| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الجمعة 6/1/ 2012



الوحدة الوطنية , هي السور والحصن المنيع
ﻷنجاح المؤتمر الوطني

د. علي الخالدي  

لقد ورثت العملية السياسية من الدكتاتورية ومن مرحلة ما بعد الاحتلال جبال من التخلف , رزح تحت طائلتها شعبنا الذي غلب على امره , و زادت من أعبائه الثقيلة اصلا الانتكاسات واﻷزمات التي صاحبت الحكم الجديد الذي بني على أساس المحاصصة الطائفية , التي ساهمت في تواصل موروثات ما زرعته الدكتاتورية من العصبيات , والولاءات , والانتقامات والثأر , حتى اصبحت سمات بارزة في حركات سياسية داخل السلطة وخارجها , ومما زاد تفاقم اﻷوضاع المأسوية لحياة شعبنا اﻷعمال ألاجرامية لفلول القاعدة واعوانهم من المتشديدين دينيا وأطماع دول الجوار بعراقنا , مستغلة محنته التي ليس لها نهاية اذا ما سارت الوضعية بنهجها الحالي , وغياب من يحز في نفسه الشعور العالي بالمسؤولية تجاه مصالح الشعب والوطن , و السير به بجدية نحو آفاق جديدة تقطع الصلة بما ورث من معوقات , قبل التغيير , شملت حتى الجينات الحضارية لشعبنا , وطبيعته الشخصية , بينما بعده ظل إنعدام الثقة بين القوى والكتل السياسية الحاكمة سائدا , وبنفس الوقت غابت النزاهة في بناء نظام سياسي , حر عادل ومستقر , يحقق الاهداف التي دَعت جماهير شعبنا النزول الى الشارع , والتعبير عن التفافها ومساندتها الوضع الجديد عبر المساهمة الفعالة في الأنتخابات , معبرين عن إخلاصهم للوطن , ضانين انه ستعطى لهم حقوق تعزز من هذا ألخلاص وبقت تنتظر الفرج ولم يتحرك شيء لصالح التقليل من معانتها المعاشية اليومية , فلم تجد فئات واسعة منها حقها في العمل , والثروة الوطنية , ومع هذا لم تتزعزع روحها الوطنية , وصمدت امام العواصف الداخلية والخارجية وأمام محنة الوطن الحالية توقفت اعن نضالها المطلبي بالكهرباء والماء الصالح للشرب وبحصة تمونية صالحة للأستهلاك البشري , حتى لا لا يستغل تحركها من قبل المعادين لمطامحه , بينما في الوقت نفسه اندفعت فئات الى اﻷرتماء باحضان هذا الحزب , أو هذا الفرد , فضيعوا فرصتهم باﻷرتماء بأحضان الوطن , وضاعت معها قيمة ألأنسان , كقيمة مطلقة , وأصبح أداة تلعب بها الكتل السياسية صاحبة اﻷستحقاق الأنتخابي كما تشاء , وبصورة خاصة عندما ارتكزت موسساتها على ثقافة لم تأخذ ضرورة الارتكاز على ثقافة الوعي والخبرة والوطنية الصادقة , التي اتصفت بها قوى ذات استحقاق وطني أكتسب من خلال نضالها الطويل في سبيل مصالح الشعب والوطن , وبذلك تحولت الى هيئات تنتج الفساد والمحسوبية وحتى اﻷرهاب , وأضحت غير معنية بالقضاء عليه , وبقت ظلال هذا المستوى المتدني للثقافةالاوطنية هي السائدة في اضعاف الثقافة العراقية الاصيلة , سيما عندما أصبحت ملكية الاعلام الرسمي تدار من طرف جهة واحدة وبشكل قوي ارتبطت بمؤسسات دينية حضيت بسلطة اقرار ما هو صحيح وما هو غلط , , وفرضت افكار خيالية منبعثة من طريقة تفكيرها , الفقير الى الخبرة السياسية , بينما اتسعت عملية التربص بالمثقفين التقدميين , وجرت الخشية أن تكيل لهم تهم تعرضهم لخرق الشريعة واﻷساءة الى الدين , وفعلا على هذا الغرار جرى تصفية المناضل كامل شياع والصحفي مهدي الهادي وقبلهم العديد من الوطنيين من حملة الفكر الوطني .. لا حبا في الدين وإنما لتحقيق اغراض طائفية .

لقد غاب التخطيط بالمؤسسات بغياب تنوع الثقافات فيها , وبداء نشر المعتقدات المبرمجة في العقول , وأضحت هي التي تلعب دور في تحديد المواقف أمام الظواهر الواقعية , فهي بعيدة عن اﻷعتقاد وبما تمليه الظروف الحالية من شروط لمواجهة اﻷزمة الوطنية , كما يحصل حاليا في عدم تقبل البعض فكرة عقد مؤتمر تأسيسي وطني عام , تشارك فيه جميع اﻷحزاب الوطنية . ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والجمعيات . يكون هدفه ليس فقط حل أزمة الحكم الحالية , وإنما وضع اسس جديدة لوطن جديد بعد جلاء القوات المحتلة . مؤتمر وطني تأسيسي ينتخب قيادة على اساس اﻷمكانيات الشخصية والمثال الحسن في الوطنية , وليس على اساس كونه من هذه الكتلة أو تلك , تقوم بمهمة انتقالية لوضع دستور , وأساليب عمل جديدة لتطوير عراق ما بعد الجلاء وو ضعه على طريق مستديم صلب . فالمؤتمر الذي سيعقد بالشكل الذي يريده البعض , ليخرج بقرارات تريدها مفصله على مقاساتها , كما عودونا بأن يكون الحضور منها وبها , سيكون العامل الخارجي فاعل في قراراته وتوصياته والتي سرعان ما توضع على الرف .

لقد اضحت الجدلية بين المواطن والمواطنة سيدة الشارع العراقي , فكل الخروقات لها مناشيء فكرية وعقائدية , وتحصل من قبل جماعات متطرفة يقوموا بتنفيذ مهمات يعتقدون أنها تملك الصفة الشرعية , مستخدمين مواقعهم في المؤسسات الحكومية , وويستند على القوة العسكرية في مكافحتهم , بدل اشاعة نقد مستنداتهم وقواعدهم فاﻷوامر لهم تأتي بصيغة اﻷفتاء . إن شعبنا وقواه صاحبة اﻷستحقاق الوطني تريد المؤتمرا الوطني التأسيسي أن يلزم كل القوى الوطنية الفاعلة في الساحة العراقية بتبني منظومة فكرية وطنية عقائدية يُبعَد بها الخطاب الديني عن السياسة التي شأنا أم ابينا تهز هيبته , وسطوته الروحانية . مؤتمر يرسخ المواطنة ويربطها بالوطنية , مؤتمر يربط الحرب ضد اﻷرهاب بالحرب على الفساد والمحسوبية والطائفية , مؤتمر يسد الطرق أمام تحقبق مآرب الكتل , مؤتمر يُمَتن الوحدة الوطنية ويجعلها السور والحصن المنيع لعراق ما بعد اﻷحتلال .
 

 

 

free web counter