عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
المصلحة الوطنية المشتركة لا تحتاج الى مؤتمراتعزيز العراقي
العنتريات , والتصريحات النارية , التي اشتركت بها جميع القوائم المتنفذة , أشبه بأفلام " الاكشن " لا توجد فيها ضرورة للمنطق , ولا ترتيب للأحداث بشكل واقعي معقول , الا بجزء بسيط لكي يسهل عملية الانزلاق للمبالغة والكذب . الإدهاش والإبهار سيسيطران على كل شئ في وعي المشاهد , ولم يعد يرى غير تسارع الأحداث , وان حاولت ان تنبهه لعدم صدقية ما يجري سيرفض ان لم يثر . وهذا حال الجمهور العراقي مع ادعاءات القيادات العراقية , فهو مشغول بتصاعد الأزمات , واذا كان في الفلم السينمائي سينتهي التوتر بانتهاء الفلم , ففي فلم العملية السياسية مستمر ويشارك الجميع بالتمثيل , وهو ما أدى إلى زيادة الضحايا في التفجيرات وحروب المليشيات , وتفشي الضغط والسكر والجلطات القلبية والدماغية والسرطان بفضل الشركة الأمريكية الإيرانية التي لن تترك للعراقيين فرصة إنهائه .
السيد مقتدى الصدر تراجع وأعلن عن إمكانيته بإقناع جماعة اربيل بالعدول عن سحب الثقة , والكردستانية أعلنت عن استبدال سحب الثقة بالجلوس الى مؤتمر او اجتماع وطني يلتزم بما سيتفق عليه - أي مثل اتفاقية اربيل سبب المشكلة - , علاوي والعراقية أصبحوا معلقين في كنارة العملية السياسية ورؤوسهم إلى الأسفل . الإعلان عن انتهاء حلقة سحب الثقة من مسلسل إعادة تقاسم الحصص والتوجه نحو عقد مؤتمر وطني , قد يفي بعض الشئ على الأقل بالنسبة للقوائم بإعادة ترتيب أكثر عقلانية لتقاسم النفوذ , بعد ان أدرك الجميع بعدم إمكانية " كسر العظم " التي كثر الحديث بها عند تصاعد أزمة سحب الثقة , نتيجة التوافق الإيراني الأمريكي على استمرار المالكي , وهو ما راهن عليه المالكي منذ البداية .
الجميع يدرك ان غياب المصلحة الوطنية المشتركة أساس استمرار التدهور الحاصل , وما دامت القوائم المتنفذة مستمرة في تنظيم علاقاتها على أساس التحاصص الطائفي والاثيني الذي جعل منه الأمريكان أساس بناء العملية السياسية , فستبقى هذه الاستعصاءات تتوالد حتى بعد الانتخابات القادمة التي يعول الكثيرون عليها في تغيير مسار العملية السياسية . قيادات القوائم تعرف أكثر من غيرها , بان مسيرة العراق مرهون بالإرادة الأمريكية والإيرانية , وتجميد وضع العراق بهذا الشكل هو الانعكاس الأوضح لتهادن الطرفين رغم زوابع النووي الإيراني والتهديد بغلق مضيق هرمز . وهذه القيادات ليس من مصلحتها الانسلاخ عن المحاصصة التي أتت بها إلى الصدارة , ولن تتمكن من الانفراد بالقرار الوطني المستقل بعيدا عن هيمنة الأمريكان والإيرانيين حتى لو أرادت ذلك .
السؤال هو : هل تتمكن القيادات العراقية لو تم التئام ( المؤتمر ) الوطني من إعادة الثقة بالمصلحة الوطنية المشتركة ؟ وهل ستتوافق هذه المصلحة مع مصالحها الشخصية ؟ بالتأكيد لا . وهل سيتمكن العراقيون في الانتخابات القادمة , سواء المبكرة او الاعتيادية , من إعادة تغليب مصلحتهم الوطنية على انسحاباتهم الطائفية والقومية والعشائرية ؟ لا أيضا . وسألني صاحبي : ما ذا تعتقد اذن ؟ هذه القيادات بمن فيهم رئيس الجمهورية الذي اظهر ( الخشوع ) في محراب المصلحة الوطنية المشتركة , وترك العراق الى ألمانيا في عز العنتريات , لن تتمكن من خلق الإرادة الوطنية . وحتى ( الخشوع ) جاء بتأثير الضغوط الخارجية كما أكد البعض وعلى رأسهم النائب محمود عثمان الحريص على مصداقيته .
المصلحة الوطنية المشتركة لا يختلف عليها اثنان , ولا تحتاج الى مؤتمرات , بل تحتاج الى التجرد من المصلحة الشخصية ( ليس بالكامل), والتجرد عن الاتجار بالطائفية والقومية .