عبد الصاحب الناصر
الأحد 27/12/ 2009
وثيقة السلوك الانتخابي - بعد وثيقة السلوك الوطني
عبد الصاحب الناصر *
ماذا لو اتفق العراقيون على توقيع وثيقة السلوك الوطني قبل الاتفاق على توقيع وثيقة السلوك الانتخابي ؟
لنبدأ من المستنتج ومن الواقع والمتفق عليه اولا ، وهو السلوك الوطني ، لاننا لا يمكننا انتخاب اشخاص نشّك في نهجهم الوطني ، هذا لو تركنا المطالبة بالنهج الديمقراطي وهو الاهم في نظري ولكن من اجل التسلسل في الاهميات فقط ، سنترك المطالبة بالدمقراطية جانبا والى حين .
ان الاسم الافصح والاكثر دقة للبرلمان العراقي هو اسم < المجلس الوطني >، اي مجلس يجتمع فيه من انتخبهم الشعب العراقي ومن الوطنيين العراقيين ليمثلوهم ويدافعوا عن مصالحهم في هذا المجلس .
وانطلاقا من وضع العراق اليوم ، ان من اهم الامور التي يتطلبها انتشال العراق من هذا الواقع المر ذو الفقر والحرمان والبطالة والوضع الامني الهش والاقتصادي الخ. هو ان يتحد كل الوطنيين للعمل على معالجة هذه الحالة وليس هناك هدف اسمى او انبل من اصلاح الوضع في العراق . هذا ما يتطلب ، ان يضع كل من يحمل او يتسمى بالوطنية ان يضع العراق قبل اي اهتمام اخر وبالاخص قبل الاهتمامات الحزبية او الائتلافات التي وصل الشخص الوطني الى هذا المجلس عن طريقها .
اذا كان الوضع السياسي في العراق يتكون من احزاب وتجمعات كثيرة و اشخاص لهم تطلع وطني يرغبون في المساهمة في العمل في المجال السياسي عن طريق المجلس الوطني وبهذه الكمية . اذاً فمن الصعوبة ان يحصل مكون واحد او حزب < الان > على ٥٠ ٪ من مجموع الاصوات في الانتخابات القادمة ليتمكن من تكوين الحكومة القادمة لوحده ، ولكن هذا ليس من المهم كما هو الحال في الدول التي مارست الديمقراطية منذ القدم . اذ ان الامر في العراق على اي حال يتطلب تجمع كل ( الوطنيين العراقيين ) للعمل وكما قلنا لانتشال العراق من الوضع الحالي . اذاً اتحاد القوى الوطنية من اجل مصلحة العراق اصبح هو الهدف الاسمى .
من هم الوطنيون ؟ او بالاحرى ما هي مواصفات الاشخاص الوطنيين العراقيين ؟؟؟
في كلمة مؤثرة في مجلس العموم البريطاني قال السيد نييل كينوك / رئيس حزب العمال بعد فشله في الانتخابات الثالثة لفوز السيدة ثاتجر ، قال ، ربما لن اموت لان الوطن لم ينتخبني ، الا اني لن ادع ان يموت وطني من اجلي .
( but I will never let my country die for me ,,,)
نعود الان الى العراق ، لقد هبت مؤخرا اصوات تعالت تطالب ان تجهز الحكومة العدة للتصدي لايران لاحتلالها للبئر ٤ ( فكة ) و اخذت تحرض الناس وتطالب بكذا وبكذا وتلوم الحكومة لانها لم تقف كما وقف الطاغية يدافع عن البوابة الشرقية ، التي ما زالت مغلقة بوجه العراقيين لحد الان . نحن نعرف انها الانتخابات والدعاية اللازمة لها . الا ان التحريض والوقوف ضد الحكومة الوطنية في مثل هذه المواقف الحرجة ليس من الوطنية ، ليس لاننا لا نرغب في ان يترك الايرانيون البئر ، انها بئر عراقية و stop .
