| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الأحد 26/8/ 2012



متى يتوقف إحلال الولاءات محل الكفاءات
في أجهزة الحكومة

د. علي الخالدي  

كنا آملين من ان قبر الدكتاتورية , سيكون مصحوبا بتغيرات سياسية وإقتصادية , وإجتماعية , تكون مكملة لما لم تنجزه ثورة 14 تموز المجيدة , لكن ألأمل ضاع مع تواصل سرقة فرحتنا بسقوط الصنم وتصاعدت خيبة أملنا , بعد ان رُكز في عملية ما بعد التغيير , على تهميش فئات ومكونات معنية حقا ببناء عراق ديمقراطي كما دلت على ذلك برامجها الواضحة و المبنية على أسس هادفة لتحقيق الديمقراطية والرفاه للشعب لعراقي و بناء مجده وتقدمه بمشاركة جميع مكوناته أﻷجتماعية والمذهبية , في اجواء من اﻷلفة والاخاء , وفي ظل قانون يحمي مصالح الجميع , بعدالة إجتماعية مستمدة من جذور ثقافته وتاريخه العريق . لكن الرياح هبت بما لا تشتهي السفن , حيث بذلت جهود من الخارج والداخل لخلق ظروف وعوامل عرقلت توجهات ورغبات تلك المساعي , وبصورة خاصة عندما تم تشكيل حكومة محاصصاتية بتخطيط من أصحاب إمتياز التغيير والدول اﻷقليمية , أقتصرت مهامها على تلبية مصالح الكتل السياسية القائمة عليها . وفي فترة وجيزة استطاعوا أن يكرسوا جهودهم , ويبذلوا كل ما من شأنه تعزيز مواقعهم في اجهزة الحكومة معتمدين الوﻻءات والمحسوبية والمحابات غير مهتمين بما يتصف به البعص من صفات يستنكرها الشعب كالفساد والتزوير والإرتشاء , كل ما يهمهم هو تمرير أجندتهم وتطمين مصالحهم ,في ظروف متشابكة , ومعقدة وغير صحية خلقها نهج المحاصصة الطائفية الذي شوه مسيرة العملية السياسية و نهج الحكم الجديد , على حساب روح المواطنة والكفاءة والمهنية . وبسرعة فائقة بعد تهشيم الطبقة الوسطى , التي صعد منها بوسائل غير متعارف عليها زمنيا ولا بطريقة التنافس التجاري , الى الطبقة البرجو ازية , و حتى لصفوف الراسمالية الكبيرة . فتزايد عدد الحيتان والقطط السمان في المجتمع العراقي الذي انهكوه إقتصاديا , و كاد نفوذهما المادي و المعنوي يشمل كافة الاصعدة و بشكل خاص السياسية والاجتماعية منها , و اضحى ثقلهم التجاري لا يلبي مصالح الكتل السياسية و الموالين لها اقتصاديا , في الداخل والخارج , فحسب بل بداء يحل محل السياسة في إدارة شؤون البلاد , وطبيعي سيكون قادرا على ان يلعب دوره ايضا في أﻷنتخابات القادمة لصالح التي قومت نهوضه , وهذا ما يخشاه الشعب وحاملي همه .

لقد تغلغلت هذه القوى الجديدة في أجهزة أﻷمن بجانب من عشعش فيها بعد التغيير , لتَطمَئن على تحقيق مصالحها الذاتية , بينما استمر تجويع الشعب , ليستمر انشغاله بأمنه وحياته المعاشية اليومية حاملا متاعب وتداعيات نتاج سياسة المحاصصة من أزمات اثقلت كاهله , مع موروثات اﻷنظمة الدكتاتورية والرجعية . بينما واصلت الحيتان طريقها في نهب خيراته و بالطرق غير الشرعية , محدثة شرخا في القيم والكرامة العراقية أﻷصيلة , معرقلتا بذلك إقامة دولة قانون تتماشى وما تطمح اليه العملية السياسية , بعد احتوائها للسوق والتجارة العراقية , فارضة قومسيون و أتوات على الكثير من المشاريع والعقود التجارية , دون رقابة , لتوضع في ارصدتها في البنوك في الخارج , عز عليها استثمارها في الداخل , واضعة العراقيل امام أوساط واسعة من ليس لها ولاء لغير الشعب والوطن , من ايجاد فرص عمل رغم كفائتهم , و مهنيتهم , ان على صعيد الدا خل او الكفاءات العراقية في دول الشتات , وكأن الأمر مخطط له ليبقى كل شيء متعثر ,فلا زال تطوير الكهرباء وتزويد الناس بماء صالح للشرب من الأماني الصعبة المنال , وتدنت مفردات البطاقة التموينية التي حُجبت أكثر مفرداتها عن الوصول الى المحتاجين أصلا اليها في بلد يقال انه يصدر اثنان ونصف مليون برميل نفط يوميا . لقد سعت البرجوازية الجديدة الى ربط السوق العراقي ولائيا بدول الجوار , واستطاعات ان تبعد سيطرة ورقابة الحكومة عن تحركاتها ألمالية في السوق والبنوك العراقية , مُغَلبتا سياسة أﻷرضاء بين أﻷطراف الحاكمة وكتلها , القائمة على أسس طبيعة تنظيمية ولائية طائفية ومذهبية داخل الكتلة نفسها , مما أدى الى أن تكون كل أﻷجراءات والتعليمات ذات صلة بمصالحها الذاتية حتى لو أدى ذلك التجاوز على الدستور , مبقية على كلاسيكية العقلية ألادارية وأﻷمنية التي تتصف بها اﻷجهزة دون تحديث , مع غياب أستراتجية واضحة تتصدي بشكل علمي مدروس للإرهاب , تتناسب وتطور سبل تنفيذ عملياته الإجرامية .

