| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسم محمد حسين

 

 

 

الأحد 23/3/ 2008



الكويت

باسم محمد حسين/البصرة

بدأت أتعرف على الكويت بشكل واضح منذ عام 1963 عندما اشترى والدي جهاز التلفزيون وأتذكره كان من نوع لوي أوبتا حجم 23 بوصة وبمبلغ 110 دنانير، حيث كانت البصرة في ذلك الوقت تستقبل البث التلفزيوني من الكويت وعبادان فقط وحينها كان البث يبدأ في الساعة السادسة مساءً ولغاية الثانية عشر ليلاً مستهلاً البرامج بالقرآن الكريم ثم الرسوم المتحركة والتي كان يتابعها الكبار قبل الصغار وخصوصاً باباي البحار وتليها بقية البرامج الأخرى من الأخبار والرياضة والثقافة والدين وبرنامج ماما أنيسة الأسبوعي المخصص للأطفال . كنت أرى الفرق بين بصرتي الحبيبة وبين تلك المدينة (الدولة) من حيث الشوارع الواسعة والبنايات الأكبر والحدائق الأجمل كما كنا نلمس جميعاً طيبة الناس هناك من خلال التمثيليات التي تُقدَم في تلك الفترة وكذلك مشاهداتنا الحية للكويتيين الذين يزورون البصرة بشكل مكثف أيام الخميس والجمعة من كل أسبوع ويجلبون معهم البضائع الجميلة المستوردة ويأخذون معهم عند العودة اللحوم والخضروات الطازجة والأسماك النهرية والتمور وكان لوالدي علاقات كثيرة بحكم كونه خياطاً رجالياً معروفاً ويرتاد محله الراغبين في اقتناء البدلات التي تفصّل بموجب المقاسات والموديل المطلوب ، وكنا نلاحظ ذلك أيضاً في زيارات الوفود الرياضية المتبادلة . وكانت الكويت أيضاً تعتبر السوق الخليجية الأولى حيث كان البعض يسميهم يهود الخليج بسبب دقة تصرفاتهم في الأمور المادية لغاية أواخر ثمانينيات القرن الماضي و بروز التجار الإماراتيين وتربعهم على عرش التجارة في تلك المنطقة المهمة من العالم .
مما تقدم يتضح وجود علائق مختلفة وقوية بين الكويت والعراق عموماً والبصرة خصوصاً بحكم التقارب الجغرافي الذي أدى بدوره للمصاهرة بين بعض العائلات من الطرفين ، وتعززت بعض العلاقات أكثر أثناء الحرب مع إيران ووقوف الكويت مع الحكومة العراقية بشكل كامل وصولاً إلى الشهر الخامس عام1990 عندما زار أمير الكويت آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح وقلده المقبور هدام وسام الرافدين من الدرجة الأولى النوع المدني بحضور المقبورين عدي وقصي حيث أوصاهما (أخو هدلة) بالشيخ جابر قائلاً بعد أن وضع يده اليمنى على كتف الرجل (هذا عمكم أبو مبارك هو أبوكم الثاني وإن جرى عَلّيَ شيء فها هو الرجل الذي يجيركم) وبعد أقل من ثلاثة شهور غزى المجرم الكويت وعمل ما عمل فيها وساعده البعض وليس الكل في ذلك العمل الخبيث الذي جاء بالويلات على العراق بعد ذلك وبأضعاف مضاعفة مما جرى للكويت والقاصي والداني يعرف التفاصيل .
حقيقةً الذي دفعني لكتابة هذه المادة هو اللقاء التلفزيوني مع د.ابتهال عبد العزيز الخطيب الأكاديمية الكويتية المعروفة في قناة العربية الفضائية يوم 13 الجاري ضمن برنامج اضاءات للمقدم الشاب تركي الدخيل حيث قرأت ذلك الحديث في موقع القناة وأراحتني كثيراً طريقة تفكير وتصرف هذه السيدة ومواقفها النيّرة. حيث استرجعت ما في ذاكرتي عن هذا البلد الصغير الجميل المعروف بطيبة أهله وتواضعهم الكبير في التعامل بعد أن حملت لفترة من الزمن صورة لنقل غير جميلة عنه بسبب ما آلت إليه أحوال العراقيين المؤلمة التي تسبب قسم من الكويتيين بها انتقاماً ممن احتل بلدهم يوماً ما ولهم جزء من الحق في ذلك ولكن ليس الحق كله ، بعد أن تحررت الكويت من براثن الاحتلال ألصدامي أصدرت الأمم المتحدة جملة قرارات لتعوض الكويتيين مما لحق بهم جراء ذلك العمل منها المنصف لهم ومنها المؤلم لنا نحن إخوانهم الذين لم نقبل بالاحتلال ولكن لا حول لنا ولا قوة حيث سمحت للكويت بالاستيلاء على مساحات شاسعة جداً من أراضينا في الرميلة الجنوبية وأم قصر على طول الحدود البالغة 184 كم وبعمق 4- 5 كم الأمر الذي سمح لها بالاستحواذ على نفط تلك الحقول الغنية واستثمارها طيلة تلك الأعوام بشكل كامل ناهيك عن المليارات من الدولارات كتعويضات للأشخاص والشركات والديون القديمة (تمويل الحرب العراقية الإيرانية) وفوائد تلك الديون التي شكلت أرقاماً فلكية أكبر من الديون نفسها و التي تستقطع من عائدات النفط المصدر للخارج بنسبة 5% وكثيراً ما حاول بعض المسؤولين العراقيين إطفاء تلك الديون ولكنهم كانوا يصطدمون بصخرة قوية جداً اسمها مجلس الأمة الذي لا يوافق أعضاءه على المساس بحق الشهداء وعوائلهم كما يقولون ، وهنا اعتقد لابد من تدخل الخيرين في الكويت أمثال السيدة الفاضلة د.ابتهال وغيرها الكثيرين الطيبين في هذا الأمر ومحاولة تحسين الأمور بين البلدين اللذين وقعا ضحية مغامرات دكتاتور أرعن زرع الفتن بين الشعبين الشقيقين وتوضيح حالة العراق والعراقيين التي تستوجب المساعدة على النهوض ، في عدة مجالات منها
1- تثقيف البعض للكف عن تمويل بعض المأجورين لافتعال أعمال مشينة ثبتت بالملموس أنها ممولة من كويتيين.
2- تثقيف البعض للكف عن توريد سلع منتهية الصلاحية بالتعاون مع بعض الجشعين من تجار العراق.
3- نشر ثقافة التسامح بكل الصور والوسائل المتاحة.
4- توضيح الأمور للبعض بأن الكويت استوفت مالها من العراق والعراقيين.
5- التدخل لدى المتنفذين في الدولة الكويتية لإطفاء ما تبقى من الديون لتكون بذرة جديدة في حديقة الحب المشتركة


 

Counters