| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فاطمة حسن

 

 

 

 

الجمعة 7 / 7 / 2006

 

 

الفساد المالي والأداري , سرطان زاحف في جسد العراق العليل

فاطمة حسن

 ان الحديث عن ذلك قديم وجديد ولكن الجديد فيه , ان اامؤشر بأتجاه تصاعدي مخيف , فلنقف عند العلة والمعلول , لعلنا نصل الى الدواء المناسب . اتذكر و انا اكتب عن ذلك ما حدث لي في الكيلاني ( سابقا ) , الكيلاني كانت من البنزينخانات القديمة في بغداد والذي اشتهر اسمها في حريقها عام 1958 ( بسبب فساد اداري ) وكذلك برتبط اسمها بورشة الكيلاني ومبنى ادارة الأنشاءات , وهذه كلها مرتبطة بالمؤسسة العامة لتوزيع المنتجات النفطية والغاز .
عينت في ادارة الأنشاءات عام 1976 وكمهندسة تنفيذية . وفي عام 1977 استلمت مشروع المخازن المركزية للمؤسسة في كسر وعطش , وعمال المشروع كانوا نشطاء جدا وبارعين ومخلصين في عملهم والمشروع كله لا يحتاج الى أي مقاولة باطنية , الا انه فرض على المشروع مقاولة تتعهد ببناء سقوف للمخازن (من الأسبستوز ) وهذا وقمت بحساب كافة الكميات اللازمة لانجاز هذه العملية , ولكن في وقت لم تستكمل فيه الا نصف العمل أدعى المقاول نفاذ الكمية المخصصة وجاء وبيده كتاب من المدير العام ( محمد العبيدي ) يطلب فيها توقيعي على طلبية جديدة , فرفضت التوقيع على ذلك , وبعد رد وبدل فتح تحقيق في مركز المؤسسة الذي أسعفني في ذلك الوقت عمال المشروع , فوقفوا ضد المدير وأكدوا ان المبلغ( 8000 ) دينار الذي وقع عليه المدير ضمن صلاحياته تقاسمها مع المقاول , هذا عن مبلغ صغير فكيف الحال مع مئات الالااف الدنانير , اما ورشة الكيلاني فالمشكلة فيها كان اكبر , حيث تدخل التريلات والمكائن الجديدة للتصليح لتخرج منها كسكراب , اليوم اسمع عن مقاولات ومشاريع بملايين الدنانير ولربما الدولارات , ولكن في الواقع ليست هذه الا مشاريع وهمية , فبلاه هل بأمكانكم ان تدلوني على مشروع اعماري منذ ثلاث سنوات ؟
ان فترة ثلاث سنوا ت ليست بالقليلة وأن استدلت على شىء فهي تدل على ان السرطان يأكل ويأكل في الجسد العراقي . فالفساد الأداري وسرقة المال العام أصبحت الظاهرة الأكثر شيوعا بعد الأرهاب , بل الفساد المالي والأداري هو من يغذي الأرهاب لأشغال الناس عن المال المسروق .
أنني وفي يدي وريقتي هذه , أستطيع ان اشخص بعض بؤر الفساد وأولهم :-
أولا –وزارة النفط ,حيث تفتقر الى التقارير الدولية عن الميزانية السنوية أو الفصلية , وهكذا كان في عهد صدام , وعن مؤشرات التصدير والأستيراد , كما وان هناك مافية دولية لسرقة نفط العراق , مثلا ( ترد أنباء يومية عن عطل خط جهان التركي , وتوقف التصدير لعدة اشهر علما بأن التصليح لا يتعدى الا اياما معدودة ) , اما الضخ عبر البصرة فهو بدون آلة قياس للكميات المصدرة .
ثانيا – وزارة التجارة , عرفت بالفساد ( في عهد صدام , وكمثال , برنامج النفط مقابل الغذاء ) , وحاليا كذلك فالأفتقار الى مفردات البطاقة التموينية دليل كبير على الفساد .
ثالثا - الفساد في الوزارات الأخرى , ( المالية , الزراعية , الصحة و... الخ ) .
فلذا يجب ان نعمل للقضاء على هذا الداء , وهذا ما يتطلب ارادة شعب قوي وحر , ونأمل أن تقوم الحكومة الجديدة بدورها من خلال الرقابة الآتي أدناه : -
• التقارير الفصلية والسنوية عن سير نشاط كل الوزارات والمؤسسات والموثقة بالأرقام , فالتباطىء في تقديم هذه التقارير تعني وجود فساد اداري , وعلى ان تناقش هذه التقارير في مجلس الوزراء والبرلمان.
• عمل لجان للرقابة بالتعاون مع خصوصية النزاهة وبالبدء بالسؤال المشروع ( من أين لك هذا ) ؟ .
• دور الأعلام في متابعة الوزارات والمؤسسات المختلفة والقاء الضوء على كافة مشاريع التنمية من خلال ( التحقيقات الصحفية , المقالات , الدراسات ... ألخ ) .
• الأستماع الى الشارع العراقي , وهؤلاء هم المعيار , سيما وأن هناك الالاف من الخرجيين العاطلين عن العمل ( ضحايا الفساد الأداري , حيث يطلب منهم الألأف من الدنانير لغرض تعينهم في دائرة ما ) .
• تشديد المطالبة بخطة أعمار شاملة , يمكن قراءة مؤشراتها بكلمة ( الوطن زاهي ) , وهذا يعني أعمارا متواصلا .
• العمل بمدأ العقاب والثواب , فيجب أن تجري حماية من يكشفون عن بؤر الفساد , كما يجب معاقبة المفسدين .
أخيرا , ان الحديث عن هذا الداء يجب ان يتوا صل وأن يعمل الطيبون على فضح ما يفعله ذوي الضمائر الميتة من المفسدين والمرتشين .