عبد الصاحب الناصر
الأحد 17/1/ 2010
السذاجة في التحليلات السياسية ... هل هي عذر ،،، مقبول ؟
عبد الصاحب الناصر *
في مقال في عراق الغد ، كتب السيد ساهر عريبي مقال بعنوان (تحية للنائب الشجاع والوفي لمبادئه ظافر العاني)
و تكلم الرجل كثيرا عن شجاعة السيد ظافر العاني .
سوف لن اتكلم عن الاساليب الدعائية لمن لا يفرق بين اسلوب المؤازرة المكشوف و بين النقد الاذع غير المباشر/ حيث ما يستعمل كثيرا في الادب السياسي البريطاني بالاخص . لذلك من هنا يمكن ادانة هذه المقالة للرجل من مضمون كتاباته ، و بالاخص عنوان المقالة اعلاه ، لفقدانها الضمير المستتر الذي يوحي للقارئ ان الكاتب يبغى السخرية ويخفي ما يريد قولة مباشرة، الا انه موجود بين تلك السطور ، و لن اتكلم عن من لا يعى ذكاء اسلوب المعني المزدوج ، كما يقال له ( Double meanings ) و ايصاله بالتالي الى المتلقي النبيه .
١- لان العاني في البدء لم يوفق كسياسي ان يثبت انه كان ذكيا ، ان يثبت الحقائق التي يستند عليها في ادعائه هذا ، اولها و اهمها، التفريق بين البعث الصدامي و بين ما كان يصبو ان يتكلم باسمهم من البعثيين الاخرين . لان جرائم البعث الصدامي اصبحت معترف بها حتى بين الاوساط السياسية العربية التي تقف على النقيض من موقف العراق ، اي ان اعمال صدام حسين اصبحت لا يمكن التخفي او السكوت عنها دوليا و حتي عربيا ، راجع حلقات اعترافات السيد حامد الجبوري على قناة الجزيرة ، و بالاخص حين جاءت على قناة الجزيرة ، والاهم عن السيد احمد منصور الذي كان من اكبر المدافعين عن صدام و ظلمه . فهو اذا غباء سياسي ان يقف شخص مع رجل مثل صدام حسين في هذه الايام . لو جاءت تصريحات العاني خالية من التمجيد بالطاغية ، لكان لها موقف سياسي معين قابل للجدل و ربما يتقبل بعض الاراء ، يقول المثل الانكليزي . لان موقفه هذا مع الخاسر ، اي صدام
if you want to join someone , you join a winner
و ربما يشمل القول اعلاه السيد ساهر كذلك .
٢- ما هي مبادئ العاني ؟ بل ما هي مبادئ البعث الصدامي التي و كما يقول ساهر انه وفي لها ؟ ؟ ان كانت تصرفات الطاغية صدام يمكن القول على انها مبادئ ، فهي اذا مبادئ طائشة و فاشله ، لان صدام هو من خلق له الاعداء و بالاخص في وقت كانت كل الامكانيات السياسية و المادية و العسكرية و بالاخص العلاقات الدولة متاحة له على اوسع ابوابها من الاتحاد السوفيتي الى امريكا / و بالاخص ال (سي أي إي) ، ليكون اشبه بملك متوج على العراق ، فخسرها الارعن لرعونة فقط، كتب السيد دايفد هررست في جريدة الكاريان، بعد تسلم صدام للسلطة في ٧٩ ، ان امام هذا الرجل الان طريقان ، اما ان يسير في درب عقلاني و يقذف بكل مشاكل العراق برأس البكر ، او يتصرف كما كان يتصرف في السابق كمجرم انسانية ، و معروف الدرب الذي سلكه صدام ، فاين اذا تلك المبادئ التي يتكلم عنها العاني عندما اصبح بطل حسب رأي السيد ساهر ؟ ان لم تكن هي قمة الغباء السياسي .
