| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                  الخميس 13/12/ 2012



كفى تنازلا عن حق الذات

د. علي الخالدي  

هناك عوامل متعددة أجبرت الناس على تقديم تنازلات عن حق الذات , وهي مرغمة على قبول التكيف دون التحرك ﻹلغاء هذا الواقع , اﻷمر الذي يترك بصماته على أمزجتها وقرار خياراتها بما في ذلك قوتها الصوتية في أﻹنتخابات, فاﻹوضاع التي تمخضت عن نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية في تركيب الحكومة , كانت تهدف الى وضع العراق وشعبه في مطبات , يستحيل في ظلها التخلص من ثقل موروثات الدكتاتورية بل أضافت و أوجدت مستندات ينطلق منها نهب المال العام وتتصاعد الرشوة والمحسوبية في أجهزة الدولة بمراتون التنافس بين اﻷحزاب والكتل التي تمسكت بهذا النهج على قاعدة الشاطر من يعبيء بالسلة عنب , وإذا ما اضيف لذلك غياب تحقيق الوعود الرنانة التي أستغفلت الناس في اﻹنتخابات السابقة ونُكث بتحقيقها , فان كل ذلك كان وراء إكتساب الناس دراية منحها قوة تحصنها من اﻹنجرار والوقوع في حبائل ناكثي الوعود في اﻹنتخابات القادمة . فخلال العشر سنوات الماضية لمس الناس أن موروثات الدكتاتورية, لم توضع لها معالجات ناجعة بل أضيفت لها منغصات بشكل تراكمي أثقلت كاهلهم وزادت من معاناتهم اليومية وهم صاغرون , بينما ازداد اﻹثراء الشخصي و الكتلي للكثيرين من في موقع القرار , ولم تعد تعنيهم معانات الناس اليومية حتى أنهم داروا ظهورهم للذين صعدوا على أكتافهم وأوصلوهم الى تلك المواقع, وإنشغلوا بتحصين مراكزهم المالية ليكتسبوا حضوة طبقة الحيتان السمان على حساب أفقار الشعب , مستغلين غياب قانون من أين لك هذا . والحزم بضرورة اﻷعلان عن ما كانوا يملكوه وما يملكوه حاليا .

قد تكون الفرحة بسقوط الصنم طغت وراء الصمت بمطالبة الشعب بحق المواطنة , وقد يكون الخوف من عدم اﻹستجابة لتفكير النخبة بعواقب المطالبة بحق الذات في حينه , باعتباره يهدد مسيرة العملية السياسية المهددة اصلا من الداخل والخارج , وراء تمادي عدم نهوض البعض بمسؤولياتهم في خدمة الناس , لكن عندما نضجت مبررات المطالبة بحقوق المواطنة وبتطبيق الوعود البراقة التي أستغفلت الناس , تُصٌَديَ لهم بالقوة المفرطة , رغم أن مطاليبهم لم تتعدى سقف المطاليب العادلة , وكان هذا القمع الوحشي للجماهير بمثابة ردع كي لا تواصل الجماهير ما يعكر مسيرة العملية السياسية , وإتهموا باطلا بفلول النظام السابق , و جرى التركيز على نشر ثقافة اﻹعتماد على الوعود الرنانة في اﻷعلام الرسمي , و تحول حق التظاهر ليصبج مرهون بمشيئة مصالح الكتل الحاكمة , بينما تركت دعوة الناس للتظاهر السلمي وخوض النضال المطلبي , لتتيه في دهاليز اﻷعلام الرسمي ,مما أعطى إنطباعا , بأن الشعب العراقي غير مهياء حاليا للتظاهرات , كما أشار البعض , بينما أشار أخر الى غياب ما يوحد المجتمع في ظل التناقض الإجتماعي في العراق ( الذي نسب سببه لتعدد المذاهب فحسب ), بينما تناقضاتنا اﻷجتماعية لم يكن لها شان في التاثير على نضالنا المطلبي الذي يعبيء الناس حول المنادات بتحقيق طموحاتهم كما كان يحصل في العهود السابقة . فالتناقضات اﻹجتماعية الحالية حديثة الولادة تبلور دورها خلال النظام الدكتاتوري وتصاعد بعد تبني نهج المحاصصة الطائفية واﻹتنية , منتشرا على كافة المستويات بدءا بتشكيل اﻷحزاب , الميليشيات التي رُبطَ منتسبيها إقتصاديا باﻷحزاب والكتل وإنتهاءا بالسيطرة على اﻷجهزة اﻷمنية و مصادر التحكم بالقرار  .

لقد أثبتت الوقائع في دول الحراك الشعبي في الشرق اﻷوسط , أن الوعي يتولد ويتبلور لدى الناس عبر التحرك وإشغال الساحات بالتظاهر واﻹضرابات , وتبقى المطالبات بوسائل اﻹعلام غير مجدية (تجربة العراق ومصر حاليا والفرق بينهما) , سيما إذا أخذنا بنظر اﻷعتبار أن الفقر , و انعدام وسائل أيصال المعرفة لكافة الناس مرتبط بتواجد الكهرباء اليومي و بعدد القراء ومقتني الكتاب والصحيفة الذي بدأ بالهبوط , وأضحى لا يشكل عامل تحفيز لتحريك الجماهير ,
حتى أن مخاطر التدهور الخطير في العلاقات بين شريكين أساسيين في الوطن والحكم لم تكن كافية لتحركهم , بل نرى سلبية , وحتى مواقف حيادية تجاه هذا التوتر من قبل أطراف الشراكة الوطنية اﻷخرى , لذا فالساحة العراقية خالت من النشاطات الجماهيرية المطالبة بالضغط على كافة اﻷطراف لتحكيم العقل والحيلولة دون وقوع ما لا يحمد عقباه , لهذا المنحدر الذي يراد به إثارة نزاعات قومية ( خبر مآسيها شعبنا ) تؤدي الى اﻷخذ من متانة للأخوة العربية الكردية وتُصَدع تاريخ نضالهما المشترك في مختلف العهود وﻷزمنة وأخرها إسقاط الدكتاتورية .

إن تفاقم الوضع الخطير بين المركز واﻷقليم يضع التيار الديقراطي وقوى شعبنا الوطنية الحية أمام مسؤولياتهم الوطنية بالعمل على توسيع شبكة علاقاتهم بالجماهير لدفعهم الى التمسك بروح المواطنة العراقية التي تقضي باقاف عجلة تدهور اﻷوضاع السياسية والوطنية باستغلال كافة الوسائل المتاحة لمنع الرجوع الى المربع اﻷول وضياع كل الآمال التي تسعى مكونات الشعب الى تحقيقها وعلى رأسها عدم تنازلها في مواصلة الدفاع عن تماسك نسيجها اﻷجتماعي وعن ثوابت حقوقها في الحرية والعيش الكريم بسلام , مع دعوة كل اﻷطراف الى توسيع بصيرتها لرؤية حقيقة ما يدور حولهم , وما سيؤدي تصلبهم في المواقف من عواقب وخيمة على الأخوة العربية الكردية وبقية مكونات شعبنا , وأن يهتدوا الى سبيل الحوار الوطني بعيدا عن العزة باﻹثم  .
 

free web counter