|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  6  / 8 / 2026                                 عبدالمطلب عبدالواحد                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

صحافة الرأي بين الخطاب النقدي والمصداقية

عبدالمطلب عبدالواحد
(موقع الناس)

الصحافة الرقمية والمنصات الالكترونية عموما، والثقافية والسياسية منها.. خصوصا، تسابق الزمن على تقديم المادة المقروءة الى الجمهور بوتيرة لا تنقطع. وتتنافس على وضع الجديد والجيد في متناول القارئ من اجل التفاعل البناء وبناء الثقة، وإشاعة ثقافة الحوار وتبادل الرأي. وذلك يعتمد على تنوع المادة المقروءة، وعلى الوضوح والدقة وتعدد الافكار، إضافة الى الجاذبية التصميمية، وسهولة التصفح، وربما مميزات اختصاصية اخرى.

ومن المؤكد ان مواقع الكثير من المؤسسات، على تنوعها، وحتى بعض المواقع الشخصية تحرص بشدة على الضوابط المهنية والموضوعية في التحرير، في سلامة اللغة، وفي شكل ومضمون النص، إضافة الى الجماليات البصرية في الإخراج والتنفيذ. ومن الملفت ان الكلفة المالية المطلوب انفاقها لادامة المواقع على أهميتها، ليست بالضرورة العامل الحاسم في إنجاح وتقدم الاعلام الالكتروني والورقي أيضا.

ان الصحافة الوطنية الديمقراطية واليسارية، وهي تنهض بدورها التوعوي التنويري، تعمل بنشاط على تعبئة الرأي العام للمشاركة في العمل السياسي، وتواجه بجرأة مشهودة، فساد الحكام وعبثهم بحق المواطنين في العيش الكريم، ولكنها وهي تنتقد بشدة كل اشكال الزيف الاجتماعي والسياسي وتدافع عن ارثها النضالي على مر التاريخ، تتردد أحيانا، في ممارسة النقد الذاتي لتجربة عملها، وهو امر يجانب الموضوعية من جهة، ولا يستقيم مع الانفتاح الإعلامي الراهن من جهة أخرى.

ولذا فهي مازالت في امس الحاجة للارتقاء باصداراتها الورقية والالكترونية، عبر سياسة نشر، تقوم على الانفتاح والتنوع، والتعامل مع القارئ والكاتب، باحترام حرية الاختلاف، وادامة أواصر التواصل الإنساني، الثقافي والمعرفي، والتركيز على النصوص النوعية على حساب الكم، وهي مهمة ليست هينة ولكنها مطلوبة وممكنة وضرورية.

ومن المهم الانتباه الى ان هناك نصوص تقدم للقارئ، فقط، لان رسالتها تتفق مع سياسة هذا الموقع او ذاك، ولكنها لا تتوافر على الشروط الضرورية، اعدادا وصياغة، ومحتوى. لهذا السبب ولأسباب أخرى غير منظورة، تخسر هذه المنصات سباقها من اجل التميّز والتأثير، وتفقد عددا من كتابها وقرائها المفترضين، ويتردد القارئ الجديد في طرق أبواب لا ترحب بزوّارها، ولا تحتفي بروادها، بغير قصد حينا، وسوء تدبّر حينا آخر.

ولعل ما ذهب إليه الباحث والأكاديمي العماني الدكتور محمد بن عوض المشيخي يلخص جانباً مهماً من هذه الفكرة، إذ يقول:
"ان الحفاظ على مصداقية المؤسسات الإعلامية في البيئة الرقمية المتسارعة يرتكز على جودة المحتوى والشفافية وسرعة الوصول الى الجمهور، الى جانب تطوير الرسالة بما يواكب التحولات في أنماط التلقي والمنافسة الإعلامية. ان المحتوى الجيد يفرض حضوره عندما يعد بصورة مهنية ويقدم باساليب حديثة تجمع بين الجاذبية البصرية ووضوح الفكرة ودقة الرسالة."

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter