فاطمة حسن
الأحد 11/6/ 2006
ألغوا أرث صدام الذي تحْكَمَ بماضي وحاضر ومستقبل العراق !!
فاطمة حسن
عصابة شاذة تتحكم بماضي وحاضر ومستقبل العراق .. عند الحديث عن هذه العصابة يعود بنا التاريخ الى انقلاب عام 1968 ولربما الى انقلاب 8 شباط الأسود , والمحور في هذين الأنقلابيين الدمويين هو صدام الطاغية .. الأن سأترك السنوات التي كان فيه نائبا للرئيس وأبدأ عندما أصبح رئيسا للنظام , فمع ولايته بدأت الأعتقالات والأغتيالات والأعدامات , لكل من يخالف الرأي .. بدأ بالتهجير القسري للألاف من الأكراد الفيلية مع حجز أبنائهم من سن 16 فما فوق , وتم تصفيتهم ووردت أسمائهم في المقابر الجماعية . فجرائم صدام لم تقف عند هذا الحد بل أراد أن يكون زعيم الأمة فبدأ حربه المدمرة مع أيران والتي دامت ثمانية سنوات مات خلالها أكثر من مليونين على الجانبين وأكثر من نصف معوق وكان هناك الثكالى والأيتام والأرامل والأخوات المفجوعات يبكين أن لم يكن في النهار مرة فمرتين .
حلبجة .. قتل جماعي لأكثر من خمسة الاف .. هؤلاء ماتوا وهم يتصورون أن الهواء خارج البيوت وسعة الفضاء لربما يحميهم من الموت ولكنهم شموا هواء علي الكيمياوي وماتوا خلال لحظات .
الأنفال وحرب الخليج الثانية وقمع انتفاضة اذار , والطفل الذي قتله طه ياسين رمضان عندما رفعته أمه على كفيها طالبة الرحمة به ,لكن المجرم قتله . وأستمرت الأعمال العدوانية والهمجية بحق الشعب العراقي , والجبان صدام لم يفكر أن يتنازل عن الحكم عندما فرض الحصار على العراق , بل بنى القصور وتمتع بكل شىء والشعب محروم من كل شىء . بعد سقوط الطاغية أرتفعت الأصوات المطالبة بالكشف عن مصير الالاف المغيبين في سجون الفاشي صدام , وخلال شهر تكشفت خيوط جريمة بشعة أسمها المقابر الجماعية.
من يصدق أن الالاف بل عشرات الالاف لربما دفنوا أحياء في المقابر الجماعية , فهؤلاء هم الشيوعيون وأبناء الأنتفاضة والأكراد والعرب ومن كل أبناء العراق .. أي مصيبة أن تدفن في مكان ما بدون أن يكون لك قبرا , كشاهد على مأثرتك , يزورونك فيها الأهل والأحبة على مدى السنين .
بعد سقوط النظام صار الناس يتداولون أسماء الأجهزة الوحشية التي كان يستخدمها النظام في التخلص من الشرفاء , فمثلا المفرمة والأسيد الذي يذب فيها الأبطال .. واليوم وبعد الأجراءات الخاطئة للقيادة الأمريكية ومنها حل الجيش العراقي , أخذت فلول الصدامين وبالتعاون مع تنظيم القاعدة وبالأستفادة من عصابات الجريمة المنظمة شن حرب أبادة على الشعب العراقي , يموت فيها المئات من العراقيين الأبرياء سواء في السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والأغتيالات على الهوية وقطع الرؤوس , وهذا يعني تحول العراق الى ساحة حرب .
أن الصداميين والتكفيرين سلبوا الأمن والأمان من العراقيين وجعلوا يترقبون الشىء الأسوء , فالأسوء , فلا ضحكة للأطفال ولا أمل في تحقيق طموحات للشباب في ظل هذه الفوضى سيما وأنه قد ظهرت مليشيات أخرى تعمل على مبدأ الأنتقام .
أن ما ذكر على الأيام والسنين القادمة أرث ثقيل , فالوطن جريح والأرض خربة والنفوس تعشش فيها الخوف واليتامى والأرامل والثكالى , والشعب كله يصيح : خلصونا من هذا الأرث الصدامي . قد أكون متشائمة , ولكن الأمل هو الذي دفعني لكتابة هذه السطور ..فعلى الحكومة الجديدة بذل كافة الجهود لقبر أسطورة الصداميين ووضع يدها على جروح العراقيين لشفائها..وهذا كفيل بجعل المستقبل لنا وليس للصداميين! .