| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

أ.د. عبد الاله الصائغ
assalam94@gmail.com
 

 

 

السبت 25/4/ 2009



النجف الأشرف والسلطة
الفرزة الاولى (1-5)

عبد الاله الصائغ
assalam94@gmail.com

شيئان جميلان يستحقان المنازعات الكبرى وطن حنون وامرأة وفية اما بقية النزاعات فهي من اختصاص الديكة...؟

تمهيد فقط
"
أنا ميت ايها الملك لكن الحياة تعود إليَّ كلما رأيت وجهك" شاعر بابلي (1)


ضريح امير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه بوَّأ النجف مكانة رفيعة لدى المسلمين


النجف في ثلاثينات القرن العشرين من داخل سورها وتبين الباب الرئيس التي يبتديء منها الشارع المفضي
الى الكوفة ولقطة كما يبدو لعزاء ومشاهدين


مرقد جاري علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وهما النبيان هود وصالح عليهما السلام في النجف الأشرف


خان الشيخ عطية ابوكلل من الداخل كان مركزا لاستيعاب اللقاءات بين النجفيين والنجفيين وبين النجفيين والانجليز
وهو المكان الذي قتل فيه الكابتن مارشال بخطة محكمة نهد به نجم البقال الدليمي ورفاقه


الكابتن مارشال اصبح حاكم النجف في 18 فبروري شباط 1918 واغتيل في 19 مارج آذار 1918
وكان ينوي السفر الى بلاده بريطانيا في جون حزيران 1918 ليتزوج من حبيبته ! 


الملك فيصل الاول حكم العراق 1921-1933م ويرجح المؤرخون ان
مذكرته التي اوردناها في المبحث الثالث قد شجعت المسؤولين عن الانتداب
ليستغلوا صداقته لحسناء هندية متزوجة كي تدس له سم الزرنيخ في قهوته المفضلة !!

الفرزة الاولى تتضمن مدخلا لعشاق النجف مع اربعة مباحث :
الأول / الحكومة في الفكر العربي تمهيد في سياسة النجف ونجف السياسة
الثاني / صفة الأشرف الرديف للنجف
الثالث / مذكرة الملك فيصل الاول التي اغتيل بسببها بالسم
الرابع / تبلور دور المرجعية في النجف
الخامس / النجف بين انتمائين : المذهب والوطن

** الشيخ محمد رضا الشبيبي


محمد رضا الشبيبي

فتنة الناس وقينا الفتنا باطل الحمد ومكذوب الثنا
غنّني باسم عراقي تشجني واترك الشَّام وخلِّ اليمنا
لا أرى لي بدلا عنه وقد عذب الورد وطاب المجتنى
أترى يغنيك عنه وطن أنت يا من خان هذا الوطنا
لم تبع شعبك لو أنصفته فمن الشَّعب قبضت الثّمنا
خلَّف المجد لنا من سلفوا افيخزي عارنا من بعدنا
إ . هــ

**الشيخ علي الشرقي


علي الشرقي

ذممتُ التعصبَ من قبل ذا            وها انا في ذمه لاهج
دعونا نوسع آفاقنا                    ليقبلنا المزج والمازج ُ
اقولُ وقد سالتني الرفاقُ              أأنت على وضعنا خارج ؟
أبى الثمرُ الفجُ عن أصله             فصالاً وينفصل الناضج
إ . هــ

** بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الى/ الدكتور عبدالاله الصائغ"حفظه الله"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


البروف الدكتور المؤرخ حسن الحكيم انجز دراسات مهمة بعضها كان ميدانيا عن مدينة النجف الاشرف

حدثت سيد المؤرخين الدكتور حسن الحكيم أثناء تفضله يوم أمس بزيارتنا عن مقالاتك الوثائقية عن معلمي النجف وما يترشح عنها من عرض تأريخي بديع فأبدى شوقه وحرصه على إقتنائها، وطلب من إبني سحبها من الأنترنيت ، ولكني لا أعلم تأريخها بالإضافة إلى تعددها وتثليثها، وفوجئت مساء أمس وفي حديثك عن الشيخ عبد المحمد رسالة أحدهم لك يشكرك على بعثك تلك الفرزات له، فارجو التفضل بإرسالها لنا ليتم سحبها وإرسالها إلى السيد الحكيم. يصدر السيد الحكيم مجلة إسمها (الأصالة) موضوعها التراث النجفي وهي إشراقة حضارية، وقد كلمته بأن ينشر بعض كتاباتك فأظهر الرغبة والإستعداد المقرونين بالإعتزاز بشخصكم وقلمكم . كان الحاج سليم الكركجي جالساً في المكتب فاصرّ على أن نبلغك السلام والغريب أنه راعى المقام فقال بالعربية الفصحى ( الصائغ صديقُ وجارُ عزيزُ) وبصوت جهوري طبعاً. كان فضيلة الشيخ الأستاذ صلاح الخضري حاضراً أيضاً، فبعث سلامه اليكم وقال أنا تلميذ مع السيد عبدالإله فقلت له: إنك متأخرعنه رتبة وزماناً أي في الصف بلحاظ أنه لم يدرك رؤوف الجواهري. بعثت لك الجزء (65) من التفسير في آية واحدة من سورة آل عمران، ولم أعلم أنه وصلكم أو لا.
طياً رثاء زوجتي وحبيبتي.
أسال الله لك ولجميع المؤمنين المغتربين العمر المديد ودوام العلم والعودة العاجلة ولو على نحو الزيارة.

اخوكم صالح الطائي
مكتب المرجع الديني الشيخ صالح الطـائي
هاتف المكتب: نقال07801436604
m89_altaee@yahoo.com
ص.ب 233 النجف الأشرف.
التاريخ 24 /3/ 1429
21/3/2009
إ . هــ


مدخل عن عشاق النجف
عشاق النجف يسبغون كل المعاني الجميلة عليها وينسبون جل المواقف البطولية الخارقة الى أهليها ! ويبتكرون مزايا وكرامات فوف مزاياها وكراماتها !! وما الضير في الأمر إن كان ذاك دأب كل من يتعلق بمدينته حيث لا مندوحة منه ! ولكن الضير او المشكلة العلمية التي يواجهها الباحث الموضوعي في الكتابة عن النجف هي اختلاط الواقع بالخرافة والخبر بالاشاعة والفيزيقي بالميتافيزيقي ! وحتى لحظة كتابة هذه الفرزة فان البحث الموضوعي في النجف يكلف الباحث مشقة كبيرة ومغامرة خطيرة فعشاق النجف لن يرضوا عنك ان لم تنظر بعيونهم وتفهم بقلوبهم وجحّأد النجف يرفضونك لمجرد انك ابنها او المنصف لها فكيف اذا تعمقت في آلاء هذه المدينة وهي آلاء من لحم ودم ! امّا المعتدلون او ذوو المناهج الرشيدة التكاملية فهم يتبرمون ازاء تحليلاتك لانك وان اعتدلت وتوسطت ولكن اعتدالك وتوسطك ينبغي ان يجازا من أحبارهم ! ولهذا يقول الباحث مثلي مالي ووجع الراس ؟ مالي في كل مقالة اخسر اصدقاء عزيزين من معادن نفيسة واكسب اعداء لايرف لهم جفن ولايبرد لهم دم ! اذن ما العقلانية في ان اغرد خارج اسور مدينتي ! فهل نتبع المنهج الزكَزاكَي الذي يسميه المؤرخون المنهج الانتقائي ويسميه العامة سطر وسطر ! وذلك يعني ان القول بان نيرون لم يحرق روما والعكس صحيح ان روما هي التي احرقته ! وان معركة الطف لم تقم بين رموز الهاشميين ورموز الامويين وانما هي معركة حدثت بين اليمين واليسار وان اسبابها كراهية يزيد للامام الحسين بسبب حرمانه من الحسناء أرينب ! وبهذا تنجز الفرزة فيصافحك الجميع ويعانقونك لانك لم تقل شيئا ذا بال !

               على ذِكْرِهِ قدْ عَنَّ لي غيرُ ذِكْرِهِ          ولا عجبٌ فالشيءُ بالشيءِ يُذكَرُ

مرة قال لي الأستاذ سعد البزاز لقد اوكلتُ الشاعرين سلام كاظم وفاروق يوسف لكي يعطياك تجربتيهما في عمل البرامج التلفزيونية ! وكنتُ وقتها ومازلت جاداً قلما يخطر المقلب ببالي ! فقادني سعد البزاز الى غرفة المعدين والكتاب والفاحصين ويبدو ان الفاروقين او السلامين كانت لهما فكرة مناسبة عما ينقصني فتصافحنا واشارا عليَّ بضرورة مغادرة الطابق الثاني وهو مقر الشؤون الثقافية للتلفزيون ! ونزلنا الى منطقة هادئة – كما يفترض – هي كافيتريا الاذاعة والتلفزيون فكان من العسير عليَّ ان اسمع كلاما واضحا فالصخب بلغ أشُدَّه مما جعلنا نغادر الكافيتيريا فورا واقترحا ان نذهب بسيارتي الى المرايا لكي يصفو مزاجنا ونتكلم بالمفيد ! واكتشفنا ان المرايا مزدحمة بما يكفي ثمة الاصدقاء الاساتذة حسب الشيخ جعفر و شاكرالسماوي و عادل كامل و سامي محمد الى الى ... فقررنا الانسحاب بلياقة من اصدقائنا والذهاب الى اتحاد الادباء فهناك غرف كثيرة وحدائق فسيحة ومخابيء وفيرة وكان لنا ما اردنا ! فجلسنا في غرفة المرحوم محمد شمسي فهي مفتوحة بمحبة لكل من يريد الجلوس فيها طلبا للهدوء اوالقراءة او الكتابة ! جلسنا وبدأ فاروق يوسف الحديث وكان فاروق شبه عراب بالنسبة لسلام وقدم مقدمة عن الثقافة طويلة ثم اراد ان يتحدث عن انقسام الثقافة الى ثقافات فقاطعه سلام وقال له فاروق هذه حصتي فتكلم سلام عن الثقافة الاسلامية والقومية والشيوعية والبعثية وما الى ذلك حتى شعرت بالملل فقلت لهما محتجا هل انتما تجلسان مع بدوي لايقرأ ولا يكتب مثلا ؟!! ساعات طويلة انفرطت وانا لم التقط منكما ما انا محتاج اليه كمعد للبرامج التلفزيونية ! فنهض فاروق بحركة تمثيلية ففح باب غرفة محمد شمسي وتأكد ان ليس ثمة من يتنصت لنا بينما نهض سلام ليفحص الغرفة ان كان فيها لاقطات صوت للتجسس علينا او كاميرات مخفية ! وقال سلام وبحركة تمثيلية ايضا : الحمد لله لايوجد شيء يذهب بنا الى الداهية فلنتصارح ياسيد عبد الاله هل تريد ان يكون برنامجك ناجحا ؟
قلت نعم وبالتاكيد !!قال سلام وهل تريد ان لاتُعْتَقَل او تُطْرد من العمل ؟
قلت اعوذ بالله ماهذا الفأل السَّيْيِّء ؟ فقال فاروق اصبر علينا يا استاذ ارجوك وواصل كلامه : هل تريد استاذ عبد الاله ان لايخرج الناس في تظاهرة ضدك ؟
قلت أإلى هذا الحد يكون العمل البرامجي التلفزيوني خطرا ؟قالا نعم وربما اخطر مما تتوقع !! قلت ما العمل ؟ قالا العمل هو ان تقدم برنامجا يطرح شيئا دون معنى
شيئا لا قيمة له البتة !! شيئا دون مذاق او لون او رائحة .
إ . هــ
اذن هل المطلوب مني ان التزم بمبدأ كتابة الشيء غير المفهوم !! الشيئ الذي لا معنى له ولا مغزى شيئ بلا مذاق ولا رائحة ولا لون حتى ننجو من المهالك فوالله ان ارهاب الغوغاء اشد خطرا على الكاتب من وسائل السلطة مثلا !!!هل التزم بنصيحة الصديقين وانا اكتب فرزات (النجف والسلطة ) مع احتراز مهم هو ان فاروق يوسف وسلام الواسطي حين نصحاني فهما لم يكونا لينتصحا نصيحتهما الكوميدية الكاريكاتيرية وانما كانا في نصيحتهما إنما يعكسان مرارة العمل الذي يقدم للناس وخطورته ! لكن فرزات النجف والسلطة سوف تسمي الشخصيات باسمائها وترقم الاحداث وتحدد الامكنة الا في حالات استثنائية مسوغها ان هدف الفرزات التي نكتبها عن النجف انما هو هدف تربوي وطني ! والحر تكفيه الاشارة ! سنحاول على بركة الله وقدر مكنتنا خدمة للبحث ووفاء للبنوة ! اذن نحن نتصدى لموقف النجف من السلطة وفيها اي السلطة الحاكم ابن البلد والحاكم عميل الاجنبي والروادع القهرية ! او موقف الحكومات من النجف وتداخل فكرة السلطة مع الحكومة مع فكرة ولي الامر ! أو أؤلي الامر ! فيتعين علينا عندها ملاحظة ان النجف ليست مدينة اعتيادية ليوضع لها ملف برقم بل هي مدينة متميزة ذات خصوصية طاعنة في التاريخ والجغرافيا والمعتقدات ! فما قامت النجف على الفلاحة ولا التجارة ولا الصناعة ولا الصيد وهي مسوغات نشوء المدن الاعتيادية ! ولم تكن النجف محطة للمسافرين يتزودون منها بالماء والطعام والراحة ! بل هي مدينة نائية وذات طبيعة مناخية قاسية ! ولايزورها سوى محب لم تثنه ان الطريق اليها مكلف وعر وسلوكه مهلك خطر ! لكنها مدينة مكتفية بذاتها مستغنية عن شقيقاتها ! فللماء آبار وللخضرة منطقة البحر ومنطقة الكوفة وللرعي خبرة ممتازة فمنذ القرون الاولى كان النجفيون يربون في بيوتهم الدجاج والمعزى والنعاج فمنها يشربون الحليب ويصنعون القيمر والجبن واللبن الحامض ! بل وتخصص بعض النجفيين الاقحاح بتربية الابقار والجاموس فكانوا يسكنون وحيواناتهم اطراف المدينة مستظلين بجبل الحويش من جهة البحر ! فهم يبيعون منتجات حيواناتهم على ابناء المدينة فيكفون ويوفون ! والنجفي الصليب يستريح او يانس الى إرداف صفة الاشرف وراء لنجف والاشرف صيغة دونها الشريف فزنة الأفعل ارفع ايقاعا ودلالة من زنة فعيل او المفعل كقولنا القدس الشريف ومكة المكرمة وقولنا المدينة المنورة فلم تتصف المدن على حد علمنا المتواضع بصفة تنهض على افعل التفضيل وبدرجة اكتساب الـ التعريف سوى النجف فكلمة الأشرف هي المرتبة الثالثة : شريف اشرف الاشرف ! فمتى لحقت الاشرف بالنجف وكيف ؟! ذلك ما نتوخاه في مبحث لاحق من هذه الفرزة :

