د. علي الخالدي
ملحمة الأول من آيارد. علي الخالدي
تستعد الطبقة العاملة في بلدان العالم للإحتفال بعيدها , في الأول من آيار, حيث ستنظم المسيرات والمهرجانات ,وإحتفالات بهيجة يستعرض فيها العمال وقادة نقاباتهم مستعرضة إنجازاتها وأخفاقاتها في إستحصال حقوقها من رأسمالي مجتماعاتهم الذين تكونت ثرواتهم من إمتصاص قوة إنتاجهم , حيث ستشهد شوارع عواصم ومدن بلدان عديدة في بقاع المعمورة مشاركة قطاعات واسعة من المواطنين لهم بهذا الإحتفال الطبقي , مما يؤكد حقيقة ان الطبقة العاملة , تستعيد مراكزها , في المجتمع بأكثر قوة وأكثر شبابا , وأكثر صفاء لنبض العصر , وضمن الادوات التي صنعت و تصنع تاريخ البشرية , تبعا للظروف الموضعية والذاتية التي تعيشها . فالطبقة العاملة من خلق جميع القيم المادية , وهي المنبع الوحيد الذي لا ينضب للقيم الانسانية على صعيدالانتاح, والابداع. وهي من خلق جميع القيم المادية , فمن رحمها تكونت الاحزاب الشيوعية , التي على ظهرها أستندت الشعوب في مقاومتها للحكومات الرجعية , والدكتاتورية في العالم ومن أجل حياة حرة كريمة خالية من إستغلال الإنسان لأخية الإنسان , ومن أجل السلم والعدالة الأجتماعية, ومن ضمنها وطننا العراق . وﻷهمية موقعها هذا تحاول الانظمة التي لا تملك رصيد عمالي العمل على كل ما من شأنه الاستحواذ على مقدراتها والتدخل المباشر في شؤونها , بفرض عناصر بعيدة عن العمل النقابي على قياداتها ,لتكون صوت نشاز , بيد الحكام .
لقد توهم كثيرون , وفي مقدمتهم بعض المنظرين والساسة , والمرتدين من الحركات اليسارية , انه لن تقوم لقوى اليسار والتقدم قائمة بعد إنهيار المعسكرالأشتراكي وإنحسارالفكرالماركسي. وبأن المستقبل هو لنظام السوق والعولمة , وكأنهم يريدون بذلك ان ، يضعوا نهاية لحركة المجتمعات البشرية نحو الغد الأفضل , غير آخذين بنظر اﻷعتبار الدور المتنامي للطبقة العاملة على صعيد حركة التطور الاجتماعي الذي شمل بقاع العالم ورسخ مستلزمات وجودها المنصبة للدفاع عن مصالح وحقوق الكادحين .
ففي هذه المناسبة استعيد الذاكرة عن كيفية تحول الاول من آيار من يوم حزين لسكان نيويورك الى عيد لعمال العالم* .ففي عام 1886 , نظم عمال شيكاغو في الأول من آيار إضرابا ,طالبوا فيه بتحديد ساعات العمل بثمانية ساعات , إستمر الإضراب أربعة أيام بشكل سلمي و ناجح .
في اليوم الرابع عقد إجتماع بين السلطات وقيادي النقابات العمالية , حضره عمدة شيكاغو , أستمع , فيه الطرفين الى مطاليب بعضهم البعض , وبعد برهة من الوقت غادر عمدة شيكاغو الأجتماع ولم تمضي دقائق حتى فوجئء العمال برجال الشرطة وهم يفضون الإجتماع بالقوة المفرطة , ضمن أجواء تصايح العمال وإستياءهم , و وسط الفوضى التي أحدثتها الشرطة المهاجمة إنفجرت قنبلة , لا أحد يدري من أين جاءت .
في اليوم التالي خرجت الصحف التي معظمها مملوكة لأصحاب المصانع ورؤس الأموال ,متهمة العمال بالتخريب والفوضى , مطالبة محاكمة قادة الإضراب بإعتبارهم مسؤولين عن تفجير القنبلة , وفعلا نظمت أبشع محاكمة في تاريخ القضاء الأمريكي , بإعدام ستة من زعماء العمال , بينما إنتحر السابع في الوقت الذي كان الجلاد ينفذ حكم الإعدام بالشنق . كانت زوجة القائد النقابي أوجست سبايز , أحد الذين شنقوا , تقراء وصية زوجها لإبنه الصغير جاء فيها ..
ولدي الصغير عندما تكبر وتصبح شابا , وتحقق أمنية عمري ستعرف لماذا أموت … ليس لدي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء , وأموت من أجل قضية شريفة . ولهذا لا أخاف الموت , وعندما تكبر ,ستفتخر بأبيك , وتحكي قصته لأصدقائك .
بعد 11 عاما , إكتُشف أن البوليس من فجر القنبلة , مبررا نيته بإستعمال القوة المفرطة بإطلاقه النار , و لاقيا القبض على قادة الإضراب .
ودعم هذا الإكتشاف تحرك ضمير مدير البوليس عندما خرج على المعاش فاعترف بالحقيقة , قائلا إن البوليس هو الذي رمى القنبلة ولفق تهمة رميها على العمال , وبهذا الإعتراف إهتزت كل الويلات المتحدة ومعها قلوب العالم على هذه الجريمة النكراء , مطالبين بإعادة المحاكمة وتثبيت براءة العمال , من جريمة لم يرتكبوها , ولتشويه مطاليبهم العادلة في الغاء إلإستغلال .
وتخليدا لهذا الحدث المأسوي أعتبر الأول من آيار منذ ذلك الحين عيدا عالميا للعمال , أما جيم الصغير فقد رفع رأسة عاليا بين زملاءه ناشرا خطاب والده شهيد الحركة العمالية الأمريكية والعالمية .
فتحية لطبقتنا العاملة العراقية بعيدهاوالمجد والخلود لشهداءها الابرار
*
ما تذكرته من محاضرة إستمعت لها في منتصف ليلة الأول من آيار , عام 1973, حيث يبدأ الإحتفال بعيد العمال العالمي في كوبا على غرار إحتفالات السنة الميلادية الجديدة في العالم