| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسم محمد حسين
bassim532003@yahoo.com

 

 

 

الجمعة 4/2/ 2011



مترو بغداد ,, متى ؟

باسم محمد حسين / البصرة

لا يخفى على المرء أهمية قطاعات النقل والمواصلات منذ قديم الزمان ولغاية الآن فقبل 5000 سنة قبل مولد المسيح استخدم أجدادنا الحيوانات لنقل الأمتعة والأغراض الثقيلة من مكانٍ الى آخر وبعدها بـ 1500 سنة صنعوا العربات ذات العجلات الأربعة وبعد 200سنة اخرى صنعوا القوارب واستخدموا المياه للنقل وخصوصاً بين الأماكن البعيدة أو التي لا تصل لها العربات ولغاية أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر اخترع الأوربيون المحركات البسيطة واستخدموها في النقل . أما بالنسبة للطرق المعبدة فقد أنشأ الرومان أول شبكة لهذه الطرق منذ بداية القرن الرابع قبل الميلاد وأمتد العمل لغاية القرن الثالث الميلادي .وساهمت وتساهم هذه الوسائط بنقل الحضارة إذ بدون النقل تتوقف الحياة , والآن يتنقل الناس بواسطة الطائرات إذ تنقل شركات الطيران المختلفة بحدود 600 مليون مسافر سنوياً على وجه البسيطة بالإضافة الى الشحنات الثمينة التي تنقل جواً أيضاً , بينما امتدت شبكة السكك الحديدية حول العالم بحدود 1,2 مليون كيلومتر , ألاّ أن السيارات تعتبر الوسيلة المتاحة أكثر للتنقل فهي تنقل البشر والحيوان والبضائع والمزروعات وكل له خاصته المهيأة بالكامل لخدمته. بينما السفن فهي وسيلة النقل الأقل سرعة والأقل كلفة على الإطلاق , وفي بعض الأماكن في أفريقيا وأميركا الجنوبية هناك مناطق يتم النقل فيها بواسطة العربات الخشبية أو الأيادي البشرية لظروف تحكم ذلك الأمر جغرافياً .

ففي وطننا العزيز نستخدم جميع تلك الوسائل واعتقد ومعي الكثير بأننا نحتاج الكثير جداً لتطوير قطاع النقل المتخلف عن العالم بحدود 40 سنة أو أكثر مقارنةً بالدول المجاورة ناهيك عن الدول الأخرى الأكثر تقدماً , وفي حديث لرئيس هيئة استثمار بغداد شاكر الزاملي قبل ايام أن شركة (الستوم ) الفرنسية وقعت مذكرة تفاهم مع العراق (مع من ؟ ) لإنشاء خط مترو في بغداد بطول خمسة وعشرين كيلو مترا، وأن كلفة المشروع ستتم من خلال قرض من بنك تديره الحكومة الفرنسية سيغطي ما بين خمسين إلى ستين بالمائة من كلفة المشروع وبفائدة منخفضة تسدد خلال عشرين عام مشيرا إلى إن الخط الذي سيستغرق إكماله عامين تقريبا سيخفف الزحام المروري وسيربط أحياء الشعب والأعظمية والكاظمية والحرية في شمال بغداد بمنطقة العلاوي وسط المدينة كلام جميل ولكن هذا الأمر يبعث الشك في النفوس خصوصاً في مثل ظروفنا حيث الفساد المستشري في البلد وهناك أربعة أسئلة واجبة ألإجابة قبل التنفيذ وهي 1- كم هي قيمة المشروع الذي سيسدد البنك الفرنسي الحكومي 50-60 بالمائة من كلفته ؟ 2- وكم هي نسبة الفائدة (المنخفضة) والتي ستسدد على مدى 20 عام ؟ 3- ومن هي السنتين اللتان سيكمل بهما هذا العمل ؟ وخصوصاً أنه سيمر تحت دجلة الخير من الشعب والأعظمية وصولاً الى العلاوي 4- وهل هناك دراسة مسبقة للعمل ؟ ... أتذكر جيداً في زمن حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري وقـّعَ الوزير سلام المالكي عقداً مع شركة أوربية لوضع دراسة لمشروع مترو بغداد بقيمة 4 ملايين دولار أميركي , فأين هذه الدراسة الآن ؟ وفي وقتها نوهنا عن الموضوع في مقال مماثل لوجود دراسة فعلية سابقة قامت بها شركة تايسي الإنشائية اليابانية على مدى أربعة سنوات 1978 – 1981وتضمنت جميع الفقرات التي تخص العمل بما فيها فحص التربة إذ رأيت عملهم حينها في مناطق ساحة النصر والشورجة وغيرها وإن لم تكن هذه الأوليات متوفرة عندنا لدى الجهات المعنية فبالتأكيد هي متيسرة لدى تلك الشركة المنفذة وأعتقد من الممكن مفاتحتها والحصول عليها و تحديثها وفق واقع الازدحام الحالي . ولكن يبدوا أن المشروع آنف الذكر مثل ميناء الفاو الكبير الذي وضع حجر الأساس له رئيس الوزراء قبيل الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ولغاية الساعة وبعد مرور سنة كاملة لم نسمع عن إنجاز أية فقرة من ذلك الميناء واتضح إنها كانت دعاية انتخابية فقط . الحقيقة بغداد تحتاج هكذا مشروع لأن تكاثر أعداد السيارات شكل إزدحاماً غير مسبوق وفي مركز المدينة بالذات وخصوصاً عند بداية ونهاية عمل الوزارات والأسواق وبالتأكيد واسطة نقل كهذه ستحل الكثير من مشاكل الإزدحام ويصل الناس الى الأماكن التي يرغبون اليها بسهولة ويسر ووقت أقل ووزارة النقل مدعوّة بشدة لتنفيذ مثل هذه المشاريع حيث النقل بهذه الواسطة قليل التكلفة وسريع وهاتان الميزتان هما الهدف الأول والأخير للراكب والمسافر وهذه الوسيلة وكما يعرف الجميع متوفرة في أغلب البلدان للسببين أعلاه وهناك اهتمام كبير جداً ببناء المحطات وتهويتها بشكل صحي ويحتاج البلد أيضاً الى تحديث وسائط النقل الأخرى فالقطار الرابط بين البصرة وبغداد غير عملي من جميع النواحي إذ تستغرق الرحلة بحدود 12 ساعة على الأقل لمسافة 556 كيلومتراً في حالة عدم تعطله لأي سبب وما أكثر الأعطال إذ هي يومية تقريباً ناهيك عن العربات البائسة والكراسي المنجدة حديثاً ولكن بشكل أسوأ من الرديء ولو تركت على حالها وعدم صرف المبالغ عليها لكان أفضل للشركة وللمسافرين , أما الطائرات العراقية والمستأجرة فلم يكن حالها أحسن من غيرها فاغلبها أقل ما يقال عنها قديمة ومتهالكة وحتى طواقم الضيافة فهم أيضاً من أعمار كَبـُرَت عن هذا العمل , ولكن الحق يقال أن الباصات الناقلة للركاب والتابعة للشركة العامة لنقل الوفود والمسافرين فهي حديثة ومريحة وسريعة أيضاً وحتى أجرة النقل فيها مناسبة جداً وهناك ملاحظة بسيطة واحدة وهي توَقف هذه الباصات للإستراحة في مطاعم لا تتوفر فيها النظافة والراحة المطلوبتان وغير مقبولة نهائياً , أما النقل البحري فيحتاج الى الكثير من الحديث ممكن أن نتناوله لاحقاً .
 

البصرة 4/2/2011

 

 

free web counter