عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
بين بامبرز والحكومة العراقيةعزيز العراقي
كل شركات الدنيا تحاول ان تحسن من نوعية إنتاجها وكيفية تعاملها مع الزبون , لكي تزيد من مبيعاتها وتوسع سوقها. الا شركات العملية السياسية العراقية التي لا تعرف غير الكسب المشروع, وغير المشروع , وخداع الزبائن من الجمهور , والإيقاع بباقي الشركاء . لم تعتمد سلوكية االشركات بل سلوكيات المافيا التي لا تعرف غير الربح والاغتصاب . ولنفترض ان شركة جنرال الكترك تدير العراق بدل الحكومة وجميع حواشي المحاصصة , ولتسرق خمسين مليار دولار وتصرف على معيشتنا وإعادة بناء دولتنا خمسين مليار الأخرى , هذا اذا اعتبرنا واردات العراق مئة مليار فقط . فماذا ستكون النتيجة ؟! رفاه العراقيين وإعادة بناء دولتهم . لا بل مع شركة اقل من جنرال الكترك بكثير , ولتكن شركة حفاظات بامبرز , فعلى الأقل إنها ستمنع عنا الروائح الكريهة للطائفية والفساد واللصوصية وكل سفالات الطبقة السياسية وأحزابها التي تدعي الوطنية .
الجميع يدرك ان هذه الشركات وراء تطويل الأزمة , وفي المقدمة منها رئيس الوزراء المالكي وشركته دولة القانون وحزبه الدعوة . حتى بات خلق الأزمات ليس نهجا لها فقط , بل تجد في باقي القوائم شركاء مفروضين عليها منذ التأسيس الأمريكي لتوزيع السلطة على أسس طائفية وقومية ولحد الآن. القوائم المتنفذة جميعها تلعن المحاصصة , وتجدها الهيكل الذي يتحكم بتحديد نفوذها , وفي نفس الوقت لن تستطيع الفكاك منها لأنها الحصن الواقي لاستمرار وجودها , ولا توجد أية قائمة تستطيع ان تهدم الهيكل وتنفرد بالسلطة . وهو ما يشكل ضغطا اكبر على المالكي بسبب امتلاكه المساحة الأكبر منها , وتغريه على المجازفة بخلق سلسلة الأزمات التي يجدها تساعده في مسك السلطة وتوسيع نفوذه اكثر مادام لا يمتلك وسيلة أخرى ترفع عن كاهله جموح ضغط المساحة الأكبر التي يمتلكها .
يردد البعض من نواب دولة القانون بفخر على ان : سياسة المالكي وراء تمزيق وحدة القائمة العراقية , وإعادة تفجر الخلافات في القائمة الكردستانية . وإذا كانت وحدة القائمة الشيعية قد تماسكت بفعل سوط النظام الإيراني الذي يجد مصلحته بالحفاظ على استمرار وحدة الكتلة الطائفية , فان القائمة العراقية ليست أكثر من لملوم من بقايا البعث وقوميين وسنة تكفيريين , وغير تكفيريين وجدوا نفسهم تائهين في ساحة تخلو من الأحزاب السياسية الحقيقية , ولم يبقى أمامهم غير العراقية في الدفاع عن مصالحهم كرد فعل على طائفية القائمة الشيعية . وبغض النظر عن الضغوطات والإغراءات التي مارسها المالكي على كتل وأفراد في القائمة العراقية لتغيير مواقفهم , فإنها لا تمتلك عراب يوحد وحدة خطواتها , ولا تمتلك وحدة توجهات طائفية يجري شحنها طيلة أيام السنة من قبل قيادات القائمة , وهو النشاط الذي يوحد قيادات القائمة الشيعية رغم صراع المصالح بينهم , وتمزق العراقية تحصيل حاصل لاختلاف مصالح مكوناتها .
الغريب ان القائمة الكردستانية ارتضت لنفسها التعامل مع العملية السياسية وإعادة بناء العراق على ذات الأسس التي استأنست بها القائمة الشيعية والسنية . وفاتها ان تدرك , إنها وليس غيرها , كان المعوّل عليها في بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد , والشاحنة الوحيدة التي تحمل القضية الكردية في الدروب غير السالكة للدول التي يتوزع عليها الأكراد , وكان مؤملا عليها ان تكون المنارة الهادية التي يحج اليها كل من انقطعت به سبل الحصول على حقوقه المشروعة في منطقتنا المتشابكة قوميا , والاهم , كان عليها ان لا تضحي بكردية الفيدرالية , وتجعل منها إنجازا في متناول كل من يريد ان يسفهها ويجعل منها وسيلة للابتزاز السياسي , وليس إنجازا تحقق بدماء آلاف الشهداء الأكراد .
إضعاف العراقية أو تمزقها , وتصاعد الخلاف داخل الكردستانية , ليس بسبب ذكاء (غدر) المالكي كما يوضح تفاخر نواب دولة القانون , بقدر ماهو استجابة لحل الإشكالات التي أخذت تواجه العملية السياسية وعمل القائمتين , بعد ان تأكد لهما فشل المحاصصة التي صنفت المجتمع العراقي الى شيعة وسنة وأكراد . وهي استجابة ستكون موضع فخر لكل العراقيين لتجاوز سراب الطائفية في المرحلة الانتقالية الحالية التي لابد منها , والبحث عن تحالفات جديدة تبنى على أساس وحدة المصالح المشتركة بين أبناء ( المكونات ) العراقية . وسيبقى الإصرار على التمسك بالوسائل الطائفية في إعاقة تجاوز هذه المرحلة الانتقالية , وصمة العار التي ستكلل جبين من يفاخرون بإرجاع تمزق العراقية وخلافات الكردستانية لحكمة المالكي ورجاحة عقله , وهو الذي يدفع بكل شئ مقابل استمراره في السلطة .