د. علي الخالدي
من المسؤول عن فقدان العدالة اﻹجتماعيةد. علي الخالدي
لقد خلقت مرحلة ما بعد سقوط الصنم وما تمخض عنها من مواصلة تبني ما وضعه بريمر من نهج المحاصصة الطائفية والأتنية, ظروفا جديدة بعيدة عن تقاليد مكونات شعبنا , أسهمت في تهشيم الطبقة الوسطى, التي قفز منها و من الطبقة الفقيرة فئات , إنسخلت عنها الى صفوف الطبقة البرجوازية و الرأسمالية . بسرعة زمنية فائقة , عابرة الصعود , و المنحى التدريجي المتعارف عليه في سلم الصعود الى مصاف الطبقات الميسورة و الغنية, مستغلة طرقا غير شرعية , تتنافى مع اﻷعراف , والتقاليد التي يتصف بها شعبنا كالفساد , و الكسب غير المشروع.
وباﻷضافة للرواتب الخيالية التي لا تتناسب مع ما يقدموه من خدمات للشعب , وما خصصوه ﻷنفسهم من مخصصات , و إمتيازات اثقلت ميزانية حكومة الشراكة الوطنية , ليصبح ما يملكه البعض منهم ( يحجم عن التصريح به ) من المنقول والثابت خلال فترة زمنية قصيرة , يفوق ما يملكه شيوخ وأمراء المنطقة . وبحكم مواقعهم الطبقية الجديد المتولدة نتيجة ذلك , تناسوا ضروريات تطبيق العدالة اﻷجتماعية, و بدأوا بعرقلة مسيرة العملية السياسية باتجاه القضاء على مخلفات الدكتاتورية , وتشريع قوانين إنسانية تضمن الضمان اﻷجتماعي , ناهيكم عن إنحباس الجدية و وضع عراقيل أمام النهوض باﻹصلاح . ومن المؤكد بدافع المصالح الذاتية , والطبقية الجديدة سيقفوا مستقبلا , حجر عثرة أمام أي جهد يراد به تقديم المساعدات الواجبة من الحكومة لمن يعاني صعوبات العيش , ويتطلع الى تأمين مستلزمات عيش كريم لعائلته. وسيبذلوا جهود كفيلة تغطي على تبعات تعمق الفوارق الطبقية في المجتمع , التي ستوسع الهوة والتناظر المعاشي بالقوة الشرائية لمكونات حكومة الشراكة الوطنية وبين من لا دخل له , ممن يعتاش على الحصة التمونية , الذين قد يناموا و أطفالهم جياع , من جهة , و بين ذوي الدخل المحدود من الجهة اﻷخرى , نتيجة تنامي وإتساع خط الفقر في بلد يزداد غناءا عاما بعد عام . في وقت يتواصل تصاعد أعداد المتخمين والقطط السمان .
