| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                  الجمعة 1/3/ 2013



لوحات طينية تهرب من العراق وتعود اليه

ترجمة : د. علي الخالدي

عادت لوحات كتبت بالخط المسماري قبل 4000 سنة الى موطنها العراق , بعد أن قطعت رحلة طويلة أوصلتها الى الويلات المتحدة ، عند وصولها لنيويورك قامت مصلحة الكمارك اﻷمريكية بمصادرتها كأي بضاعة , وخزنتها في مخازنها الكائنة في الطابق السادس بأحد أبراج التجارة العالمية , ونسيت هناك .

بعد الهجوم أﻹرهابي في 11/9 على البرج , عثر عليها ضمن اﻷنقاض سالمة وبشكلها الجيد في صناديقها التي هربت بها من العراق - يبدو أن هذه اللوحات قد سرقت بعد اﻷحتلال اﻷمريكي للعراق , من إرشيف قريب من مدينة نيبور عاصمة السومريين الدينية ,بجنوب العراق .

عند العثور عليها أرسلت مباشرة الى جامعة هارفارد - قسم اﻷشوريولوجي وحضارة وادي الرافدين أمضى كل من بنيامين ستودفنت وهكمان اﻷساتذة في القسم , في ترجمة هذه اللوحات المكتوبة بالخط المسماري مضيفين دراسة علمية جديدة الى إكتشفاتهم وبحوثهم التي إختصت باﻷثار السومرية .

كانت اللوحات بمثابة أوراق تتحدث عن آرادمو وعائلته التي يرجع لها فضل تدوين مجريات الحياة اليومية لسكان العراق القدامى الذين اشتهروا بالزراعة وطرق تحديث أدواتها , كما أوضحت اللوحات مهام أفراد هذه العائلة الفلاحية , و أصول التعاونيات الفلاحية عند السومريين و تطرقت الى نصوص و قوانين خاصة بالزراعة في تلك العصور القديمة , ومن خلال ما ورد في هذه الوثائق ظهر أن آرادمو كان يشغل منصب زراعي عالي  .

أستعرضت اللوحات بشكل مفصل المجتمع الزراعي الذي كان سائدا آنذاك , واصفة بعض المشاريع الزراعية , وكيفية أستخدام بعض الحيوانات اﻷليفة , كالثور والحمار  في الحرث والنقل , كما بينت اللوحات طريقة تسليف الحبوب للمزاعين كقرض رسمي من آرادمو , يسترجع منهم بعد فرض ضريبة ثقيلة قد تصل الى 33% , حسب نوعية الحبوب .

لقد قطعت هذه اللوحات رحلة غريبة , و حُكي عنها قصص لم يُثبت صحتها , اﻷولى سرقتها من مواقع غير معروفة في جنوب العراق قبل 9/11 (الهجوم اﻷرهابي) في 2001 .

القصة الرسمية باﻷساس انها 145 لوحة من ضمن 302 لوحة , سرقت من قبل القوات المحتلة , وصلت نيويورك كبضاعة , وخزنت في مخازن الكمارك في الجزء السادس ببناية التجارة العالمية , وعندما دمرت البناية في الهجوم اﻷرهابي , بعد عدة أسابيع أكتشفت هذه اللوحات ونقلت الى مخازن حصينة أخرى , و بحراسة خاصة نقلت لجامعة هارفارد لترجمتها .

أتخذ قرار اعادتها بعد الحصول على إعتماد مالي من الحكومة اﻷمريكية , أتخذ قرار اعادتها الى العراق , وبصناديق صلبة من السراميك للحفاظ عليها من الخدوش , ساهم بهذه العملية طلبة جامعة هارفارد واعيدت الى العراق في أواخر عام 2010  .

قبل بداية تعبأتها تم تصويرها بشكل واضح كي تعرض في المتحف , و حتى يواصل الباحثون والطلبة قراءتها وترجمتها (شاهدت هذه الصور , في متحف جامعة هارفارد الذي يحوي على كنوز من ألآثار الكلدانية , لم يتسنى لي تصويرها)

لقد عُلم أن جزء من هذا اﻷرشيف معروض وبأجزاء في جامعة كورنيل بإيطاليا, نص ترجمتها , طبع ونشر في مجلة تصدرها جامعة كاليفورنيا . لقد رجعت اللوحات الى أرض الوطن سالمة, و لم تتعرض للخدش , و تابع قسم الآشوريات رحلتها حتى وصولها الى أرض اﻷم ، معتبرين ذلك مسؤولية تاريخية , وتم نشر قصة هذه اللوحات لجلب إنتباه من بحوزتهم اﻷثار المسروقة بضرورة إعادتها الى موطنها اﻷصلي باعتبارها إرث تاريخي وحضاري للشعوب لا يمكن تعويضه .


ترجمت وبتصرف عن مجلة
Harvard gazett – Harvard sience culture & society
issued on 3. may 2012
 

 

free web counter