عبد الصاحب الناصر
السبت 31/7/ 2010
ملاحظات حول تعليقات السيد سمير طبلة على مقالة الدكتور عبد الخالق حسين
عبد الصاحب الناصر *
أولا، أن تلك الملاحظات هي التفاوت في الفهم في جوهر بعض نقاط المناقشة أو مضمون المقالة و الرد عليها . و سأحاول أن اصوغ ملاحظاتي على شكل استفسار من السيد سمير طبلة . ولأثبت ما أصبو اليه، اي التفاوت في الفهم. (اختصاراً أرمز لاسم السيد سمير طبلة بـ س.ط.)
بدأ س ط بهذه العبارة:( "وأما السائل فلا تنهر" (القرآن الكريم).
وهذا فهم خاطئ لجوهر هذه الجملة أو الآية يكاد ان يرد على من استنجد بها والاستخفاف به مع الاعتذار، أن المقصود بالسائل هنا هو، الفقير، المستنجد ماديا، طالب المساعدة المادية أو بالعراقي (المعتاز ماديا"، أي المكّدي (الشحاذ). و لا علاقة لها بالسؤال أو الجواب أي الحوار.
- س ط: (وعن سؤال عائدية طائرة السيد المالكي، وهو صغير، وإن كبرت دلالاته، فـ "أما السائل فلا تنهر").
ان هذه الجملة تخص العازة (الحاجة) المادية فقط - الآية - ( فاما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث) أي كلها تتحدث عن الفقر و العازة و الكرم و الرحمة فما علاقتها هنا بالموضوع ؟؟؟
يقول السيد س ط ( ومستعد، هنا، لحضور أية محاكمة، وفي أي مكان او زمان يختاره المحاور/ الخصم لأثبات ان السيد المالكي طائفي بامتياز. وأن نهجه ساهم بوصول العراق الى هذا الدرك).
لماذا توصف المحاور بالخصم ( المحاور/ الخصم) لك وللدكتور عبد الخالق آراء مختلفة، ثم ماذا!!؟ لكل إنسان الحق برأيه و لا تحتاج الى محاكمة. أليس هذا تشبث متزمت "بامتياز" لتثبت ان غيرك على خطأ؟
ولقد ذكرت (محاكمة ) اي انك ستكون اما مشتكى عليه او مشتكي ، كنت اتوقع ان تكتب ( الى اي محكمة ) اي ان تكون انت كشاهد لاثبات ما تقول .
ثم كيف يمكنك اثبات ان المالكي (طائفي بامتياز، وأن نهجه ساهم بوصول العراق الى هذا الدرك)؟ لقد افصحت عن خلل في طريقة إثبات آرائك و"بامتياز" أيضاً. هل يتحاور الناس و يهددون بالمحاكم لإثبات آرائهم ؟ أين الفكر اذاً، و الحوار و تقبل الرأي الآخر؟
قال السيد س ط هنا (لأقسمُ بكل المقدسات، رغم الإيمان المطلق بمبدأ البيّنة على من ادعى، أن تسويد "التقرير المنشور على موقع دولة القانون" كلّف الخزينة العراقية ملايين الدنانير، إن لم يكن أكثر، لإيضاح "ما حققه رئيس الوزراء (...) خلال الأربع سنوات الماضية، بالأرقام والتفاصيل".)
ما علاقة هذا التقرير بالدكتور عبد الخالق؟ و لماذا تحتاج دائما كمحاور أن تقسم (لأقسمُ بكل المقدسات،)، وان تذهب للمحاكمة ( ومستعد، هنا، لحضور أية محاكمة) ثم كيف يمكنك ان تكون هكذا جازما بكلفة التقرير و ليس لك أي منفذ للتأكد من صحة ما تدعى و تتكلم هنا عن الأرقام و الكلفة ( كلّف الخزينة العراقية ملايين الدنانير، إن لم يكن أكثر). أليس هذا من باب الادعاء الباطل غير المستند على (رغم الإيمان المطلق بمبدأ البيّنة على من ادعى) أرقام تحت يدك؟
ثم تأخذ السيد س ط الحمية و ربما العزة بالإثم عندما يكتب ( فأنتصر عراقيون لـ "مصلحة الشعب والوطن" باجتهاد تشكيل حكومة كفاءات وطنية مخلصة، ببرنامج ينهي تلك المأساة، او يحصرها على الأقل، ولم تحدّد بصفة كفاءات فقط، كما ذهب اليه فهم د. عبدالخالق. وألا اصبحنا نتحاور على طريقة "لا تقربوا الصلاة"! وبهذا استحق أولئك باجتهادهم حسنة إن أخطأوا، وضعفها إن أصابوا. لا التخوين!). كيف نتوصل عمليا و من واقع الحال في العراق اليوم الى ( باجتهاد تشكيل حكومة كفاءات وطنية مخلصة، ببرنامج ينهي تلك المأساة)؟؟؟ هل للسيد سمير طبله عصى موسى؟ الم تكن سياسة الحزب الشيوعي لما قبل الاحتلال التغيير من الداخل، أي بتغيير صدام حسين و جماعته من القادة فقط و الإبقاء على النظام القديم؟ بتعليل أن أي حل هو أحسن من لا حل؟ وهذا ما يفكر و يكتب به الدكتور عبد الخالق لانه ينطلق من (مصلحة الشعب والوطن) حاليا - (أو يحصرها على الأقل)، أليس هذا حل وسطي أحسن من لا حل؟ على الأقل؟ الم يكتب الدكتور عبد الخالق كما تذكر أنت (يعترف صديقي الدكتور نصاً بـ "الواقع العراقي المزري"، ويكرّره "بالأمر الواقع المتخلف" ) أليس هذا انتقاد للمالكي و للحكومة العراقية؟ بينما انت تتمنى (اما الانتصار لأحد الأطراف المتنازعة في "البيت الشيعي"، أو أي بيوت أخرى (هجمها الباري على رؤوس دعاتها المزيفين، وسلّم الأبرياء من أي أذى) هنا بيت القصيد كيف تتمنى الموت لغريمك السياسي؟ وهل كل دعاة البيت الشيعي مجرمون في رأيك أنت؟ ألا يمكن ان يكون منهم من هو رجل صالح لا ينوي الشر للغير و أنت تتمنى له الموت؟؟ هل هذا هو أسلوب محبي السلام؟ (هجمها الباري على رؤوس دعاتها المزيفين، وسلّم الأبرياء من أي أذى)؟
كتب السيد سمير: ( لم أناضل، وعشرات آلاف غيري قدموا حياتهم الغالية، من أجل الديمقراطية، على أهميتها، بل من أجل حرية الوطن وسعادة الشعب، )؟؟
لماذا هذا التباهي؟ ان من يناضل لا يمن بنضاله على شعبه.
ان الذي لا يرغب في فهمه السيد سمير ان الدكتور عبد الخالق ( وهذا رأيي أنا) أن بابل لم تبنى في يوم واحد، وان الوصول الى الحياة الديمقراطية يحتاج إلى الوقت الطويل و العمل الجاد و الاخلاص من المخلصين وأن إرغام الناس على الصيام الدائم الى ان تبني الديمقراطية هو مضيعة و إجحاف لهذا الشعب، وأن الحصول على القليل الممكن هو أحسن من الصيام الدائم.
و أخيراً، إن ما اعتقده أنا هو أن النضال طوعي وليس من حق أي إنسان أن يفرضه على أي شعب، و بالاخص اذا كان على شعب هو الشعب العراقي. لقد تحمل الشعب العراقي الكثير الكثير، وعلينا ان نعترف بحقه في الحياة الكريمة السعيدة وهذه الحياة لا تخلق بين ليلة وضحاها، الا في مكتبات الشعارات و الايدلوجيات المبرمجة مسبقا في بطون كتب التنظير الأيدلوجي، أي يوم يسعد فيه الشعب هو احسن من الانتظار الى ما لا نهاية. لقد ضحى كثير من العراقيين بحياتهم يحلمون باليوم الموعود و توفى كثير منهم و لم يرى لا الحرية ولا النور و منهم اعضاء مخلصين في الحزب الشيوعي. ألا يستحق أولاد هؤلاء الضحايا أن ينعموا بالراحة، على الأقل قبل أن يلتحقوا بآبائهم؟ لماذا الصيام الدائم؟
كلام مفيد للسيد سمير نقله لي أخ عزيز ( لم أناضل، وعشرات آلاف غيري قدموا حياتهم الغالية،) وهو من الشيوعيين العراقيين (سجن مرتان منها في نكرة السلمان) أن احد أقربائه اخبره على الهاتف وهو من منظمة الحزب في الكوت أيام الانتخابات أنهم خلال الحملات عرفوا بوجود المالكي في دار البلدية وأرادوا ان يقابلوه، فلاقاهم المالكي بهذه العبارة (( اهلا باصحاب الأيادي النظيفة)). فلم أنت تخلط كل الأوراق ومتزمت بهذه الحقد؟
* مهندس معماري / لندن