٣- ما فات السيد ساهر الامر الذي يدخل ضمن المعاني المزدوجة ( Double meanings ) اي ان العاني لم يكن الا وفيا للوعود المادية التي ابرمت له من الخارج و التي كانت كلماته و مقابلاته معنونة اساسا للسادة الذين وعدوه بالتعويض عن ما سيخسره حتما من تلك الصفاقات ، و ليس العاني بهذا الغباء الذي يتصور ان تلك المقابلات ستمر بسلام و بدون نفور من الشعب العراقي و المضاعفات على مستقبله السياسي في العراق . و الا فماذا كان سيتوقع العاني من هذه الاقوال التي ادت الى ذمه و نزعوا عنه منصبه السياسي في كتلته حتى مؤيديه السابقون و اصحابه الجدد ؟ انما ما فات السيد ساهر ان العاني كان ينفذ مشروع متفق عليه و على منافعه المادية مسبقا فهو كان يوجه الكلام الى من وظفه كمن يقول هكذا نفذت ما تريدون مني ، اي انه وفي لنفسه فقط .
٤- كان العاني وفّي لشخصه فقط و للمنافع التي وعد بها . انه يعرف اكثر من اي انسان اخر ، ان قانون المساءلة والعدالة سيلاحقه يوم من الايام ، و ان الانتخابات القادمة لن تكون كسابقتها مرهونة بالمحاصصة و التوافقات السياسية كالسابق ، وان التجاذبات و الخلافات السياسية ستكون بين الكتل الكبيرة و رؤسائها و ان حجم دوره سيصغر الى درجة كبيرة ، ان لم نقل الى لا شيء و عندما يقارنها بالاغراءات المادية التي وعد بها عن هذا الدور الذي نفذه و ربما سينفذ ادوار اخرى الى ما قبل الانتخابات ، اي المقارنة مع المبلغ المغري الذي وعد به مع الاقامة في خارج العراق ، ربما في الاردن او في مدينة دبي الجميلة ، اي سيكون بعيدا عن دوخة المساءلة و العدالة وكونه اصغر من ان يكون شخص مؤثر على السياسة في العراق .
٥- لا يعرف عن العاني انه شجاع و لم نسمع بتلك الشجاعة يوم ما ( فإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على شجاعته ورباطة جأشه, فهو لا يقيم وزنا للقوى والأحزاب السياسية التي تمسك بالسلطة في عراق اليوم) الا يدل ذلك على الحرية الواسعة المتوفرة للعراقيين اليوم و بضمنهم العاني ؟ ، هل سمحت هكذا حريات ايام سقوط النازية ؟؟.
ان منصب استاذ العلوم السياسية في زمن صدام و النظام الصدامي ذو المكافأت السخية للمؤازرين الذي نعرفه كلنا ، يكون منصب مدرس في الجامعة ذو نفع لرد رمق العيش فقط. اي ان العاني لم يكن يوما ذو مكانة في بلد يحكمه صدام ان لم يكن من المغضوب عليهم في زمن الطاغية ، و لقد سمعنا عن الرجل فقط بعد الحصار الذي ضرب ظلما على الشعب العراقي لمعاقبة صدام ، حين استنفر الطاغية كل الاقلام و الافواه المأجورة للرد على انتقاد مساوئ نظامه . ان هذا ما فات السيد ساهر ، ان يفرق بين البوق المأجور و بين من يقف بشجاعة من اجل مبادئه . ان تفوه العاني موقف و خطوة متفق عليها مسبقا لمرحلة معينة فقط ، الى نهاية الانتخابات القادمة .
بقي ان نقول كلمة للحق ، اذا كان السيد ساهر يعني الاساءة للعاني مباشرة من انتقاد له وكأنها فيما بين السطور ؟، فانه لم يوفق هنا . لان الشتائم التي تفوه بها العاني ليست من قواعد و اوصاف الرجولة و من مواصفات من لهم مبادئ . انها كما يقول بها المصطلح الشعبي الانكليزية ( Cut and run) اي اقطع و اهرب ، وهذه لا رجولة ولا مبادئ و لا شجاعة ، ولا هم يحزنون .
اما اذا كان يقصد السيد ساهر المديح ( للبعث و العاني و لدفتر الصكوك ) من خلال الذم ، فلقد نجح في المعني المزدوج و سيحسب هذا عليه .
* مهندس معماري / لندن