| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                  الجمعة 8/2/ 2013



بقطار أمريكي أغتيلت ثورة الفقراء *
وبلغم ألمحاصصة يُراد تفتيت العراق **

د. علي الخالدي  

هرعت جماهير الشعب واحزابها الوطنية في الرابع عشر من تموزعام 1958, لاحتضان الثورة المجيدة, فشهدت مدن العراق كافة مظاهرات التأييد والدعم لها, وكما يُشاع ان مظاهرة بغداد كانت تقدر بمئة الف متظاهر, بالرغم من ان سكان العراق كان لا يتعدى بضعة ملايين. ان هذا اﻷلتفاف الجماهيري حولها, عُزي, لشدة الصراع الطبقي, الذي كان سائدا في العهد الملكي, والذي ترك بصماته على تفكير بعض الضباط الوطنيين بضرورة تخليص الوطن من براثن اﻷستعمار و اﻹقطاع, و بالتالي تخليص الشعب من الفقر, والجهل, و كادحيه من اﻷستغلال وثروته الوطنية من أيادي المستعمر الذي جثم على الوطن منذ تاسيس الدولة العراقية. لذا لم يستغرب المراقبون سهر الجماهير الليالي لحمايتها وصيانتها, من تهديدات قوى الردة في داخل و الخارج, ومع هذا شُكلت اول حكومة للجمهورية, أستبعد منها حاملي هم الشعب والوطن من القوى الوطنية التي أضعفت النظام بنضالها المتواصل, وعبأءة الجماهير والقوى الوطنية حول شعار التخلص من تبعيته لمآرب اﻷستعمار والرجعية آنذاك . لقد منحت الثورة الفخر وأﻹعتزاز بقوة وعظمة الشعب العراقي وأضحت مثال يحتذى به, بما فتحته من آفاق نحو تغيير الخارطة السياسيةفي الشرق اﻷوسط, بما قامت به من قرارات ثورية تصب في صالح الجماهير . كفتح اﻷبواب أمام علنية منظماتها المدنية كالعمال والفلاحين. و المراءة, وهيأت أجواء عقد مؤتمرات للطلبة والشباب حضرتها وفود نظرائهم من مختلف دول العالم , وبذلك أصبحت بغداد قبلة ﻷحرار العالم . كما قامت الثورة بإصدار القوانين والتعليمات التي هزت اركان المصالح اﻷمبريالية بالمنطقة , كتشريع قانون اﻹصلاح الزراعي , و أقامت حملة واسعة لمكافحة اﻷمية, وبناء المجمعات السكنية لفقراء الشعب كمدينة الثورة , وقانون اﻷحوال الشخصية وحقوق المراءة التي أغاضت القوى الرجعية في الداخل والخارج , و مما أثار غيض وحنق أﻹحتكارات النفطية عليها , هو دخول قيادة الثورة بشخص قائدها عبد الكريم قاسم بمحادثات معها لتخليص الثروة النفطية من سيطرتها وإحقاق حق الشعب العراقي بثروته الوطنية, فعمدت الى تحريك قطعان البعث الفاشي وأركبتهم قطارها الذي هيأته لإغتيال الثورة بعد تهيأت وسائل أخذت من عضدها, بإثارة النعرات بين القوى الوطنية ومكونات النسيج العراقي. و التغلغل في أجهزة النظام الجمهوري. ومع تداخل العوامل الخارجية ودول الجوار التي تحالفت على اجهاض العملية الثورية خلقت اﻷجواء ﻷستقطاب كل القوى المعادية, حيت أستشعرتأن الثورة و قوة الزخم الجماهيري سيسحق مصالحها المنطقة  .

ومما يجدر ذكره أنه في آيار من عام 1959 نظم الاتحاد العام للعمال ابتهاجا بعيد العمال العالمي مسيرة شارك فيها كما يقول شهود عيان حوالي مليون مواطن من كافة فئات الشعب , على اثرها كتب آلن دوس رئيس اﻻستخبارات اﻻمريكية واصفا الوضع في العراق بانه يشكل اكبر خطورة على المصالح الامريكية في المنطقة . .
تجاه هذا المد الثوري قامت القوى المعادية للثورة المعشعشة في اجهزة الدولة رغم التطهير الذي اجرته قيادة الثورة . قامت بحملة اعتقال في تموز, وآب لقيادي القوى الوطنية بدأت باتهامات كيدية ضدهم, وجرى تعذيبهم في السجون, ثم سن قانون احزاب, لا يتيح فرصة نشاط أحزاب وطنية تقدمية ساهمت في اﻹعداد للثورة , وجرى منع وصول جريدة اتحاد الشعب الناطقة بلسان الحزب الشيوعي العراقي الى الكثير من المحافظات العراقية .ومن ثم اغلقت. وشنت حملات ملاحقة واعتقال لاعضاء المنظمات الديمقراطية ففي عام1960 طرد 6000 عامل من عملهم.كل هذا جرى بتحريض من القوى الرجعية واﻻمبريالية لخمد المعطيات الايجابية التي جاءت بها الثورة وغيرها من التسلكات التي أدت الى عزل قيادة الثورة عن الشعب, ومما زاد الطين بلة اتباع سياسة خاطئة من قبل قائد الثورة عبد الكريم قاسم ( شهيد ثورة الفقراء ) ,القائمة على مبداء فوق الميول واﻷتجاهات , وعفا الله عما سلف باﻷشارة لمن اراد إغتياله في حادثة شارع الرشيد ( حزب البعث ) , وديوان وزارة الدفاع (عبد السلام عارف) مما حدى بشاعر العرب اﻷكبر الجواهري بقوله :

