الثلاثاء 15/1/ 2008
7طائرات عراقية
باسم محمد حسين/ البصرة
مرت على بصرتي العزيزة أياماً لطيفة جداً عادت بي الذاكرة للزمن السبعيني الجميل وبالرغم من فرحي وراحتي النفسية في تلك الفترة الممتدة بين الأعياد التي تقاربت بشكل ملفت للنظر هذا العام كنت متخوفاً بعض الشيء لقناعتي بأن هذه السعادة (الجزئية) لن تدوم والجميع يعرف الأسباب التي ولّدَت عندي وعند الكثيرين غيري هذه القناعة ، من الأمور المفرحة زارني بعض الأصدقاء من الطائفة المندائية في عيد الأضحى وهذه الزيارة افتقدتها طيلة الفترة السابقة ....
فَرِحَتْ البصرة وأهلها الطيبين عندما تبادلت بعض القوى السياسية الدينية التزاور فيما بينها بمناسبة العيد متمنين عليهم أن ينهوا خلافاتهم المغمورة تحت الرماد والانفتاح على البعض الآخر بغية بناء الوطن من جديد وفق أسس علمية صحيحة مستثمرين الخيرات الوفيرة لصالح الجميع وليس لفئةٍ دون أٌخرى وأكثر تلك الفعاليات تأثيراً هي زيارة مجموعة من مكتب الصدر للكنيسة وتقديم التهاني وكذلك باقات الورود وهذه تحدث للمرة الأولى منذ زمن ليس بالقريب والفعالية الأجمل هي زيارة اللواء عبد الجليل خلف قائد شرطة البصرة لنفس الكنيسة في ليلة رأس السنة وحضور القداس الخاص مع أبناء الطائفة المسيحية المسالمة . من الأمور التي زادتني فرحاً هي عودة مظاهر الاحتفال بالأعياد وخصوصاً الاحتفال برأس السنة الميلادية إلى الشوارع البصرية حيث تواجد الشباب في الشوارع لساعة متأخرة عن بقية الأيام وهم يغنون ويطبلون ويطلقون منبهات السيارات بشكلٍ غير عادي مما يثلج الصدر ويريح النفس ناهيك عن أصحاب المحلات التجارية والمطاعم الذين زينوا محلاتهم بأنواع جديدة من الزينة والإنارة مبتهجين مع الآخرين بهذه الفرصة التي لم تسنح للبصرة منذ التحرر من الدكتاتورية والدخول في الاحتلال الأميركي .
ولكن هذه الفرحة لم تدم عندي إذ قرأت عن تعاقد الخطوط الجوية العراقية مع شركة بوينك الأميركية لصناعة الطائرات لشراء 7 طائرات بوينك رئاسية (كما تسمى) بمبلغ 11 بليون دولار أو مليار كما يسمى عندنا في العراق ، لا أعلم لمن هذه الطائرات الرئاسية السبع؟ هل عندنا سبعة رؤساء وأنا لا أعلم؟ ولكن بعد تفكيرٍ بسيط يستنتج المتابع سيكون هناك 7 رؤساء فعلاً في العراق وكما أعتقد أنهم (1- رئيس الجمهورية 2- رئيس الوزراء 3- رئيس مجلس النواب 4- رئيس إقليم كردستان 5- رئيس إقليم كركوك 6- رئيس إقليم الوسط 7- رئيس إقليم الجنوب ) ولنفترض جدلاً أنهم هؤلاء فعلاً الرؤساء السبعة، ولكن هل يستحق كل من هؤلاء طائرةً خاصة به ومن النوع الرئاسي؟ ففي الولايات المتحدة التي كلنا يعرف من هي الولايات المتحدة والتي كما وصفها لي صديقٌ زارها سنة 1989 بأنها كبيرة في كل شيء هناك رئيس واحد وطائرة رئاسية واحدة فقط وأعتقد أن القراء الكرام جميعاً يعلمون بعدم وجود أي مجال للمقارنة بين البلدين إذن مالذي يجري في العراق؟ وهل أن الرفاهية تستوجب هذا العدد من الطائرات الفخمة ؟ أم الواقع يستوجب شراء سبعة محطات توليد كهرباء يحتاجها العراقيين البسطاء المساكين أو بناء سبع مجمعات سكنية لإيواء مئات ألوف الساكنين في بيوت آيلة للسقوط أو إنشاء سبع شبكات مجاري عملاقة لمدن هي بأمس الحاجة لها أو تأهيل سبع مدن سياحية لاستثمارها وتشغيلها واجتذاب السياح لها أو تأهيل سبعة معامل متوقفة في وزارة الصناعة والمعادن أو إنشاء سبع مزارع كبيرة وتشغيل ألوف العاطلين عن العمل وتوفير المبالغ الرهيبة التي تذهب لاستيراد الفواكه والخضر من دول الجوار وغيرها من الدول المصدرة للمنتجات الزراعية أو استخدام هذا المبلغ لمدة ثلاث سنوات لتوفير الحصة التموينية لملايين العراقيين أو أو..
لا أعرف أعاتب من ؟ ولا أعرف أسأل من هل نحن فعلاً بحاجة إلى هذه الطائرات؟أم نحن بحاجة إلى طائرات نقل ركاب اعتيادية كما فعلت قطر ذات الإمكانيات المادية العالية أيضاً حيث تعاقدت على شراء 26 طائرة بمبلغ 12.08 مليار دولار بنفس الوقت تقريباً الذي تعاقد فيه العراق ومع نفس الشركة المصنّعة وهنا التساؤل الثاني لماذا هذا الفارق بين الأسعار هل هي الفخامة المفرطة أم العمولات الجنونية أم غير ذلك ؟ هل هناك من يجيبني ؟ والسؤال الآخر هل شركة الخطوط الجوية العراقية مخولة بتوقيع عقود بهذا الحجم ؟حقيقة كنت أثق ببعض الساسة في الحكومة والبرلمان ولكن اليوم تبدل الوضع كلياً . إذا كان الجماعة بحاجة إلى طائرة رئاسية فلماذا لا يسترجعون طائرة الملعون صدام (صقر القادسية) الجاثمة في مطار عمان منذ 17 عاماً بشكل رسمي أو بشكل ودي أو حتى بالرشوة. ولكن الأخيرة اعتادوا أن يستلموها لا أن يمنحوها.رحمك الله يا أبا فرات حين قلت :
مستأجرين يخربون ديارهم ويكافئون على الخراب رواتبا
يحضرني هنا تصريح للدكتور أحمد الجلبي لصحيفة البيان الإماراتية بأن العراق يحتاج 6 مليار دولار لتوفير الخدمات الضرورية فأين نحن من ذلك؟
أخيراً اتقوا الله في العراقيات والعراقيين قبل أن نراكم معلقين مثل صدام وزبانيته لأن التمادي في الاستخفاف بالمواطنين سيؤدى بكم إلى ذلك.
13.1.2008