لقد تولد إنطباعا لدى عامة الناس التي قارعت الدكتاتورية واضعفتها , أن جنى ثمار التغيير قد إقتصر حصريا بمن جاء يلهث , لتجييرها لصالح حزبه وطائفته وقوميته , و ذوي القربى على قاعدة أولى بالمعروف , مغيبين مهمة تطبيق العدالة اﻷجتماعية, ومساهمة الفئات الفقيرة صاحبة أستحقاق التغيير , من الطبقة المنتجة , وممثليها في الضلوع واﻷشراف على توزيع الثروة الوطنية وتوجيهها لخدمة الصالح العام لا الصالح الخاص , المتكيف مع مآرب أصحاب إمتياز التغيير من الدول القريبة والبعيدة , و الذي هيمن على كافة اﻷنشطة الملموسة في مجال القضاء على الفقر الموروث من الدكتاتورية , فأخل بالتضامن ألوطني , وﻷجتماعي الذي كان متجسدا بالمقاومة العملية لفئات واسعة من الجماهير الفقيرة , وقواها الوطنية في معركة التصدي للنظام الدكتاتوري , فاستكثروا عليهم جني ثمار تضحياتهم , أرتباطا من خشيتهم من أن ذلك سيؤدي الى تنامي الصراع الطبقي وإتساع المواجهة الطبقية , فالتساهل تجاه الجشع المتنامي للبرجوازية الجديدة , والتستر على ناهبي المال العام , و تواصلا مع نية عدم الحيد عن نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية , بالتأكيد سيزيد من أزمات تشظي المجتمع طبقيا , ويؤدي الى مواصلة اﻷخلال بالسلم اﻷجتماعي , و بالعدالة اﻷجتماعية , التي تتطلبها وضع ما بعد التغيير و عمليته السياسية , طالما بقي اﻷصرار على تهميش الكفاءة و وضع الشخص غير المناسب , وغير الكفوء في مراكز التخطيط والقرار , الذي وقف وراء , التخبط في عملية التنمية اﻷقتصادية واﻷجتماعية , دافعا الناس مضطرين الى التظاهر السلمي قبل سنتين, مع تحذريهم من مغبة عدم اﻷستجابة لمطاليبهم العادلة , لمعرفتهم المسبقة أن سقفها سيتصاعد في التظاهرات القادمة , وهذا فعلا مايجري حاليا لا بل طعمت بمطاليب سياسية ,
ومع تواصل التلكاء في تشريع قوانين إنسانية وإجتماعية , تطبق العدالة اﻷجتماعية ,يتم أصدار تعليمات وقوانين تصب في صالح القائمين على الحكم, و التجار الكبار والكمبرادور, الذين لا زالوا أكثر المنتفعين من التغيير , غير مكترثين بمطاليب الشعب بتطبيق العدالة القانونية واﻷجتماعية , وبصورة خاصة ما يتعلق بتضييق مساحة الفقر بين الجماهير وقواها المنتجة ( الطبقة العاملة ) التي تتظاهرت هي أيضا هذه اﻷيام , من أجل نيل حقوقها المهضومة , باﻷضافة لعدم إلغاء قوانين تفرق بين حقوق المساوات بين الجنسين . كل هذا أعطي أنطباع عام بأن هناك ليس ضعف حاد في تفهم ثقافة العمل فحسب . وإنما عدم تقبل مفهوم أن المنصب تكليف وليس تشريف , وأن اي موظف تحكمه رابطة العمل , و قواعده التي يضعها رب العمل , وهنا رب العمل هو الشعب , (لكنه غُلب على أمره ). و بالرغم من المحاولات المتكررة لأيجاد حلول لمعالجة المنغصات وأﻷزمات التي يقف وراءها حصريا نهج المحاصصة , إلا أن جميعها باءت بالفشل , ﻷنطلاقها من بنات أفكار القائمين على الحكم , و المحكومين بمراسيم هذا النهج , الذي ابعد المقومات الضرورية ﻹيجاد حلول قائمة على مشاركة جميع الفئات التي تصدت للدكتاتورية , ﻷنه معهم فقط تتشكل الشراكة الوطنية الحقيقية , القادرة على تحقيق عدالة إجتماعية بعيدة عن نهج المحاصصة المقيت , وقريبة من روح المواطنة الحقيقية ,
إن تسوية الشرخ الطبقي الذي أوجده نهج المحاصصة في المجتمع , بعد تهشيم الطبقة الوسطى يتم عبر التطبيق العملي للعدالة اﻷجتماعية , الذي تنادي به اﻷمم المتحدة في العشرين من شباط من كل عام , كيوم عالمي للعدالة اﻷجتماعية . سؤدي الى نصرة الفقراء , ويرفع من وضعها اﻷقتصادي الذي لا يتماهى وثروة البلاد , وسيُفعل المواطنة , و صيغ الشراكة اﻷجتماعية , و يبني نهج جديد يتبنى روح المواطنة العراقية , المعمدة بمبداء العدالة أﻷجتماعية