اولا / نجف السياسة وسياسة النجف
هناك جنس من الناس يحرقون انفسهم ودوابهم اذا مات الملك (2)
شيء من القسوة يمارسه المؤرخ حين يتجاهل الصلة بين الهاجسين الوطني والمحلي لدى مجتمع النجف ! فولاء الثائرين كان للعراق مع ان اكثرهم مع مرجعية رجال دين او على دين راسخ مهما قيل او يقال ودليل ذلك ان الدور الوطني النجفي لطرد المحتل العثماني والانجليزي كان بقيادة رجل دليمي كادح اسمه نجم البقال ومع انه على دين وورع بيد انه كان لايحبذ التنسيق مع المرجعية ولا شيوخ القبائل متوجسا من حاشية المرجعية المؤلفة من عراقيين وغير عراقيين ! وقد نهض بقتل حاكم النجف الكابتن مارشال في خان عطية ابو كلل المتاخم للسور والواقع على طريق النجف والكوفة دون علم المرجعية وشيوخ العشائر ! مما خلق حالة من انفراد الثوار بالقرار استدعى امتناع المرجع الكبير السيد كاظم اليزدي عن التآلف معهم ! قارن للمثال ما يلي (3)
... الجمعة في 29 / جمادى الثانية / 1336هـ الموافق 12 نيسان / 1918م . ...في هذا اليوم امسك النجفيون (المسالمون !!) السيد جبر الحداد ابن أخت الحاج نجم رئيس لجنة الثورة واحد الثائرين معه المهاجمين على الخان ويقال : إنه أرشد هم إلى الموضع الذي استتر فيه خاله الحاج نجم البقال من شق المشراق بعد أن وعدوه بإطلاق سراحه ... أُلقي القبض على الحاج نجم عندما أسرع إليه جماعة من هؤلاء المتظاهرين بالمسالمة شاكِيِ السلاح فدخلوا على الحاج نجم البيت من جهة دار حطحوط في شق المشراق ! بعد أن فتّشوا عنه عدّة بيوت وقد اختبأ الحاج نجم وراء دثار في البيت ! فلمّا رآهم حاول مناجزتهم لكنهم تغلّبوا عليه وأمسكوه وضربوه ضربا شديدا حتى أدموه وشجّوه ! وما إن ذاع خبر إمساكه في المدينة حتى هرع الناس إلى مشاهدته فأُقفلت الأسواق واهتم الجمهور بذلك اهتماماً عظيماً وكذلك الإنكليز ! وقد جيء بالحاج نجم بين سواد عظيم محيط به ، والناس صفوف في الشوارع التي يمر عليها ! والبقال مطرق يدخّن لفافته ولا أثر للجزع عليه! وطلب الحاج نجم قهوة وسجائر فأحضروا له ذلك ! وقرعه صاحب الدار الحاج نجم البقال أيّ تقريع وسبّه ! وسُلّم إلى الإنكليز خارج المدينة) . إ . هــ ولا نريد استباق مبحث مقاومة النجف للمحتل والدخيل فهو مبحث تتكفل به الفرزات اللواحق ! ولعل اهم ما ستتضمنه فرزاتنا النجف والحاكمون هو كراهية النجف للوجه العثماني القبيح ! ولدينا من الوثائق الموثوق بها تثبت ان ثورات النجف ضد العثمانيين قائمة وغير صحيح ان الثوار النجفيون الذين قاتلوا الانجليز في الشعيبة انما كانوا يدافعون عن الحكم العثماني ولم يستطع المؤرخون التمييز بين تبعية العراق والنجف شيء منه للعلم العثماني ! ولنا اليوم في الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية وينضوون احيانا تحت العلم الاسرائيلي بيد انهم يكرهون الوجه الاسرائيلي القبيح ! المقاتلون من النجف قاتلوا الانجليز دفاعا عن الاستقلال دفاعا عن تراب العراق والبصرة شيء منه ! ونذكر القاريء الكريم باوهام المؤرخين حين اعتدّوا حملة نابليون الظالمة الغاشمة سببا مهما في النهضة العربية ألا ساء ما كانوا يؤرخون ! الحملة التخريبية الفرنسية ساهمت نعم ولكن في تزييف كلمة نهضة وكلمة الهوية العربسلامية حتى ان مكر نابليون وركضه وراء اطماعه كمحتل سوغ له الضحك على المصريين من خلال لبس العمة الدينية فقد لبس نابليون العمة واظهر التقوى وتزوج مصرية مسلمة زواجا اسلاميا حيث عقد لهما قاض كان يمسك نقابة اشراف مصر ! وقيل ان العروس هي ابنة القاضي النقيب ! هذا هو التاريخ السياسي يغسل سمعة الوسخ ويوسخ سمعة النظيف ! ومن هنا تتأتى خطورة نقد التاريخ النجفي وتقويم القناعات البليدة !! اذن ذلك غيض من فيض ولنحاول تتبع دلالات سلط وسوس في محوريهما اللغوي والتاريخي - كدأبنا في الفرزات السوابق - للوصول الى مصطلح قار نطمئن اليه ولو بعجالة !! والسلطة توأم السياسة ! فكل سلطة سياسة وليست كل سياسة سلطة ! ويبدو ان العقل العربي صاغ السلطة من القهر وطول اللسان والصخب ووفق ابن الاعرابي فان السلط تعني القوائم الطوال وقد استثمرت مفردة سُلطان من تعددية المعاني هذه فالسلطان وفق ابن منظور ( سلط ) ووفق الزجاج فالسُّلْطان يذكر ويؤنث جاءت من السليط وهو الزيت الذي يضاء به قرين قول امريء القيس الكندي :

أصاح ترى برقاً أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل
يضيء سناهُ أو مصابيح راهب      أمال السليط بالذبال المفتل

والسلطان البرهان على القول والفيصل بين نقيضين والحجة على من لاحجة له ! وكلما وردت سلطان في القرآن الكريم فهي بمعنى الحجة والبرهان قارن قوله تعالى هلك عني سلطانيه الحاقة 28-29 وجميل قول الشيخ النحوي الكوفي الفراء ( السلطان رفع السين وتسكين اللام او رفع السين وضم اللام هو القدرة على الفعل والسلطان هو المقتدر وان لم يكن ملكا او واليا ويقول الليث ان النون في سلطان زائدة لان اصل بنائه من السليط ( سلط ) ولسنا معنيين بتبني الزعم الذي يقول بان السلطان اي صاحب السلطة إنما هو حجة الله على الارض ! فالسلطان يتضمن معنى الحاكم والحكومة والسلطة ! والاسلام جعل العقل سلطانا على الناس جميعا ولا سلطان غيره يهديه الى اقطار السماوات والارض : "بسم الله الرحمن الرحيم
يا معشرالجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان" (
‏الرحمن 33 ) ! فسلطان بدلالتها السماوية تستوعب ذلك على سبيل المجاز العقلي اما سلطان بدلالتها الارضية فهي تحيل الذاكرة الى الطوامير كسجون تحت الارض والقتل والقهر والاستحواذ على الزرع والضرع والارض والعرض ! وقد اوجز نزار قباني رحمه الله صورة السلطان في هوامشعلى دفتر النكسة على هذا النحو :

لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..
لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ
قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ
كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي
ومخبروكَ دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ
يستجوبونَ زوجتي
ويكتبونَ عندهم..
أسماءَ أصدقائي..

اما السياسة فهي تمتلك اهمية كبيرة في المعجمات ! فإذا كانت اللغة وعاء لحياة المجتمع ! فإن معظم المعجمات المعتمدة تعكس لنا واقع تأثر لغتنا العربية بمفردات الحياة عهذاك فالسائس او المسيِّس هو الذي يسوس الخيل او الجمال اي الذي يروضها فهو مثابة الرئيس على من يسوسه ! قال ابن منظور : السَّوْسُ ، الرياسة ، يقال ساسوهم سوساً . واذا رأَّسوه قيل : سَوَّسُوه وأساسوه . وساس الامر سياسة قام به . وسوسه القوم جعلوه يسوسهم ، ويقال : سوس فلان امربني فلان أي كلف سياستهم ! وقد وردت سائس عند السيد الحميري ت 173 هــ بدلالة السياسي او القائد ! قارن السيد الحميري :

والمُلْكُ لو شُوِّرَ في سائسٍ    لما ارتضى غيْرَكُمُ سائسا (4)

وينسب النحويون الى الفرزدق :

مَا أَنْتَ بِالحَكَمِ التُرْضَى حُكُومَتُهُ وَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأْيِ وَالجَدَلِ (5)

قال الجوهري : سست الرعية سياسة وسوس الرجل امور الناس اذا ملك امرهم . وجاء في الحديث : كان بنو اسرائيل يسوسهم انبياؤهم إ . هــ أي يتولى انبياؤهم امورهم كما يفعل الامراء والولاة بالرعية والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه ، والوالي يسوس رعيته وساسة القوم زعماؤهم او القائمون بأمرهم ومما تقدم نستفيد ان السياسة القيام بشؤون الرعية ، واستخدم العرب لفظ السياسة بمعنى الارشاد والهداية فابن منظور ينص ( والسياسة : القيام على الشيء بما يصلحه )(6)  بينما تتجلى السياسة في الوجدان العربي القديم ضمن مفردات اخرى تضارع السياسة مثل الحكومة ! والحكومة اصلها من الحاكم الذي يميز الخير من الشر والظالم من المظلوم ولن تقوم الحكومة الا تحت سقف السيادة والاعتراف بهذه السيادة! فلابد للسيد اي الحاكم من حماية الناس المحجرين قال عمرو بن كلثوم التغلبي :

وسيد معشر قد توجوه   بتاج الملك يحم المحجرينا

ثم قارن قول سلمة بن الخرشب لسبيع التغلبي :

أبلغ سـبـيعـا وأنـت سـيدنـا         قدما وأوفى رجالـنـا ذمـمـا
نبّئت أن حـكّـمـوك بـينـهـم         فلا تقولـنّ بـئس مـا حـمـك
إن كنت ذا عـرفة بـشـأنـهـم       تعرف ذا حقّهم ومن ظـلـمـا
وتنزل الأمـر فـي مـنـازلـه        حكما وعلما وتحضر الفـهـمـا
فاحكم فأنت الحـكـيم بـينـهـم       لن يعدموا الحقّ بارداً صمـتـا
واصدع أديم الـسـواء بـينـهـم    على رضى من رضا ومن رغما
إن كان مالا فـمـثـل عـدّتـه        مالٌ بـمـال وإن دمـاً فـدمـا
هذا وإن لم تطق حكـومـتـهـم     فانبذ إليهم أمـورهـم سـلـمـا (7)

والسيادة في الفكر العربي لا تكون الا بانتخاب الناس للحاكم وفق اشتراطات تؤهله لها فليس تقلد الحاكم لأمور الناس مما ياتي اعتباطا بل لابد من توفر شروط الرياسة المستندة الى تبادل الحقوق والواجبات بين الحاكم والمحكوم قال الامام علي ( إن لي عليكم حقا ووان لكم علي حقا ) والشروط كثيرة قال لقيط بن يعمر الإيادي ناصحا العرب :

فقلدوا أمركم لله دركم رحبَ    الذراع بأمر الحرب مضطلعا
عبلَ الذراع أبياً ذا مزابنة ٍ        في الحرب لا عاجزاً نكساً ولا ورعا
مستنجداً يتّحدَّى الناسَ كلّهمُو    لو قارعَ الناسَ عن أحسابهم قَرَعا
لا مترفاً إن رخاءُ العيش ساعده    ولا إذا عضَّ مكروهُ به خشعا
مُسهّدُ النوم تعنيه ثغوركم     يروم منها إلى الأعداء مُطّلعا
ما انفك يحلب درَّ الدهر أشطره       يكون مُتّبَعا طوراً ومُتبِعا
وليس يشغَله مالٌ يثمّرُهُ عنكم   ولا ولد يبغى له الرفعا
حتى استمرت على شزر مريرته مستحكمَ السنِ، لا قمحاً ولا ضرعا
هذا كتابي إليكم والنذير لكم      لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا
لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل    فاستيقظوا إن خيرَ العلم ما نفعا (8)

وكان عامر بن الطفيل الغنوي محتجا على من ادعى ان سيادته جاءته وراثة ! لان عامرا ليس ممن يسود بأم ولا أب :

إني وإن كنت ابن سيد عامر وفارسها المشهور في كل موكب
فما سودتني عامر من وراثة أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
ولكنني أحمي حماها وأتقي أذاها وأرمي من رماها بمنكب (9)

وهو منحى المعتدِّين بالناس وبانفسهم بينا يحاول بعض ذوي السيادة الفخر بان السيادة اتته طائعة بالوراثة :
قال بوشامة بن الغدير :

وجدت ابي فيهم وجدي كلاهما يطاع ويؤتى طائعا غير متعب
فلم اتعمل للسيادة بينهم ولكن اتتني طائعا غير متعب (10)

ولابد والحال هذه من ان يبعد الحمقى والجهال عن الحكومة والسيادة والا فان حال الناس تسوء فلا قيمة لأية قيمة اذا ساد الجهال ولله در الأفوه الأودي وهو القائل :

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سـراة اذا جهالهـم ســادوا
تلفى الأمور بأهل الرشد ماصلحت فـان تولـوا فبالأشـرار تنـقـادُ
اذا تولـى سـراة القـوم أمرهـم نما على ذاك أمر القـوم فـازدادو
أمارة الغي أن تلقى الجميـع لـدى الابرام للأمـر والأذنـاب أكتـادُ
كيف الرشاد اذا ماكنت فـي نفـر لهم عـن الرشـد أغـلال وأقيـادُ
أعطـوا غواتهـم جهـلاً مقادتهـم فكلهـم فـي حبـال الغـي منقـاد
اذا تولـى سـراة القـوم أمرهـم نما على ذاك أمر القوم فـازدادوا
حان الرحيل الى قـوم وان بعـدوا فيهـم صـلاح لمرتـاد وارشـادُ
فسوف أجعل بعد الأرض دونكـم وان دنـت رحـم منكـم وميـلادُ
ان النجـاة اذا ماكنـت ذا بصـر منأجـة الغـي ابـعـاد فابـعـادُ
والخير تـزداد منـه مالقيـت بـه والشر يكفيـك منـه قـل مـازادُ
والبيـت لا يبتنـى الا لـه عمـدٌ ولا عمـاد اذا لـم تـرس أوتـادُ
فـان تجمـع أوتــاد وأعـمـدةٌ وساكن بلغوا الأمر الـذي كـادوا
وان تجمـع أقــوام ذو حـسـب اصطاد أمرهـم بالرشـد مصطـادُ (11)

وقد يكون التلبث عند دالية دريد بن الصمة الفارس الشاعر القائد دليل بحث عن مفهوم الحكومة في الفكر العربي القديم فهو نصح غوغاء قبيلته غزية بالتريث واستعمال العقل محل الغريزة لكنهم عصوه ولم يلتفتوا اليه كدأب الغوغاء في كل زمكان ! فخيضت حرب بلا معنى ولا تكافؤ فكان انخسر وخسرت معه غزية في سعار الحرب وسعيرها اخاه عبد الله :

