عزيز العراقي
السبت 29/9/ 2007
العراقيون وليس الأمريكان مسؤولون عن وحدة بلدهمعزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se
لقد حذر الكثير من الكتاب والسياسيين بشكل مبكر من مغبة التماهل في حسم الكثير من القضايا الوطنية , وعدم الأنجرار وراء المصالح الشخصية والفئوية . وان الامريكان اصحاب السلطة الحقيقية في العراق , سوف لن يستمروا بأنتظارهم أكثر- لغاية ما يتفق عليه العراقيون حتى ولمئة عام - . الا ان كل هذه الدعوات والتحذيرات لم تجد الأذن الصاغية ولاالأستجابة المرجوة , وبالعكس , ازدادت اغلب القيادات السياسية العراقية تعنتاً , ووجدوا الأستفادة المباشرة لهم ولأتباعهم من "الحبربشية" المقياس الوحيد لنجاحهم , وتثبيت زعاماتهم " الوطنية " . وتركوا العراق واهله تتلاعب بهم نزعات مليشياتهم الطائفية , ونزعات قوات الأحتلال ومشاريعه المبهمة والمشبوهة .
ومن الغريب ان لاتوجد بين شعوب الارض قاطبة زعامات الأكثرية تطلب الحكم الذاتي او "الأنفصال" من المكونات الأصغر الا في العراق , والمكون الأصغر يستخدم كل الوسائل بمافيها الطرق غير المشروعة والجرائم للحفاظ على وحدة الوطن كما يدعون . والكل يعرف ان البعثيين استخدموا كل انواع الجريمة لأسترجاع سلطتهم المفقودة , وغني عن البيان تحالفهم مع وحوش " القاعدة" والسنة التكفيريين وما ارتكبوه من مذابح فاقت كل تصور في سبيل ذلك . ونجحوا في اختطاف اللافتة السنية والتحدث بأسمها , نتيجة المطالبات الطائفية- التي تم التأسيس لها في صياغات بعض مواد الدستور – لأقامة مشروع اقليم الوسط والجنوب الشيعي من قبل بعض القيادات الشيعية , وبالذات السيد عبد العزيز الحكيم رئيس " المجلس الاعلى" , وهو من ابرز التنظيمات الشيعية المتهمة من البعثيين بموالاته لايران .
لقد تمكن البعثيون من خلال رفعهم لشعار وحدة الوطن من تحقيق الاعتراف بهم ودعمهم من قبل الانظمة العربية والسنية في المنطقة , اضافة للأعتراف الامريكي بهم ومحاولة اعادة تأهيلهم . وساعدهم في ذلك ليس الموقف الطائفي الشيعي فقط , بل الموقف المتربص لبعض القيادات القومية الكردية من الابقاء على وحدة العراق .
ليس من المعقول ان تكون الادارة الامريكية أكثر حرصاً على وحدة العراق وسلامة اراضيه من ابنائه في القيادات الطائفية , والقومية , وايتام البعث من جماعة علاوي في القائمة "العراقية" , الذين كشفوا عن طويتهم " الوطنية " مرة أخرى , وطعنوا المشروع الوطني الذي لايزال صبياً , وعادوا الى مستنقعهم البعثي غيرمأسوف عليهم . ان الامريكان لايهمهم غير نجاح مشروعهم في الشرق الاوسط , وما دامت القيادات العراقية لم تتمكن بعد اربع سنوات من الاتفاق على وحدة ادارة البلاد . فقد رأى بعض الامريكيين في مجلس الشيوخ ان الطريق الأسلم لضمان نجاح مشروعهم هو في اقرارهم بتقسيم العراق , طالما ان القيادات العراقية مصرة على اولوية الألتزام بمكوناتها الطائفية والقومية , وليس الوطنية .
وبدل التوجه لايقاف الأسباب والمسببين في خلق قناعة التقسيم عند الامريكان والآخرين , وذلك بتغليب الجانب الوطني على الصراعات الطائفية , وعزل وايقاف لعلعة الاصوات التي اوصلتنا لهذا الحال . نجد الكثير من اعضاء البرلمان العراقي رفعوا عقيرتهم بالشكوى من الامريكان , و "هددوهم " بأتخاذ خطوات وقرارات " تجبر" سلطات الاحتلال على الألتزام بما هو قائم الآن .