باسم محمد حسين
bassim532003@yahoo.com
الأحد 3/10/ 2010
تعهد المالكي مجدداًباسم محمد حسين / البصرة
في الليلة قبل البارحة وبعد أن رشح التحالف الوطني زعيم إئتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء بعد قرابة سبعة اشهر من الجذب والدفع والمناورات والضغوطات الإقليمية والدولية وغيرها من مسميات السياسة خرج علينا السيد المالكي في التلفزيون شاكراً الذين رشحوه ومنحوه ثقتهم كما قال حرفياً وتعهد للبقية الباقية من العراقيين بالكثير من الفقرات التي سينجزها في الفترة اللاحقة من حكمه خلال السنوات الثلث والنصف القادمة وأهمها تقديم الخدمات وتعزيز الأمن وتطوير الصناعة والزراعة والاقتصاد وذكر الكهرباء والماء والمجاري كجزء مهم من البنية التحتية للبلد ومحاربة الفساد والطائفية المقيتة وكل هذه الأمور قولاً وتمنياً تبعث الأمل في نفس المواطن العراقي البسيط الذي طالما عانى ما لم يعانيه قرينه من مواطني دول المنطقة بل جميع دول العالم حتى الأشد فقراً والأمثلة كثيرة جداً ومن غير المستحسن ذكرها, وكل تلك الفقرات كان قد تعهد بها السيد رئيس الوزراء مراراً في مناسبات عديدة وفي لقاءات إعلامية كثيرة وللأسف لم نشهد منها شيئاً وحالي كحال بقية خلق الله من العراقيين أتمنى أن نتحرر من الفقر وأن ننعم بالسلام والحب وأن يذهب الأطفال إلى مدارسهم ويتعلمون فروضهم ومناهجهم بالشكل الصحيح كما في بقية البلدان وووو. ولكني كنت متوجساً من هذا الترشيح بعد طول تلك الفترة المستغرقة لترشيح شخص المسؤول التنفيذي الأول في الدولة فكم سيستغرق ترشيح ثلاثين وزيراً أو أكثر من كتل متقاتلة على التسلط في الدولة ليبنوا ( حكومة شراكة وطنية ) وهو الاسم الجديد للمحاصصة الحزبية أو بالأحرى الطائفية لأن الفئات السياسية الموجودة على الساحة الآن لا تمثل توجهات سياسية حزبية بل تمثل طوائف معينة وأجزاء من طوائف معينة أخرى .
كان تساؤلي الأول هو مالقيمة المعنوية للمواطن العراقي الذي سعى للمشاركة في الانتخابات متحدياً الظروف الأمنية القاسية بانياً آمالاً عريضة على ما ستؤول له تلك التجربة الديمقراطية من خير ويسر ورفاهية ومستقبل طيب للأجيال القادمة ولكن بعد هذه الشهور السبعة وإذا بالتدخل الإقليمي والدولي ينسف تلك التجربة وكل ما كلفته من شهداء وجرحى وأموال ويتحكم بالمشهد السياسي العراقي مجدداً علانية وبدون أي تحفظ .
حولت استذكار إيجابيات المرحلة السابقة فلم تحضرني سوى بعض السلبيات وخصوصاً بعد 7/3/2010 وهل للحكومة القادمة المقدرة على معالجتها والتخلص من تبعاتها ؟ فمثلاً حرائق البنوك والدوائر وأقسام الوزارات المعنية بالشؤون المالية وخصوصاً خلال السنوات الثلاث الماضية والتي نهبت من أموال فقراء الوطن ما يمكن أن تبنى بها مدن كاملة المواصفات تنقذ المهجرين والفقراء وأصحاب بيوت (التنك) وساكني الخيام من لهيب الصيف وزمهرير الشتاء , هل تستطيع الحكومة القادمة من تفعيل دور لجان التحقيق في هذه المشاكل وتسمي القائمين بها وتحاسبهم وفق القوانين النافذة أم تتستر عليهم كونهم من الجهة الفلانية ؟ وأتمنى أن تستطيع أيضاً محاسبة الوزير عبد الفلاح السوداني (وغيره أيضاً) عن سرقات ورشاوى شقيقيه اللذان عملا في وزارته وتحت حمايته وعاثا فساداً في الأرض بالرغم من كل الأدلة التي قدمها النائب صباح ألساعدي وليس منحه ورقة الإنقاذ بالموافقة على استقالته قبل قرابة 15 ساعة من سحب الثقة منه في المجلس النيابي , كما أتمنى عليهم أيضاً أن لا يطلقوا سراح المجرمين والقتلة والسراق والمهربين بداعي المصالحة الوطنية والمذهبية .وأضيف الى تلك الأماني أمنية أخرى بان لا يلتقي المسؤولين بزعيم البعث الحالي محمود يونس الأحمد (والذي اتهمته الحكومة الحالية ولأكثر من مرة بتسهيل تهريب القتلة والإرهابيين من سوريا الى العراق وتمويل البعض من العمليات الإرهابية ) سراً في سورياً بينما يستكثرون على بعض الطيبين ممن كانوا أعضاء فرقة في الحزب المقبور الوظيفة الرسمية وإن كانوا أهلاً لها من خلال نزاهتهم وإمكانياتهم متناسين بيت الشعر القائل :لا تنه عن خلقٍ وتفعل مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
أتمنى أيضاً أن تكون المستشفيات الحكومية مؤهلة فعلاً لاستقبال الحالات المرضية التي تصل إليها دون أن ترسل مرافقي المرضى للصيدليات الأهلية التي أقيمت بجوار وأمام كل مستشفى حكومي لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية الأخرى بسبب عدم تواجدها هناك ناهيك عن عطل الكثير من أجهزة الفحص الأخرى بالرغم من حداثتها بينما في القطاع الخاص تعمل بشكل مستمر مع كونها قديمة جداً والذي لا يصدقني فليأتني إلى البصرة ويشاهد ذلك بأم عينيه .
هناك أمران صعبان جداً ولكنه غير مستبعدان الأول نقلته قناة المستقلة والعهدة عليها بأن المالكي وعد السوريين بمائتي ألف برميل نفط يومياً بدون مقابل نظراً لجهودهم في إقناع الصدريين للموافقة على ترشيحه لولاية ثانية والآخر أنه تعهد خطياً للأكراد بمنحهم 8 مليار دولار كتعويضات عما أصابهم في حلبجة وغيرها من المدن والقرى الكردية العراقية التي ظلمها النظام السابق بشدة للوقوف معه في البرلمان لتأييده لمنصب رئيس الوزراء .
بعد ما تقدم هل سنبكي على العراق والعراقيين أم غير ذلك ؟؟؟ الأيام والأسابيع والأشهر القادمة ستوضح لنا الأمر.
البصرة 3/10/2010