أَمَرتُهُمُو أَمـري بِمُنعَـرَجِ اللِّـوى فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلاَّ ضُحَى الغَـدِ
فَلَمّا عَصَونِي كُنتُ مِنهُم وَقَـد أَرَى غِوايَتَهُـم وَأَنَّنِـي غَيـرُ مُهتَـدي
وَهَل أَنا إِلاَّ مِن غَزِيَّـةَ إِن غَـوَت غَوَيتُ وَإِن تَرشُـد غَزيَّـةُ أَرشَـدِ
دَعَانِي أَخِي وَالخَيـلُ بَينِـي وَبَينَـهُ فَلَمّا دَعَانِي لَـمْ يَجِدنِـي بِقُعـدَدِ
أَخِـي أَرضَعَتنِـي أُمُّـهُ بِلِبانِهـا بِثَديِ صَفَـاءٍ بَينَنـا لَـمْ يُجَـدَّدِ
فَجِئـتُ إِلَيـهِ وَالرِّمَـاحُ تَنوشُـهُ كَوَقعِ الصَياصِي فِي النَسيجِ المُمَـدَّدِ
وَكُنتُ كَذاتِ البَوِّ ريعَت فَأَقبَلَـت إِلى جَلَدٍ مِن مَسكِ سَقـبِ مُقَـدَّدِ
فَطاعَنتُ عَنهُ الخَيلَ حَتّى تَنَهنَهَـت وَحَتّى عَلانِي حَلِكُ اللَّـونِ أَسـوَدِ
فَمَا رِمتُ حَتّى خَرَّقَتنِـي رِماحُهُـم وَغودِرتُ أَكبو فِي القَنـا المُتَقَصِّـدِ
قِتالُ اِمرِئٍ آسَـى أَخـاهُ بِنَفسِـهِ وَيَعلَـمُ أَنَّ الـمَرءَ غَيـرَ مُخَلَّـدِ
تَنَادوا فَقَالوا أَردَتِ الخَيـلُ فَارِسـاً فَقلـتُ أَعبدُ اللهِ ذَلِكُـمُ الـرَّدي
فَإِن يَـكُ عَبدُ اللهِ خَلّـى مَكانَـهُ فَما كانَ وَقّافـاً وَلا طائِـشَ اليَـدِ
وَلا بَرِمـاً إِذا الرِيـاحُ تَناوَحَـت بِرَطبِ العِضاهِ وَالـهَشِيمِ المُعَضَّـدِ
وَتُخرِجُ مِنهُ صَـرَّةُ القَـومِ جُـرأَةً وَطولُ السُرى ذَرِّيَّ عَضبٍ مُهَنَّـدِ
كَميشُ الإِزارِ خارِجٌ نِصفُ ساقِـهِ صَبورٌ عَلى العَـزاءِ طَـلاَّعُ أَنجُـدِ
قَليلُ تشِّكيـهِ المُصِيبَـاتِ حَافِـظٌ منَ اليومِ اعقابَ الأحاديثِ فِي غَـدِ
صَبا مَا صَبا حَتّى عَلا الشَيبُ رَأسَهُ فَلَمّا عَـلاهُ قـالَ لِلباطِـلِ ابعَـدِ
تَراهُ خَميصَ البَطنِ و الزَّادُ حاضـرٌ عَتِيدٌ و يَغدو فِي القَمِيـصِ المُقَـدَّدِ
وَإِن مَسَّـهُ الإِقـواءُ وَالجَهـدُ زادَهُ سَماحاً وَإِتلافـاً لِما كَانَ فِي اليَـدِ
رئيسُ حروبٍ لا يزالُ ربيئةً مُشيحاً عَلَى مُحقوقـفِ الصُّلب مُلبِـدِ
وَهَوَّنَ وَجدي أَنَّنِـي لَم أَقُـل لَـهُ كَذَبتَ وَلَم أَبخُل بِما مَلَكَت يَـدي (12)

والحاكم كما ينبغي له ان يكون خير المحكومين واكثرهم استعدادا للتضحية بالمال والوقت والنفس ان اقتضى الامر ! وهو بمعنى من المعاني قاض بين امتين بين خير وشر بين جيد وجيد لمعرفة الاجود فالاجود وكان للنابغة الذبياني في سوق عكاظ حكومة الشعر ! بل كان المتنافروان يرضيان بمحكم بينهما ! هرم بن قطبة حكم في المنافرة التي حدثت بين عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة مجمع الامثال 1/ 223 احكم من هرم بن قطبة ولذلك جاء في ادبيات المسلمين ان خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام ! وكان الخليفة عمر بن الخطاب سعيدا بقول الشاعر الجاهلي زهير بن ابي سلمى المزني :

فإن الحق مقطعه ثلاث يمين او نفار او جلاء (13)

فالحق هو رائد الحكومة وليس الحق وفق نظرية الحق بالقوة وانما الحق القائم على اليمين او البحث والتنقير او البرهان !
يقول الجاحظ الناس يختلفون في جهة الطاعة فمنهم من يطيع بالرغبة ومنهم من يطيع بالرهبة ومنهم من يطيع بالمحبة ومنهم من يطيع بالديانة كتاب النساء 250 وفي سوى ذلك تكون الحكومة لعنة بحيث قال الشاعر عوف بن الاحوص لحاكم من قبيلة كلب ان حكومته والموت في ميزان واحد :

فإنك والحكومة يا ابن كلب علي وان تكفنني سواء (14)

تقول العرب شر السلطان من خافه البريء (15)
وخير الناس كما قال النبي محمد ص من نفع الناس ! اما الظالم فليس بخير الناس ولا تنبغي له الحكومة فحمل بن بدر كان خير الناس ولكنه انحرف عن الخير وظلم فحين مات رثاه مواطنه وصديقه قيس بن زهير بصورة تنم عن كراهية الناس للظلم والظالم :

تعلم ان خير الناس ميت على جفر الهباءة لايريم
ولولا ظلمه مازلت ابكي عليه الدهر ماطلع النجوم (16)

والحاكم الظالم في الفكرالعربي القديم ينبغي ان يواجه ويقوم مهما كان الثمن :
قال المتلمس :

وكنا اذا الجبار صعر خده اقمنا له من ميله فتقوما (17)

وثمة الكبش والتيس وهما اسمان للحاكم قارن قول عمرو بن معديكرب :

لمـا رأيـت نساءنـا يفحصن بالمعزاء شـدا
وبـدت لميـس كأنهـا بدر السمـاء إذا تبـدى
وبدت محاسنها التـي تخفى وكأن الأمر جـدا
نازلـت كبشهـمُ ولـم أر من نزال الكبش بُدا

وفي التيس بمعنى الرئيس قال عامر المحاربي :

وانا لنشفي صورة التيس مثله ونضربه حتى يبل استه دما (18)

وثمة الملك الحاكم وهو ليس بمنجاة عن المحاسبة فثمة عقد بين الناس المحكومين والملك واذا اخل الملك بالعقد فعلاجه بين قال جابر بن حني التغلبي :

نعاطي الملوك السلم ما قصدوا بنا وليس عينا قتلهم بمحرم (19)

وقد خلصت اسماء الحاكم والحكومة في كتب اللغة وفقه اللغة وتاريخ الادب التي كاربت مئة اسم (20) لكن الامويين 41-132 هــ اختطفوا معنى السلطة وقرنوا سلطتهم بالهيمنة على نصفي الدنيا وهما المكان والزمان ! فالمعروف ان الزمان في الموروث الاسلامي هو الله سبحانه ! وفي الحديث القدسي الشريف :

يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار

الصائغ . عبد الاله . قراءة مغايرة للعصرين الأموي والعباسي ص 223طبعة دار النهى. بيروت 1995 !

وكان الجاهليون يشتمون الدهر لانه يفقرهم او يهلكهم جاء في الذكر الحكيم : "بسم الله الرحمن الرحيم
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاّ الدّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنّونَ" (21) وقال رسول الله ص "لاتسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال انا الدهر الايام والليالي لي اجددها وابليها وآتي بملوك بعد ملوك" (22)
والشعر العربي القديم بعامة يتعامل مع الزمان على انه يحيي ويميت ويفقر ويغني ! عامر بن الطفيل :

افرحت ان غدر الزمان بفارس قلح الكلاب وكنت غير مغلب
يامر قد كلب الزمان عليكم ونكأت قرحتكم ولما انكب (23)

والامويون كما اشرنا اختطفوا دلالة الزمان واظافوها لسلطانهم
قال معاوية بن ابي سفيان نحن الزمان فمن وضعناه اتضع ومن رفعناه ارتفع ! وسمع زياد بن ابيه حطابا يشتم الزمان فقال لرهطه لو كان يدري ما الزمان لعاقبته انما الزمان هو السلطان (24) عيون ولن تسمح هذه الفريزة بالخوض في مسميات الحكومة المئة فنحن مثلا لم نتطرق الى اؤلي الامر والارباب كقول مثلا النابغة :

تخب الى النعمان حتى تناله فدى لك من رب طريفي وتالدي (25)

وعرفت السياسة في قواميس المصطلحات الحديثة : بأنها علم الدولة . واصبح لفظ السياسة يستخدم بمعنى فن الحكم ، والقواعد المنظمة للعلاقات بين الدولة وغيرها من الدول والمنظمات الدولية والاساليب مما يدخل في نطاق القانون الدولي والدبلوماسي ، كما تشتمل هذه الدراسة النظام الداخلي في الدولة التي تستخدمها التنظيمات الداخلية للاحزاب السياسية في ادارة شؤون البلاد او الوصول الى مقاعد الحكم . ويعتبر ارسطو مؤسس هذا العلم بكتابه " السياسة " الذي بحث فيه نظام المجتمع الانساني مبتداً بالاسرة ، وهي الخلية االاجتماعية الاولى ثم المدينة ثم الدولة من حيث علاقتها بالافراد وعلاقتها بالدول الاخرى .وهذا ما يعرف بالسياسة المدنية ، والسياسة الدولية (26) بينما يصنف الفكر الغربي السياسة اربعة انماط داخلية وخارجية واعتيادية وطواريء . ) (27) وتتخذ السياسة في اطار الرؤية الدينية دلالات مختلفة شيئا ما عن دلالات المعجمات الاصطلاحية السياسية ! فالرؤية الدينية ترى ان المرجعية الدينية انما هي ادارة شؤون الامة بمعناها العام اي ان المرجعية ليست مسؤولة عن العبادات فقط ولكنها مسؤولة عن تدبير امور الناس والبلاد والعمل على تحريرهما من سطوة الاجنبي المحتل او ابن البلد المحتل!(29) وكان رجال المرجعية زاهدين بالسياسة فهي تقترب في اذهانهم بالنجاسة !! فرجال تكمن في تحمل المسؤولية العامة للامة ( بدأت مرحلة جديدة من خط الشهادة القوة التشريعية تمثلت في المرجعية ، وتميز في هذه المرحلة خط الشهادة عن خط الخلافة القوة التنفيذية بعد ان كانا مندمجين في شخص النبي او الامام ) ثم يحدد الامام ا السياسة يريدون ابعاد الدين عن السياسة ورجال الدين يريدون ابعاد السياسة عن الدين يقول الاستاذ محمد جواد مالك كانت ترد في اجواء الدراسة الدينية كلمة تعجب بعض الاساتذة وهي تحمل دلالات معبرة عن خلفية تاريخية وهي لا تدخل السياسة فانها نجاسة !!
إ . هــ بينا يرى الإمام الشهيد الصدر ان مركزية المرجعية تتطلب عددا من اشتراطات المرجع الديني بينها مثلا : ان يحافظ المرجع على الشريعة والرسالة معا ويرد عنها كيد الكائدين وشبهات الكافرين وعلى المرجع بيان احكام الاسلام ومفاهيمه ! وحتى تحرر الامة نفسها لكي تنتقل اليها مسؤولة الخلافة فتمارس القيادتين السياسية والاجتماعية في الامة بتطبيق احكام الله ! ويقدم الامام الصدر بين يدي اطروحته احترازات مهمة باعتداد ( ان المرجع ليس شهيداً على الامة فقط بل هو جزء منها ايضاً وهو عادة من أوعى افراد الامة واكثرها عطاءً ونزاهة) كما يرى الإمام الشهيد الصدر ان واجب المرجعية -وهي تيسر دمج المسلمين بدينهم في متغيرات العصر الحديث وتحدياته – هو مراعاة مصالح المسلم كإنسان من الناحيتين الطبيعية والاجتماعية ! . (29) وخلاصة الرؤية الدينية من خلال الآراء التي مرت بنا تتبوأ المرجعية الدينية ادارة شؤون الناس في جوانب الحياة العامة وفي الصميم ادارة الدولة وجوانبها المدنية بما يحفظ للامة مصلحتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وفق المبدأ الصالح الذي يتجاوز الاصلاح ليكرس (قضية الانقلاب) (30) ! ونلاحظ هنا اشكالية معقدة فكثير من رجال الدين لايحبذون التعامل مع السياسة والسياسيين مما يعرض مصداقية الدين الى احابيل السياسة ! والذين يميلون الى دمج السلطتين الدينية والدنيوية في قرار واحد يسوغون ذلك بمسوغات تتفق ورؤيتهم للسياسة ! فهم يضربون المثل بالنبي محمد ص ثم يختزلون الخلافة الراشدية بالخليفة علي بن ابي طالب ليعبروا الفترات السياسية ذوات الطابع الديني العهدين الاموي والعباسي حتى يقصروا المثال بعد النبي وعلي باهل بيت النبي الذين جاءوا عن طريق الحسين بن علي فهم الخط الذي يهتدى بهم ويقتفي اثرهم ويرى الإمام السيد محمد باقر الحكيم ان العمل السياسي مقترن في المنظور الديني بالحوزة ( ان الحوزة العلمية يجب ان تكون محور العمل السياسي الديني) وكان الإمام الحكيم يستهجن عزلة بعض علماء الحوزة عن الحياة اليومية للناس وانزواءهم في مجالس البحث والدرس والعبادة (31) وبعض من الجيل الجديد يحبذ الدور السياسي للنجف بل ودعا الى تكوين دولة النجف !يقول الاستاذ محمد سعيد في كتابه دولة النجف ص 76 ( .. وهذا هو القرار الوحيد الذي يرضي تطلعاتنا وطموحاتنا في اثبات حقنا التاريخي ويحقق لنا الطمأنينة والسلام مع توفرنا المبدئي على شرعية قيام هذا المشروع حيث لا يرى الشيعة باسا من الناحية الدينية على تأسيسه وان نتحد اتحادا حقيقيا Real Union مع دولة العراق الزمنية ) (32) ويرى عدد من الدارسين ان الوشيجة متماسكة بين الفكر الشيعي والسياسة والمثال عندهم قائم على الثورات العلوية التي ناصرت أئمة اهل البيت او التي دعمت من قبلهم بشكل مباشر او غير مباشر ابتداء بوقفة الامام علي ضد كثير من العناصر التي اتخذت الدين ستارا مرورا بوقفة الامام الحسن الذي تكللت بوقفة الحسين كل هذه الوقفات الثلاث علي – الحسن – الحسين جاءت اينما يكون ومتى ما يكون ! وتجيء وقفة الامام زيد بن الامام علي ووقفات التوابين وجماعة المختار ! فالوقفة الصارمة التي اكتسبت تسمية ثورة لم تكن من اجل قيادة سياسية وانما كانت من اجل تعديل القيادة السياسية بله رفضها وعدم الاعترف بها ! وثمة الكثير من الوقفات التي نهض بها الفقراء والباحثين عن المساواة والعدالة غبنها التاريخ من خلال خلط اوراقها باوراق الشعوبية والزندقة والباطنية ! وقد تواصلت هذه الوقفات او الثورات لعهود طويلة حتى قيام ثورة العشرين في العراق حين طالب المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي بدولة دستورية يسوسها ملك عربي وجميع مواقف المرجعية بعد ثورة العشرين كانت تكرس فكرة اشراف المرجعية على شؤون الناس ومناهضة الحاكم الذي يبتز الناس بشعارات رنانة ! وقد عمل الشهيد محمد باقر الصدر على أسقاط الحكم البعثي في العراق من اجل اقامة حكم دستوري عادل فيه ! امثلة كثيرة يقدمها الدارسون كنمط من التسويغات لتبني المرجعية الدينية دفة السياسة ! بما يؤثل كون العمل السياسي واقعا في منطقة واجبات المرجعية الدينية فالسياسة والدين كما يرون تؤمان لا ينفصلان في الشريعة الاسلامية ويقرر السيد محمد سعيد الحكيم ان على الفقهاء التدخل في السياسة ولا يقبل مسوغات المبتعدين عن السياسة ( وليس عدم اطلاع الفقهاء على المسائل السياسية وعدم ورودهم فيها عذراً لهم ولا مبررا لقعودهم ، وانزواء هم عن التصدي للحكومة وشؤونها، بل يجب الورود والخوض فيها وتعلمها ! ثم ترشيح انفسهم لما يتمكنون القيام به من شؤونها المختلفة ، ويجب على الناس انتخابهم وتقويتهم ، اذ ان الولايةوادارة امور المسلمين من اهم الفرائض ، فهي الوسيلة الوحيدة لاجراء العدالة ) (33)
واعتدت مناهضة السيد محمد سعيد السيد محمود الحبوبي ورفاقه لدخول الجيش البريطاني المحتل منطقة الشعيبة جنوب العراق ! شاهدا لالبس فيه على دور المرجعية في العمل السياسي ! ولم يذهب الحبوبي الى منازلة المحتل وحيدا بل كان محاطا بعدد غفير من رجال المرجعية بينهم السيد محسن الحكيم والشيخ فتح الله الإصفهاني والسيد علي الداماد والسيد ابو القاسم القاشاني والسيد مهدي الحيدري والشيخ مهدي الخالصي ! وكان خروجهم لصد المحتل جزءا من ايمانهم بدورالمرجعية في تقويم الخلل والدفاع عن البلد ! فلم يكن خروجهم بتحريض من الباب العالي العثماني ! فهم يرون الانجليز محتلين غير مسلمين والعثمانيين محتلين مسلمين ! وهذا يقسر امتناعهم عن قبول صناديق الليرات الذهبية التي قدمتها السلطة العثمانية هبة او مكافأة على مناصرتهم للباب العالي ! ! ويتواصل دور المرجعية في الحياة العراقية فقد طالبت المرجعية بريطانيا بالوفاء بوعودها وحين يئسوا خاضوا معركة غير متكافئة ضدها عام 1920 وكان المرجع الميرزا الشيخ محمد تقي الشيرازي ممسكا بملف النضال ضد الاجنبي(34) فقد تسنم المسؤولية بعيد وفاة السيد كاظم اليزدي وبفتياه الشهيرة بإعلان ثورة العشرين على الاحتلال الإنكليزي فتخلص منه الانجليز بوساطة عملائه فدس له السم في دوائه (35) وحين تشكل الحكم الوطني في العراق طالب العلماء الأعلام الحكومة العراقية بضرورة المحافظة على تقاليد العراق الإسلامية ! فنفي عدد من علماء الشيعة وسجن آخر بقرار من عبد المحسن السعدون ! وقد نصت المادة السادسة على أن لا فرق بين العراقيين في الحقوق أمام القانون وإن اختلفوا في القومية والدين واللغة!! وقد تجدي الاشارة الى ان عملية استيزار الطائفي المتشدد عبد المحسن السعدون من قبل الانجليز وهو عضو مجلس المبعوثان العثماني السابق اضافة الى انه بدوي فض و شرس !فقد جاء من استنبول في الثلاثين من فبروري شباط 1921 حتى وجد نفسه وزيرا للعدلية ابريل نيسان 1922 فدعا الى تبني الخطاب البريطاني وتركيع الشيعة وكل فصائل المعارضة ! فعين في 20 نوفمبر تشرين الثاني 1922 رئيسا للوزراء !! ( وكان عبد المحسن السعدون قد انفرد قبل ذلك باصدار مرسوم الجلد وقد شرع قانون الجلد لمعاقبة المتظاهرين ضد زيارة الداعية الصهيوني الفرد موند الى العراق عام 1928 ) كان السعدون يوظف كل جهد منه وبطانته لتسويق الاحتلال الانجليزي على انه سانحة لتحضير الشعب العراق (36) ولكن فتيا السيد ابو الحسن الموسوي قدس سره التي نصت بتكفير الانكليز احبطت السعدون وأثارت اعصابه فصرح السعدون ( ان المجتهدين عجم وهم اذن غرباء عن العراق وليس لهم حق التدخل في سياسة البلد ويجوز للحكومة ان تبعدهم عن البلاد ) واستنادا الى هذا التصريح الطائفي البغيض وبعد اسبوعين فقط قام برسي كوكس بالتعاون مع السعدون بتسفير عدد من علماء الدين الشيعة الى الحجاز فثارت ثائرة الشارع الشيعي مما اضطر فيصل الأول وقد حدث ذلك برضاه الى ان يصدر تعليمات عاجلة الى المسؤولين يطلب اليهم تهدئة الشيعة (طمئنوهم بأن يداوموا على واجباتهم الدينية مع ابلاغهم اسف الحكومة لاتخاذها مثل هذه الاجراءات العنيفة)(37) فصدق الشيعة مزاعم الحكومة ولكن الأوضاع ساءت فدعت المرجعية الى مظاهرات صاخبة في المناطق الشيعية وبخاصة كربلاء وقد قاد التظاهرات خمسون عالما دينيا والحكاية اثبتها المؤرخون كما اثبت غيرها من مواقف المراجع العظام من هموم الناس والوطن (38) لكن هناك اتجاها يرفض الخلط بين مهام رجل الدين ورجل السياسة ! فقد قال الشيخ محمد رضا شمس الدين داحضا رأي من يرى ان التدخل في السياسة وامور الدولة شرط اساس للقيام بالواجب والتبليغ والارشاد ! قال : الرأي النهائي هو عدم تدخل المرجــع في السياســـــة (39) من خلال ما تقدم وسواه شيء كثير نعلم ان المرجعية الشيعية الإمامية كانت تتصرف على انها مسؤولة عن سياسة الناس وقد اعطت اهتمامها لتوجيه الخط السياسي للدولة ولا اظن الامر لصيقا بالفكر المرجعي الشيعي فالفكر المرجعي السني يوجه باتجاه تسنم السلطة الدنيوية لنشر تعاليم السلطة الدينية (40)

