| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي

 

 

 

الثلاثاء 23/10/ 2007



التبادل المر

عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo

في خضم تداعيات تهديدات النظام التركي الذي لم يتمكن من حل مشاكله الداخلية المستعصية , واراد ترحيل هذه الأستعصائات الى العراق , بحجة مكافحة الأعمال الدمويةغير المسؤولة لحزب العمال الكردي , والتي لم تراعي خصوصية وضع الأقليم التي لاتزال هشة . وما تبعها من مواقف متشمتة وحاقدة على التجربة الكردستانية , وكان اغربها موقف بشار الاسد رئيس نظام " قلب العروبة النابض" سوريا , والهادف الى فك عزلته بهذا الأستجداء المذل في تأييد اجتياح " البوابة الشرقية للأمة العربية " . وليس غريباً هذا الموقف , فقد مثل البعث خلال النصف قرن الماضي اسوء صفحة في تاريخ الفاشيات الأسود . وفي تداعيات الأنشغال بهذه المشكلة , تجري مياه الحياة السياسية العراقية وقد اختلطت علينا فيها مياه الشرب مع مياه الصرف الصحي , وباتت العفونة هي التي تغلف كل الوضع .

فالقيادات السياسية العراقية لم تكتف بالمهازل الطائفية والقومية , وفشل البرلمان والحكومة وباقي مؤسسات الدولة , وجعلت من العراقيين الشعب الذي يضرب في بؤسه المثل . كل هذا لم يكفهم , فأضطروا للأستعانة بصراع الديكة وهراشها لأثبات ايهما الأقوى في نهش لحم الآخر . وفي جولة نهش جديدة اعلن السيد رئيس الوزراء نوري المالكي : "أننا لانسمح بزيارة اي مسؤول في الدولة للمعتقلات بدوافع سياسية " . فأجابه السيد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي , وهو المعني بالتصريح : " أن مايقوله المالكي يطبقه على أعضاء حكومته , وليس على مجلس الرئاسة الذي يشرف على تطبيق مواد الدستور " . ويكمل المالكي تصريحه من : " انه سيكلف السيد وزير التربية القيام بزيارة السجناء والمعتقلين لمتابعة الذين يتطلعون الى مواصلة تعليمهم وخصوصاً الأحداث لما في ذلك من اهمية كبيرة لخدمة مستقبلهم " .

السيد الهاشمي هو الرأس الرسمي الأكبر في هذا الجانب الذي بتنا لانعرف ماذا نسميه , فهو ليس بالسني الخالص – ونحن نعرف ان البعثيين صادروا اسم السنة - ولا هو بالبعثي الخالص , ولا هو بالتكفيري الخالص, وهذه الخلطة هي التي منعت هذا الجانب من ان يكون ذات وضوح في طرح اولوياته السياسية , وباتت طلبات السيد الهاشمي بالذات متغيرة , وكل يوم بطلب جديد , فلا احد يعرف من هم السجناء الذين يطالب بأطلاق سراحهم فوراً . هل هم الأبرياء ولألتباسات خاطئة , اونتيجة تقديرات مبالغ في سوئها تم زجهم في السجن , أم القتلة والمجرمين من البعثيين وانصار " القاعدة " وعصابات الجريمة الأخرى . وهذا هو السبب الذي دعا السيد المالكي لعدم تسيس قضية السجناء , ولعل الأصرار على اعفاء سلطان هاشم وزير دفاع صدام من عقوبة الأعدام , توضح اصرارهم على ان يشمل العفو حتى القتلة من البعثيين .

ويمثل السيد المالكي ايضاً الرأس الرسمي الأكبر في الجانب الشيعي , ولا نعرف التسمية المحددة لهذا الجانب ايضاً , الشيعة العراقيون , ام جماعة ايران , ام رجل هنا ورجل هناك , ام عصابات الجريمة والمليشيات الخارجة على كل الأعراف . والسؤال للسيد المالكي : هل انتهت مشاكل العراق , او مشاكلكم مع الطرف الآخر, ولم تبقى الا زيارة السجون ؟! وهل الجانب الآخر بهذه الروح الديمقراطية والأدراك السياسي حتى يتقبلها او " يعّبرها" ؟! ولا يكون هراش ديكة امام الأعلام والجماهير , وانك تعرفه جيداً بأنه لايقل عنك تبجحاً بمنصبه , وهو الذي جاء ايضاً عن طريق الأنتخابات التي خدعتم بها العراقيين .

يقول السيد رئيس الوزراء بأنه كلف السيد وزير التربية لزيارة السجناء والمعتقلين . ورغم احترامنا للأمكانيات " الأكاديمية" للسيد وزير التربية , الا انه احد الأشخاص المتهمين بالطائفية , وقوائم اعادة المفصولين من التربية في زمن صدام تشهد بأن الذي لم يأتي بتزكية من حزب شيعي لايعاد بسهولة , واذا اعيد ألف من الأحزاب الشيعية , فلا يعاد اكثر من مائة من الآخرين لذر الرماد في الأعين . وكان الأجدى بالمالكي ان يعين شيعي مثل الدكتور احمد الجلبي يكون مقبول من الأطراف الأخرى للقيام بمثل هكذا مهمة . وهذا يذكرنا بالمقبور صدام عندما يعين أزلامه لأمور هي بعكس صفاتهم الأنسانية , والقصد منها احتقار المهمة , وتصغير شأن المشكلة , واستفزاز الآخرين . مثل تعيين المقبور برزان ممثل للعراق في حقوق الانسان , وعلى كيمياوي وزيرا للدفاع , وحسين كامل وزيرا للتصنيع العسكري , والشيخلي وزير للتعليم العالي ...الخ .
ويضيف سيادته : لمتابعة الذين يتطلعون الى مواصلة تعليمهم وخصوصاً الاحداث لما في ذلك من اهمية كبيرة لخدمة مستقبلهم . الحمد لله الذي الهم المالكي كل هذا الذكاء لحل المشكلة عن طريق وزير تربيته ما دامت لاتتعدى غير صعوبة مواصلة التعليم . هل يعقل ان تتحول مشكلة السجناء والتي اصبحت المشكلة رقم واحد في طريق المصالحة الوطنية لهذا الاستخفاف ؟! الذي لايقل عن استخفاف صدام بأعقد مشاكل العراق . هذا التبادل المر في الادوار بين النظام المقبور والنظام "الديمقراطي" الحالي كان احد الأسباب الرئيسية بايصال العراق الى هذا الدرك الدموي , وأحد الأسباب التي كفّرت الشعب المنكوب بهذه الرؤوس التي تورط في انتخابها .
 


 

free web counter

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس