| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. بهجت عباس
http://dr-bahjat.com

 

 

 

الأحد 7/6/ 2009



للنساء

للشاعرة الألمانية لويزه أستون (1814-1871 )
ترجمة بهجت عباس

تعتبر الشاعرة لويزه أستون من أشدّ المدافعات عن حقوق المرأة، إذ كانت تطالب بالحرية التامة للمرأة ومساواتها بالرجل في كل شيء. تزوجت، وهي لم تتجاوز السابعةَ عشرةَ سنةً، من الصِّناعي البريطاني الثريِّ أستون، ومن هنا جاء اسمها، ولكن سرعان ما تمكنت من الطلاق وذهبت إلى برلين ونشرت مجموعتها الشعرية (ورود بـريَّـة (Wilde Rosen )، ونشرت كُـتُبَ ( من حياة امرأة ) عام 1846 Aus dem Leben einer Frau، وكانت مطاليبها راديكالية جداً ومظاهرها غريبة، حيث كانت تلبس البنطلون وتدخن السجائر في الشوارع، فكان أنْ طُردت من برلين، فذهبت إلى هامبورغ حيث طُردتْ منها أيضاً، فكتبت عن ذلك كتباً عدة. عاشت في وسط ألمانيا بعدئذ حيث عملت ممرضة متطوعة، وخلال ثورة آذار 1848 عادت ثانية إلى برلين، فصارت محررة الجريدة الثورية Der Freischärler ( المتمرد) الني أُغلقت بعد فترة وجيزة وطردت لويزه أستون مرة ثانية من برلين. تزوجت من د. ماير، الطبيب المعاق، في مدينة بريمن ورافـقـته في حرب ( القرم) في 1850 وطافت معه في رحلة طويلة (أوديسه) في أوكرانيا وهنغاريا والنمسا وغيرها، إلى أن توفيت في فانغن Wangen عام 1871.
يتميز شعرها بحرية المرأة والتحرر دون قيود والجرأة على قول ما لم يستطع قوله الشعراء ذلك الحين .



للنِّسـاء

أنتم تضعون قواعدَ للأخلاق شديدةً يا فَيم * التقاليدِ المقـدّسةَ ،
وترمون المحظورَ على رأسي !
هلاّ ترمـونَ شمـوعَـكم على الأرض
وتلطمون على صدوركم ، بـتُـقـى غـامـرٍ :
إني أشعـر من أعمـاق قلـبي ،
أنَّ خطايايَ وعَـفـافَـكم سِـيّـانِ !

ربما تزهـر زنـابق البراءة حوالَـيكمْ ،
وتَـتألـقُ حُـمـرةُ الحياء على وَجنـاتكمْ ،
وكما يـتأرجح الـوزّ ُ على مياه الفيضانات الساكنة ،
تسري عواطـفكمْ بسكون خلالَ أرواحـكمْ ،
وكالفَراشاتِ المُـداعبة التي تُرفرف بين الزّهور،
تسري أمنياتُ الحبِّ فيـكم .

إذا سَـبّبتْ عاطـفة مُـتَوهِّجة جامحة لكم ألمـاً ،
ربّـما تتخـلَـوْنَ عنـها بفخر وإحساس نبـيل ،
ربّـما تفترس شبابَـكم المُتـأجِّج بخفوت ،
تشـنّـونَ الحـربَ المُقَـدّسـةَ ببسـالة ،
وبمـرسوم الهيمنة الشرعيـة لطهارتـكمْ
وبالمـوتِ والنّـار تنـالون النّـصـرَ !

غيـرَ أنّـي لا آبَـه لطهـارتـكم ، وأنـبِـذُ محكمَـتَـكم المُـقَـدَّسـةَ !
كونـوا مَـفـزَعَ القانـون ، مُنتَـقـمـي الآداب ،
ومَلاكَ الحراسـةِ الوفيَّ للـعقيدة النبيلة !
إنَّ روحاً مُـقَـدّسـةً تحيـا أيضاً في الآثِـم .
الحـرّ يأثـمُ ، لأنّـه يجب أنْ يأثـمَ !

الحيـاةُ أيضاً تتشـوّق بلهـفة عارمة إلى حقِّـها ،
وتترك خلفَـها العـبدَ المـيّتَ للعهـد المُـتـزَمَّـت ؛
من الـوهج النبـيل جرَتْ خَطـايـاي ،
ومن العاطفـة المُتَـأجِّـجة ، نبضان قـلبي ،
وهـنا أستطيع أنْ أجـدَ غُـفرانـاً لذنـوبي أيضاً ،
التي هي شهـود طُهـري وقـوَّتـي .

هَجْـرُ الدّنيا هـو فخـر الرّاهـبة وكبرياؤها ،
قـُدسـيّـةُ المـرأة في مَسرَّتِـها ،
تُريدون بعَنـاء أنْ تُـدركوا سـرَّ الخلـود ،
أنا أراه يبتسم لي في كلِّ لحظـةِ عـين ؛
تريدون أنْ تجـدوا السَّعـادةَ في عَـفـافكمْ ،
إنّي أجد عَـفـافي في السّعـادة وحدها .

عندما تنتـشر نيـران الحبِّ سـاخنـةً حـولي ،
أريد أنْ أحتـرقَ تمـاماً في نار موتـها المُـقَـدّس ،
ولكـنّي من الرّمـاد المُـتَّـقِد أنهضُ مولودةً من جـديـد ،
كما ينهض الفيـنـيـق طائراً من تحت الرّمـاد ،
نقيّـاً يصـير وجودي – لا مفقـوداً ،
إلى هناءة حبِّ مُقدّس يتجدد شبابي .

 


* فَـيم Fehm محكمة العدل السِّريّة الملكية في فيستـفـالـيا ( مقاطعة في ألمانيا ) حتى عام 1808.










 

free web counter