عبد جعفر
الخميس 3/3/ 2011
من المقاومة الى المقاولة
عبد جعفر
يعتقد البعض ان المتغييرات الفكرية والاجتماعية والنفسية على مدى السنين وغيرها لا تؤثر فيه و تبقيه كما كان في الماضي ، دون ان يتذكر ان للزمن بعدا واحدا، والمرواحة تبقيه متخلفا عن حركة الكون والمجتمع، وبهذا يكف عما كان عليه سابقا، وان تفتح للتطور قد يصيبه التغيير ان احسن فهمه واختياره واسهم في انسنة حواسه ووعيه وتجعله متقبلا لما هو جديد ولكن بروح ناقدة ومتفحصة، والا سيبقى اسيرا لماضيه المتخلف بحكم ان المعرفة لا تسير بطريق مستقيم. وبعض قادة معارضتنا السابقين المناهضين للدكتاتورية وحكامنا الحاليين ومنهم السيد المالكي رئيس الوزراء، يعتقد ان الوطنية والثورية هي صفة دائمة وان تغييرت صفته الطبقية واختلفت مواقفه من مفهوم الديمقراطية والحريات العامة والسلطة وتوزيع الثروات، وكما يقول المثل انك لا تستطيع ان تعبر النهر مرتين، لان هو وفي الوقت نفسه غيره ، فمياه متجددة دائما، ورئيسنا - وانا متعاطف معه بالورطة التي هو فيها - يريد ان يفرض ماضيه كثوري عنوانا جديدا للحاكم الجديد الذي يقود وزارات مغطاة بالفساد ومنخرة بالمحاصصة، واجهزة قمعية لاتتورع في ضرب المتظاهرين بالرصاص الحي، وناطقين يبلطون البحر، ليس هذا فحسب بل ان رئيسنا يتجه نحو الدكتاتورية في تمجيد نفسه، بقوله من هم المتظاهرون : خمسون، مئة، اما انا انتخبني اكثر من 600 الف مواطن في بغداد فقط، دون ان يتذكر اذا كان الشعب اعطاه الشرعية بالامس كما اعطى الشعب مكرها او مخدوعا او مقتنعا بالوعود كما اعطاها لصدام ومبارك وزين العابدين ابن علي و غيره من الحكام فجاء اليوم لكي يليغها. وكنت اتمنى لو ان المالكي تعاطف مع المتظاهرين ، فقلد سبق له ان اعلن مرارا محاربته الفساد والمفسدين ، وان حكومته حكومة خدمات، غير انه اصبح مثل السلحفاة التي انقلبت على ظهرها واخذت تقرأ الاشياء بالمقلوب، وفقد بذلك فرصة اقول تاريخية في الاصطفاف مع الشعب بدلا من ان يكون وبالا عليهم من شتم وضرب وقتل وكذب ايضا، ولا اعرف كيف يصح ان يمارس رئيس سلطة كبير الكذب، وهو من الكبائرالتي تتنافى مع تدينه ومكانته الكبيرة في الدولة باعتباره رأس الحكومة التنفيذية في تجربتنا الديمقراطية الفتية،
فالمالكي ينفي اعتقال الاعلاميين بعد انتهاء المظاهرة والاعتداء عليهم بالضرب ومن ثم اجبارهم على التوقيع على اوراق وهم معصوبو العيون. بينما كان الناطق باسم عمليات بغداد يقدم الاعتذار عن ممارس القوات الامنية ضد الصحفيين الضحايا الذين وصفهم المالكي بمثيري الشغب. ولايرى ان مهمة الاعلامي التدخل في السياسة او الاعتصامات، اي انه يريد ه لا حول له ولا قوة ولا رأي اي (غيمة داخل سروال) على حد تعبير مايكوفسكي، بالاضافة انه اختصر الديمقراطية بالحكومة فقط ، فانتقاد والهجوم على الحكومة يعني هجوم على الديمقراطية. فالحلف غيرالمقدس الذي التف حول السيد المالكي لمنع التظاهرات قد انفرط، وحلفاؤه بالامس يلوحون بكسر عصا الطاعة، ولم يرد المتظاهرون قصفهم بالوعود والفتاوي والشتائم عن عزمهم في مواصلة المطالبة بحقوقهم، وما استقالة بعض الوجوه من المحافظين وغيرهم، وحديث المسؤولين عن الاستجابات للتخفيف عن اوجاع المواطنين ماهي الا البداية لقلب الطاولة عن نظام المحاصصة وموائد الفساد لاعشاب الهبر!