|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  3  / 3 / 2016                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 طريق الشعب مدرسة الثقافة الوطنية

د. علي الخالدي
(موقع الناس)

منذ حداثتي تعرفت عليها بلباسها السري المكتوب بالرونيو ، وهي تحمل إسم إتحاد الشعب ، على ما أتذكر . فجذبتني مواضيعها المتماهية مع حاجات الوطن وهموم الشعب ، وبصورة خاصة فقراءه ، ومنذ ذلك الوقت ، وهي تمنحني ثقافة حب الوطن ، وتطوير اساليب الكلام وأنواع المعرفة بحراك الجماهير نحو الحياة أﻷفضل ، وبذلك أصبحت مدين اليها بكل شيء تعلمته منها ،من ثقافة فكرية وتربية إجتماعية ،بالتواضع والتسامح وترتيب حياتي اليومية والمهنية وبالتالي العائلية . رافقتني في غربتي اينما حللت في أوروبا وأمريكا اﻷتينية ، وحتى أفريقيا . كانت ولا زالت بلسم لمآسي بعدي عن الوطن , تروي عطشي الضمآن لسماع أخباره .

كانت كالطائر تحط بين يدي في أي بلد مكثت به لأجل العمل . تصلني بطرق مختلفة منها العلنية ومنها السرية ، ولا أبالغ عند قولي انها أول جريدة عراقية تدخل كوبا في أوائل السبعينات . حيث كان يرسلها الشهيد , الطيب الذكر دكتور صباح الدرة ممثل أتحاد الشبية الديمقراطي العراقي لدى اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي (وفدي ) , أتباها بها أمام رفاقي اﻷجانب .

كانت تصلني الى أمكان يحضر وصول الفكر الوطني التقدمي العراقي إليها ، كصنعاء . كما أنها لم تغب عني طلعتها في ليبيا ومؤخرا في المجر . كانت المعين الذي لاينضب في مَدي بالعزم ، وإتقان مهنتي في العمل أينما حللت ، فلم أجد صعوبة في منافسة زملائي في مستشفيات البلدان التي عملت بها ، بدليل كنت دائما أعين في مراكز صحية بالقرى ، ولكن بعد فترة وجيزة أنقل الى مستشفيات جامعية دون خروج والعودة بعقد جديد ، كما حصل في ليبيا ومؤخرا في المجر .

عند قرب تقاعدي النهائي في أواخر 2012 ، بدأت أفكر كيف أقضي الفراغ الذي سيخلقه زمن التقاعد وأنا في البيت .بدون شغلة وعملة ، مفكرا به من أنه سيكون وراء أشكالات ومماحكات داخل العائلة ، كما أشاهد وأسمع عند العوائل المغتربة ، وبصورة خاصة العراقية . لم تنفع مساهماتي في ترتيب شؤون البيت ، ولا حتى التنافس مع زوجتي في العناية بحديقة البيت المقسمة بين الزهور واﻷشجار المثمرة ، وإتباع إرشاداتها الزراعية في الحرث والتقليم ، التي تعطيها لغيري أيضا وكأنها مرشد زراعي ، وليس مايكروبيولوجية ، في قتل الفراغ الممل جراء التقاعد .

حلت بفكري وبتشجيع منها فكرة الكتابة بالعربية ، التي لم أمارسها لعقود ، فكتبت مقالة عرضتها عليها فشجعتني ، بينما إحتج أحد اﻷصدقاء ، قائلا ما هذا طالب ابتدائي يكتب أحسن منك ، لكن أصراري تواصل ، بعد فشلي في إرسال ما أعثرت عليه من كتب ، في مكتبة الطيب الذكر الراحل جبران الياسري لذويه في العراق ،، تعود لمكتبة والده أبو كاطع ، (قال لي جبران قبل رحيله أن أغلب كتبها إستولى عليها الدكتور عبد الحسين شعبان) ، وبالقراءة تكونت قاعدة معرفية بإسلوب الكتابة ، وبدأت أكتبت مواضيع للجريدة ، تعاد لي بعد تصحيحها من قبل مجهولين في صحافة الحزب ، ﻹعادة كتابتها بعد التعرف على اﻷخطاء اﻹملائية والنحوية ، وكم كانت فرحتي عندما أراها منشورة في الموقع أو الجريدة ، وهكذا توالت المقالات ومعها بدأت تضمحل اﻷخطاء رويدا رويدا . ولكنها لازلت تلازم الكتابة . ألم يكن هذا إنجاز رائع سجله الرفاق المجهولون في موقع الحزب وجريدة طريق الشعب .

لقد إشتغلت بجانب التقاعد مدة سبع سنوات في معاهد صحية بنصف دوام ،وفر لي وقت خوض تجربة الكتابة بالمواضيع الطبية التي كنت أتفاخر بها أمام زملائي اﻷطباء عند نشرها ، وبذلك تحولت إهتماماتي كليا للقراءة والكتابة ، مكونا مكتبة عربية بجانب المكتبة الطبية ، التي تكونت بفضل ما كانت تزودني به ابنتي من كتب عربية وإنجليزية ، وإبني الكثير السفر للدول العربية لما يفرضه تخصصه ،

بعد سقوط الصنم ، تعود طريق الشعب بحلتها العلنية ، ليستلهم منها محبي الوطن واﻹخلاص للشعب الدراية بما يحل بالوطن من أوقات عصيبة . فما تنشره ، يضع أمام المسؤولين والجماهير طرق محاربة الفساد ، والتصدي للإرهاب ، داعيتا لشحذ الهمم من أجل وضع بلدنا في مساره الصحيح الذي يتطلبه التغييرالحقيقي لتحقيق احلامنا ، بالدولة المدنية ، التي تأتينا بالسلم والعدالة اﻷجتماعية التي واصل غيابها نهج المحاصصة الطائفية واﻹثنية المقيت .

الف تحية لمن سهر على مواصلة إصدارها ولمن ترك بصماته في سجل تاريخها النضالي من الذين غيبتهم الحكومات الرجعية والدكتاتورية , والساهرين على اﻹحتفاظ بنهجها الوطني في الوطن والخارج , مع أطيب التحيات والتمنيات الصادقة للعاملات والعاملين فيها ، مع تمنياتي بالمزيد من النجاحات في تطويرها عملها اللاحق ، وهي تلبس حلة مهرجانها السنوي الرابع .

 

 



 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter