| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

عزيز العراقي

 

الأثنين 29/10/ 2007


 

لا أحد يسلم بغير النهوض بالمشروع الوطني

عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se

التواصل الحار الذي عاد للعلاقات التركية الايرانية هذه الايام , وقبلها للتركية السورية , والتصريح المخجل للرئيس السوري بشار الاسد حين اعلن عن " تفهمه" لمتطلبات الامن القومي التركي , وضرورة "اجتياح" الاتراك لشمال " البوابة الشرقية " للوطن العربي حسب التسميات البعثية . هذا التواصل يأتي على مائدة مناقشة الوضعية الكردية , ولاشئ يجمع الانظمة الثلاث غير هذه القضية . وكما هو معروف فالتحالف الايراني السوري يبذل المستحيل لايقاف امتداد النفوذ الامريكي وافشال مخططه في الشرق اوسط الجديد , وتركيا حليف تاريخي للولايات المتحدة الامريكية , وبينهم من الروابط السياسية والاقتصادية والعسكرية ما يجعل توحيد خطواتهما ضرورة لكلا الطرفين , والتريث في الاجتياح هو نتيجة ضغط الحليف الامريكي . الا ان توحيد الخطوات لايعني التماثل على طول الخط , ولابد ان تنوجد خلافات نتيجة اختلاف قناعات الطرفين , وبالذات في القضية الكردية التي يعتبرها الاتراك تمس امنهم ووحدتهم القومية .

كان متوقعاً ان يتصاعد اهتمام هذه الانظمة الثلاث المنخورة بمشاكلها الداخلية , على ضرورة تحجيم التطلعات الكردية , وايقاف زخم الاندفاعات القومية الذي رافق اقرار الفيدرالية الكردستانية في العراق , واخذ يتجه بخطوات توضح الرغبة السريعة في خلق الدولة الكردية المستقلة , ولعل التجاوز من قبل حكومة الاقليم على منح تراخيص استثمار الحقول النفطية وهي من اختصاص الحكومة الاتحادية , والتأييد السريع والحار لمقترحات مجلس الشيوخ الامريكي في مشروع تقسيم العراق الى كيانات ثلاث هو الذي عجل بهذا التصعيد السريع , لما سيتركه الاندفاع غير المحسوب للقوميين الاكراد من آثار سلبية وعدم استقرار على واقع هذه الدول , وجاء التصعيد بحجة الاعمال الدموية لحزب العمال الكردستاني , والبعض يشكك بتوقيت العملية الاخيرة .

والسؤال : الى متى ستستمر لعبة التذاكي بالأقرار بضرورة البقاء في الكيان العراقي , والعمل في نفس الوقت مثل الموقفين السابقين – وغيرهما الكثير – الذي يوحي بالرغبة الجامحة في قيام اقليم منفصل ؟! ومن المعروف ان الانظمة الثلاث لن تتساهل مع قيام اضطرابات كردية داخل بلدانها , ولن تتساهل ايضاً في بروز حدود استقلالية لحكومة الاقليم في العراق , والادارة الامريكية الراعية الحقيقية للتجربة الكردستانية في العراق منذ خروجها من ادارة النظام الصدامي , ترى من مصلحتها ان تثار هذه المشاكل القومية في ايران وسوريا , لأضعاف وضعضعة النظامين , ولكن ليس على حساب حليفتها تركيا . والامريكان يدركون جيداً مدى خطورة اتفاق الانظمة الثلاث اذا توحدت جهودها في خنق المشروع الامريكي في العراق , اضافة لألتزام سلطات الاحتلال بوحدة الاراضي العراقية , وحاجة الادارة الامريكية كبيرة للمساعدة التركية – او حيادها على الاقل – في مواجهتها الحالية مع ايران .

ان خيارات الستراتيجية الامريكية في توجهها لأضعاف – وان امكن انهاء – النظام الايراني , سيفرض عليها مراعات الطلبات التركية في ايقاف الاندفاعة القومية الكردية , والخوف ان تستمر القيادات القومية الكردية العراقية في عدم تقدير الحجم الحقيقي للأنجاز الكردي وضرورة الحفاض عليه , وان لاتستمر في الركض وراء سراب الاستعجال في قيام الكيان الكردي المستقل . وبدل توظيف الدور الكردي الموحد في فرض اجندته على باقي المكونات العراقية الممزقة , يوظف هذا الدور للملمة باقي المكونات العراقية وبالذات الديمقراطين والعلمانيين واليساريين لأنهم الضمانة الأكيدة لثبات وتطوير التجربة الكردستانية والعراقية عموماً .

ان الاحزاب التي سعت لتشكيل كياناتها الطائفية "الشيعية والسنية" وجدت نفسها في صراع دموي فيما بينها اولا , وتاليا بين مكونات كل طائفة , للأستحواذ على السلطة والمال والنفوذ . وتجربة الحزبين الكرديين الرئيسيين ليست بعيدة عن مثل هذا التمزق , والصراع الدموي لتقاسم النفوذ بنسبة " الفيفتي فيفتي " هي الأوضح من وحدة المصالح القومية التي تغلف التهادن اليوم , والخطورة بالعودة للصراع لاتزال قائمة , ومتمثلة بالأدارتين في السليمانية واربيل . وما لم تتم عودة هذه الاحزاب للعمل بالقيم الوطنية , واستنهاض المشروع الوطني , والوصول بالعملية السياسية الى شاطئ الامان بصورة مشتركة , فلن تتحقق السلامة لأي طرف لوحده .
 


 

free web counter