ثانيا / صفة الأشرف الرديف للنجف
نحن نرجح ان هذه الصفة حادثة وليست تليدة ! فالكتب القديمة لم تضيء هذا الجانب ! لكن الكتب التي ألفت في القرن الثالث عشر الهجري تسلط شيئا من الضوء يسيرا على هذه الإشكالية ! ، فالشائع في وصف المرقد العلوي هو إلحاق الشريف كحالة من الإتباع فنقول المرقد العلوي الشريف . .وبي ميل الى ان اضافة الاشرف جاءت متاخرة ، وقد لا تتجاوز القرون القليلة الماضي ومع ذلك وجدت قبولا لدى المسلمين وبخاصة شيعة اهل البيت ثم اشتهرت بذلك وباتت النجف والاشرف كلمة واحدة وارجِّح عددا من الأسباب لهذه الاضافة من نحو الرواية التي اشارت الى ان رسول الله (ص) خاطب علي بن ابي طالب قائلا له : ثم ارضُ كوفان فشرفُها بقبرك ياعلي..
إ . هــ فضلا عن الذي اوردته الروايات بان ثرى النجف يضم قبري النبي آدم ابي البشر ، ونبي الله نوح عليهما السلام (41) كما تضم مدينة النجف كذلك قبري النبيين هود والنبي صالح عليهما السلام (42)! وقد قال الامام علي عليه السلام : اول بقعة عٌبد الله عليها هي ظهر الكوفة فحين امر الله الملائكة ان يسجدوا لآدم فسجدوا على ظهر الكوفة ويمكن للزائر ان يرى في رحبة مسجد الكوفة عددا من مقامات الانبياء التي اوردتها الكتب السماوية المقدسة (التوراة والانجيل) وفي المقدمة القرأن الكريم من نحو : آدم وادريس ونوح وهود وصالح وابراهيم واسماعيل واسحق وشعيب وايوب ويونس ويحيى وذو الكفل (43) . زد على هذه ان ثمة في العالم الاسلامي اربع جامعات اسلامية قديمة ، وهي جامعة القرويين في المغرب ، وجامعة الزيتونة في تونس ، وجامعة الازهر في مصر ، وجامعة النجف في العراق ، وهذه الجامعات الاربع تجاوز عمرها الف عام ، اوهي على ابوابه كما هي جامعة النجف التي احتفلت بألفيتها منذ ثلاثة عقود ونيف فهي رابعة المدن المقدسة في العالم الإسلامي بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف ويمكن اعتداد تاريخ انتقال مؤسس النجف ومرجعيته العلامة الشيخ الطوسي (رضي الله عنه) من بغداد الى النجف ، في عام 449هـ تاريخ نشاطها المرجعي الذي عرفت به فيما بعد(44) النجف تشرفت بمرقد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام والأنبياء الأربعة ، ولعل الذين اضافوا كلمة الاشرف الى النجف نظروا الى كون هذه الجامعة ذات خصوصية منفردة وهي احتواؤها على مراقد ادم ونوح وهود وصالح فصلا عن مرقد علي بن ابي طالب المعروف بأنه باب مدينة العلم وفقا لقول رسول الله (ص): انا مدينة العلم وعلي بابها ! (45) وقد جاء في روضات الجنان ص 232: ان السلطان مسعود بن بابويه الديلمي امر ببناء سور مشهد النجف بعد ان فرغ من تعمير القبة الحيدرية وتجصيص خارجها وداخلها ثم دخل الحضرة الشريفة ومعه الشريف الرضي وقبَّل الجميع القبة بينما وقف الشاعر ابو عبد الله الحسين بن الحجاج لينشد قصيدته الفائية مشددا على معاني الشرف التي تحظى بها النجف إ. هـ ومنها بل ربما صفة الشرف هي التي جعلت الفاء روياُ ويذكر ان الشريف الرضي لم يرتح لبعض ما ورد في هذه القصيدة بسبب عدد من الابيات التي تبالغ بحب الامام علي مبالغة لايرتضيها الامام الرضي فرفعناها :

ياصاحب القبة البيضاء في النجف من زار قبرك واستشفى لديك شفي
زوروا ابا الحسن الهادي لعلكم تحظون بالاجر والاقبال والزلف
اذا وصلت فاحرم قبل مدخله مُلبِّياًواسْعَ سعياً حوله وطفِ
حتى اذا طفت سبعا حول قبته تأمَّلِ البابَ تلمحْ وجهه فقف
وقل سلام من الله السلام على اهل السلام واهل العلم والشرف
اني اتيتك يا مولاي من بلدي مستمسكا من حبال الحق بالطرف
راجٍ بأنك يامولاي تشفع لي وتسقني من رحيق شافي اللهف
لانك العروة الوثقى فمن علقت بها يداه فلن يشقى ولم يخف
لان شانك شان غير منتقص وان نوركَ نورٌ غير منكسف
وانك الآية الكبرى التي ظهرت للعارفين بأنواع من الطُّرَف
بحب حيدرة الكرار مفتخري به شرفت وهذا منتهى الشرف (46)

وهكذا نجد ان القلوب كانت مهيأة لتمييز هذه المدينة المقدسة عن سواها ! فضلا عما تتمتع به النجف من كريم الصفات التاريخية والمكانية والدينية ! وقد اضفى وجود المرجعية الدينية على النجف طابعا متميزا بحيث هيأ لكلمتها التقدير او الاهتمام لدى الحاكمين ! فكان على المدينة ان تؤثث وضع المرجعية وترسخ تقاليدها ! ولكن هذا المقام الرفيع للنجف وطنا ومواطنين لايجعلها فوق المدن العراقية ولا يفضلها فالكبير قدرا هو الذي يتواضع للآخرين ولايصعر خده بطرا فقد انشق عن النجف سنخ من العربنچـية يرون كل نجفي فوق كل عراقي حتى شاع قول معيب يصطنع حوار بين نجفي ورجل من مدينة ثانية فيقول له النجفي ان خس النجف خير من خياركم ! وهو قول زنيم شتيم مؤداه ان خسيس النجف افضل من خيركم ! يقول الشاعر والكاتب المعروف صديقنا الاستاذ طارق حربي وهو مصيب فيما يراه ويحذر منه :
أرجو أن لاتكون النجف تكريت العراق الجديد، وتخضع مدن الجنوب والفرات الأوسط المهملة لهيمنتها، ويصبح النفط الذي تحت أرضنا في الناصرية مثلا، هبة ونذورا ينفقه فقراء الشيعة على الأضرحة المقدسة، ويخرج من المولد بغير حمص، أي تستفيد منه النجف التي تتنافس سياحيا حتى مع جارتها كربلاء، ويُفضل الزائر الإيراني على المهاجر العراقي القادم من أوروبا والولايات المتحدة واوستراليا وغيرها، وتقدم الخدمات للايرانيين أكثر مما تقدم للعراقيين وهم أهل البلد وملاّك المطار! .
إ . هـــ (47) ولكن هذه الخلق بفضل الله بعيدة كل البعد عن اخلاق النجفي الاصيل وكثير من العرب او الاجانب جاءوا للدراسة والعودة الى بلدانهم بالشهادة فاستطابوا الاقامة وسكنوا وتزوجوا ومارسوا واثروا والامثلة وفيرة كثيرة والحمد لله ! يقول الدكتور السيد مصطفى جمال الدين ما نصه: فغالبية سكان هذه المدينة ليسوا من اهل النجف الأصليين وكثير من الأسر النجفية هي من تلك الأسر المهاجرة اليها لطلب العلم او لمجاورة مرقد الأمام وكانت لشغفها بهذه المدينة وطول اقامتها بها نسيت اصولها في البلاد العربية والإسلامية واصبحت هذه الاسر النجفية المتشابكة باواصر القربى والمصاهرة مع بعضها البعض ! ثم يصف مصطفى جمال الدين شمائل مدينة النجف الاصيلة فيقول : وهنماك ميزة اخرى تبرز في هذه المدينة هي ان شمائل اهلها والطابع العام لسكانها هو الطابع العربي القريبر من البداوة فالعشائرية والنخوة ورعاية الجار والكرم والضيافة سمات بارزة يلمسها كل وافد اليها ) ثم يقول جمال الدين عن النجف انها مدينة دينية متحفظة اشد التحفظ فالتزمت هو السمة البارزة في المجتمع النجفي فلا يوجد في هذه المدينة ما كان يوجد في غيرها من المدن كالمسارح والنوادي والسينمات وامثال ذلك مما يلهي الشباب عن دراستهم او يخرجهم عن تحفظهم بل حتى المقاهي الصغيرة المبثوثة في بعض انحاء المدينة وهي خالية من كل شيء عدا الشاي والقهوة والنرجيلة وبعض المرطبات يمتنع علينا نحن شباب الدراسات الدينية الجلوس فيها .... !!... ولعل ذلك يفسر لنا كثرة الشعراء في مدينة صغيرة كالنجف فكونها تضم مائتي شاعر في عصر واحد ظاهرة ملفتة للنظر ! ) ثم يتحدث عن مدارس النجف فيقول ( ... وهذه المدارس تضم اجيالا من الوافدين من مختلف الأقطار الإسلامية فهناك المدرسة الهندية والأفغانية واللبنانية والبادكوبية ( عاصمة اذر بيجان ) والمدرسة الإيرانية ....
... وعلى سبيل المثال اذكر ان المرحوم الدكتور حسين مروة وهو ذو ميول يسارية كان طالبا في مدرسة الخليلي وقد تجمع حوله الطلاب فيهم العراقي والإحسائي والبحراني وقد طبع اكثرهم بطابع الشيخ حسين مروة وفكره السياسي حتى بعد تفرقهم وعودتهم الى بلدانهم ) ! (48) اما الجواهري الكبير الشاعر محمد مهدي فيقول في النجف مانصه : وإلى النجف يأتي أبناء القبائل العربية من ارياف الفرات والجنوب والوسط يأتون بعدتهم الزهيدة وبالقليل الذي ادخروه تبهرهم من بعيد لمعة الشمس على قباب المرقد العلوي .
إ . هــ ويقول الجواهري ايضا : وياتي الى النجف طلاب العلم والشعر والادب من كل انحاء العالم من جبل عامل في لبنان من الاحساء والقطيف في الجزيرة العربية وكانت النجف محطا لكل الوافدين عليها من كل انحاء الارض ! الوجوه الشقر مما كان يسمى حينئذ بروسيا القيصرية والوجوه السود من العبيد المساكين المبتاعين وفيما بين هذا وذاك من لون ولون وكل الألوان الأخرى فيما بين الهند والأفغان وايران وحتى المسلمين من دول البلقان (49)

ثالثا / مذكرة الملك فيصل الاول التي تسببت في دس السم له في القهوة من قبل صديقته الهندية !

مذكــرة الملك فيصـــل الاول
ان الفرزة مضطرة الى الاقتباس الممل لأسباب منهجية ولنضع اخطر مذكرة في تاريخ العراق الحديث بين يدي القاريء وبالنص الحرفي ! وهذه المذكرة يشار اليها بيد انها غير متوفرة !مع التماس بسيط هو النظر الي الفرزة بعين الموضوعية فنحن حين نورد قول الملك فيصل بان الشيعة اكثرية جاهلة انما نذكرة للامانة التاريخية وكذلك تطاول المغفور له فيصل الاول على الكورد والاشوريين والكلدان واليزيديين وسواهم ناتج عن جهل بحضارة هذه الشعوب وفاعليتها ! اذن فلنصبر على قراءة مذكرة المغفور له الملك فيصل الاول اول ملك يحكم العراق في العصر الحديث :
كنت منذ زمن طويل احس بوجود افكار وآراء حول كيفية ادارة شؤون الدولة ، عند بعض وزرائي ، ورجال ثقتي ، غير افكاري ، وآرائي . وكثيراً مافكرت في الاسباب الباعثة لذلك . وفي الاخير ظهر لي بان ذلك كان ولم يزل ناشئاً عن وقوفهم تماما على افكاري ، وتصوراتي ونظري في شؤون البلاد ، وفي كيفية تشكيلهــــــا ، وتكوينها ، والسير بها، نظراً الى ما اراه من العوامل والمؤتمرات المحيطة بها والمواد الانشائية المتيسرة ، وعوامل التخريب والهدم التي فيها كل الجهل ، واختــــــــــلاف العناصـر ، والاديان والمذاهب والميــول والبيئات .. لذلك رايت من الضــــــــروري ان افضي بافكاري ، واشرح خطتي في مكافحة تلك الامراض ، وتكوين المملكـــــــة على اساس ثابت، واطلع عليها اخصائي ، ممن اشتركوا واياي في العمل ، وانـــــــي الخص خطتــي مختصــراً ، بجملــة تحت هذا ، وبعد ذلك اتقدم الى تفصيل نظرياتي ومشـا هـــــداتـــــــي :

1- ان البلاد العراقية من جملة البلدان التي ينقصها اهم عنصر من عناصر الحيـــــاة الاجتماعية ذلك هو الوحدة الفكرية والملية والدينية ، فهي والحالة هذه مبعثـــــرة القوى ، منقسمة على بعضها ، يحتاج ساستها ان يكونوا حكماء مدبرين ، وفي عين الوقت اقوياء مادة ومعنى ، غير مجلوبين لحسيات اواغراض شخصية ، او طائفية ، اومتطرفة ، يداومون على سياسة العدل والموازنة ، والقوة معاً،عـــــــــلى جانب كبير من الاحترام لتقاليد الاهالي ، لاينقادون الى تأثرات رجعية ، او الى افكار متطرفة تستوجب رد الفعــــــل :

2- في العراق أفكار ومنازع متباينة جداُ تستوجب رد الفعل:
1- الشبان المتجددون بما فيهم رجال الحكومة
2- المتعصبـــــــون
3- الســــــــــــــــنة
4- الشــــــــــــــيعة
5- الاكــــــــــــراد
6- الاقليات غير المسلمـة
7- العشــــــــــــائر
8- الشيـــــــــــــوخ
9- السواد الاعظم الجاهل المستعد لقبول كل فكرة سيئة بدون مناقشة او محاكمـة ان شبان العراق القائمين بالحكومة ، وعلى راسهم قسم عظيم من المسؤولين ، يقولون بوجوب عدم الالتفات الى افكار وآراء المتعصبين ، وارباب الافكار القديمة ، لانهم جبلوا على تفكير يرجع عهده الى عصور خلت ، يقولون بوجوب سوق البلاد الى الامام ، بدون التفات الى أي رأي كان ، والوصول بالامة الى مستواها اللائق ، وبالاعراض عن القيل والقال ، طالما القانون ، و النظام والقوة بيد الحكومة ترغم الجميع على اتباع ماتمليه عليهم.
ان عدم المبالاة بالراي بتاتاً ، مهما كان حقيراً ، خطيئته لا تغتفر ، ولوان بيد الحكومةالقوة الظاهرة ، التي تمكنها من تسيير الشعب رغم ارادته ، لكنت واياهم ، وعليه فاننا لحين ما نحصل على هذه القوة ، علينا ان نسير بطريقة تجعل الامة
مرتاحة ، نوعا ما ، بعدم مخالفة تقاليدها كي تعطف على حكومتها في النوائب ان المثل الصغير الذي ضربه لنا ( الاضــراب العام ) يكفينا لتقدير حسياتها ، ووضعها موضوع الاعتبار ، وكذلك يكفينا لتقدير مبلغ قوانا لاخماد هياج مسلح ، ماقاسيناه ابان ثورة الشيخ محمود والنقص العددي البارز الذي ظهر في قواتنا العسكرية آنئذ ، كل ذلك يضطرني ان اقول بان الحكومة اضعف من الشعب بكثير . ولو كانت البلاد خالية من السلاح لهان الامر ، لكنه يوجد في المملكة ما يزيد على المائة الف بندقية يقابلها خمسة عشر الف بندقية حكومية ، ولايوجد في بلد من بلاد الله حالة حكومية وشعب كهذه .هذا النقص جعلني اتبصــر ، وادقـق ، وادعو انظار رجال الدولة ومديري دفة البلاد للتعقل وعدم المغامرة . المحت فيما تقدم الى افكاري الخاصة ، وافكار رجال الحكومة ، والشبان ، وحالة الشعب ، كل ذلك توطئة لما سأقوله فيما يلي . وتصوير البلاد كما اراها في الوقت الراهن ، وكما اشخص امراضها ، وبعد ذلك ابين ايضاً ما اراه ضــرورياً لمعالجتهــا .العراق مملكة تحكمها حكومة عربية سنية مؤسسة على انقاض الحكم العثماني ، وهذه الحكومة تحكم قسماً كردياً اكثريته جاهلة ، بينه اشخاص ذوو مطامع شخصية يسرقونه للتخلي عنها بدعوى انها ليست من عنصرهم . واكثرية شيعية جاهلة منتسبة عنصرياً الى نفس الحكومة ، الا ان الاضطهادات التي كانت تلحقهم من جراء الحكم التركي الذي لم يمكنهم من الاشتراك في الحكم، وعدم التمرن عليه ، والذي فتح خندقاً عميقاً بين الشعب العربي المنقسم الى هذين المذهبين ، كل ذلك جعل مع الاسف هذه الاكثرية ، او الاشخاص الذين لهم مطامع خاصة ، الدينيون منهم وطلاب الوظائف بدون استحقاق ، والذين لم يستفيدوا مادياً من الحكم الجديد يظهرون بأنهم لم يزالوا مضطهدين لكونهم شيعــة ، ويشوقون هذه الاكثرية للتخلي عن الحكم الذي يقولون بانه سيء بحت ، ولاننكر ما لهؤلاء من التأثير على الراي البسيط الجاهل . اخذت بنظري هذه الكتل العظيمة من السكان ، بقطع النظر عن الاقليات الاخرى المسيحية ، التي يجب ان لا نهملها ، نظراً للسياسة الدولية التي لم تزل تشجعها للمطالبات بحقوق غير هذه وتلك ، وهناك كتل كبيرة غيرها من العشائر : كردية ، وشيعية، وسنية ، لايريدون الا التخلي من كل شكل حكومي ، بالنظر لمنافعهم ، ومطامح شيوخهم / التي تتدافع بوجود الحكومة .
تجاه هذه الكتل البشرية ، المختلفة المطامع والمشارب ، المملوءة بالدسائس ، حكومة مشكلة من شبان مندفعين ، اكثرهم متهمون بانهم سنيون اوغير متدنييين ، اوانهم عرب ، فهم مع ذلك يرغبون في التقدم ،ويريدون ان يعترفوا بما يتهمون به ، ولايوجد بتلك الفوارق ، وتلك المطامع بين الكتل التي يقودونها . يعتقدون بانهم اقوى من هذا المجموع والدسائس التي تحرك هذا المجموع ، غير مبالين ايضاً بنظر السخرية التي يلقيها عليهم جيرانهم الذين على علم بمبلغ قواهم .
اخشى ان اتهم بالمبالغة ، ولكنه من واجبي ان لا ادع شيئاًً يخامرني ، خاصة لعلمي بأنه سوف لايقرأ هذا الا نفر قليل ،، ممن يعلمون وجانبهمومسؤولساتهم . ولا ارغب ان ابرر موقف الاكثرية الجاهلة من الشيعة ، وانقل ما سمعته الوف المرات ، وسمعه غيري من الذين يلقون في اذهان اولئك المساكين البسطاء من الاقوال التي تهيجهم وتثير ضغائنهم ، ان الضرائب على الشيعي ، والموت على الشيعي والمناصب للسني ماالذي هو للشيعي ؟ حتى ايامه الدينية لا اعتبار لها، ويضربون الامثلة على ذلك مما لا لزوم لذكرها .اقول هذا على سبيل المثال ، وذلك للاختلافات الكبرى بين الطوائف التي يثيرها المفسدون . وهناك حسيات مشتركة بين افراد الطوائف الاسلامية ، ينقمون بمجموعهم على من لا يحترمها، وهناك غير هذا دسائس اشورية ، كلدانية ، ويزيدية ، والتعصب للتفرقة بين هؤلاء الجهلاء توهن قوى الحكومة تجاه البسطاء ، كما ان العقول البدوية ، والنفوذ العشائري الذي للشيوخ ، وخوفهم من زواله بالنسبة لتوسع نفوذ الحكومة ، كل هذه الاختلافات وكل هذه المطامع والاحتراصات تشتبك في هذا الصعيد او تصطدم ، وتعكر صفو البلاد وسكونها ، فاذا لم تعالج هذه العوامل باجمعها وذلك بقوة مادية وحكيمة معاً ، ردحاً من الزمن ، حتى تزول هذه الفوارق وتتكون الوطنية الصادقة ، وتحل محل التعصب المذهبي والديني ، هذه الوطنية التي سوف لا تكون الابجهود متمادية ، وبسوق مستمر من جانب الحكومة ، بنزاهة كاملة ، فالموقف خطــــر وفي هذا الصدد وقلبي ملآن اسى ، انه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد ، بل توجد كتلات بشرية ، خالية من أية فكرة وطنية ، متشبعة بتقاليد واباطيل دينية ، لا تجمع بينهم جامعة ، سماعون للسوء ميالون للفوضى مستعدون دائماً للانتقاص على اية حكومة كانت ، فنحن نرى ، والحالة هذه ، ان نشكل من هذه الكتل شعبــاً نهذبه ،وندربه ، ونعلمه ، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف ، يجب ان يعلم عظيم الجهود التي يجب صرفها لاتمام هذا التكوين وهذا التشكيل . هذا هو الشعب الذي اخذت مهمة تكوينه على عاتقي ، وهذا نظري فيه ، وان خطتــي في تشكيله وتكوينه هي كما يلي :
في اعتقادي ان العمل وان كان شاقاً ومتعباً ، الا انه ليس مما يوجب اليأس والتخوف ، اذا عولج بحكمة وسداد رأي واخلاص . اذا قامت الحكومة بتحديد خطــة معينة ، سارت عليها بجد وحزم ، فان الصعوبات تجابه ، وبارقة الامل في الرسوخ السياسي تزداد نورا . والاحظ ان منهاجاً يقرب مما سأذكره ادناه يكون كافلاً لمعالجة المهمة والنجاح . واليك بالاختصـــار اولا ثم بالتفصيــــل :
1- تزييد قوة الجيش عدداً ، وبشكله الحاضر، بحيث يصبح قادراً على اخماد أي قيام مسلج ينشب في آن واحد على الاقل في منطقتين متباعدتين .
2- عقب اتمام تشكيل الجيش على هذه الصورة تعلن الخدمة الوطنية .
3- وضع التقاليد والشعائر الدينية بين طوائف المسلمين بميزان واحد , مهما امكن ، وااحترام الطوائف الاخرى .
4- الاسراع في تسوية مشكلة الاراضـــي .
5- توسيع المأذونية لمجالس الالوية والبلديات بقدر الامكان على نموذج القانون العثماني .
6- الاسراع في تشكيل مدرسة الموظفين .
7- الاعمال النافعة وحماية المنتوجات .
8- المعــــــــــــــــارف .
9- تفريق السلطة التشريعية والسلطة الاجرائية .
10- تثبيت ملاك الــدولــة .
11- وضع حد للانتقادات غير المعقولة ضد اجراءات الحكومة في الصحف والاحـــزاب .
12- العدل والنظام والطاعة عند الموظفين ، والعدل عند قيامهم بوظائفهــم .

