه , التي اوغلت في تمزيق النسيج العراقي بعد ان استمرئت سياسة خلق الازمة , وإلحاقها بخلق اخرى جديدة دون حل الاولى , وهكذا دواليك . وهو ما راكم الاستياء والشعور بالغبن , دون اي انجاز سياسي او اقتصادي او خدمي يشعر الجميع انهم ابناء وطن واحد ودولة واحدة . الارهاب السني الدموي لا يختلف عن شراسة ارهاب الفساد واللصوصية التي تقوده حكومة المالكي وتتستر عليه . ولا نعيد ما اكده الجميع في كيفية انعكاس ظلال الادارة الفاشلة للحكومة على كل مظاهر الحياة بما فيها المساعدة في عودة الارهاب . ولو صنعنا الف وحدة ليس مع سوريا ولبنان , بل مع انظمة اكثر ثباتا وتطورا , لعاد الارهاب ما دامت السياسات الحالية مستمرة .

الجميع يدرك ان الارهاب الذي ضرب لبنان هو نتيجة لتدخل حزب الله اللبناني لصالح النظام السوري , وهو صراع لا يزال بين متطرفي الطرفين الشيعي والسني , وتوسيع رقعة الصراع الى باقي دول المنطقة كما حدث في اغتيال مستشار الشهيد رفيق الحريري الوزير السابق محمد شطح هي الإستراتيجية التي يعتمدها النظام السوري لكي يرجح طرحه : اما بقاء النظام او انتشار الارهاب .

السيد عمار الحكيم يدرك جيدا , ان الثورة السورية هي ليست مجموعة العصابات السلفية من القاعدة وداعش التي تسللت عبر الفجوات التي حصلت نتيجة طول استمرار الثورة السورية العملاقة لوحدها دون اية مساعدة من العرب او ممن يدعون الديمقراطية , والتي لم تشهد العرب وغير العرب تاريخا باسلا لمثلها . والعجب كل العجب ان يصطف اي عراقي مع نظام بشار البعثي , بمن فيهم البعثيون , وماذا ابقى البعث في العراق ؟! البعثيون اول من فقدوا كرامتهم الشخصية تحت ظل جبروت صدام , وحولهم الى شرطة امن ومخبرين حتى على عوائلهم . العتب من ان ابن عائلة كريمة بثقل بيت الحكيم دفعت اكثر من اربعين شهيدا للتخلص من النظام البعثي , وعمار رئيس حزب سبب تشكيله لمقاتلة النظام البعثي , فكيف يتم التواطؤ مع البعث بفرعه السوري , وهو لا يقل دموية عن فرعه العراقي . ان احترامنا للمجلس الاعلى ورئيسه السيد عمار الحكيم هو الذي يدفعنا لهذا العتب . ولو كان التصريح صادر من احد قيادات حزب الدعوة او دولة القانون لما اثار اي انتباه .
 

free web counter