عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
السبت 4/12/ 2010
دبلوماسية " قدس سره "عزيز العراقي
انتصار الرأسمالية الحاسم , ومشروعها في قيادة البشرية عن طريق العولمة , جعلها تزحف بقيمها على مجموعة القيم التي توارثتها الشعوب على مر الأجيال ,في التعاون , والمساعدة , والتكافل الاجتماعي . وبدلها , زحفت الذاتية , والأنانية , والاستئثار , والكسب غير المشروع , واستخدام الطرق الجديدة للاحتيال والفساد . وفي العشر سنوات الأخيرة , ونتيجة تعميم القنوات الفضائية والانترنيت , ازدادت سرعة تبني المفاهيم والقيم المرتبطة بقوانين رأس المال. فالانتهازية أصبحت ذكاء , واللواكَة أصبحت مرونة ودبلوماسية , والسرقة شطارة , والثبات على شرف المبدأ غباء. هذا ما يجري في العالم بشكل عام , أما في العراق فله وجه أبشع , ودائما يجري التعذر بكون العراق رزح تحت سيطرة الحكم الفاشي السابق لعقود طويلة .
هذه المقدمة سقتها ليس لتبرير ( دبلوماسية ) رئيس الجمهورية السيد جلال الطلباني , والمعروفة بإمكانيته التي تستجيب لاستيعاب صعوبات المواقف المتناقضة , بقدر ماهية مطالبة له بالتدخل , سواء بإمكانياته الرسمية كرئيس جمهورية , او لما يتمتع به من مرونة شخصية تستطيع إيقاف إجراءات بدائية لا تمت لإنسانية القرن الواحد والعشرين بأية صلة , ولا للشعب العراقي – شعب الحضارات – الذي يبحث الآن عن أي منقذ للأخذ بيده , حتى وان كان الأمريكان الذين ركسوه أكثر في هذه المحنة . واعتقد ان وظيفة رئيس جمهورية ( منتخب ) هي أكثر ما تعنيه الأبوة المشروعة لشعب بات لا يعرف رأسه من رجليه .
في إحدى المناسبات الشيعية , وقف مام جلال أمام عدسات التلفزيون وأمام حشد شيعي كبير كان متوجها لزيارة الإمام السابع موسى الكاظم , فبادر مام جلال وبحضور رئيس المجلس الاعلى السابق المرحوم عبد العزيز الحكيم لإلقاء كلمة في الحشد . وأراد أن يكون شيعيا للعظم , فقال : الإمام الكاظم ( قدس سره ) . ولا يعرف ان ألائمة المعصومين عند الشيعة يعظمون ب (عليهم السلام ) , وليس ب ( قدس سره ) , والأخيرة تقال تعظيما للمجتهدين الآخرين الأقل قدسية من الأئمة المعصومين .
المسألة ليست مطالبة مام جلال فقط للوقوف بوجه هذه الهجمة الشرسة التي طالت الغناء والرقص والادب والفن والشرب , ومنع النوادي الاجتماعية , سواء في البصرة والحلة والناصرية وبغداد او باقي المدن العراقية , بل مطالبة كل الشرفاء والتقدميين العراقيين , وبالذات من شارك منهم في كتابة الدستور مثل الدكتور منذر الفضل , لتوضيح حيثيات فقرات الدستور التي تضمن سلامة حريات الآخرين , ودون الترجي باستخدام دبلوماسية ( قدس سره ) , او لبس بعض الخواتم , او ( مهر ) الكَصة بالدائرة السوداء . والا , فليس غريبا أن نرى بعد فترة قصيرة , ان مام جلال مطالب بلبس الدشداشة والحزام العريض , وبيده دلة القهوة يوزع بفناجينها على من حضروا أربعينية الشيخ جلال الدين الصغير او معلة - اطال الله عمرهما - , ولن تشفع له رئاسته للجمهورية او كورديته وإقليمها كردستان , او نرى عالم قانون بقامة الدكتور منذر الفضل يحمل بيديه منافض ماء الورد الفضية ينثر مائها على الأجساد المتعرقة التي تعبت من السير على الأقدام في الوصول الى المراقد المقدسة . وعندها سنتأكد من صلاح ديمقراطيتنا التي جلبها لنا الامريكان .
وما لم يتم دعم الوثيقة الاحتجاجية بشكل جدي , والتي وقعها أكثر من ألفي مثقف وفنان اثر تظاهرت شارع المتنبي التي طالبت بوقف الهجمة السوداء , والتي تبنتها مؤسسة "المدى" , فعلى العراق السلام .