1- بدأت بالجيش ، لاني اراه العمود الفقري لتكوين الامة ، ولاني اراه في الوقت الحاضر اضعف بكثير لعدده وعدته ، من ان يقوم بالمهمة الملقاة على عاتقه ، وهي حفظ الامن والاطمئنان الى امكانية كفاءته، نظراً الى ما تتطلبه المملكة ، ونظراً الى العوامل المختلفة الموجودة ، والتي تجب ان تجعلنا دائماً متيقظين لوقوع حوادث عصيان مسلح في كل وقــــت .
انني لااطلب من الجيش ان يقوم بحفظ الامن الخارجي في الوقت الحاضر الذي سوف نتطلبه بعد اعلان الخدمة العامة ، اما ما سأطلبه منه الان ، هو ان يكون مستعداً لاخماد ثورتين تقعان ( لاسمح الله ) في آن واحد ، في منطقتين بعيدتين عن بعضهما . انني غير مطمئن الى اننا بعد ستة اشهر ، وبعد ان تتخلى انكلترا عن مسؤوليتها في هذه البلاد ، نتمكن من الوقوف لوحدنا ، مادامت القوة الحامية هي غير كافية ، ولا يمكنني ان اوافق على تطبيق الخدمة العامة او القيام بأية اجراءات اخرى هامة ، او محركة ، او مهيجة ، مالم اكن واثقاً بأن الجيش يتمكن من حماية تنفيذ هذا القانون ، او أي اجراءات اخرى ، وعليه ارى من الضروري ابلاغه لحد يتمكن معه من اجابة رغبتي المار ذكرها وذلك بشكله الحاضر .
ارى من الجنون القيام بانشاءات واصلاحات عظمى في البلاد ، قبل ان نطمئن الى كفاية القوة الحامية لهذه الاعمال. امامنا حركات بارزة في الربيع القادم ، ومن الضروري ان ارى بيد نا قوة احتياطية لمجابهة أي طارىء اخر يحدث في المملكة .
2- علينا ان نطمئن معنويات اخواننا الشيعة بالكيفية الاتيــــة :
اعطاء التعليمات الى قاضي بغداد ، كما عمل ، ان يسعى لتوحيد ايام الصيام والا فطارؤ وهذا ممكن وشرعــي .
أ - تعمير العتبات المقدسة ، حتى يشعروا ان الحكومة غير مهملة لتلك المقامات ، التي هي مقدسة لدى الجميع ، والتي هي من الاثار التأريخية التي ب _ ةتزين البلاد ، فعلى الحكومة من كل الوجوه محافظتها من الخــراب .
ت - ان رجال الدين من الشيعة ليس لهم أي ارتباط مع الحكومة ، وهم في الوقت الحاضر اجانب عنها ، خاصة حيث يرون ان رجال الدين السنيون ، يتمتعون باموال هم محرومون منها والحسد ( خاصة في الطبقة الدينية ) معلوم ، فعلينا مادمنا غير قادرين على تقسيم الاوقاف فيما بينهم ، ان نفكر في ث - ايجاد اوقاف خاصة ، ومن رأي ان ذلك ممكن بالطريقة التي كنت تشبثت بها غير ان الظروف حالت بيني وبين تحقيقها .
3- ان احترام الشعائر العامة غير عسير ، خاصة في ايام رمضان . والحيلولة دون تفشي الموبقات ، واذا تمكنت الحكومة من سد بيوت الخناء لقامت باكبر عمل يربط العامة بها.
4- لم اتكلم عن الضرائب اذ ان قانون ضريبة الاستهلاك قطع قول كل مفسد ، وانه لاكبر عمل جرىء ولسوف نقتطف ثماره ان شاء الله .
5- ان مشكلة الاراضي وحلها سيربط الاهالي بالاراضي ، وهو ذو مساس كبير بالشيوخ ونفوذهم ، ولا لــزوم للاسهاب بمنافعه ، ويجب الاسراع بتطبيقه ، على قدر المستطاع ، كما انه يجب ان لا يحس الشيوخ والاغوات بان قصد الحكومة محوهم ، بل بقدر ما تسمح لنا الظروف يجب ان نطمئنهم على معيشتهم ورفاهيتهم .
6- يجب ان تكون قضية المدرسة مطمئنة لكل سكان العراق ، بانهم سيشتركون فعلاً في خدمات الدولة ، والاشتراك في خيرها وشرها مع اهل بغداد والموصل بصورة متساوية ونزول تهمة ( الحكومة السنية او العربية ) كما يقول اصحاب الاغراض من اكراد وشيعـــة .
7- اقول بتحفظ : انه اذا امكن اعطاء صلاحيات للالوية ، شبيهة بمجالس الولايات في العهد العثماني ، فسيكون ذلك من جملة اسباب تشويق سكان الالوية للاشتراك في الحكم .
8- لقد بحثنا كثيراحول تفريق السلطة التشريعية عن السلطة الاجرائية ويجب عمل ذلك بتعديل القانون الاساسي .
9- علينا ان لاندع مجالا للاحزاب ( المصطنعة ) والصحف والاشخاص ، ليقوموا بانتقادات غير معقولة ، وتشويه الحقائق ، وتضليل الشعب ، وعلينا ان نعطيهم مجالاً للنقد النزيه المعقول ، وضمن الادب ، ومن يقوم بأمر غير معقول يجب ان يعاقب بصرامــة .
10- على موظفي الدولة ان يكونوا الآت مطيعة ، ونافعة ، حيث هم واسطة الاجــــراءات ، ومن يحس منه انه يتداخل مع الاحزاب المعارضة ، ان يشوق ضد الدولة ، ينحى عن عمله ، وعليه ان يعلم انه موظف قبل كل شيء وخادم لاية حكومة كانت .
11- النافعــة ، اتيت بهذا الاسم الجديد ، ورجعت الى التعبير التركي ، حيث رايت انه ( اشمل ) للاعمال المختلفة من مرافق الامة .حسنا عملنا في السنة الماضية بنخصيص مبالغ للاعما ل الرئيسية ، ولاننكر ان ذلك القانون صدر بصورة مستعجلة ، على ان يكون قابلا للتحوير والتبديل في بعض مواده ، خاصة الابنية والطرقــــــات .
اقول بكل اسف ان الزراعة افلست في بلادنا ، بالنظر لبعد مملكتنا عن الاسواق ، لقد وضعنا الملايين لانشاءات الري ، ولكن ماذا نريد ان نعمل بالمحاصيل ؟ اننا في الوقت الحاضر عاجزون عن تصريف مابايدينا من منتوجات اراضينا ، فكيف بنا بعد اتمام هذه المشروعات العظيمة ؟ هل القصد تشكيل اهرامات من تلك المحاصيل الخام والتفرج عليها ؟ ماذا تكون فائدتنا منها اذا لم نتمكن من اخراجها الى الاسواق الاجنبية واستهلاكهاا في االداخل على الاقل ؟ ماالفائدة من صرف تلك الملايين قبل ان نهيء لها اسواقاً تستهلكها ونحن مضطرون الى جلب الكثير من حاجاتنا من الخارج . اعتقد انه من الضروري اعادة النظر من جديد في موقفنا الاقتصادي ، نرى جيراننا الاتراك والايرانيين ، باذلين اقصى جهودهم للاستغناء عن المنتوجات الاجنبية ، كم هي العقبات التي وضعوها لمنع دخول المنتوجات الاجنبية ، وكم هي العقبات التي وضعوها لمنع دخول الاموال الاجنبية بلادهم وكيف لايبالون بصرف الاموال الطائلة لانشاء المعامل لسد حاجتهم .
علينا ان نقلع عن السياسة الخاطئة التي اتتنا عن سبيل تقليد الامم المتشبثة ، وعلينا ان نعاون المتشبثين من ابناء الوطن بصورة عملية فعالة وعلينا ان نعطي الانحصارات لابناء البلاد الى مدد معينة للذين فيهم روح التشبث . واذا لم يظهر طالب او راغب لانشاء عمل صناعي ترى الحكومة انه مربح فعليها ان تقوم هي به ومن مالهالخاص او مع رؤوس اموال وطنية اذا امكن والا فاجنبية او كلاهما معاً .
على الحكومة ان تشكل دائرة خاصة لدرس جميع المشاريع الصناعية على اختلاف انواعها كبيرة كانت او صغيرة وتبدأ ببناء الاهم فالمهمترشد الاهلين الى كيفية التشبث بالاعمال الصغرى وتقوم هي بالاعمال الكبرى اذا تعذر القيام بها من قبل الاهالي . انه لمن المحزن والمضحك والمبكي معاً ان نقوم بتشييد ابنية ضخمة بمصاريف باهظة وطرق معبدة بملايين الروبيات ولا ننسى الاختلاسات وتصرف اموال هذه الامة المسكينة التي لم تشاهد معملا يصنع لها شيئاً من حاجاتها . واني احب ان ارى معملاً لنسيج القطن بدلا من دار حكومة واود ان ارى معملا للزجاج بدلا من قصر ملكي

