حاكم كريم عطية
hakem_atia@yahoo.co.uk
الثلاثاء 30/3/ 2010
قراءة لنتائج الأنتخابات البرلمانيةحاكم كريم عطية
من يتابع النتائج المعلنة من قبل المفوضية العليا للأنتخابات ويقرأ بين السطور يمكن أن يقرأ النتائج بصورة مغايرة للصورة التي تضفيها الكتل الفائزة الأربعة والتي تخوض صراعا حادا لكسب المناصب القيادية في الدولة العراقية صراع جعل الأخوة بالأمس أعداء والأعداء أخوة من يقرأ ما بين سطور النتائج يمكن أن يصل ألى حقائق عديدة منها أن لغة القائمة المفتوحة والمغلقة لم تكن ألا لجر الناخب العراقي ليصوت مرة أخرى للكيان السياسي لدوافع كثيرة كان في آخر سلمها الحرص على بناء دولة القانون من خلال البرامج والخطط والأهداف نعم ويمكن أن أتطرق ألى مثال واحد في هذا المجال فبنظرة بسيطة للنتائج في بغداد والتي عدد مقاعدها 68 مقعدا حصل 17 نائب على الحصة من الأصوات التي خصصت لكل مقعد اما البقية الباقية من المقاعد فقد جاءت من مجموع أصوات القائمة وبهذا حاز كثير من النواب على مقاعد نيابية رغم أن عدد أصواتهم لا تتعدى ال850 صوت ومن هنا يأتي الخطر الكبير على تشكيل مجلس النواب القادم أذ أن الكثير من هؤلاء المرشحين أختاروا الكيانات التي لها حظ وافر في الفوز في الأنتخابات وبهذا يكون المجلس المكون من نتائج الأنتخابات مجلس لم يرتقي ألى النسب المطلوبة للتمتع في موقع في البرلمان وفس نفس الوقت حرم قانون الأنتخابات مرشحين افضل بكثير بمواقعهم وقدراتهم وتأريخهم السياسي وهذا ما يشكل خطر التشكيل القادم والذي سيتسم بالولاء للكيان والقائمة التي وفرت الفرصة للحصول على مقعد في البرلمان وهذا يجرنا للحديث مرة ثانية حول قانون الأنتخاب الجائر الذي حرم الكتل والكيانات الصغيرة من لعب دورها الوطني في العملية السياسية بل وذهب يعيدا ليضفي خطرا على مستقبل العراق السياسي في ظل عدم وجود معارضة حقيقية تضمن التوازن في العملية السياسية وتعمل على تفعيل العمل الرقابي للبرلمان القادم على أداء الحكومة نعم ففي بغداد حصل 17 نائب من مختلف الكتل على النسبة المخصصة للمحافظة لتبوء مقعد في تشكيلة البرلمان القادم اما الباقين 51 نائبا فقد ركبوا سفن العبور من خلال قوائمهم وكتلهم تحت مظلة قانون جائر وفي ظل وعي متدني للناخب العراقي لعبت فيه الوسائل الغير شرعية لجر الناخب دورا كبيرا ولم تبقي وسيلة غير شرعية ألا وأستخدمت لتحقيق الهدف المنشود من السلطة والفوز وربما نحتاج ألى عقود لبناء العراق وثقافة الأختيار والوعي السياسي و تنظيف عقول العراقيين من رواسب فكر ومنهج الطائفيين والقوميين ونحتاج ألى وقفة موضوعية نقدية لكل من يعز عليه وضع العراق ومستقبله السياسي ومعاناة المواطن العراقي بكل شرائحه وطبقاته وقفة لدراسة نتائج الأنتخابات وتحليلها ودراسة كل ما تعرض له المجتمع العراقي من تغيرات ومن أصطفاف ومن تصدى للعملية السياسية من قوى وطبيعة الصراع الجاري في العراق لأختيار الوسائل التي تجعل من قوى وأحزاب لها تأريخ طويل في السياسة العراقية ومشهود لها بالنزاهة والوطنية تجعل منها أحزابا وكتلا يمكن أن تنافس وتكون محط أنظار الناخب العراقي وأختياره المستقبلي أن ما ذكرت هو مثال واحد من أمثلة العراق الثمانية عشر وهو ينطبق على كل المحافظات العراقية وكلها جرت تحت مظلة قانون أنتخاب واحد جائر متحيز ضمن مصالح الكتل الكبيرة وتسميات كثيرة كان لزام علينا نحن الذين نراقب العملية السياسية ونحرص عليها علمنا بعدم وجود بصيص أمل لتبؤ موقع مناسب فيها من خلال الحصول على عدد من المقاعد كان يجب علينا فضح القانون من خلال دراسة ما ستكون عليه النتائج وما ستؤول أليه رفض وطني لأنه ببساطة يحرمنا من خوض النضال البرلماني والرقابة على أداء السلطلة التشريعية والتنفيذية لا أن نخوض صراع معروفة نتائجه سلفا بل وذهبنا في الحملة الأنتخابية لندافع عن حقوق قوى وكيانات أبعد ما تكون عن التفكير بمسقبلنا السياسي ومستقبل العراق من دون الحريصين والوطنيين أن درس الأنتخابات العراقية بليغ ولا زالت نتائجه في مراحله الأولية وما زالت أفرازات الصراع حبيسة أقبية الحوار تحت ظل الخيمة الأيرانية ودول الجوار فالكل نصب خيامه للكيانات السياسية العراقية ورسم مستقبل العراق السياسي فحق الجار على الجار كما يقولون وما دام من خرج فائزا لا يعرف أين يمكن أن يحدد مصير العراق وما هي منطلقاته وفي آخر المطاف لابد من أحترام خيار من وفر الدعم المادي واللوجستي لنحصد هذا الكم الهائل من الأصوات والا سنكون من ناكري الجميل والعرفان بدءا لمن حطم أغلالنا من النظام السابق وأنتهاء بجيراننا وحرصهم على بناء عراقنا وأي عراق أعانك الله يا عراق من الآتي وأمنية أن تسلم مما يخطط لك وأمنية أن نفوق من حلم التسميات للعملية السياسية ونعيد الأمور ألى نصابها فلم يبقى للعراق غير أبنائه وبناته فلنعيد الأصطفاف من جديد ما دمنا لا نتوانا في أعادة الكرة مرات ومرات.
لندن في 30/3/2010