| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 14 / 9 / 2014 حسين فوزي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
البروتوكول والنص مغزى كبير
حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com
لست من المتبحرين بالأصول الرسمية للدولة وبينها وبين بقية الدول ومسؤوليها، لكن عمراً من المراقبة تعلمته من متابعة تشكيل حكومات الديمقراطيات العريقة.
فمراسيم تشكيل الحكومة الفرنسية تبدأ بتسمية وزير العدل، ويبدو تراث الثورة الفرنسية، بفرعيه المحافظ واليعاقبة، محافظاً على الوعي بأن "العدل اساس الملك"، فيبدأون بوزير العدل، وتستمر تشكيلة الحكومة مروراً بوزير الداخلية، لأن الأمن والأستقرار اساس الأزدهار، ثم الصحة الضرورية من أجل انجاح التربية، بعدها هيئات الشؤون الاجتماعية ... وفي السياق تأتي تسمية وزير الدفاع والخارجية.
المؤسف ان مرسوم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة استهل بتسمية وزير الخارجية، ومع كامل الأحترام إلى السيد إبراهيم الجعفري كونه رئيساً للحكومة الإنتقالية فأن هذا لا يعني تصدر تسميته بقية الوزارات، فالأصل في التسمية المهام والحقائب بحسب تعلقها بالمواطن والوطن.
وإن كان كتاب السيد رئيس الجمهورية اورد اسماء نوابه الثلاث مقدماً السيد نوري المالكي على من هو اقدم منه، السيد إياد علاوي في تولي رئاسة الحكومة، فأن القصد كان تحديد التسلسل من حيث المهام، فالمالكي هو النائب الأول لرئيس الجمهورية. لكن وسائل الإعلام، ومنها العراقية، لم تحافظ على النص الأصلي للتسلسل في كتاب رئيس الجمهورية، حيث قدمت اسم السيد اسامة النجيفي على علاوي، في حين ان الأمانة والمغزى الدستوري والقانوني يستدعي الحفاظ على التسلسل الأصلي، إذ يترتب عليه الكثير من الالتزامات والمهام والتبعات الدستورية والقانونية.
ومثل هذا ارتكبته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في نقلها لبيان الاتحاد الوطني الكوردستاني بشأن مرشحيه لرئاسة الجمهورية، فقدمت اسم د. برهم صالح على د. فؤاد معصوم، مع ان الأمانة المهنية مطلوبة لصحيفة تتباهى بمهنيتها، في التزام النص، لكن لكل شيء غرض في نفس "المحرر"!!؟
وفي اللقاء الذي شارك فيه العراق مع 9 دول عبرية في جدة، بـ"مشاركة" اميركية رفيعة، لمحاربة داعش والإرهاب، المفروض في عمداء الدبلوماسية تجنب حركة اليدين، وفق البروتوكول ومدرسة اوثانت المذهلة، بالأخص التلويح بأصبع التحذير، حرصاً على اجواء الهدوء والتعاطي الفكري الحر بعيداً عن الأنفعال.
المؤسف هو ان الوزير العراقي ظهر علينا متشنجاً ويلوح باصبعه كأنه يخاطب خصوماً أو تلاميذ.
اضعت عمودي على هذه الأفكار لأقول ان السياقات واللياقات لها مغزى كبير، وحين يتم خرقها فأنها تعني خللا، ظاهره صغير، لكنه مثل الظاهر من جبال الثلج العائمة، ثلثاها مغمور.
بالمناسبة فأن كلمات التفخيم المستعارة من الأمبراطوريتين الفارسية والعثمانية لمسؤوليها لطالما رأيتها متعارضة مع روح العصر، وحسناً فعل السيد العبادي بمنع تسميته "دولة..".
وعسى يكون هناك حرص على السياقات، وعسى تتجذر الأمانة المهنية بعيداً عن اية مشاعر شخصية في الإخبار، التي يمكن الأعراب عنها في مقال، وعسى نخاطب مسؤولينا والأشقاء والأصدقاء بمنطق العصر وليس التفخيم البالي أو روحية المعلم المتوتر، مع كامل الأحترام لكل النوايا الطيبة.