لكن من المواقف الوطنية ان نساند الحكومة (الوطنية) وان نقف معها في الظروف الحرجة ، لا ان نستغل كل المواقف ، حتى التي تهم كل الشعب ، نستغلها لاهداف انتخابية ونضعها قبل الاهداف الوطنية . نفس الشيء بالنسبة لمقترح لقانون وثيقة السلوك الانتخابي في هذه الايام ، اي قبل شهرين من يوم الانتخابات فقط، انه الانقلاب الابيض الذي يخرّجوه بعمامة وطنية و بغيّرة خارقة للعادة على نزاهة الانتخابات و كأن الحكومة تتكون من السيد المالكي وابنائه و اخوته غير الاشقاء و ابناء عمومته . اذا كان السادة غيرون على الانتخابات و نزاهتها ، كان من الاجدر بهم ان يسارعوا ويمرروا قانون الانتخابات قبل اشهر من الان دون الحاجة الى التمديد والاخذ والرد . هم نفس الاشخاص الذين عطلوا صدور القانون هم الذين يطالبون اليوم بسن قانون عاجل يسمى ( وثيقة السلوك الانتخابي ) ومن الغرائب في فقرات هذا القانون لو صدر ، ان تتكون الحكومة من مجلس الرئاسة ورئاسة البرلمان والحكومة الحالية ،اي من ما هو كمجلس حكومة مكبرة ، اي اكثر من ٣٨ عضو ، ليحافظوا على نزاهة الانتخابات ، لكنهم لم يتطرقوا الى كيفية المحافظة على نزاهة الانتخابات اذا حدث اي شرخ او تجاوز . اننا نحن من يطالب بنزاهة الانتخابات ، لا انتم يا سادة ، لاننا نحن من اكتوى و إبتلى باشخاص لم نراهم يجلسون في البرلمان العراقي ويساهمون في ادارة الامور جراء تقاضيهم رواتب عن هذا المنصب ونحن من يرى عدم اكتمال النصاب والتهرب من المسؤولية والتصويط ، هل من الوطنية ان نتهرب من النصاب وان لا نصوت ضده ان لم نتفق عليه ؟ ، فكيف ترغبون ان تعبروا هذا الدهليز علينا اذا ؟ انهم لا يتمكنوا حتى من الافصاح عن تخوفهم هذا ، اي التخوف من استغلال السيد المالكي لسلطته والتاثير على مجرى الانتخابات وتزويرها لصالحه . في وقت تتكون الحكومة العراقية من اعضاء من كل التكتلات ،تتكون من حزب الدعوة والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني والتوافق والعراقية وقوائم وتجمعات اخرى ومسيحيون وغيرهم من الطيف العراقي ، ليس المالكي وحده هو الحكومة العراقية .ثم ان مثل هذه الامور تحدث كل اربعة او خمس سنوات في جميع الديمقراطيات العالمية وتزاول الحكومات مهامها الى اخر يوم قبل تسليمها الامور الى الحكومة الجديدة المنتخبة . هذا ، الا اذا كان السادة مقترحي القانون يتخوفون من فوز المالكي . لكن هذا القانون العجيب الغريب ليس من الوطنية ولم نرى مثله في بلدان غربتنا . انها الغيرة من المالكي والخوف من انتصاره ولكنها ليست من المواصفات الوطنية .اما اذا كان المالكي غير مرغوب به من الشعب كما تعتقدون وانكم تطالبون بنزاهة الانتخابات لانكم متأكدون جدا من الفوز ولم تبقى الا المحافظة على نزاهة الانتخابات القادمة فلم هذا القانون اذاً ؟ الذي لا ارى كيفية تطبيقه اليوم في العراق وعمليا .
اما اذا كان الامر كما وصفه السيد محمود عثمان مؤخراً ، بأنه توتر بين مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء وهو تحديد لصلاحيات السيد المالكي ، اذن ان الامر في محوره هو بينكم وبين السيد المالكي ، فلماذا اذاً تشغلون الشعب بهذه الخلافات الشخصية وتصرفون كل هذا الوقت وكلفته المكادية ؟ لانها ليست من المواصفات الوطنية ونحن في غنى عنها ، خذوها معكم الى بيتكم وتجادلوا هناك . نحن لا نحتاج الى تشكيل لجنة عليا للتنسيق الانتخابي تتألف من مجلس النواب والمفوضية العليا للانتخابات والحكومة وهيئة رئاسة الجمهورية والامم المتحدة والجامعة العربية او منظمة الدول الاسلامية ولا حتى الى منظمة الاغاثة الدولية او اغاثة اللاجئين العراقيين .
ثم كيف اننا سنصدق ( نحن الشعب العراقي ) بأنكم وطنيون ومخلصون لهذا الشعب وانتم لا تصادقون على ميزانية البلد للسنة القادمة ولحد اليوم بعد ان اخلفتم بالتصديق على الميزانية التكميلية للسنة المنتهية ؟ اما اذا كان اعتقادكم بان في هذه الميزانية فقرة خاصة لتمويل و لتمشية الدعاية الانتخابية للسيد المالكي فقط ؟ اذا احذفوا هذه الفقرة وصادقوا على بقية الميزانية ، لانها ميزانية لكل الشعب العراقي ؟ وهذه من المواصفات الوطنية ، اليس كذلك ؟ .
هنا ، قد ولدت الحاجة الاهم . وهي اصدار وثيقة السلوك الوطني ؟ قبل اصدار وثيقة السلوك الانتخابي ، لاننا نحتاج الى اعضاء برلمان وطنيون يدافعون عن هذا الشعب المظلوم المبتلى بانصاف الوطنيين و انصاف السياسيين وانصاف المثقفين . ولا نحتاج الى انصاف القوانين .
* مهندس معماري / لندن