د. علي الخالدي
أربعاء الخذلاند. علي الخالدي
ألف العراقيون سماع أصوات ( حرص ) العديد من ممثليهم بالبرلمان على وقوفهم الدائم على تعضيد وحماية الديمقراطية الهشة التي جاءت بها العملية السياسية , لكنهم من الناحية العملية عندما تُنهش هنا وهناك و تُخدش على مسمع ومرأى منهم, لا يحركوا ساكنا . و حاملي همها , يبررون عدم تصديهم لذلك , للأوضاع الشاذة التي تمر بها العملية السياسية , ومع تزايد مخاطر التحرش بالديمقراطية , يتصاعد قلق القوى الوطنية مصحوبا بالروية , والتريث , على أمل ان يُفَعل ذوي النيات الحسنة في البرلمان دورهم , ويتصدوا لكل ما من شأنه أن يقوض أسس تطويرها , ويعرقل إشاعتها . لكن في كثير من المواقف , يشاهد عدم المبالات والسكوت , وخاصة , عندما يتعلق اﻷمر بواقع تعليمات ,وإجراءات فوقية تحد منها وتخرق قواعدها ,وفي ظل صمتهم المطبق يدخلونا في حيرة من أمرنا ﻷن مسؤوليتهم هي حماية مصالح الشعب والذود عن حقوقه , ومراقبة نشاطات الحكوزمة بشأن ذلك . وكنا مطمئين , أن لا يتعدو المعقول في إمتيازاتهم على حساب تجويعنا , ولكنهم في الدورة الثانية لوحظ الجشع الذي أصيب به بعض النواب فتنكروا لتعهداتهم , وحفاضا على إبقاء إمتيازتتهم , قدموا على بادرة لم تسبق داسوا بها على كرامتنا , ونكدوا حياتنا اليومية وشحنوا اﻷرق في أفكارنا نحن حاملي الهم العراقي و خذلونا في ول أربعاء من شهر آب اللهاب, حيث أقدموا على سرقت أصواتنا عن طريق التحايل ,( شاركهم في ذلك ذوي النيات الحسنة ) وبطريقة بهلوانية في التصويت على قانون رقم 36 لسنة 2008 ,حول مجالس المحافظات واﻷقضية والنواحي ,و تعديل قانون أﻷنتخابات الباطل أصلا ,متجاوزين على التقيد بالدستور , و منتهكين قرار المحكمة أﻷتحادية الصادر يوم 14 حزيران عام 2010 , والذي نص على عدم دستورية الفقرة المماثلة في قانون إنتخابات مجلس النواب , لصالح الكتل المتمسكة بسياسة المحاصصة الطائفية أس البلاء وأﻷزمات التي تكتنفنا , هذا التحايل أسبقوه بافتعال أزمات لتلهي الناس وتصرفهم عن قضاياهم أﻷساسية , حتى لا ينتبهوا الى أن أﻷجراءات والقوانين الصادرة من المجلس والتي كانت تبنى بشكل يُعزز به سياسة المحاصصة الطائفية وأﻷتنية التي تعود باﻷيجابية لنمو وتمركز الكتل الطائفية , ليرجعونا لنفس نهج وأسلوب أﻷنتخابات التي جيئت بهم للبرلمان بغفلة من الشعب .كنا نضن أن هذا لن يحصل بوجود من يعتمد عليهم في البرلمان من اللذين بحت أصواتهم عن صيانة الديمقراطية ومساعيهم لتطويرها , وفي مقدمتهم النواب ألكرد , الذين لم يكن يتصور أي وطني أنهم سيقدمون على خذلان أخوتهم بالنضال , ويتنكرون لدماء الشهداء الذين سقطوا في سوح النضال من أجل الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان . والذين أختلطت دماءهم مع البشمركة الكرد في سهول راوندوز على حد تعبير الرئيس بارازاني , نفاجيء نحن اللذين دفعنا الكثير وعانينا اﻷمرين من أجل الديمقراطية لشعبنا وبالتمسك بتقاليدنا الوطنية