عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
نحن خجلونعزيز العراقي
الحراك السياسي المصري خلال الايام الاخيرة التي تلت محاولة الرئيس المصري لتثبيت سلطات مطلقة له , يدعو الى الفخر والاعتزاز . فهو ليس حراك سياسي يهدف الى الحصول على السلطة فقط , بل حراك وجود يهدف الحفاظ على المنجزات العريقة للشعب المصري , يهدف لتثبيت الدولة المدنية وحقوق الانسان , يهدف لمنع قيام نظام يكرر صفحة جديدة من الاستبداد والتخلف على يد الاخوان المسلمين , والقائمة تطول في تعداد الاهداف النبيلة لهذا الصراع الحضاري . ونتيجة حقيقة هذا الصراع رأينا قامات سياسية وعلمية وأكاديمية كبيرة على رأس الجماهير المحتجة , مثل عمر موسى والبرادعي وباقي الزعامات الحزبية والمرشحين لرئاسة الجمهورية ورجال القضاء . هذا الحراك ليس مفخرة للشعب المصري فقط , بل لكل الشعوب العربية وشعوب المنطقة , فهو المحاولة التي لا بد ان تتوج بالظفر لنفض غبار التخلف , والالتحاق بركب التطور العالمي .
العالم كله يشهد ويراقب ويتعاطف مع تفجر الرغبات الحقيقية للشعب المصري في الحصول على حريته وآدميته , والعالم كله يشهد ويراقب ويحتقر اغلب الاطراف المتنفذه في العملية السياسية العراقية .
الشعب المصري يفتخر بحراكه السياسي , ونحن خجلون من حراك هذه القيادات وصراعاتها التي توشك ان تكون صداما مسلحا لاقتسام حصص الفساد واللصوصية والجاه والسلطة .
المصريون فخورون لكونهم هم من يحرك الصراع ويعيدون بناء دولتهم ومجتمعهم , ونحن خجلون لأننا لا نمتلك قيادات سياسية تمتلك المشروع الوطني , والجميع يتحركون اما بتوجيه من الايرانيين او الامريكان فيما يخص توجه العراق , ولا علاقة لهم بإعادة بناء مجتمعنا .وقد اجهضوا التحركات الجماهيرية التي طالبتهم بالإصلاح في العام الماضي بكل الوسائل بما فيها الاغتيالات , ولم يتحرك اي واحد من المتنفذين حتى ولو بالنقد البسيط .
والدي شيوعي استشهد عام 1963 على ايدي عصابات البعث الفاشية , والشيوعيون يجلون شهدائهم وشهداء الحركة الوطنية , احد القياديين في الحزب الشيوعي يمنحني الوقت لأقابله وقت ما اشاء ان لم يكن مشغولا . كان تلميذا عند والدي المعلم في الابتدائية , ودائما يذكرني بان والدي احد الذين ثبتوا النبل والأمانة والأخلاق الحميدة في وجدانه .
معلم ابتدائية بسيط ساهم في زرع هذه النبتة المثقفة الطيبة , وليس محتشد ( الدكاترة ) في النهب العام الذين يتصدرون العملية السياسية . وعلى سبيل المثال , الوزير والناطق الرسمي للحكومة , وسابقا يقدم نفسه الخبير في شؤون المرجعية الشيعية في النجف الاشرف , الدكتور علي الدباغ , وعندما كذبه النائب المستقل صباح الساعدي بكونه لا يمتلك شهادة الدكتوراه عندما قدم مستمسكاته الى اللجنة الانتخابية , والساعدي عضوا فيها , قدم فقط شهادة الاعدادية . قال الدباغ : انني اترفع في الرد على هذا الكلام . ولكن , بعد انتهاء الانتخابات .واليوم رئيس الحكومة المالكي وولي نعمته يخيره بالإقالة او الاستقالة كما منشور في اغلب المواقع العراقية , نتيجة تورطه في فضيحة شراء الاسلحة الروسية .
نرجع الى القيادي في الحزب الشيوعي , طلبت منه في احدى الزيارات , وعند تشكيل اول حكومة وكان للحزب وزير ثقافة فيها الاستاذ مفيد الجزائري , ان يترك الحزب شعاره العتيد الذي صاغه مؤسسه فهد ( قووا تنظيم حزبكم , قووا تنظيم الحركة الوطنية ) , فهذا اصبح قديما , ولمرحلة كانت القيادات السياسية وطنية , اليوم الوضعية بالعكس الا ما ندر منهم , والشعار يجب ان يكون بالعكس ايضا , يعني ان يكون عندكم مختصة حالها حال مختصات العمال الفلاحين المثقفين ..الخ تعني بشؤون اثارة التناقضات بين الاحزاب الحالية , لان هؤلاء لن تقوم لهم قائمة بدون اثارة الخلافات بينهم فيكشف احدهم الآخر , وهو ما يحصل الآن , الاختلاف على حصص السرقات والفساد هو الذي اوصلهم لهذا الكشف المخزي لنا كعراقيين , وليس لهم , حيث لا يزالوا ومعهم كل الحثالات الانتهازية يطبلون للدفاع عن المبادئ الوطنية والدستورية . طبعا كنت اعرف جوابه : ضحك واعتبرها احدى الملاطفات التي ألاطفه بها .
نحن نطالب كل شرفاء العراق , وفي المقدمة منهم المرجعية الشيعية الكريمة في النجف الاشرف, بالوقوف بوجه هذا الانهيار الاخلاقي الرهيب للطبقة السياسية العراقية وعدم الاكتفاء بنقد وكيل المرجعية في كربلاء , باعتبار المرجعية هي من ساعدت بوصول هؤلاء الى الحكم , والشيوعيين والديمقراطيين وكل العراقيين الذين لا يزالوا يرفعون راية العراق بعيدا عن الطائفية , ان يهدموا معبد المحاصصة على رؤوس هذه الطبقة التي باعت كل شئ مقابل مصالحها الشخصية والحزبية .