بغداد اذار 1932م فيصـــــــــــــــــــل الاول

رابعا / تبلور دور النجف السياسي
استقبلت النجف العلامة الشيخ الطوسي كاستقبال الوالدة للولد ! كان ذلك في النصف الأول من القرن الرابع الهجري بعد ان تعرض الشيخ الطوسي ومريدوه الى فتنة كادت ان تودي بحياته ! لكن استقرار المرجعية على ثبات تقاليدها اقترن بجهود السيد محمد مهدي بحرالعلوم 1155-1212هـ، " وقد سمي هذا العصر عصر النهضة العلمية لكثرة من نبغ فيه من الفحول الكبار والعلماء ، ولكثرة الطلاب "(50) وقد عدت الخطوات التي خطاها الزعيم الديني والاجتماعي السيد بحرالعـــــــلوم من اهم الخطوات التي نعم بها هذا العصر ! فقد كان ذا عقل منظم وارادة صارمة وشخصية جذابة ومهابة فكان انصرافه للقضايا والمشاكل التي تقتضيها طبيعة المجتمع النجفي ، كما يقتضيها سير الزعامة الدينية في المجتمع الشيعي !! فوزع بحر العلوم مسؤوليات الحوزة واعباء المرجعية بين زملائه من اجل انسيابية العمل وسط الناس والعناية القصوى بمصالحهم , فمثلا ركز على الشيخ جعفر كاشف الغطاء ! والمعروف عن الشيخ جعفر الكبير ت 1228هـ تموضعه للتقليد والفتيا ، حتى ان بحر العلوم وهو المرجع الاعلم اجاز لاهله وذويه الرجوع في التقليد الى الشيخ كاشف الغطاء ، تمشياً مع التنظيم والتركيز .كما عين الشيخ حسين نجف ت 1251هـ لشؤون الامامة والمحراب فكان يقيم صلاة الجماعة في المسجد الهندي ويؤمه الناس على اختلاف طبقاتهم بارشاد من السيد بحرالعلوم وكذلك خص الشيخ شريف محي الدين وهو من اعلام القرن الثاني عشر الهجري بالقضاء والخصومات بمسوغ مهارته في القضاء ، وتثبته في الدين ، وسعة صدره لتلقي الدعاوى والخصومات , واضطلع بحر العلوم بأعباء التدريس والزعامة الكبرى وادارة شؤونها العامة والخاصة ! وقد نم التقسيم والتنظيم المبكران اللذان نهد بهما السيد محمد مهدي بحرالعلوم عن وعي كبير في الذهنية القيادية الدينية فوسم عصره بطابع مغاير للعصور السابقة من حيث النضج والوعي (51). وبمرور الزمن ومقتضيات تطور البلاد ، اخذت المرجعية تتسع دائرتها و تتعاظم مسؤوليتها ! و بدأ تحديث الوعي السياسي في النجف اواخر القرن التاسع عشر الميلادي مع بدء الحركات الدستورية في كل من تركيا وايران حتى ان ردود الفعل فيها انعكست على النجف انعكاساً عنيفاً فعقدت الندوات والاجتماعات للمشاورة في الامر والخروج بموقف موحد ! واصبح لعلماء الدين دور واضح في المسائل السياسية مما اسهم في تمازج الوعي الوطني والوعي الديني بعد ان حصل نوع من الجفاء الذي اثمر شعار الوطن للجميع لكن الدين لله وحده ! فتهيأ الجمهور النجفي للثورة على المحتل الانجليزي 1914 ومن بعد ثورة 1918 مما مهد الجماهير لثورة 1920 التي نهضت فيها المرجعية بدور متميز وفق ادوار متكافلة بين النجف وكربلاء والكاظمية لتبديد مخاوف المراجع في المدن الأخرى من احتكار القيادة للنجف مرجعية وجمهورا ! فالتقى اقطاب المرجعية في كربلاء والنجف والكاظمية لتبديد هذه البلبلة وتمثل ذلك باتفاق المرجع الكبير الشيخ محمد تقي الشيرازي من كربلاء والمرجع الكبير السيد محمد سعيد الحبوبي من النجف ، والمرجع السيد مهدي الحيدري من الكاظمية! واستمرت المرجعية تتصدر العمل الوطني والديني معا حتى عهد مرجعية السيد محسن الحكيم التي وسعت مسؤولياتها مع بداية خمسينات القرن العشرين (52) ورب سائل يقول وما الصفات في المرجعية تلك التي بوأتها مثل هذه الادوار المصيرية ؟! ان مثل هذا السؤال الوجيه يستدعي ملاحظة الشروط الواجب توفرها في المرجع الديني النجفي ! فالمرجع ليس رجلا اعتياديا غفلا من اية مقومات ومؤهلات فيجلس على مقعد الافتاء والقيادة كيفما اتفق بل لابد للمرجع الكبير من تمتع بمحبة الناس وبخاصة الفقراء الذين يشكلون في كل عهد السواد الاعظم واذا توفرت جسور المودة بين رجل الدين ونظرائه والناس كافة تعين ان تتحقق فيه المزايا المطلوبة التي لا محيد عنها من نحو الثقافة الواسعة والعلم المتخصص مع قوة الحجة ودقة الملاحظة وهذا وسواه يتطلب الاخلاص في طلب العلم والمعرفة اداءً للواجب وخروجاً عن العهدة بحيث يبعد احتمالات خضوعها للحاكمين الين يتوجسون من دور المرجعية ! ولن يكون ذلك بمعزل عن الكفاية في الإستقلال المادي(53) وذلك كان بمحاذاة بدايات المرجعية الدينية العامة في بغداد بزعامة الشيخ المفيد وبخاصة في عهد عضد الدولة البويهي الذي كان معنيا بالنجف مهتما بجعلها مركزاً للعلم والمعرفة! ويلاحظ المتوفر على التاريخ اهتمام السياسة البويهية بتكريس فكرة المرجعية القائدة وذلك من عقابيل محنة الشيخ الطوسي عام 449هـ ولجوئه الى النجف وعمله على تأمين حماية المرجعية من الملاحقات الطائفية التي اثارت الفتن الموجعة في بغداد مما اضر بوحدة المسلمين داخل العراق وعمقتها ولبث التوجس حاصلا منذ هجرة الطوسي الاضطرارية . والسؤال القديم الجديد يتعلق بتنامي اهمية مدينة النجف وتعاظم دورها !! ما السر الكامن في ذلك ؟! أهو عائد الى دور المرجعية بحيث باتت النجف بفضل المرجعية فاتيكان المسلمين ! ام ان المرجعية اكتسبت اهميتها من خلال ملازمتها لمدينة النجف الطهور التي تشرفت بقبور ألأنبياء آدم ونوح وهود وصالح ومن ثم بقبور الأولياء علي بن ابي طالب ومسلم بن عقيل وهانيء بن مسعود وخدجة الصغرى والمختار الثقفي ! وفي تاويل مصطلح المرجعية شجون ! فمن قائل انها تمهد لرجعة صاحب الزمان الى قائل انها جاءت بعد رجعة الطوسي مؤسس النجف الى النجف الى لائذ بالدلالة المعجمية !! والمرجعية محاولة للتوكيد ان الدين للناس خلافا ما اشيع بان الدين لله ! نحن نفتقر الى الدين والله الغني عن الدين وعن البشر ! ومن هنا تتحمل المرجعية وزر دمعة المظلوم وارتعاشة اليتيم في ليالي القر ! وهكذا تكون المرجعية في أطار التشريع الاسلامي مساحة خصبة لكل ما يعني الانسان من شأن في حياته فيما يتصل بشؤونه الفكرية والمادية ومن الحيف اقتصار عمل المرجعية على مسائل الصلاة والصوم والطهارة والحج حسب فالله لايريد للناس ان يترهبنوا ! واغلب مؤرخي الشيعة يقرنون بين ظهور المرجعية واختفاء الامام المهدي ! فعلى حد قولهم ان انتهاء عهد الامامة بالغيبة الكبرى للامام المهدي الثاني عشر سنة – 328هـ يقابلها بالميلادي 939م وقد دامت الغيبة الصغرى خمساً وسبعين سنة ! فتناوب عهدذاك اربعة نواب هم: عثمان بن سعيد العمري و محمد بن عثمان بن سعيد و حسين بن روح و علي بن محمد السمري !! وحين بدات الغيبة الكبرى بعيد سنة 328هـ فتناوب على المرجعية الممثلة للامام الغائب جمهرة من العلماء: لشيخ الكليني والشيخ الصدوق، حتى عهد الشيخ محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي ، المعروف ب" الشيخ المفيد " (339-413هـ) المرجع الديني المتنور ذو الشخصية المحببة الجذابة وكان المفيد الشيخ المفيد يتنقل بين البصرة والنجف والحلة وبغداد ! لكنه ولأسباب تبشيرية اختار بغداد مقرا للمرجعية !! وحين حمت على التاريخ دولة قبيلة بويه ! حاولت هذه القبيلة اشعار المسلمين بالتزامها الديني في تكريم العلم والعلماء فحظي الشيخ المفيد بمنزلة هو اهل لها دون ان يتفضل عليه متفضل ! ولم يسع المفيد لمجاملة آل بويه فكان حسن التدبير حاذق التصرف ! ولعل الشيخ المفيد وهو المسلم الثقة كان احب الأئمة الى نفوس البغادنة والبصارنة والحليين سنة وشيعة مسلمين وغير مسلمين ! مرة طلب اليه احد العلماء المناضرة امام الخليفة فكتب ورقة الى الخليفة وقال له اكرم حاملها فانه يستحق الإكرام ! وحين انتقده تلاميذه قبض على لحيته هاشا باشا وقال يا اولادي ان غلبته او غلبني فنحن معا مغلوبان او غالبان فديننا واحد وربنا واحد ! ويوم ادركته الوفاة وكان في حال الغيبوبة قيل له لمن توصي بعدك فصحا وغضب غضبا شديدا وقال هل تجعلون المرجعية وراثية وبكى ومات ! وهذا يعني ان الشيخ المفيد قد افتى بانتخاب المرجعية وبكراهية التوريث فيها اي ان المرجع الاكبر يأتي بعد موت سلفه ! وهذا يعني ايضا ان المرجع معصوم بحيث لايشيخ ولايسهو ولا يعجز ! فكم منا من حلل موقف الشيخ المفيد هذا ؟ المهم بعد رحيله تسنم المرجعية الدينية للمسلمين تلميذه ( الشريف المرتضى 355-436هـ) السيد المرتضى علي بن الحسين بن موسى المنتهي الذي يصل نسبه الى الامام موسى بن جعفر الكاظم الامام السابع من ائمة اهل البيت عليهم السلام وهو نقيب الطالبين وابن نقيبهم وهو عيلم فطحل في الفقه والتشريع والحديث والتفسير والكلام واللغة والنحو والتاريخ والأدب ! وكانت مرجعيته عهدا من التسامح الديني فكان ابو اسحق الصابي يحضر مجالسه ويناقشه وقد ارتبط اخوه الشريف الرضي بصداقة عميقة مع ابي اسحق ! وتنفس الناس الصعداء فلم تكن لتسمع كلاما يميز بين المسلمين شيعة كانوا ام سنة ! ولكنه الموت لايبقى حالا على حاله فاختطف الشريف المرتضى فانتخب مجلس المرجعية الشيخ الطوسي محمد بن الحسن ، ابو جعفر ، المعروف بشيخ الطائفة ! (54) والقول ان مجلس المرجعية قد انتخب الطوسي قول فيه خطورة كخطورة قول الشيخ المفيد اي ان ثمة مجلس للمرجعية معروف هو الذي ينتخب المرجع الاكبر ! ولابد ان يكون مجلس المرجعية منتخبا انتخابا حرا لا لبس فيه ولا تدخل وهذا هو ما ندعو اليه ويدعو اليه متنورو الشيعة !! والطوسي عالم شامل وامام فاضل ومفكر متميز فدان له المسلمون سنة وشيعة وصلى خلفه كبار ائمة السنة والشيعة حتى طبقت شهرته الآفاق وقد اهدى له الخليفة العباسي القائم بأمر الله منبرا من الأبنوس المطعم بالحجر الثمين المنقوش لكي يلقي دروسه او خطبه حال جلوسه ! ويمكن ان نقول ان ابليس ربما يغفل ولكن الطائفيين الظلاميين لايغفلون ! فكان ان كلف الغوغاء لقذفه بابشع القول فما رد عليهم ولا اذن لخاصته بالرد عليهم ! ثم دنس منبره بالكتابات المستهترة وبتلطيخه بالقذارة ! فما زاد عن الحولقة ! لكن سيناريو الفتنة كان محبكا ومحكما ! فهجم الغوغاء على الشيخ الطوسي وقد امنوا العقاب مصممين على قتله فوقف مريدوه دون تصميمهم ! ولعل سنة اربعمئة وثمان واربعين هجرية كانت الصفحة الأخيرة من السيناريو الطائفي ! فهجم الغوغاء على مسجد الطوسي وكان جامعة حضارية بحق فضربوا الطلبة والاساتذة واحرقوا الكتب والمخطوطات واخرجوا منبر الابنوس الى السوق القريب واحرقوه وداسوه ! ثم تحرك الغوغاء نحو بيت عائلة الطوسي واضرموا النار فيه فاحترقت نفائس كتبه ومخطوطاته وملابسه وكانوا يفتشون عن الشيخ في زوايا البيت وسراديبه فما عثروا على نأمة اثر !! وهنا تدخل طلبة الطوسي وزملاؤه وتوسلوا اليه كي يهجر بغداد ولو مؤقتا ! فالخليفة العباسي لم يحرك ساكنا وقد بلغه تفصيل العدوان ! فاستجاب الطوسي للضغوط وترك بغداد عام 449 هـ ميمما وجهه صوب النجف !(55) ويوم دخول الشيخ الطوسي النجف هو يوم تنظيم المرجعية واجتراح تقاليد تعزز دورها وتحميه ! لقد دشنت المرجعية في النجف عهدا جديدا ! وقد غرس الطوسي فسيلة حتى اذا جاءت اجيال من بعده قطفت الثمار! ويمكنني القول ان عهده هو عهد المرجعية المنظمة بحيث اجترحت التقاليد لصالح المراجع الكرام وطلبتهم ومدارسهم وضبط ارزاقهم وتحديد مستويات الدراسة هذا العهد كان بجدارة عهد السيد محمد مهدي بحرالعلوم الذي عاش ( 1155-1212هـ)، "فهذا السيد الهميم كان مدرسة تخرج فيها النوابغ والفحول من العلماء الأعلام ! حتى كتب مؤرخو المرجعية ان عدد الطلبة القادمين من اصقاع الدنيا فاق عدد قاطني النجف المحروسة ! لقد قسم السيد محمد المهدي بحر العلوم المسؤوليات على عدد من المتخصصين ! من اجل انسيابية العمل وسط الناس والعناية القصوى بمصالحهم , وللمثال فقط فقد اجاز للناس مراجعة تلميذه الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء المتوفي سنة 1228هـ للتقليد والفتيا بل ان بحر العلوم بدا بعياله وذويه كي يقلدوه او يرجعوا اليه ! ثم نصّب الشيخ حسين نجف المتوفى 1251هـ للامامة والمحراب فكان يقيم صلاة الجماعة في المسجدالهندي ! وكلف الشيخ شريف محي الدين من اعلام القرن الثاني عشر الهجري للقضاء وحل الخصومات بوصف محي الدين فقيها في القضاء . وبمرور الزمن ومقتضيات تطور البلاد ، اخذت المرجعية تتسع دائرتها و تتعاظم مسؤولياتها ومنذ اواخر القرن التاسع عشر الميلادي بدأ الوعي السياسي الحديث في النجف حيث بدأت الحركات الدستورية في كل من تركيا وايران .وكانت ردود الفعل فيها تنعكس على النجف انعكاساً عنيفاً فعقدت الندوات الدراسية الدينية وبات لعلماء الدين دور مهم في المسائل وزاد الوعي السياسي في عهد الثورة الشعبية على الانكليز 1914 -1918 ثم ثورة 1920 بالتي قادتها المرجعية وفي الطليعة منهم المرجع السيد محمد سعيد الحبوبي من النجف ومن كربلاء المقدسة الميرزا محمد تقي الشيرازي ومن الكاظمية السيد مهدي الحيدري (56) . لكن المرجح عند بعض المؤرخين ان النجف لم تكن قاعا صفصفا قبل مجيء الطوسي ! بل كانت مدينة علمية فيها مرجعية ومؤسسة تدير شؤون ساكنيها بينا يقف بعض آخر على نقيض ذلك ! ويمكننا تمهيد هذه الاشكالية واضاءتها من خلال سبع فكرات اوردها المؤرخون على اختلاف درجات رؤيتهم !
الفكرة الاولى / ان المرجعية موجودة منذ ان اتخذ الامام علي (ع) الكوفة مركزاً لخلافته ، وبقي فيها خمس سنوات قبل اغتياله ، واصبحت مركزاً للعلم قال رسول الله (ص) ( انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد المدينة فليات بابها ) والذي يذهب هذا المذهب يستند الى اعتداد الكوفة والنجف حالة واحدة
الفكرة الثانية / ثمة عدد من الاسر الطالبية والعلوية قطنت مدينة النجف بعد الكشف عن القبر الشريف .تاء : يقول الشهيد السيد محمد باقر الصدر : ان مؤرخي هجرة الشيخ الطوسي الى النجف لم يشيروا اطلاقاً الى ان تلامذته في بغداد قد رافقوه ، أو التحقوا به فور هجرته إ. هـــ وهذا يعني ان الطوسي وجد مدينة آهلة وطلبة ودارسين .
الفكرة الرابعة / يمكن ملاحظة مناهج الدرس في النجف وترتيب الحلقات الفكرية فيها وتوزيع الرواتب الشهرية على الاساتذة والطلاب وكتب الدرس والأمالي منذ عهد الشريف المرتضى والشيخ المفيد في بغداد ! وذكر النجاشي احمد بن علي بن احمد ت 450هـ في رجاله ( كان الحسين بن احمد بن المغيرة ابو عبد الله البوشنجي ثقةً فيما يرويه وله كتاب عمل السلطان , قال اجازنا بروايته عنه ابو عبد الله الخمري الشيخ الصالح في مشهد مولانا امير المؤمنين سنة اربعمائة وقد كثر اهل العلم وصارت الرحلة الى النجف لطلب العلم )
الفكرة الرابعة / الشيخ الطوسي عقل منظم وقلب عامر بحب النجف وقاطنيها احياء وامواتا ! ولا يغيِّبُ اي منصف دور الشيخ الطوسي في تطوير المرجعية ولكن من المتعذر القول ان النجف قبله كانت خالية الوفاض ! نعم لمع شأن الجامعة النجفية العلمية كمركز علمي في عهد الشيخ الطوسي بعد انتقاله الى النجف من بغداد عام 449هـ اثر الفتنة الطائفية فيها ، والتي قتل فيها الاف المسلمين شيعة وسنة حين تأججت في بغداد بعد ان قطعت الخطبة فيها عن الخليفة العباسي " القائم بأمر الله عبد الله بن القادر " وخطب فيها للمستنصر الفاطمي في مصر حين قويت الدعوة للفاطميين ببغداد ، مما دعا القائم العباسي ان يكاتب السلطان طغرلبك الغزنوي ويستحثه على القدوم الى بغداد لانقاذ الخلافة العباسية ، وذلك عام 447 هـ ، وحين دخلها الغزنوي قوض حكم البويهين ، حتى اذا بلغت سنة 448 هـ أقيم الاذان في مشهد الإمام موسى بن جعفر ومساجد الكرخ بـالإضافة الغريبة ( الصلاة خير من النوم ) على رغم كثرة عدد الشيعة ،ورفع عن (حي على خير العمل) ويروي المؤرخ ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي المتوفى ببغداد 597هـ عن حوادث هذه سنة 448 هـ ( .... وفي هذه السنة أقيم الاذان في المشهد بمقابر قريش ومشهد العقبة ومساجد الكرخ بالصلاة خير من النوم وازيل ماكانوا يستعملونه في الاذان " حي على خير العمل "، ودخل الكرخ ( وهو معقل الشيعة ) منشدو اهل السنة من باب البصرة فانشدوا اشعار الدروشة ) ويذكر ابن الجوزي ان كبير المنشدين السنة أمسك بشيخ البزازين ابي عبد الله الجلاب وسحبه من دكانه في باب الطاق امام صبيانه وقتله شر قتلة وصلبه على باب دكانه وحين عوتب في ذلك قال صلبته لغلوه في حب علي واهل بيته ! ويسترسل ابن الجوزي( .. وقد كبست دار ابي جعفر الطوسي متكلم الشيعة واخذ ماوجد فيها من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام، وأخرج الى الكرخ ،واضيف اليه ثلاث سناجق بيض وهو اللواء كان الزوار من اهل الكرخ يحملونها معهم اذا قصدوازيارة الكوفة ،فاحرق الجميع وهرب ابو جعفر الطوسي ،ونهبت داره !!..... ) .
الفكرة الخامسة : كانت النجف عامرة ببيوتات معروفة ذوات فضل واثر ! قبل مجيء الطوسي وهي من البيوتات العلمية التي سكنت الكوفة قبل القرن الرابع الهجري كآل شــهريار وآل الطحال والمتتبع لتاريخ الكوفة وما ضمنت من اعلام في الفكر الاسلامي فقهاً وحديثاً ولغةً وادباً لايعقل انها اجدبت مرة واحدة .
الفكرة السادسة / لقد اولى المؤرخون مدينة النجف شطرا مناسبا من اهتماماتهم فالمؤرخ ابن الاثير يروي لنا في تأريخه بان دراسة العلم في النجف بدأت منذ القرن الثالث الهجري وبلغت أوج عظمتها في عهد عضد الدولة البويهي،حيث اطلق الصلات لاهل العلم ، ورجال الدين المقيمين في الغري .
الفكرة السابعة / وينقل ابن طاووس خبرا ذا دلالة فقد روى عن يحيى بن عليان الخازن بالقبر الكريم ( مرقد الامام علي ) : انه وجد بخط ابن البرسي المجاور بمشهد الغري على ظهر كتاب بخط يده فيه مايلي نصا : توجه عضد الدولة عام 371هـ الى المشهد الشريف الغروي ، وزار الحرم المقدس ( ووزع اموالا على المجاورين والمترددين والنَّوَّاحين على الحسين (ع) وعلى الفقراء والفقهاء ثلاثة الاف درهم .

