د. عصمت موجد الشعلان
الثلاثاء 17/2/ 2009
اسباب وتداعيات استقالة بعض قيادي حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني
د.عصمت موجد الشعلان
يوجد جناحان داخل حزب الأتحاد الوطني الكوردستاني (اوك)، جناح الأمين العام للحزب مام جلال، وجناح يريد تغيير اسلوب القيادة والتنطيم والأدارة في جميع تنطيمات الحزب القيادية والقاعدية، يقود جناح التغيير نوشيروان مصطفى نائب الأمين العام للحزب الذي قدم استقالته في كانون الأول 2007، وفي 14-2-2009 قدم خمسة من كبار قادة الحزب استقالتهم وهم كوسرت رسول نائب رئيس اقليم كوردستان وعثمان حاج حمود ومصطفلى سيد قادر وعمر سيد علي وجلال جوهر,
اساب الأستقالة:
1- غياب الديمقراطية داخل الحزب، لعدم انعقاد مؤتمرات الحزب بأنتطام كل اربعة سنوات، حيث عقد مؤتمرين خلال 18 عام، أي لم يعاد انتخاب اللجنة المركزية والمكتب السياسي واعضاء اللجان القيادية منذ فترة طويلة، طبعا لا يمكن أزاحة مؤسس الحزب من رئاسة الأمانة وهذا ليس محصورا بأوك وأنما متبع في جميع الأحزاب التقليدية العراقية وفي المنطقة.
2- تدخل افراد عائلة مام جلال في امور الحزب، فمثلا زوجة الأمين العام مام جلال السيدة هيرو تدير محطة تلفزيون فضائية ومجلة وعبرهما تهاجم منتقدي الحزب ، كما ازعجت تصريحات أبن شقيق الطالباني آراس جنكي غير المنظبطة عدد من قادة اوك .
3- المحسوبية والفساد الأداري الذي تمارسه عائلة الأمين العام للحزب أي مام جلال، فأحد ابنائه يشرف على استخبارات الحزب والأبن الثاني يمثل حكومة الأقليم في واشنطن والثالث سفيرا في الصين، وصهر الطالباني وزيرا للموارد المائية في الحكومة الأتحادية وأبنة أخيه آلاء عضوا في المجلس النيابي الأتحادي وزوجة الطالباني ترعى ايضا منظمة انقذوا الأطفال،
4- مالية الحزب يكتنفها الغموض وتدور حولها الشكوك، فلم تكشف التقارير المالية امام هيئات الحزت القيادية وأمام الأعضاء، ولا يعرف شيئ عن الشركات القابضة المملوكة للحزب التي يديرها اقارب مام جلال، وقد تجاوزت الشركات التي يمتلكها الحزب على الأراضي التي يشغلها اللاجئين لغرض استخدامها لمصحة اعضاء الحزب.
التداعيات:
الأنتلنجسيا داخل اوك أو خارجه ذكية ولها مجسات حساسة تتحسس بها نبض الشارع الكوردستاني وميول الناخب وتطلعاته في الأنتخابات المحلية وانتخابات مجلس النواب في الأشهر القادمة، وتلاحظ الأنتلنجسيا ابتعاد الناخب عن اوك والحزب الديمقراطي الكوردستاني (حدك) بسبب الفساد المالي والأداري في الحكومة وفي الحزبين ونقص الخدمات ونمو طبقة طفيلية اثرت من سرقة المال العام بالأظافة الى سلبيات عديدة أخرى ذكرها عدة كتاب كورد وعرب، لذا قام نوشيروان مصطفى نائب الأمين العام المستقيل بأنشاء تكتل جديد اطلق عليه اسم تيار التغيير والديمقراطية الذي سيخوض الأنتخابات القادمة منفصلا عن التحالف الكوردستاني، كما قامت اربعة احزاب وهي الجماعة الأسلامية وكادحي كوردستان والأتحاد الأسلامي والأشتراكي بالأنفصال عن التحالف الكوردستاني وتكوين كتلة متحالفة لخوض الأنتخابات القادمة.
الأستقالات وتشكيل كتل سيلسية جديدة دفعت قيادات اوك على التحرك بسرعة، فجرت زيارات متعاكسة بين بغداد والسليمانية لرأب الصدع والحفاظ على وحدة اوك، لذلك قدمت عدة مشاريع اصلاحية منها مشروع الطالباني ومشروع كوسرت رسول ومشروع برهم صالح، كما سببت الأستقالات والكتل الجديدةالحيرة لدى قيادة حدك والخوف من تصدع التحالف الكوردستاني واسقاط اتفاقية تقاسم السلطة بين اوك وحدك.
يعتقد بعض المراقبين بأن ما يحدث على الخارطة السياسية من تغيير على الساحة الكوردستانية ظاهرة صحية تصب في صالح الديمقراطية في الأقليم وفي باقي العراق، وأن خوض الأنتخابات القادمة بعدة قوائم حزبية سوف يوحد شطري كوردستان الشطر الذي يسيطر عليه اوك (السليمانية) والشطر الذي يسيطر عليه حدك (اربيل ودهوك) من خلال النواب المنتخبين وليس من خلال اتفاقية تقاسم السلطة بين الحزبين الكبيرين اوك وحدك، ويدفع تنافس الكتل السياسية العديدة الى تقليل الفساد بشتى انواعه.
تورونتو في 17-2-2009