ومع تصاعد موجات الإرهاب , فلا زالت سياسة القائمين على أﻷمن تكتنفها الضبابية , لأسباب عديدة منها خشيتهم من عناصر أﻷمن يوازي قدر اعتمادهم على موالاتهم لنهج النظام , ولإنعدام ثقة القائمين على أﻷمن بأي جهة أخرى بهذا الخصوص , معتبرين أن مسألة أﻷمن مسألة خاصة بالحكومة , لذا لا يُسمح للآخرين بإبداء الراي وإعطاء المشورة أو التدخل . بهذا الشأن الخاص بها , بما في ذلك البرلمان , مما ابعد المراقبة الشعبية على هذا الجهاز , وبصورة خاصة في مجال العمل الاستخباراتي . ولتلافي هذا الخلل يقوم القائمين على هذه المؤسسة ( ألأمنية ) بين الحين والآخر بتشكيل خلايا لإدارة أزماتها , والتي هي بدورها عجزت عن توفير سبل تطوير الجهد أﻷستخباري والحيلولة دون تصاعد موجات الارهاب , متناسين ان هذا يتطلب دورات دراسية علمية تشارك فيها كافة مكونات الشعب وليس حصرها بفئة معينة , تلعب الولاءات والمحسوبية والرشوة دورا رئيسيا في تشكيلتها . كما أن المعنين بهذا الشأن يركزوا دائما على تبديل القادة اﻷمنيين , ولا يمسوا نهج الرؤية اﻷمنية المروثة من أﻷنظمة السابقة , فلم يجري تنظيف أﻷجهزة اﻷمنية من من عشعش فيها بطريقة الموالاة , والعقائدية الصورية باﻷضافة لتطعيمها بعناصر أمنية من النظام الدكتاتوري المقبور , على حساب اﻷخلاص الوطني , مما جعل الشراكة الوطنية التي يتحدثون عنها في مهب الريح وبذلك اصبحت كل العملية اﻷمنية خالية من الشراكة أﻷجتماعية و محصورة بأيدي محددة اعتمد في تنصيبها على الولاء الذاتي للكتلة ,مبعدين الحرصين على العملية السياسية , حتى إعادة ضباط العهد الدكتاتوري للقوى الأمنية والجيش , قام على أساس الولاء و التعهدات
 .

أن هكذا نهج سيبقي العملية السياسية واﻷمنية على ما عليه وسيستمر الضرر بهما , طالما استمر اصرار الكتل على مواصلة سياسة اﻷستئثار وأﻷقصاء والتهميش , وسيتمنهج تصاعد الخلافات كما يراد له ان يكون بين الكتل القائمة على الحكم , ويبتواصل التراشق الاعلامي المتبادل , وكيل الاتهامات والتهديد بفتح ملفات الفساد لتسقيط بعضهم البعض و الذي بدوره سيؤدي الى اﻷخلال بالتوازن القائم على توزيع المناصب للكتل .

إن الوسيلة الوحيدة المعتمدة في حسم الخلافات والخروج من المعوقات على كافة أﻷصعدة (كما نصت عليها تجارب الشعوب ) وكما طرحته القوى الوطنية هو اللجوء الى طاولة مستديرة يتحاور عليها المعنيين باﻷمر وحاملى الهم العراقي من كافة أﻷطياف الوطنية ومنظمات المجتمع المدني و النقابات بدون اﻷستقواء بقوى خارجية وبميليشيات طائفية , وكل ما يتعدى ذلك بما فية ما يقدم من حلول , تبقى ترقيعية إذا إتخذت نفس المسارات السابقة للكتل , باحتكار القرار والتجاهل المطلق لحاجات الشعب , مما يعمق تفقير وتجوبع فئات واسعة منه , تستغلها قوى أﻷرهاب التي أعادت تنظيم نفسها وغيرت من تكتيكاتها وبدأت تلعب على معانات الجماهير , وسيكون متأخرا عندما يدرك القائمين على الحكم ان الفقر والجوع , تفوق قوتهما حاجز الخوف القائم , وسيكسراه ليفجرا الغضب الشعبي
 


بودابست : 2012. 26.08
 

 

 

 

 

free web counter