| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

الثلاثاء 6/7/ 2010



من سيؤم صلاة عيد الحكومة الجديدة ؟!

عزيز العراقي

تواترت الأنباء حول قرب تشكيل الحكومة الجديدة منذ مجئ نائب الرئيس الأمريكي بايدن , والتقائه بأغلب المسئولين العراقيين أصحاب الشأن , وحثهم على التنازلات ( الشخصية ) لصالح سلامة العراق من خلال تشكيل الحكومة , وسلامة اتفاقيات العراق الدولية , وبالذات ما يتعلق بالاتفاقية الأمنية مع الدولة الراعية الولايات المتحدة الأمريكية . والإسراع بإنجاز القوانين المعطلة التي تنتظر الإقرار , مثل قانون النفط والغاز , التي لها مساس مباشر بأمن وحياة العراقيين , ولن يكتب للبدء بانتشال العراق من الفساد والدمار الذي يعيشه , ما لم يتم التأكد من إقرار هذه القوانين . هذا (الإقرار) الذي يمكن للقوة العسكرية من تطبيقه إذا استجدت ظروف مغايرة, والدفاع عنه , بشكل قانوني .

لقد بعث الأمريكان احد موظفي الخارجية الكبار , بعد أن تأكدوا ان سفارتهم لن تتمكن من ( المساعدة ) في تشكيل الحكومة , وإجبار القادة العراقيين على تجاوز صراعا تهم الشخصية . بعدها بعثوا بمجموعة من أعضاء الكونكرس , إلا ان صرا عات القيادات السياسية العراقية ازدادت , ولم يجد الأمريكان أمامهم إلا إرسال نائب الرئيس الأمريكي بايدن , او كما يسميه العراقيين ( ألحجي ) , أي صاحب الحل والربط .

السيناريو الأبرز للأمريكان كما أكد اغلب المراقبين السياسيين , هو الارتكاز على توافق " دولة القانون " بزعامة المالكي , مع " العراقية " بزعامة أياد علاوي , وهم طرفي الصراع , وتتبع اتفاقهم باقي القوائم , على أساس توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية على حساب صلاحيات رئيس الوزراء , ولا يهم من يكون رئيس الجمهورية ومن يكون رئيس وزراء , المالكي أم علاوي . وهذا ما تريده الجماهير العراقية البائسة , وباقي القيادات السياسية التي ليس لها مطامع شخصية ويهمها إنجاح العملية السياسية من يساريين وديمقراطيين . إلا ان السيناريو الأمريكي زاد في تشخيصه بإبعاد الصدريين , حيث يعتبرهم رأس الحربة الحالية للنظام الإيراني . ولا نعرف هل سيؤم الحاج بايدن صلاة عيد الحكومة الجديدة , بعد ان فشلت القيادات السياسية الشيعية والسنية في بناء مشروعها الوطني, ولم تتمكن من إيجاد من يجد لهم القبلة العراقية ؟! وبالتأكيد سيقرأ الحاج بايدن بعد سورة الفاتحة , وفي أول ركعة , سورة " قل أعوذ برب الفلق , من شر ما خلق " .

في كل دول المعمورة , يكون الناطق الرسمي لحكوماتها , إنسان شفاف , يوحي بالثقة عند تصريحه , يزيل الالتباس الذي يرافق الفهم المشوش للحدث السياسي . إلا في العراق , فان الناطق الرسمي للحكومة العراقية ( الدكتور ) علي الدباغ يزيد الطين بلة , ويقول , ان الانفصال الذي أعلن عنه قبل أيام احد قيادات " دولة القانون ", بين قائمته وقائمة "الائتلاف الوطني " بقيادة عمار الحكيم ليس صحيحا , وان العلاقات في تحالفهم " الوطني " الجديد , هي علاقات إستراتيجية . وكان ائتلاف عمار " الوطني " أعلن قبل يومين , انه أرسل مذكرة الى المالكي يخبره فيها ان الائتلاف فصله من الترشيح لرئاسة الوزراء , وهي " جوهر المشكلة " بين الطرفين , وموقع عليها من قبل المجلس الاعلى , وحزب الفضيلة , والتيار الصدري , مكونات الائتلاف " الوطني " الرئيسية . وبعد لقاء الحاج بايدن بسماحة السيد عمار الحكيم يوم أمس 20100705 , وإطلاعه على السيناريو الأمريكي , صرح الحكيم : بان المجلس الاعلى لن يشترك في حكومة غير فاعلة . والمقصود بغير الفاعلة , ليس للمجلس الاعلى كلام فصل فيها , وكذلك عدم موافقته على ان يكون المالكي رئيس جمهورية بصلاحيات معدلة, او رئيس وزراء, حسب ما جاء في مذكرة الفصل . والجميع يدرك إن إعلان المالكي على لسان احد قادة قائمته بفك الارتباط مع ائتلاف الحكيم قبل مجئ بايدن بيومين , هو لتطمين الأمريكان, بان " دولة القانون " ماضية في طريقها المستقل, بعيدا عن الارتباط بإيران مثل باقي الفصائل الشيعية .

الجماهير العراقية تدرك الآن جيدا , ان من مصلحتها توافق " دولة القانون " و " العراقية " بعد ان حصلت القائمتان على أعلى أصوات هذه الجماهير , وهو الطريق الأكثر جدوى لإيجاد اكبر التنازلات من الطرفين لصالح هذه الجماهير , وفي نفس الوقت دعم ابتعاد " دولة القانون " عن المشروع الطائفي بعد تأمين متطلباتها , وإنهاء ترددها بالعودة إليه, ويدفع من جهة أخرى الأطراف السنية في القائمة " العراقية " لعدم التشبث بطروحاتها الطائفية أيضا , إضافة لتجاوز الاتهامات في عملية ( المصالحة الوطنية ) , والإبقاء فقط على من يثبت ارتكابه للجريمة لتقديمه إلى القضاء , وتأسيس رؤيا منصفة من قبل الفرقاء السياسيين, وإنهاء التلفيقات والاتهامات السياسية التي مارستها أحزاب الإسلام السياسي في دعاياتها الانتخابية , مثل اتهام الحزب الشيوعي بالسعي لإعادة البعثيين في الانتخابات الأولى , واتهام " العراقية" لإعادة هيكلة نظام صدام في حالة فوزها في الانتخابات الأخيرة , او اتهام "العراقية " ل"دولة القانون" بان العراق سيسقط ثمرة ناضجة في الحضن الإيراني في حالة فوز "دولة القانون ".

 

free web counter