| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                         الجمعة 26/10/ 2012



ماذا لو كتب النجاح لمسعى مام جلال ؟!

عزيز العراقي

يقول رئيس الجمهورية مام جلال في نهاية ندائه للفرقاء والإعلاميين : " دعوتنا للجميع هي التوقف عن اية حملات اعلامية تشحن الاجواء وتعيق جهود الحوار والمصالحة والتفاهم . كما ندعوا الجميع الى تكريس كل الجهود من اجل توفير الاجواء الصحية السليمة لإنجاح مساعي الحوار وبلوغ اتفاقات وطنية ترصن مسار العملية السياسية وتعزز تقدمها " . ومرة اخرى نرجع الى النهاية , ففي العراق لاشئ يفهم قبل النهاية : بلوغ اتفاقات وطنية ( ترصن ) مسار العملية السياسية وتعزز تقدمها . وأنت الاعرف قبل غيرك ان المحاصصة الطائفية والقومية التي اسست عليها العملية السياسية هي اساس البلاء , و ( ترصين ) العملية السياسية يعني الايغال في المحاصصة وإيجاد الطرق والتفاهمات بين المتحاصصين للاقتناع بحصصهم , ولا تعني اكثر من زيادة تمزيق وحدة المصلحة الوطنية المشتركة .

المشكلة ليست بالإعلاميين , ولا هم من عمق الشرخ الوطني , المشكلة فيكم بعد ان غسل العراقيون ايديهم  من القيادات السياسية الشيعية والسنية على حد سواء , والتي اثبتت انها غير مؤهلة لحمل الراية الوطنية , وكان التعويل عليكم ( القائمة الكوردستانية ) التي لا تزال تتمسك بأحد الروافع الوطنية وهي المسالة القومية الكردية , وكان عليكم عدم الانجرار  وراء تأسيس نظام المحاصصة  الذي لا يمكن ان يوفر الاجواء الديمقراطية لضمان تطور القضية القومية الكوردية  باتجاه كونها حركة تحرر وطني ليس لأكراد العراق فحسب بل ومنارا لباقي الاكراد في الدول الأخرى, ومنارا لباقي القوميات الاصغر ايضا . الا انكم وبدل التوافق مع القوى الديمقراطية واليسارية التي سبقتكم في رفع سقف المطالب القومية الكردية الى فيدرالية اتجهتم للتوافق مع التحاصص الطائفي , وانتم تعرفون جيدا ان لا اعتراف بكيانات او بدولة وطنية او قومية تحت ظلال الدولة الاسلامية .

المشكلة ليست بالإعلاميين وبقائمتكم فقط , بل وبالمرجعية الشيعية التي عرفت برصانتها وإخلاصها للعراق  , الا ان تدخلها في المطالبة بانتخابات مبكرة وكتابة الدستور بهذه العجلة , والعراق كان لايزال تحت موجة الانعتاق من الدكتاتورية وارتفاع مناسيب التعويض للحرمانات الدينية , دون المرور بفترة انتقالية تمكن الشيعة قبل غيرهم من تحديد معالم الطريق الذي ينهض بحياتهم , واستسلمت هذه الجماهير قبل ان تدرك مصلحتها الى قيادات سياسية باتت لا تحترم حتى المرجعية التي اوصلتها لدفة السلطة .

المشكلة ليست بالكلام الجميل والرغبات الطيبة والترجي النزيه , لقد سحق قطار المحاصصة كل النيات الطيبة وباتت عودته الى الوراء مستحيلة , ورغم دوافعك النبيلة فأنت لا تمتلك ورقة محددة للإصلاح مثلما لا تمتلك دولة القانون وخلفها التحالف الوطني ورقة اصلاح , ولا توجد مشكلة محددة لكي تصلح , وماذا يصلح وجوهر المسالة الذي يدركه الجميع هو اساس البلاء ؟! الطريق الوحيد للإصلاح هو ان تضعوا النقاط على الحروف , وما لم يبادر الشرفاء منكم لإيجاد طريق ينقل العملية السياسية من المحاصصة الطائفية الى مشاريع سياسية تهم العراقيين جميعا فلا امل للنهوض بالعراق .

فلا تشكيل حكومة اغلبية سياسية , ولا اجراء انتخابات برلمانية مبكرة , ولا سحب ثقة من رئيس الوزراء , ولا باقي الطروحات . وقول جلال الدين الصغير هو الاوضح , ليس لنوازع وطنية بقدر ما هو شماتة وإذلال للآخرين  كما يعتقد . يشير الصغير في تصريحه المنشور في " صوت العراق " يوم 23 / 10 /2012 الى :" وجود خيار للكتل السياسية اما بمعايشة الازمة لحين انتهاء الدورة الانتخابية , او الدعوة لحل البرلمان وهو امر مستبعد ".

free web counter