| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se

 

 

 

الجمعة 5/3/ 2010



المشروع الوطني والمرشحون لمنصب رئيس الوزراء

عزيز العراقي

بعد أن أعلن الائتلاف الوطني بقيادة السيد عمار الحكيم عن اسم الدكتور عادل عبد المهدي مرشحه لرئاسة الوزراء , تكون قد اكتملت ترشيحات القوائم الأربعة الرئيسية لمرشحيها وهي , السيد المالكي عن ائتلاف دولة القانون , والدكتور أياد علاوي عن العراقية , والسيد جواد البولاني عن وحدة العراق . ويبدو ان اضعف المرشحين لنيل المنصب هو البولاني , رغم كونه الأكثر رغبة في الحصول عليه , ويمتلك ائتلاف يضم سبعة وثلاثين كيانا كما يؤكدون . وما يؤكد جنوح رغبته هذه , انه اخذ ينتقص من الآخرين كونهم قدمو من الخارج , وهو استمر في العراق بشكل طبيعي , وهي في الحقيقة نقطة ضعفه أمام الآخرين , كونه لا يمتلك تاريخ ناضلي مشرف ضد نظام صدام . والبولاني اعتماده الرئيسي على مجموعة الأحزاب التي شكلت تكتله أكثر من اعتماده على حزبه الدستوري الذي شكله حديثا , والبولاني يدرك ان النجاح الذي حققه حزبه في انتخابات مجالس المحافظات لكونه وزيرا للداخلية , واجبر كافة المنتسبين للتصويت إليه , بما فيها التهديد بالفصل من صفوف الشرطة . ويبدو انه الأضعف من بين المرشحين الآخرين , وسيكون الأسهل للتبديل من قبل ائتلافه إذا اقتضت المساومات ذلك .

الدكتور عادل عبد المهدي لا يمتلك حظوظ زميليه الآخرين , واهم نقاط ضعفه , ان حزبه المجلس الأعلى لا يزال يتكأ على الطائفية , ولم يتمكن من الخروج منها رغم التنوع الذي قدمه بشخوص مرشحيه , ويحسب هذا التنوع على انه تخوف من مخاطر القائمة المفتوحة وليس لخروجه عن النهج الطائفي . ولعل انتخابات مجالس المحافظات والتراجع الذي سجله المجلس الأعلى رغم ما بذله من جهود استثنائية مشروعة وغير مشروعة , يؤشر بشكل واضح فشل مشروعه السياسي في تشكيل الإقليم الطائفي الذي راهن عليه . لقد جاء انشقاق المالكي وتشكيله ائتلاف دولة القانون , وإعلانها تبني دولة المواطنة , وبغض النظر عن نجاح او عدم نجاح المالكي في هذا الاتجاه , فانه سارع في سحب البساط من تحت أقدام المجلس الأعلى , وحشره أكثر في زاوية الطائفية والتبعية لإيران .

المالكي وعلاوي الأكثر أهمية في طبيعة الصراع الحالي , والذي تسيطر عليه اطر التجاذبات المحاصصاتية والشخصية التي تسبق النتائج التي ستتمخض عنها انتخابات القائمة المفتوحة , والتي ستضع العضو المنتخب في إطار بحثه عن تعزيز الثقة بوجوده أمام ناخبيه , أكثر من شعوره بالدين لقائمته كما كان سابقا , أي انه صاحب الفضل على قائمته وليس العكس . وهذه المسألة ستفجر اصطفافات جديدة غير متوقعة , تنهض بأداء البرلمان , وتفجر التمايز بين توجهات أبناء القائمة الواحدة .

المالكي وعلاوي أصبحا قطبي الصراع لأمور كثيرة , وفي مقدمتها الموقف من البعثيين , وهي من المسائل المعقدة في تحديد حدود الجرائم التي يجب ان يحاسب عليها القانون , وهي ليست متعلقة بالصفة الحزبية فقط . ورغم انتهاء البعث فان تركته لا تزال ثقيلة , وبالذات في كيفية تأهيل المجتمع للخروج من قيمه الدموية , وكيفية معالجة القتلة والمجرمين من البعثيين وهم عشرات الآلاف , وأريد لهذه اللافتة أن تكون أساس الدعاية الانتخابية لكلا الطرفين . فمن جهة المالكي أراد العزف على عواطف الضحايا والمظلومين على أيدي النظام لسابق لكي يحجب عثرات وفشل حكومته في تأمين المستلزمات الضرورية للحياة , وتغييب الانتباه عن الفساد وجرائم سرقة المال العام من قبل المحسوبين عليه . وعلاوي من ناحيته , لم يجد أفضل من هذه الورقة كي ( يستروث ) أصوات البعثيين المذعورين , خاصة بعد طرد المطلك وباقي البعثيين من المشاركة في الانتخابات . وإذ كان علاوي يستقوي بعلاقاته الإقليمية , وكونه المفضل لدى الراعي الامريكي , إضافة لخليط مؤيديه من البعث والسنة وآخرين علمانيين , فأن شوكت المالكي تبقى هي الأقوى نتيجة مسكه بزمام السلطة التي (ستقوم) بالانتخابات , والإنجازات التي حققها بمكافحة العصابات والمليشيات الشيعية والسنية , وارتفع بالأمن الوطني إلى درجة أقنعت الكثيرين بانفصاله عن الطائفية , وانعكس هذا بالفوز الذي حققته قائمته " دولة القانون " في انتخابات مجالس المحافظات , رغم انه من المرجح ان يعود الى ائتلافه السابق ان لم يجد غيره داعما للاحتفاظ بمنصبه , وهو ما يسعى إليه المشروع الإيراني .

الفوز بالأصوات الأكثر في الانتخابات , لن يكون الحاسم في الحصول على منصب رئيس الوزراء بقدر ما ستقرره المساومات التي ستتبعها , والتي ستطول حتما , وستفسح المجال أيضا لاستيعاب النتائج الايجابية التي ستفرزها القائمة المفتوحة . وليس غريبا ان تستحدث اتفاقات جديدة لا علاقة لها بالشعارات واللافتات التي ترفعها اليوم هذه القوائم . ومن المؤكد ان الضغوط الأمريكية والإيرانية ستزداد بعد ظهور نتائج الانتخابات , وفي المقابل يتوقع الكثيرون بأن المشروع الوطني الحقيقي سيكون له حظورا فاعلا أيضا .
 

 

free web counter