د. علي الخالدي
العيب بين المفهوم أﻷجتماعي
و النهج المحاصصاتيد. علي الخالدي
منذ نعومة أظافرنا , ونحن نسمع بكلمة عيب من أولياء أمورنا , وبصورة خاصة عندما نخرج عن المألوف , بتصرفاتنا المخلة بقواعد الحياة اﻷجتماعية , إما لردعنا , أو لتقويم خلقنا أﻷنسانية , وتعويدنا على الجماعية والتعاضد البشري , وهم بذلك يعبرون بدون إدراك , عن صيغة الفرد للجميع والجميع للفرد , حاثيننا على أﻷهتمام بالخير بما يطور شخصيتنا مع الظروف الذاتية والموضوعية التي تحيط بنا ولنتشبع بالقيم اﻷنسانية , التي تنادي بها كافة أﻷديان والقائلة أن اﻹنسان ليس عدو للإنسان , بل صديقه أو أخاه
وإذ تسعى العائلة العراقية بزرع كل ما هو جميل في نفوس أطفالها ليكونوا واضحي الفهم بالتوافق العضوي بين مصالحهم الشخصية واﻹجتماعية , من منطلق مبداء الجماعية المنمي للخلق اﻹنساني الرامي الى تعزيز نهج الواجب والضمير المنسجم مع الوعي العالي للواجبات اﻹجتماعية والوطنية الموروثة والتي تحرص العائلة الى تنميتها لدى افرادها .
عندما يجري التساهل او التمهيد أو السكوت عن العيب من قبل العائلة او المجتمع فإن ذلك لا يُشَيع روح الكراهية ويقوض التآخي بين الناس , فحسب , بل يخلق اللامبالات نحو خرق قوانين وقواعد الحياة اﻹجتماعية , كالعناية بكبار السن . واﻷطفال واﻹحترام المتبادل داخل العائلة , القائم على أساس المساواة والمساعدة المتبادلة بين الرجل والمراءة , والصداقة والثقة المتبادلة بينهما , هذه السجايا يحاولوا أولياء أمورنا جعلها ناموسا , مقيدا بالعدالة أﻷجتماعية , وبعدم التسامح حيال تفشي الظلم , و الفساد , وإنعدام الشرف , وطغيان الطمع والوصولية في شخصية الفرد , وبذلك يغرسوا في نفوسنا حب العمل مهما كانت طبيعته , باعتباره واجب وحق مرتبط أصلا بالثروة اﻹجتماعية و محافضا عليها ﻷنها هي من تقف وراء الفرح والسعادة الحقيقية للجميع
فالعيب إن مورس من قبل اي فرد في العائلة يعتبر مثلمة لكل افرادها , لذا تقف بالضد منه وتحذر من ممارسته , وان تمادى به احد افرادها تعلن تبرؤها منه . ويسري هذا في الكثير من دول العالم . اما اذا مورس العيب من قبل موظف مهما علا منصبه في أي نظام , في الكثير من دول العالم , يستهجن من قبل المجتمع , يُحاول ابعاده من موقعة اما بالطرد او اجباره على الإستقالة , وهناك امثلة كثيرة يهذا الخصوص حدثت في الكثير من الدول .
