باسم محمد حسين
bassim532003@yahoo.com
الخميس 26/11/ 2009
عشائر الإنتخاباتباسم محمد حسين / البصرة
بعد المخاض العسير جداً لقانون تعديل قانون الانتخابات وُلِدَ مشوهاً تشويهاً شبه كامل حيث أن هذا المولود لا رأسه ولا جسمه ولا أطرافه مثل بقية المواليد وحتى الخدّج والذين يحتاجون إلى رعاية خاصة ومكثفة والمصابين بداء المنغولي والمعوقين الآخرين هم أكثر صحة منه إذ لم تكن تلك الولادة قد جاءت نتيجة تلقيح صحيح وفترة حمل اعتيادية بل عكس ذلك تماماً وكلنا يعرف التفاصيل. وبعد تلك الولادة لم تمنحه المستشفى شهادة ميلاد بسبب اعتراض أحد أعضاء اللجنة المكلفة بذلك .
بعد نقض السيد الهاشمي الفقرة الأولى من القانون والذي سبقه تحرير رسالة إلى مجلس النواب محاولاً فيها ترتيب الأمور جرت هناك تداعيات كثيرة وكبيرة ولغط وتهويل إعلامي ونفخ شديد في أبواق الأحزاب والكيانات السياسية المتنفذة وقيل وقال بعدها اجتمع المجلس ودارت مناقشات شاهدها الناس على الهواء ورأى فيها سذاجة بعض البرلمانيين ولباقة آخرين وخبث آخرين حيث اقترحت ثلاث جهات تعديلاً هو أكثر ضرراً من المنطوق السابق للقانون على أغلب الناخبين ويحتاج الى آلية صعبة جداً للتنفيذ بالنسبة للمقيمين في خارج الوطن مستثمرين ذلك النقض لصالحهم فقط ملتفين على جوهر النقض بمنطوقٍ جديد بعيداً عن الهدف الذي أراده الهاشمي ، وهذا التصرف هو عين الأنانية وتركيز الفئوية وتهميش الآخر بينما كلهم يدّعون الإيمان بالديمقراطية ، كان يفترض بهم حل المشكل بينما هم عقدوه أكثر وصنعوا فجوةً كبيرة بين الأطراف المتسابقة للوصول الى البرلمان القادم بتفصيل المقاعد وفق قياسات أحزابهم الحاكمة . وعلى أثر هذا العمل صرحت بعض الكيانات والأحزاب الوطنية بآرائها منتقدةً التغيير السلبي للقانون وأولها كان تصريح السيد حميد مجيد موسى بعد انقضاء جلسة التصويت لجريدة طريق الشعب وبالأمس كان هناك تحركاً نشيطاً واسعاً من عشائر المنطقة الغربية حيث عقد مجلس عشائر الأنبار تجمعاً واسعاً لاستنكار التعديل المجحف وتضامناً مع المحافظات التي فقدت بعضاً من مقاعدها وفق ذلك التعديل وهي الموصل (4مقاعد) وصلاح الدين وكركوك وديالى (مقعدين لكل منها) حيث تحدث فيه العديد من شيوخ القبائل والعشائر ووجهاء تلك المنطقة بحماس عالي مستنهضين الناس للوقوف بوجه تطبيق هذا القانون في حالة إقراره ، وهددوا بنزول الجماهير الى الشوارع ومقاطعة العملية السياسية برمتها (ونحن نعرف تبعات ذلك الأمر ) حيث سيستغل الأمر من قبل قوى الظلام وتفعل ما تفعل بالوطن المستباح. و في الموصل عقد أكبر تجمع لمجلس عشائر العراق وأيضا تحدث فيه الكثيرين من الشخصيات القبلية والسياسية لنفس الهدف ومن بينهم الشيخ عبدا لله الياور رئيس حركة العدل والإصلاح وطالب بان يكون للموصل 34 مقعد وتعالت أيضاً النداءات بمثل ما دار في اجتماع الرمادي بل أكثر كثافة كونهم الجهة المتضررة أصلاً ن وصرح أحد المتكلمين بأن هذا الغبن يطال أيضاً محافظات الناصرية والكوت والديوانية (حسب قوله)، كما خرجت جماهير موصلية من كيانات متعددة مطالبةً بعدم تهميش الآخر من قبل الجهات صاحبة الحظوة الكبيرة والتي تريد سرقة أصوات الشعب مجدداً كما حدث في انتخابات مجالس المحافظات حيث احتسبت مئات آلاف الأصوات لغير مستحقيها . بسبب إصرار الكيانات الكبيرة على ابتلاع الكيانات الصغيرة المعروفة بوطنيتها ونظافة يديها وعمقها التاريخي ونضالها المرير ضد قوى الطغيان والفساد والظلام .
إن المَخرج السليم من هذه المحنة هو بتأجيل الانتخابات لفترةٍ وجيزة وهي مؤجلة حتماً وإعادة هيكلة الائتلافات على أساس وطني محض واعتبار العراق منطقة انتخابية واحدة لهذه المرة فقط (حلاً للمشكلة الحالية)، إلى أن يصار الى تعداد عام للسكان وفق أسس علمية مدروسة بعيدة عن كل السلبيات التي قد ترافقه وأن يصار أيضا الى إصدار قانون للأحزاب والمنظمات ومن ثم بعدها يتم تشريع قانون انتخابات يغني جميع الوطنيين عن هذا التناحر والشد والجذب وما الى ذلك إذ نحن بحاجة للوقوف جميعاً كصفٍ واحد عراقيين نجباء اُصلاء ضد كل من يقف أمام إرادة شعبنا المبتلي بقوى الإرهاب والفساد والظلام وأن لا نسمح لأحد بالتدخل بشؤوننا الداخلية مطلقاً حيث زيارة السفير الأميركي لمجلس النواب ودعوة علي لاريجاني الشعب للتوجه للانتخابات هما نشاطان مشبوهان غير مرحب بهما .
اللهم اشهد إني قد بلغت.
البصرة 26/11/2009