خامسا / النجف بين انتمائين : المذهب والوطن
صلة النجف بالمذهب الشيعي قائمة على انها مدينة اختصت دون كل مدن الدنيا باحتواء الجسد الطاهر لعلي بن ابي طالب الذي ينافح الشيعة باسمه ! ورغم طوفانات الكراهية الطائفية التي احاطت النجف فدمرت ما دمرت واغتصبت ما اغتصبت مما حفز الناس في النجف الى تعميق انتمائهم الشيعي ! فكانت اخبار الدول والامارات الشيعية التي تشكلت بعيدا هناك وهنالك مثل : إمارة الكوفة التي اسسها المختار الثقفي في الكوفة 65 - 67 هجرية و دولة الادارسة في المغرب 172 - 375 هجرية ودولة العلويين في الديلم 205 - 304 هجرية ودولة الطاهريين في هرات عام 205 - 259 هجرية و دولة الحمدانيين في سوريا و الموصل و كركوك 293 - 392 هجرية و دولة آل بويه في العراق و بلاد فارس 321 - 447 هجرية ودولة الفاطميين في مصر 296 - 567 هجرية و دولة الصفويين في ايران 905 - 1133 هجرية و دولة الزنديين 1148 - 1193 هجرية ودولة القاجاريين 1200 - 1344 هجرية (57) .


جريدة المصادر والمراجع
1 - كونتينو. جورج . الحياة اليومية في بابل وآشور 348
2 - المسعودي ت 306 مروج الذهب 2/32
3- الشبيبي . شيخ محمد رضا : مذكرات الشبيبي ص321
ضمن كتاب النجف الاشرف ومقتل الكابتن مارشال توليف كامل سلمان الجبوري:
4- الحميري .اسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة ت 173 هـ . ديوان السيد الحميري ص 125 قافية السين تح ضياء حسين الأعلمي طب مؤسسة النور للمطبوعات بيروت 1999 .
5- الفرزدق . ديوان الفرزدق . البيت غير موجود في الديوان !
6 - ابن منظور- لسان العرب :مادة (سوس). طبعة دار صادر بيروت
محفوظ . د. حسين علي – النجف في المراجع العربية : 6/79 وبعدها موسوعة العتبات المقدسة بعناية جعفر الخليلي . طبعة بيروت الثانية 1987
7- الدينوري. ابو محمدعبد الله بن مسلم ت 286 هــ . عيون الاخبار 1/ 67 طبعة مصر 1963 .
وليست موجودة في المفضليات
8- الدينوري . ابو محمدعبد الله بن مسلم ت 286 هــ الإمامة والسياسة 1/156 طبعة دار المعارف تونس 1997 .
انظر ديوان لقيط تح خليل العطية طبعة بغداد 1970
الصائغ . عبد الاله . الابداع العربي بين الواقع والتوقع ص 49 طبعة دار الشؤون الثقافية 1988 بغداد .
9- ديوان عامر بن الطفيل 28 تح كرم البستاني طبعة بيروت 1963
الصائغ . عبد الاله . الزمن عند الشعراء العرب قبل الاسلام مبحث السلطان 180 طبعة ثانية بغداد 1986
10- ابن الغدير .بوشامة شعره ص 219 جمع وتحقيق عبد القادر عبد
الجليل مجلة المورد 217 مجلد 6 عدد 1 سنة 1977
11- الأودي. الافوه الاودي ديوانه قطعة ز ب 9 ص 10 ضمن كتاب الطرائف الادبية .
12 – ابن الصمة . دريد بن الصمة الجشمي ق 15 ص 45 تح محمد خير البقاعي طبعة دمشق 1981 .
13 – ابن ابي سلمى . زهير المزني .ديوان زهير رواية ثعلب تح فخر الدين قباوة ق 3 ب 42 ص 66 طبعة بيروت 1982
14 – الأصمعي . ابوسعيد عبد الملك بن قريب ت 216 هــ المفضليات رقم 35 ب 10 تح احمد محمد شاكر وصاحبه طبعة مصر 1964 .
15- الدينوري . ابو محمدعبد الله بن مسلم ت 286 هــ عيون الاخبار 1/3 طبعة مصر 1963 .
16- ابن الخطيم . قيس . ديوان قيس بن الخطيم ق2 ص33 تح ناصرالدين الاسد طبعة بيروت الثانية 1967 .
17- المتلمس . المتلمس الضبعي ديوان المتلمس تح محمد التونجي طبعة بيروت 1998 .
18- الأصمعي . المفضليات ق 91 ص 321 / م . س .
19 – الضبي . المفضل بن محمد الكوفي ت 178 هــ . المفضليات ق 42 ص 211 تح احمد محمد شاكر وصاحبه طبعة مصر الثالثة 1964 .
20 - الرحمن‏:33‏
21 - الجاثية 24
22 – القشيري النيسابوري . ابو الحسين مسلم بن الحجاج ت 261 هـ
صحيح مسلم رقم الكتاب 40 لاباب النهي عن سب الدهر 4/ 1762
23- ابن الطفيل . ديوان عامر 15 / م . س .
الصائغ . عبد الاله .الزمن عند الشعراء العرب الفصل الرابع تحولات الزمن الى معاني السلطان والناس والمرأة 177-236 / م . س
24- الثعالبي . ابو منصورر عبد الملك بن محمد ت 429 هـ التمثل والمحاضرة ص 133تحعبد الفتاح الحلو طبعة بيروت ( د.ت ) .
ابن قتيبة . عيون الاخبار كتاب السلطان 1/5 . م . س .
25 – الذبياني . النابغة . ديوانه ق 25 6
26- عطية الله . احمد – القاموس السياسي :مادة (سياسة) طبعة القاهرة دار النهضة العربية 1968
27- كسينجر . هنري . الدبلوماسية من القرن السابع عشر حتى الحرب الباردة ص 308 تر: مالك فاضل البديري طب : الأهلية للدراسات والنشر عمان 1990 يميز كسنجر بين اربع سياسات هي الداخلية والخارجية والطواريء والإستقرار
28 - الحكيم . محمد باقر . الأمام الحكيم . ( السيرة والعلمية والمرجعية والحوزة ) ص 74 طبعة منشورات دار الحكمة .
الخالصي . جواد . المرجعية في العراق والتخطيط للثورة ص 234 ضمن مجلة دراسات عراقية العددان7&8 ايلول سبتمبر 1998.
29- مالك . محمد جواد . الإسلاميون في المعترك الثقافي ص 241 / م . س .
مصطفى . عبد الحق . الامام الصدر قراءة في مشروعه التأسيسي ص 348 ضمن كتاب محمد باقر الصدر دراسات في حياته وفكرة توليف نخبة من الباحثين طبعة بيروت 1993.
الصدر.محمد باقر –خلافة الانسان وشهادة الانبياء :49-52/طبعة بيروت 1979
30- الحمداني . د. طالب عزيز . الامام الصدر في الحركة السياسية والدولة الاسلامية ص 561 ضمن كتاب محمد باقر الصدر دراسات في حياته وفكرة / م .س . وانظر :
الحكيم . محمد باقر . الأمام الحكيم . ( السيرة والعلمية والمرجعية والحوزة ) ص 74 طبعة منشورات دار الحكمة .
الحكيم . محمد سعيد الطباطبائي . المرجعية الدينية وقضايا اخرى . ص 163 طبعة دار الهلال 1424 - 2003
نفسه وانظر رؤوف . عادل . عراق بلا قيادة _ قراءة في أزمة لقيادة الإسلامية الشيعية في العراق ص 167 طب المركز العراقي للإعلام والدراسات . سوريا 2002.
31- الحكيم . محمد باقر . الإمام الحكيم ص 85 / م . س .
وانظر : محفوظ . د. حسين علي – النجف في المراجع العربية : 6/85 موسوعة العتبات المقدسة / م . س ..
32- الطريحي . محمد سعيد . دولة النجف
33- الصدر.محمد باقر –خلافة الانسان وشهادة الانبياء :49-52/طبع بيروت دار التعارف 1979
34 – الحبوبي . محمود . محمد سعيد الحبوبي مجاهدا ص 43 ضمن ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي جمع وتحقيق محمود الحبوبي طبعة بيروت الخامسة 2005 .
الصالحي . عبد الحسين . من اوراق ثورة العشرين . ص 75 مجلة النبأ عدد 51 سنة 6 تشريت ثاني 2000 بيروت .
الحكيم . محمد سعيد . المرجعية الدينية وقضايا اخرى ص 187 ( مصدر سابق )
التميمي . حيدر .نزيل مشيغن : كتب لي ايميلا ( لست معترضا عليه سوى في النظرة الى العثمانيين الجهلة ) :
ان قائد عمليات العراق في الحرب العالمية الاولى سنة 1914 المشير (خليل الداغستاني) وغيره من القواد والكتاب يعترفوا وبكل وضوح من تبني الشيعة لحملات المقاومة ورفع راية الجهاد وفتاواهم بوجوب الجهاد مع العثمانيين واعطاء الحقوق الشرعية للخلافة العثمانية وبمشاركة مراجع الدين انفسهم وتصديهم لتعبئة الجماهير الشيعية في معارك الجهاد ضد الغزاة وقيادتهم لثلاثة جبهات قتالية ضد الانكليز هما اولا :جبهة الشعيبة بقيادة المرجع السيد محمد سعيد الحبوبي ثانيا: جبهة القرنة بقيادة المرجع السيد محمد الحيدري وثالثاجبهة:الحويزة بقيادة المرجع الشيخ عبد الكريم الجزائري والخالصي ويعاونهم في ذلك ثلة كبيرة من العلماء الكبار امثال الامام الحكيم والسيد على الداماد وسيد محمد اليزدي نجل المرجع السيد كاظم اليزدي والسيد ابو القاسم الكاشاني والشيخ الشريعة الاصفهاني وسيد سعيد الحكيم والعلامة الشيخ محمد جواد البلاغي صاحب تفسير (الاء الرحمان) و(الرحلة المدرسية) والفيلسوف الشيخ محمد جواد الجزائري وسيد محمد على الدمشقي وسيد محمد على بحر العلوم –وهؤلاء الثلاثة كانوا قادة ثورة النجف ضد الانكليز فيما بعد- التي ارست أول نظام ديمقراطي في المنطقة h24a@hotmail.com في 8-4-2009
35- الكاتب . احمد . تجربة الثورة الإسلامية في العراق منذ 1920 الى 1984 .
36- البصير . محمد مهدي . تاريخ القضية العراقية 2/ 391 وبعدها
الجواهري . محمد مهدي . مذكرات الجواهري 1/ 106 طبعة بيروت 1994 .
العلوي . حسن . دولة المنظمة السرية ص 34 طبعة بيروت (د.ت ) .
الوردي . د. علي . لمحات من تاريخ العراق المعاصـر 6/ 140 .
ارنولد . فيليب . العراق دراسة في تطوره السياسي ص 224 وبعدها .
37- السراج . عدنان ابراهيم . الأمام محسن الحكيم ص 187 .
الحسن . ضياء . المرجعية العامة ص 56 طبعة هيئة محمد الأمين2000 (د. ت )
الخليلي . جعفر . هكذا عرفتهم 1/ 99 ترجمة السيد ابو الحسن طبعة ايران 1963 .
38 - الحسني .تاريخ العراق السياسي الحديث . 1/ 148 طبعة بغداد 1989 .
39- السراج . عدنان ابراهيم . الأمام محسن الحكيم ص 180 .
الطريحي . محمد سعيد . دولة النجف .
40- السراج . عدنان ابراهيم . الأمام محسن الحكيم ص 187 تم تسفير العلماء السيد ابو الحسن والشيخ مهدي الخالصي والشيخ محمد حسين النائيني وعدد من العلماء الى ايران لردع المرجعية عن التدخل في الشأن السياسي ( م. س )
41 - محبوبة – ماضي النجف وحاضرها : 1/96 طبع بيروت – دار الاضواء 1986 م
42 - جاء في زيارة مرقد الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه : السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين والحاكم في يوم الدين وعلى الائمة الهاديين المهديين من ولدك , لا فرق الله بيننا وبينكم طرفة عين ابدا صلوات الله على روحك الطاهرة وعلى ضجيعيك ادم ونوح وعلى جاريك هود وصالح وعلى ملائكة الله الحافين حول حرمك الشريف المستغفرين لزوارك جميعا ورحمة الله وبركاته .
43- د. محفوظ - المصدر المتقدم : 70.
44- هناك من يرى ان النجف كانت تضم مركزا علميا قبل انتقال الشيخ الطوسي لها . راجع د. بحر العلوم – الدراسة وتأريخها في النجف : 2/11 – 22( موسوعة العتبات المقدسة ) مصدر متقدم ، و الموسوي . د. عبد الصاحب – حركة الشعرفي النجف الاشرف واطواره : 36 – 76 / طبعة بيروت – دار الزهراء .
البهادلي . علي احمد – الحوزة العلمية في النجف : 59 – 70 طبعة بيروت دار الزهراء.
45- الدجيلي .جعفر . موسوعة النجف الاشرف 2/ 174 طبعة دار الاضواء بيروت 1993.
الميلاني . -محمد هادي – قادتنا كيف نعرفهم : 2/379-387 عن مصادره المعددة / طبعة بيروت مؤسسة الوفاء1406هـ .الفضلي عبد الهادي – دليل النجف الاشرف - : 12-15 طبعة منشورات التربية / النجف
46- الدجيلي .جعفر . موسوعة النجف الاشرف 1/ 181 مصدر سابق
وانظر في ترجمة الشاعرابو عبد الله الحجاج : الحسين بن احمد بن محمد النيلي البغدادي ت 391 هـ : الزركلي .خير الدين . موسوعة الأعلام 2/ 231 طبعة دار العلم للملايين بيروت 1985 .
47- حربي . طارق حربي انظر :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=141642
48- جمال الدين . مصطفى جمال الدين . الديوان ص 13 طبعة بيروت 1995 .
49- الجواهري . محمد مهدي . ذكرياتي 1/ 33 وبعدها طبعة دمشق 1988 .
50 - الأزري . عبد الكريم . مشكلة الحكم في العراق . 290 طبعة مكتبة الساقي . لندن 1991 .
51 - مغنية . محمد جواد . الشيعة في الميزان ص 127
وبعد فقد راينا ان نكتفي بهذا المقدار التمهيدي حتى يصفو لنا الطريق ونحن نتحدث في الفرزات اللواحق ! وستتوفر الفرزة الثانية على ما يلي :
اولا : تكملة الموضوع الساخن وهو رقم خمسة في الفرزة الاولى وعنوانه النجف الاشرف بين انتمائين المذهب والوطن .
ثانيا : اثبات ان النجف من اكثر المدن الاسلامية المضطهدة في القرون العثمانية الطويلة السوداء ! وذلك يتطلب مشاكسة القول البليد : ان جيش المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي قاتل في الشعيبة الانجليز دفاعا عن الحكم العثماني الغاشم ! وسنذكر بالادلة والقرائن مواقف النجف وثوراتها ضد العثمانيين .


ملاحظة ثمة فرزات لواحق كثر في محاولة لتغطية هذا العنوان المهم .
 

مشيغن المحروسة
السبت 25 ابريل نيسان 2009





 

free web counter