| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فالح الحمراني

 

 

 

الأثنين 5/7/ 2010

 

ظاهرة عراقية

د. فالح الحمراني  * -  موسكو

عدم إتقان الساسة في العراق فن الحلول الوسط وتقديم التنازلات لتسوية الأزمات السياسية والتمسك بكرسي الحكم كملكية خاصة، كان واحداً من أهم الأسباب التي وقفت وراء الانقلابات والمكائد والاغتيالات في العراق الحديث. ويبدو اليوم أيضا أن ارتهان مستقبل العملية السياسية بالصراع على اشغال منصب رئيس الوزراء، بعث الإحباط لدى العراقيين الذين عقدوا آمالا كبيرة على آفاق التحولات بعد انهيار النظام الدكتاتوري البغيض. ولاح لهم ان التاريخ يعيد نفسه، ولكن هذه، كما قال احد العظماء، بصورة كوميدية، كونه صراعاً سافراً على السلطة كوسيلة تسلط فردي وبسط نفوذ ووضع القبضة على مصادر المال. إنه مثال حي للقيادي العراقي الذي عرفناه منذ بداية القرن العشرين الذي لن يترك السلطة طواعية واستجابة لرغبة الناخبين أو متطلبات البلاد، ويفضل الذهاب الى العالم الآخر من دونها.

لقد ترقب العراقيون من ان القضاء على النظام الديكتاتوري، وبذلك الثمن الباهظ الذي دفعوه، سيفتح صفحة جديدة في ذهنية الساسة «الجدد» تكون خطوة متقدمة على التاريخ السياسي العراقي المرير. فالمتنافسون على منصب رئيس الوزراء يستمرون بممارسة نفس أساليب أسلافهم في تاريخ العراق الحديث، أولئك الأسلاف الذين تعاطوا مع السلطة على أنها وسيلة قمع وليست تفويض من قبل الناخب ووظيفة مؤقتة مدفوعة الأجر من قبل الدولة، وأن المنصب الرفيع لإدارة شؤون الدولة ليس لإشباع رغبة التسلط، وكرسي الحكم ليس «ملكية خاصة». فنرى المتنافسين الذين لم يلجأوا الى أساليب البحث عن الحلول الوسط وتقديم التنازلات الطوعية من أجل تهدئة الأوضاع وإحلال الاستقرار ودفع العملية السياسية في الطريق الصحيح لتؤدي مهامها الرئيسية المنشودة، أي شد أزر التوجه الديموقراطي وضمان الأمن وتوفير الحياة للشعب العراقي وجعل سيادة العراق واستقلاله أموراً ناجزة، وتنقية الأجواء بالكامل مع دول الجوار وتبديد مخاوفها.

العراق الجديد بحاجة لزعماء معنيين أكثر بالمشاركة بالعملية السياسية من أي مركز كانوا فيه على أساس القانون وأحكام الدستور، والتعامل مع المنصب على انه فرصة لخدمة بناء العراق الجديد حقا، متخلصين من التمسك بكرسي الحكم.


 

* اعلامي من العراق




 


 

free web counter