تشير الوقائع أن العيب الذي يقوم به المسؤول في بعض الدول النامية ذات المستوى الثقافي المنخفض , يجري معالجته اما بالسكوت أو التخفيف من مردوده اﻹجتماعي , تحت تأثير مبررات ومحابات الصراع بين القديم والجديد ويعتبروه خللا , يعالج بتشكيل لجنة تحقيقية سرعان ما تذوب نتائج تحقيقها ان توصلوا اليها في دهاليز المحابات والوصولية او السكوت و اللامبالاة
فالعيب و خاصة في أﻷنظمة الشمولية , يتخذ أشكالا متعرجة ومتنوعه مع تنوع أهداف ومآرب القائمين به , وعندما يجري كشفه ,فان شجاعة من يكشفه , تضعف امام ما يتوقعه مسبقا من ردود فعل القائم بالعيب أو من الجهة التي تسنده , ويوضع المكتشف ضمن قائمة المعادين والمتصيدين بالماء العكر. لذا تتكرر ممارسة العيب في السلوك الوظيفي , ويتواصل التقاعس عن إنجاز العمل وتحمل المسؤولية في هذه البلدان . ومن اقبج العيوب دينيا واجتماعيا هو السرقة , لكن في بعض الدول ومنها النامية يعتبر شطارة . فإذا ما سرق حقك في التعيين من قبل مزور شهادة , او تحرم من حقك في مواصلة دراستك العليا , لحساب من لا يستحقها , أو تُخرق قواعد الطابور من شخص ما , فكن على يقين ان وراء ذلك دعم من مسؤول متنفذ في الحكم , وإلا لما تجراء على ارتكابه التزوير والتعدي على حقوق اﻵخرين ,و هذا ليس بعيب ولا يشكل مثلمة للداعم او المدعوم . وعليه لا يُستَغرب من العيوب التي يقوم بها برلماننا الذي لم يكتفي بإستغلال صلاحياته في توسيع مصادر تراكم دخل اعضاءه الشهري , بل تعدى ذلك الى القيام , باعمال معيبه أحدثت عورة مستديمة في المهام التي أنيطت له من قبل من صبغ إصبعه بالبنفسجي في ظروف أمنية حرجة , ألا وهي شرعنة سرقة أصوات الناخبين , و بطريقة أساءت الى مباديء الديمقراطية والعدالة أﻹجتماعية , و أدت الى تقويض مفهوم المواطنة لدى المواطنين , وزعزعت الثقة به , ولم يكتفي بذلك بل اضاف عيبا آخر , تجسد بالخضوع لمآرب قادة الكتل بإعتماد توزيع أعضاء ما يسمى الهيئة المستقلة للإنتخابات بين اﻷحزاب القائمة على الحكم , مما افقد صفتها كهيئة مستقلة . ضانين أنهم سيضمنوا مواصلة نهج المحاصصة الطائفية واﻷتنية , وريثة العيوب منذ ان زرعت من قبا سيء الصيت بريم , بالضد من ان ظروف ما بعد التغيير , كانت ولا زالت تتطلب شراكة إجتماعية تضمن عدالة المرحلة أﻷنتقالية بالعمل الجماعي والتصدي للمعوقات وأﻷزمات الموروثة من الدكتاتورية والتي اثقلت كاهل الشعب , المدرك جيدا أن العيب ( الخلل ) لا يكمن في مصادر ثروته الوطنية , وآليات تقدمه اﻷجتماعي المتوفرة لديه و القادرة لو استغلت بشكل نزيه , خلال الفترة المنصرمة ﻷستطاعت تخطي كل ما من شأنه إعاقة تحقيق أغراض التغيير لا بل تصحيح نهج الحكم القائم على المحاصصة الطائفية وأﻷتنية . .
لقد كثرت العيوب والقائمين بها , من ممارسة الرشوة والفساد و المحسوبية ويجري التمادي في فرض التعايش معها مسخا لتقاليدنا اﻷجتماعية وأﻷخلاقية , وتحتل هذه اﻷيام عملية عزل الذكور عن اﻷناث والقضاء على المساوات بينهم كاحد شروط القضاء على العيب في المجتمع , وليس خرقا لتقاليده اﻷجتماعية وأﻷخلاقية الموروثة منذ عشرات السنين . بينما يجري التستر على العيوب الأخرى التي تعصف بنهج المحاصصة الطائفية والإتنية . كتشويه معالم بغداد ( التي يراد لها أن تكون عاصمة الثقافة العربية ) , وعدم المس باكوام النفايات , وردم المستنقعات في وسط بغداد , ناهيكم عن اهمال الاصلاج وتقويم العملية السياسية و الديمقراطية الهشة التي نشدها الشعب من وراء التغيير ﻷنها لا لاتشكل مثلمة لنهج الحكم , و لمصالح القائمين عليه والقطط السمان , في عراقنا الجديد .