عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se
الأربعاء 3/3/ 2010
عملية نصب تمس امن إقليم كردستانعزيز العراقي
الجهد والضغط الذي يرافق نشاط الدعاية الانتخابية في هذه الأيام , يخلق الكثير من الصعوبات والمشاكل التي لايمكن ان تحدث في الأيام الاعتيادية . وفي غمرة الانشغال يقع البعض في أخطاء غير مقصودة , وآخرين بالعكس , يستغلون هذه الزحمة وتشتت مراقبة الجهات المعنية على سير العملية الانتخابية للقيام بأعمال ليست من الدعاية الانتخابية بشئ , ومخالفة لتعاليم قانون الانتخابات .
ومثلما أعلن قبل سنتين , فان الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني برئاسة رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني والاتحاد الوطني برئاسة رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني , والحزبين الشيعيين الرئيسيين الدعوة برئاسة رئيس الوزراء السيد المالكي والمجلس الأعلى برئاسة السيد عمار الحكيم , والحزب الإسلامي السني برئاسة نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي , وقعوا في دوكان على ميثاق عمل , اخبرونا بأنه سينقذ العراق من محنته , وتترتب عليه نتائج كبيرة جدا . وقد فرح من فرح , وآخرين قالوا : هذا تكريس للمحاصصة الطائفية والقومية , وفريق قال للاستهلاك المحلي وإشغال الناس بهذه الاتفاقات الفوقانية . ومثلما هو معروف , فان الحزبين الكرديين لم يتمكنا من الحفاظ على ( وحدة التماسك ) الكردي , وخرجت عليهم حركة التغيير التي حصدت ربع مقاعد برلمان إقليم كردستان في أول مشاركة لها في الانتخابات , والحزبين الشيعيين شكل كل واحد قائمة خاصة به , والصراع الشيعي الشيعي تمحور بين القائمتين , وطارق الهاشمي استقال من الحزب الإسلامي .
يفترض أن تحافظ هذه الأطراف على أوطأ درجة من التعامل النظيف والشفاف بين أطرافها , وعلى الأقل التي لا تدخل معها في صراع انتخابي . ومثلما هو معروف ان المجلس الأعلى رشح الشيخ الجليل جلال الدين الصغير( مد الله ظله ) للانتخابات في محافظة دهوك , ليكون نائبا عنها في البرلمان العراقي . وحسب ما أكده المقربون من الشيخ الصغير , انه قبل الترشيح عن مضض , وهو يدرك انه وسيلة لإبعاده عن البرلمان أولا , ومن ثم من قيادة المجلس الأعلى . ورغم ذلك لم يظهر عليه خمول في نشاطه الانتخابي , وبعد ان تدرب على لبس الشروال الكردي , اخذ يوزع قناني العسل في أسواق دهوك , متبعا نفس خطة حزبه الانتخابية في الوسط والجنوب في توزيع البطانيات والصوبات , وقد كسب بعض التأييد . وبعد يوميين , اكتشفت السلطات الصحية في المحافظة ان العسل مغشوش , وهو شيرة من الماء والسكر, وصبغ بالكركم وليس بالزعفران , مما أثار موجة من الإسهال لدى متناوليه , وتبعتها عواصف رعدية مغبرة صفراء , حجبت الرؤيا , وتسببت في عدة حوادث مرورية , وعولج على أثرها الكثير من المصابين بالربو , والذين يعانون من اختناقات طائفية قاتلة . وقد اعتبر البعض من المسئولين الأكراد هذه العملية نصب وخداع , ولا تقل خطورتها عن تزوير الدولار الأمريكي , وتمس بأمن الإقليم .
الجهات الإعلامية في المجلس الأعلى اعتبرت فضح العملية إساءة للعلاقات المتينة التي تربط الطرفين , وهو خوف من الموجة العالية لنجاح الشيخ في التأثير على الناخبين , وكان على الأخوة في دهوك ان يلتزموا بجوهر اتفاق دوكان التاريخي . إلا أن الجهات المسئولة في دهوك اعتبرت هذا الكشف : جزء من الشفافية التي وعدنا الشعب الكردي بها سواء في المؤسسات الحكومية أو الهيئات الحزبية .
الشيخ جلال الدين الصغير أدرك انه راح ضحية الطرفين , وسلم أمره إلى الله سبحانه وتعالى , فهو القادر على إحقاق الحق . وفي محاولة لرأب الصدع بين الطرفين الكردي والشيعي , وتهدئة الأجواء المشحونة , وسحب فتيل الأزمة , قام رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني بسحب الشروال من الشيخ جلال الدين الصغير , والذي كان قد أهداه له في بداية الحملة الانتخابية , وقد ظن في وقتها ان الشروال سيعمق التفاهم بين الطرفين المتحالفين , إلا أن تقديره كان ليس في محله , ولعن الساعة السوداء التي وثق فيها بمثل هؤلاء الحلفاء .