 فشدد الحبل وأوثق من خناقهم , فربما كان في ارخاءه ضرر

تصور اﻷمر معكوسا وخذ مثلا عما يجرونه لو أنهم نصرو

وجاءت نبوءة الجواهري الكبير في الثامن من شباط عام 1963 حيث اطاح اﻻنقلاب الفاشي وجرت حمامات دم في كل مناطق العراق واغتصت نوادي و انوادي بالمعتقلين من الوطنينين الذين ساهموا في حماية الثورة .

وما اشبه اليوم بالبارحة حيث قام أصحاب إمتيازالتغيير بوضع نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية للحكم بعد السقوط, كلغم قابل للإنفجار بطريقة التوالي, هذا النهج الذي وفر فرص تركيز إدارة الحكم والنشاط السياسي بأيدي متبنيه, وبالرغم من إشهار فشل هذا النهج المقيت من قبل القائمين علية إلا انه لا زالت الدعاية الغربية وخرافات القائمين, ونقص المعلومات, و تضاربها والتضليل واﻷرتباك تدفع باتجاه مواصلته كحل ﻷزمات العراق التي تتراكم يوما عن يوم مع تصاعد المطالب في فكرة تفسيم العراق التي كانت تحظى بالمد والجزر. وحاليا أصبحت تحتل فكر بعض السياسيين, وبشروط تتفق ومصالح الدول القربية و البعيدة, وباﻷخص لمن أبتدع هذا النهج واقنع به أوساط لا تدرك خطورة التهشيم لجغرافية العراق, بدعم اﻷحداث في هذا اﻷتجاه بشكل نشيط حاليا, أو تهدد بعودة الدكتاتورية, فهذا النهج الذي فشل في مؤاومة تأييد الجماهير له, ﻹهماله مصالح الجماهير الحيوية , تاركها تتجرع سموم بعض مكونات هذا النهج , التي تخاف التنوير وحراك العقل , بالتشبث بترويج الطائفية والغيبيات.

ان سينايو اﻷعداد ﻷغتيال ثورة تموز يعاد تطبيقه ﻷجهاض العملية السياسية بمواصلة اﻹصرار على معالجة اﻷزمات التي تعيشها الجماهير ,على نفس أدوات نهج المحاصصة دون اﻹستفادة من خبرة الحريصين على العملية السياسية, كطرف محايد بين تلك اﻷطراف, فهذا اﻹصرار كما علمتنا التجارب لا يخرج إلا بحلول ترقيعية سرعان ما تذوب خيوطها وتعود لنا بأزمة أكبر .

لقد خطط المحتل لهذا النهج ليُكَون الظروف المواتية ﻷبقاء العراق ضمن حضيرته عبر تهميش حاملي الهم العراقي و اﻹعتماد على الفاسدين, و المرتشين وسارقي المال العام و على ادواتهم التي زرعوها في كافة اجهزة الدولة الذين يدركون انه لو استمرت العملية السياسية بتعميق نهجها الوطني التقدمي وطبق الدستور على عيوبه بشكله الصحيح, فان مصالحهم و مصالح اﻷحزاب القائمة على هذا النهج الطائفي ستكون في خبر كان ,لذا فان حاملي الهم العراقي يبذلوا ما في وسعهم للدفاع عن الديمقراطية (على هشاشتها) ويدعوا لتعميقها وتطويرها ﻷن عبرها فحسب, تُهياء الظروف المناسبة لضرب القوى المعادية للعملية السياسية, وتنقض البلاد ونسيجها اﻷجتماعي من التفتيت. قد أراد المحتل أن يكون نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ,والغامه القابلة للتفجير في اللحظات التي يريدوها , حتى تضيع فرحة الشعب بالتغيير كليا وبعمليته السياسية , كما ضاعت ثورة الفقراء (ثورة تموز المجيدة) بانقلاب البعث الفاشي

المجد والخلود لشهداء ثورة تموز المجيدة
المجد والخلود لرواد تعميق العملية السياسية
الموت والخزي ﻷعداء شعبنا العراقي في الداخل والخارج
ولتنتعش الوطنية العراقية ويندثر نهج المحاصصة الطائفية والثنية
 

بودابست 7.شباط 2013
 

* تصريح على صالح السعدي أحد قادة اﻷنقلاب الفاشي بانهم جاءوا بقطار أمريكي
**
اللغم اﻷمريكي هو نهج المحاصصة الذي ألزم القائمين على الحكم تبنيه


 

 

 

free web counter