| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 27 / 11 / 2013 حسين فوزي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
لسعة قلم
مفارقات قاتلة
حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com
استبشرت الإنسانية بالاتفاق المبرم بين الجارة إيران والدول الكبرى الست، فيما حاول الرئيس الديمقراطي اوباما تطمين اسرائيل بان الاتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بالتالي فأنها صارت اكثر امناً. ويأتي الاطمئنان الغربي والخليجي لما اسفر عنه الاتفاق برغم ان مرشد الدولة الإيرانية السيد علي خامنئي اكد مراراً، قبل الاتفاق، “ان قيم الجمهورية الإسلامية تحرم تصنيع اسلحة الدمار الشامل.”
الشيء المهم أن اسرائيل وحدها عدت الاتفاق كارثة وليس بداية صحيحة على مسار منع انتشار الأسلحة النووية. ولا غرابة في الموقف الإسرائيلي، فهو من ناحية يحرص على توظيف الشكوك المتراكمة في العلاقة مع إيران وبقية المنطقة، بقصد توفير المزيد من المعونات والأسلحة والغطاء المعنوي الغربي، لإنتهاكها السافر لعشرات القرارات الدولية. من ناحية اخرى فما يزعج إسرائيل هو ان أية شفافية بشأن استخدامات الطاقة النووية في إيران، يجعلها بكل وضوح الدولة الوحيدة التي تخفي الكثير بشأن استخداماتها النووية، خصوصاً وأن حلفاءها، بالأخص المخابرات المركزية الأميركية، اكدت في اكثر من مناسبة أن لديها اكثر من 150 قنبلة نووية.
المهم فيما يجري أن المنطقة تتجه نحو انفراج مرده أولاً قوة الدولة الإيرانية وتمتعها بمساندة داخلية برغم كل الاحتجاجات، في مواجهة المخططات المعادية، التي تم استيعابها من خلال حرية الانتخابات الرئاسية التي مكنت تحالف “الليبراليين” من تنصيب مرشحهم، بالتالي فأن معسكر المعارضة في إيران فقد الكثير من حججه. بجانب ان الرئيس روحاني في خطابه يحرص على لم الشمل وعدم دمغ احد بتهم قاسية. فيما يبدي السيد خامنئي مرونة كبيرة في الحرص على تخليص الشعب الإيراني من اعباء الحصار، الذي يتمنى اعداء إيران والمنطقة تشديده.
في ظل هذه الأجواء واصدار حكومة السعودية بياناً تأمل فيه ان تتعزز الثقة والاستقرار في المنطقة، وفيما تشهد علاقاتنا بالسعودية بعض الدفء، وابداء رئيس الوزراء السيد المالكي استعداده لزيارة الرياض، يطلق مسلحون نيراناً على اراضي الجارة. وبغض النظر عن شجبهم المشروع، وهو شجب كل عراقي واعٍ لفتاوى التكفير، يظل استخدام السلاح من قبل اي طرف ضد الجوار، سواء اكان السعودية أو الكويت او تركيا أو إيران، عملاً ارهابياً ينبغي محاسبة منفذيه، وهو قبل كل شيء عمل يسيئ لمصالح الشعب العراقي في علاقات حسن الجوار، بجانب ما قد يعنيه من انتهاك لحرمة اراض الجوار. وبقدر ما نشجب اي طروحات تكفيرية لمكونات شعبنا، فاننا نشجب اي مساس بامن الجوار تحت اية ذريعة، وكفانا ذرائع النظام الشمولي التي قادتنا إلى “مهالك” مغلفة بسكر الكرامة والكبرياء الزائدين، وليس التعامل المرن وعدم التوهم بالقدرة على تغيير المعادلات القائمة بالسلاح، وليس الاحتكام للمصالح المتبادلة وعوامل التغيير الاجتماعي الاقتصادي بالتالي السياسي في كل المنطقة.