التي إنعكست بوقوفنا في مختلف العهود مع شعبنا الكردي في حقة بتقرير مصيره , في أجواء ديمقراطية , نفاجاء بموقف أخوتنا الكرد أﻷنخراط في التصويت على قانون يقضم اساليب تعزيز الديمقراطية , ويصطفوا مع تيار غير مؤمن بالعدالة يعرقل بناء الدولة المدنية الديمقراطية , فيخيبوا آمال الشعب بكافة قومياته وقواه الوطنية التي كانت وراء كل الدعم وأﻷسناد لقضيتهم في الداخل والخارج , و بهذا يكونو قد غيبوا كل اﻵمال التي يعتد بها في أسناد وتقويم العملية السياسية , والتوجهات الديمقراطية . التي تطالب بها القوى الوطنية , أن تصويتهم مع من يدوس على الديمقراطية , ويعتبرها بدعة غربية . ومع من يريد أن يمحو من حولنا اية ظاهرة حضارية . و يبحث في الهويات الشخصية عن كلمة تحدد مستقبل حاملها , إنما يعكس مستوى التدليس الذي يكتنف المواقف , ويعطي إنطباع المشاركة في السكوت عن كل ما يجري من هدر ﻷموال الشعب العراقي وما يجري من فساد على المستوى السياسي واﻷداري , هذا ما يحملهم مسؤولية ما أوصلنا سكوتهم , الى ما نحن عليه من إنهيار وتراجع على كافة المستويات أيضا .
لقد أعطيناهم أحقية التحكم بمصيرنا أعتقادا من انهم أقرب الناس الينا , لخروجهم من أوساطنا التي ناضلت ضد الدكتاتورية وعانت مع سواد الشعب آثامها . لن ننسىى ما أعلنوه من رفع المظلومية عنا فيدخلونا في مظلومية دائمية , وكوابيس مستمرة . , لهم الحق فانهم يريدوا أن يتواصل إنهيال النعم عليهم من مواقعهم الوظيفية سيما بعد أن شعروا أن التقيد بقرار المحكمة أﻷتحادية في عدم صحة أعطاء أﻷصوات للخاسر أﻷكبر في أﻷنتخابات ,قد يحرم الكثير من مقاعدهم , ويخل بتوازن الكتل وبالتالي ربما تنهار سياسية المحاصصة المتمسكون بها . والطامة الكبرى أنهم استشعروا مسبقا إن بقاء القانون سيجردهم من مرتب 22500 دوﻻر شهريا , ورسوم 90 الف , وسكن في فنادق ضخمة في بغداد , وترتيبات سكن 12 ألف دوﻻر و500 , وعند أﻷستقالة يحصل على 80% من مرتبه , ويسمح له باﻷحتفاظ وعائلته بجوازاتهم الدبلوماسية ( على حد قول صحيفة بريطانية ) . فكيف تريدوهم يا عراقيون أن يتنازلوا عن ذلك ويصوتوا لصالح ما يمكن من حرمانهم من هكذا إمتيازات (بسبب هذه البلوة والمسماة ديمقراطية) . إن تصويت النواب الكرد هو خذلان لدماء الشهداء التي اريقت في سفوح كردستان من أجل الديمقراطية , وبادرة خطرة لا َتُقوم إلا باتخاذ مواقف تدافع بشكل جدي عن الثوابت الديمقراطية التي يتمسك بها شعبنا بكل قومياته بعيدا عن الطائفية , و بالتنسيق مع القوى الوطنية المناصرة لقضاياه والتي ستتضرر من هذا القانون لسحب البساط من تحت أقدام القوى المعادية للعملية السياسية وبذل كل ما من شأنه إنعاشها وإعادة الحياة اليها من جديد قبل فوات أﻷوان عبر إقامة دعوة لدى المحكمة أﻷتحادية ﻷحقاق الحق والعدل , كما نوجه دعوة لشعبنا أن لا يصوت لحملة شهادة الدكتاتوراه من سوق إمريدي وما دون , بل لمن لا يحملها وسترون .
بوسطن الويلايات المتحدة 2012. 08. 18